خطر السحر والشعوذة

%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%B1.jpgإن الإيمان الذي كلفنا الله تعالى – به يحتاج إلى مراجعة دائمة ويحتاج إلى تفقد بين الفينة والأخرى فإن هذا الإيمان…

خطبة بعنوان : خطر السحر والشعوذة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) سورة آل عمران آية (102).
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء آية (1).
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71))) سورة الأحزاب الآيات (70-71).
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
الحمد لله الذي أنزل الكتاب وأرسل الرسل لينوروا دياجير الظلام وليهدوا من شاء من عبادة من العرب والعجم الحمد لله فهو أهل للحمد والثناء له الحمد في الأولى وله الحمد في الآخرة له الحمد حتى يرضى وله الحمد إذا رضي وله الحمد بعد الرضا
الحمد لله موصولاً كما وجبا فهو الذي برداء العزة احتجبا
الباطن الظاهر الحق الذي عجزت عنه المدارك لما أمعنت طلبا
علا عن الوصف من لا شيء يدركه وجل عن سبب من أوجد السببا
والشكر لله في بدء وفي مختتم فالله أكرم من أعطى ومن وهبا
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحاط بكل شيء علماً فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ما تتحرك من ذرة نملة ولا تسقط من ورقة من شجرة ولا قطرة من ماء السماء إلا ويعلمها هذا الإله العظيم الذي أنعم على عبادة بنعم شتى من عرفها ذاب قلبه بحبه وازداد إجلالاً وتعظيماً لشأنه سبحانه وتعالى .
هذه قصة من الحب تتلى في حروف فتانة ساحرات
هذه غرفة من الحب تسقي برواها ضمائر صاديات
هذه نسمة شذاها تجلى في سماء الهوى بمسك فتات
وصنوف البيان يحلو مذاقاً لقلوب شفافة مرهفات
بعت ذاتي على حبيب قريب من فؤادي ومنه حبي وذاتي
تاه قلبي وذاب قلبي لربي فهو حبي وسلوتي في حياتي
وله كل ذرة في كياني ومماتي ومنسكي وصلاتي
وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وصفوته من خلقه وخليله أشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه تركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتبع طريقته إلا كل منيب سالك ترك فينا شيئين ما إن تمسكنا بهما لن نضل بعدهما أبداً فقال – صلى الله عليه وآله وسلم – : (( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنة رسوله ))[1]
شهم تشيد به الأمة برمتها على المنابر من عرب ومن عجم
أحيا بك الله أرواحاً قد اندثرت في تربة الوهم بين الكأس والصنم
نفضت عنها غبار الذل فاتقدت وأبدعت وروت ما قلت للأمم
اللهم فصل وسلم وبارك عليه وعلى آل بيته المؤمنين الطاهرين وعلى صحابته الأخيار الميامين والتابعين لهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً
أما بعد :
أيها المؤمنون :
إن الإيمان الذي كلفنا الله تعالى – به يحتاج إلى مراجعة دائمة ويحتاج إلى تفقد بين الفينة والأخرى فإن هذا الإيمان كما قال نبينا – صلى الله عليه وآله وسلم – يخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب أي يبلى – فاسألوا الله أن يجدد إيمانكم – نسأل الله – تعالى – أن يجدد إيماننا وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وألا يتوفانا إلا وهو راض عنا إنه على كل شيء قدير اللهم آمين هذا الإيمان يزداد وينقص ((وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ )) سورة محمد آية (17) ((لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ )) سورة الفتح آية ( 4)
