[align=justify]
الحمد لله معز من أطاعه واتقاه، ومذل من أضاع أمره وعصاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله غيره ولا رب لنا سواه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن أقام أمره واجتنب نهيه ودعا بدعوته واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أمابعدفاتقواالله عبادالله أفشوا التناصح بينكم.. مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وخذوا على يد السفيه.ولتعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. هو حصن الإسلام الحصين، والدرع الواقي من الشرور والفتن، والسياج من المعاصي والمحن، يحمي أهل الاسلام من نزوات الشياطين ودعوات المبطلين.إنه الوثاق المتين الذي تتماسك به عرى الدين، وتحفظ به حرمات المسلمين حقا أيها المؤمنون: إذا تعطلت هذه الشعيرة ودك هذا الحصن، وحطم هذا السياج، فعلى معالم الإسلام السلام، وويل يومئذٍ للفضيلة من الرذيلة، وويل لأهل الحق من المبطلين، وويل لأهل الصلاح من سفه الجاهلين وتطاول الفاسقين.و صدق الغزالي رحمه الله إذ يقول في الإحياء: “فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم لهذا الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوي بساطه وأُهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة وعمت الفترة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة واستشرى الفساد واتسع الخرق وخربت البلاد وهلك العباد ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد”.فيا من رضِيتم بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمّد نبيًّا ورسولاً، أصيخوا سمعَكم وأَصغوا قلوبَكم لقول نبيكم: ((مَن رأى مِنكم منكَرًا فليغيِّره بيدِه، فإن لم يستطِع فبِلسانه، فإن لم يستطِع فبِقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان)) أخرجه مسلم، وانظروا وتساءَلوا: أين أثرُ تطبيقِ هذا الحديثِ في نفوسنا ومجتمعاتنا؟! أين إيمانُنا الصادق وخضوعُنا التامّ لما جاء به محمّد ؟!((من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده))، السلطانُ في سلطانه، والأمير في إِمارته، والرّجل في أهل بيتِه، وكلُّ مسؤولٍ فيما تحت ولايتِه ومسؤوليّته فاتقواالله عبادالله وكونوا للحقِّ أعوانًا،وللباطل أشدنكرانا
واعلموا أنّ الله أمركم بأمرٍ بدَأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبِّحة بقدسه، وأيَّه بكم أيها المؤمنون من جِنّه وإنسه، فقال قولاً كريمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]. فأكثروا عليه من الصلاة والسلام يعظم لكم ربكم بها أجرا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»( ).
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

[/align]