كيف تزوجت بنت الشيخ نجيب المطيعى
يتحدث الشيخ نجيب المطيعى عن الزواج وحديث (إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فيتحدث عن أن الناس أصبحوا ينظرون ويقيمون الناس حسب أعراض من الدنيا الزائلة لا حسب الجوهر الباقي من الدين والخلق والأمانة، ثم يروى بعد ذلك قصة زواج ابنته، فقد تقدم لخطبتها ذات مرة صائغ فقال له :
– يا بنى أنت صائغ فلا أزوجها لك !!!
لأني صائغ لا تزوجها لي ؟
– نعم
إني أملك شقة 6حجرات
– وماله …
إني أملك سيارة أذهب بها إلى الجامعة وسأصحبها بها إلى جامعتها في الأزهر
– وما له حتى لو كان معك بساط سليمان لا أريدك
سأدفع ما تريد لها من مهر ولن آخذها إلا بمفردها
– ولو
وأبى رجل صالح وأنا أصلى
– وما له ولكني لا أرضاك فأنت حليق وتشرب سجائر وصائغ
… أتدرى ما معنى صائغ؟ .. أي أنك تريد امرأة تلبسها (الغويشة) فتمسك لها يدها وتضع لها صابوناً لتدخلها.. ثم تأتى لك امرأة لتشترى (حلق) فتمسك أذنها وتلبسه لها وتقول : الله .. أما شياكة .. الحلق ده حينطق عليك .. فأنا لا أعطى لك ابنتي .. عليك أن تبحث عن زوجة من اللواتى تلبسهن (الغوايش والحلقان) تليق بك وتفرح بك وتسعدك . أما ابنتي فلا ترضى بك
إذن اسألها
– لا يا بنى دون أن أسألها .. وأنا وليها المجبر
… وبعد أسبوع يحضر شاب أعمى وهو طالب علم وليس معه نفقة – أي فقير – ويقول له :
الحقيقة أنا أريد أن أكون عالماً مثلك
– يا بنى إن المستقبل أمامك باهر وأنت الآن في السنة الثانية بالأزهر وسوف تنهى دراستك ويكون الطريق أمامك مفتوحاً للدراسات العالية وغيرها
وظل يبث فيه روح الحماسة وهو ما زال تلميذاً ثم قال للشيخ نجيب :
ولكن أنا مفتقر إلى من يقرأ لى ولا يمكن أن أنال هذه النعمة إلا إذا تزوجت زوجة صالحة ولا يمكن أن أجد الزوجة الصالحة التي أبتغيها إلا عند الشيخ ( يقصد الشيخ نجيب المطيعى )
– إذن فأنت تخطب ابنتى
نعم
– فانتظر حتى أسألها
انظر وقارن بين إجابته للصائغ وإجابته للطالب الأعمى الفقير ماذا كانت
… ثم ذهب إلى البيت لأمها وسألها وقال لها :
– إن ابنتك جاء لها خاطب أعمى
… فضربت الأم على صدرها وقالت :
إنها صغيرة وجميلة وقد أنهت دراستها للثانوية العامة لتوها فكيف هذا ؟!
– ولكننا لا نزوجها من أجل كل هذه الاعتبارات.. إن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : (إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير) فقولي لي رأيك بسرعة .. إنه رجل على دين وشاب صالح وطالب علم وشريف ومنسب ومن نسل المصطفى عليه الصلاة والسلام. اتركي هذا الكلام وأنه أعمى وغيرها فليس لهذا دخل في الموضوع. احضري لي إخوتها
وكان هذا في الثانية عشرة مساءً فقال لهم :
– يا أولاد .. فلان .. هل تعرفونه ؟
نعم نعرفه
– ما رأيكم فيه؟
هو شاب نبيل وشريف وعاقل وعالم ومثقف وحكيم
– هل هذه الصفات تليق به لأن يكون زوجاً لأختكم ؟
ونعم .. أهلاً وسهلاً .. على العين والرأس
وما رأيك أنت .. فأنت صاحبة الرمة فما رأيك؟
ما ترونه وما يراه والدي أوافق عليه
… وبعدها يدخل الشيخ نجيب المطيعى السجن بعد أن وافق على زواج الشيخ الشاب دون شبكة وما شابهها فهو لا يملك
… وفى إحدى الزيارات يسأل أبناءه هل يأتي خطيب أختكم لزيارتكم فقالوا : نعم . فقال :
إن هذا لا يصح .. هل تجلسون معهم ؟
نعم
– ولماذا ( تذنّبون) أنفسكم .. اذهبوا فأتموا عقد الزواج
… ثم حضر لزيارتي بعد عقد زواجه على ابنته وهى تمسكه من يده وهو طويل القامة ويلبس الملابس الأزهرية وعلى عينيه نظارة سوداء وكان بيننا الشبكة المخصصة للكرة الطائرة فشبكت في عمامته فوقعت ووقعت النظارة .. والناس لم تلحظ أنه أعمى إلا حينما انحنت زوجه لتحضر له نظارته.. ويتأثر رجل بهذا المنظر ويدعو على عبد الناصر الذي كان سبباً في تشتيت الناس وسجن ذويهم فقال داعياً عليه (اللهم نكس أعلامك يا عبد الناصر) وأحس الشيخ نجيب بأن الدعاء يخرج من قلب الرجل وهو يعرفه ويعرف سمته وصورته.
وبعد أيام يخرج الشيخ نجيب من السجن بعد وفاة عبد الناصر وكان أمام منزله مدرسة إسماعيل القباني الثانوية وظل عليها العلم منكساً 40يوماً فتذكر دعاء الرجل الذي قال : (اللهم نكس أعلامك يا عبد الناصر) فما زال الدعاء يتردد في أذنه وقال : إن أبواب السماء فتحت لهذا الدعاء .
ثم يكمل الشيخ نجيب القصة فيقول :
– الآن زوج ابنتي معلم في السعودية، أستاذ في معهد النور وله ولد وابنه، وابنتي سعيدة بل أسعد ألف مرة مما لو كانت تزوجت الصائغ صاحب الشقق والأملاك والسيارات.. لأنها في كنف رجل صالح يصونها ويحفظها، وهى بهذا تقرأ له دروسه وتحضرها له وينفع الله بها المسلمين فهي نفسها على ثغرة من ثغور الدين .