فبالأعمال الصالحة يزداد الأيمان وبالأعمال القبيحة السيئة ينقص الإيمان وقد يرد على الإيمان قضايا تنقضه من أساسه كالكفر بالله والارتداد عن دينه وكسب الذات الإلهية أو القرآن العظيم أو النبي الكريم أو تعلم السحر وإتيانه والتعاطي معه نقف اليوم مع قضية للأسف بدأت تفشو كثيراً وتظهر وتنتشر في بلاد المسلمين عامة إنها قضية تعد من نواقض الإيمان قضية للأسف تنتشر في وقت يطلق عليه أنه عصر العلم وعصر المعرفة وهصر التقنيات وعصر التكنولوجيا تنتشر فيه خرافات وشعوذات تدل على تخلف كثير من العقول وتراجعها عن العلم والمعرفة والحقائق والدلائل الباهرات ينسى كثير من الناس ما علموا وما تعلموا فيسقط بعضهم بعد الارتفاع لأنه ترك ما تعلم وتجاهل الحقائق وعاد إلى عصور قديمة سقطت في وحل تلك القضايا إن هذه القضية قضية في الحقيقة تؤرق المجتمع إنها قضية السحر والشعوذة هذه القضية – أيها الإخوة – في هذه الآونة الأخيرة بدأت تفشو وتنتشر انتشار النار في الهشيم ولكن ليس عند كل الناس فهناك من الناس من لا يزال صلباً قوي بإيمانه وقوي بعقيدته وقوي بتوكله على الله – عز وجل – إن هذا الداء من أدواء الأمم المتقدمة السابقة التي عرفت حقيقته وعرفت مدى تأثيره ولذلك كان أول ما يتهم به الأنبياء أنهم سحرة لأنهم يؤثرون على الناس بالحجج والآيات والبراهين الساطعة فلا يتهمهم أعداؤهم إلا بهذا الأمر فيقولون هؤلاء سحرة ((كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ )) سورة الذاريات آية (52)
فيتهمون الأنبياء بالسحر وهم يعلمون أن تلك الآيات غير السحر كما قال موسى – عليه السلام- لفرعون ((قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً )) سورة الإسراء آية (102)
لأنه عرف الحق فلم يذعن له ولم يتبعه السحر مشكلة من مشكلات عصرنا مع أن هذا العصر عصر التقدم فتزايد السحر والشعوذة في هذه الآونة وانتشر بين الناس حتى اغتروا بالسحرة والمشعوذين والدجالين وتقاطروا إليهم زرافاً ووحداناً ومن هنا كان لزاما ًأن نتحدث في هذا الأسبوع عن هذه القضية إعذاراً وتحذيراً وكل واحد منا رسول إلى من هو وراءه ليحذرهم من مغبة هذه القضية وهذه القضية التي تعد من الكفر بالله – عز وجل .
السحر – أيها الإخوة – عقد ورقى وكلمات يتكلم بها أولئك السحرة أو يكتبونها أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من دون مباشرة له يعني يعمل السحر وهو بعيد فيسحر هذا الإنسان ويؤثرون على جسده وعقله وقلبه ومشاعره وهو أنواع مختلفة فمنه سحر الصرف ومنه سحر العطف وسحر الصرف أن يصرف الرجل عن زوجته أو عن أمه أو قريبه فبعد أن كان يحبه صار من ألد أعدائه والعطف عكسه تماماً بعد أن كان يبغض قريبه يصيره يهيم في حبه ويطوف حوله ويتعب إذا فارقه وهناك أنواع كثيرة من أنواع السحر
السحر عباد الله محرم في جميع الشرائع وهو من نواقض الإسلام قال – تعالى – : ((وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ)) سورة البقرة آية ( 102)
أي إذا تعلمته ستكفر ولهذا – أيها المسلمون – السحر حقيقة وليس خيال كما قد يزعم البعض لذلك وردت الآيات الكريمات بالتعوذ والاستعاذة من شرهم ومن شر النفاثات في العقد النافثون في العقد هم السحرة وقال – تعالى – ((إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى )) سورة طه آية (69) قال الإمام النووي رحمه الله – والسحر له حقيقة وقطه به الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة .
أيها الكرام :
إن خطر السحر لا يكمن في تعلمه وتعليمه والعمل به فقط ولكن خطره في تعديه إلى الغير فيصبح الساحر من المفسدين في الأرض يضر بالناس ويقطع الأرحام وينشر البغضاء والعداوة بين الناس ولهذا قال الله تعالى : ((فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ )) سورة البقرة (102)
لذلك نرى كثيراً من الناس يدخلون في السحر ويظنون أنه حرام فقط وما علموا أن تعاطي السحر والعمل به والإتيان إليه وتصديقهم بما يقولون وتعليمه من الكفر بالله – تعالى – يقول – صلى الله عليه وآله وسلم – : عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اجتنبوا السبع الموبقات ) . قالوا يا رسول الله وما هن ؟ قال ( الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات))[2]
أيها الإخوة :
