أخي الفاضل حليم :
هذه المسألة أيضًا مما اختلف فيه اهل العلم في مسائل خطبة الجمعة :
فقد ذهب الشافعية والحنابلة : إلى أن حمد لله تعالى في الخطبة ركن من أركانها وأنه يتكرر وأنه في الخطبتين [ انظر روضة الطالبين للنووي (1/529)والكافي لابن قدامة المقدسي (1/220) ]. .
وخالف الحنفية والمالكية في هذا : فذهب الحنفية إلى أن المطلوب هو مطلق الذكر من تحميدة أو تسبيحة أو تهليلة بقصد الخطبة خلافاً لأبي يوسف ومحمد القائلين : لابد من ذكر طويل يسمى خطبة وهو مقدار ثلاث آيات . أما المالكية فقالوا : يكفي في الخطبة كل كلام تسميه العرب خطبة ولو سجعتين ، نحو :اتقوا الله فيما أمر ، وانتهوا عما نهى عنه وزجر. انظر الشرح الصغير للدردير (1/214 ) والتمهيد ( 2/166) .

و اما ما يفعله أخونا الإمام من ترك استفتاح الخطبة الثانية بالحمدلة ، فأذكر انني سمعتُ هذا الاختيار لأحد كبار المحقّقين وهو الشيخ محمد ناصر الدّين الألباني رحمه الله ؛ فقد نصّ رحمه الله في جوابات حول هذا الموضوع على عدم ثبوت الاستفتاح بالحمدلة إلا في أول الخطبة ، وهذا يكفي ، واختار أن تكون الثانية بعد جلسة بدون حمدلة ، بل يستمر الخطيبُ في طرح ما كان فيه أو يستأنف بدون التزامٍ للحمدلة لعدم ثبوتها في الثانية رغم كثرة خطبه صلى الله عليه وسلم . والله تعالى أعلم .