حكم السحرة في شرع الله – عز وجل – القتل لأنهم مفسدون في الأرض والمفسد في الأرض أياً كان فساده كما ذكره الله – عز وجل – القتل ولذلك كتب عمر رضي الله عنه – إلى الأمراء أن اقتلوا كل ساحر وساحرة قال : فقتلوا ثلاث سواحر وصار هذا الأمر إجماعاً لأنه لم ينكر عليه أحد من الناس ولكنهم نفذوا أمره وأجمعوا على ذلك أن حد الساحر ضربة بالسيف لأنه مفسد في الأرض فالسحر – أيها الكرام حقيقة وانتشرت بين الناس انتشار النار في الهشيم وهذا يدل على تردي العقول وضعفها وتراجعها واستسلامها لأدواء النفس ولأدواء العصر من القلق ومن الابتداع عن كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم – أسأل الله تعالى أن يجنبنا وإياكم الموبقات جميعاً وأن يصرف عنا وعنكم شر الأشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار إلا طارقاً بخير يا رحمان
أقول قولي وأستغفر الله
الخطبة الثانية :
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفا
وبعد :
أيها الإخوة :
سؤال يطرح نفسه لماذا ينتشر السحر وتنتشر الشعوذة في وقت تعلم الناس وتقدمت وسائل العلم والتكنولوجيا والمعرفة لماذا يتراجع الناس إلى عصور كان فيها الناس في جهالة وفي عمايه فينتشر فيما بينهم السحر والكهانة والدجل والشعوذة إلى آخر ذلك لا شك أن ثمة عوامل تجعل فئام من المسلمين يلجئون إلى مثل هذه المظاهر المقززة هذه العوامل فشت في الآونة المتأخرة بين المسلمين لدرجة أن ثمة قنوات خاصة بالشعوذة تعلم الناس السحر والتمائم والرقى المحرمة وما شاكل ذلك ويتواصل الناس معهم من كل حدب وصوب حول كثير من القضايا لكن من هذه الأسباب إجمالاً وفي سرعة :
ضعف الإيمان فالإيمان دعامة كبرى ووقاية عظمى من كل شر قال تعالى : ((وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)) سورة التغابن آية ( 11)
وفي الحديث ((إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله تعالى : أن يجدد الإيمان في قلوبكم))[3]
فحينما يضعف الإيمان ويقل الخوف منه ويهتز جانب التوكل عليه والرضا بقدره يتساهل الناس ويتسامحون بالذهاب إلى السحرة والمشعوذين فلا يزيدونهم إلا وهناً على وهنهم إضافة إلى سلب أموالهم واستخفاف عقولهم من هذه الأسباب أيضاً الجهل بأحكام الدين وما جاء به من النهي عن الذهاب إلى هؤلاء السحرة والمشعوذين والعرافين قال – صلى الله عليه وآله وسلم – عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة))[4]
مجرد سؤال لو قلت أذهب أسأل فقط من دون أن تصدق لم تقبل منك صلاة أربعين ليلة مع أنه واجب عليك الصلاة وهي صلاة مردودة عليك لا تؤجر عليها وواجب عليك أن تصليها أما إن صدقته فهذه هي المشكلة العظمى يقول – صلى الله عليه وآله وسلم _ ((من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))
لماذا كان كافراً بالله – تعالى – كافراً بما جاء به محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – لأنه يصادم القرآن ويكذب بالقرآن فالقرآن يقول : ((قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ )) سورة النمل آية (65) وهذا المشعوذ يقول له : حصل وسيحصل كذا فيصدقه فهذا الإنسان يصير مكذباً بهذا القرآن
يقول النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – كما حكا عنه القرآن : ((وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ))
سورة الأعراف آية (188)
هؤلاء الأنبياء لا يعلمون ماذا سيحصل لهم بعد دقيقة أو ثانية أو ساعة فإتيان هؤلاء فيه خطر عظيم
ثالثاً من الأسباب – أيها الإخوة الكرام :
سذاجة بعض المسلمين وجهلهم بأحوال السحرة والمشعوذين فتراهم يذهبون ليتعالجوا عند أولئك السحرة والمشعوذين وهم لا يملكون في الأصل علاجاً بعض هؤلاء من العامة جهال لا يقرءون ولا يكتبون فيذهب الناس إليهم أين عقول هؤلاء لماذا قطع أناس من طلبة العلم عشرات من سنسن أعمارهم من أجل أن يتعلموا الطب فيذهب هؤلاء إلى أناس جهلة زاعمين أن فلان عنده كتاب وفلان يفتح الكتاب وفلان يعلم الغيب وفلان كتخصص بكذا وفلان يعطي الأولاد وفلان يدفع الضر وفلان يرد الغائبات أين عقول شباب الأمة ؟ أين عقول المفكرين ؟ أين عقول عامة الناس حتى الذين قد توافرت بين أيديهم وسائل العلم والتعليم والمعرفة لا يزال بعضهم يفعل هذا الأمر
رابعاً : طغيان الحياة المادية حينما جفت القلوب وجفت العقول عن الإيمان وعن التوكل على الله – تعالى – وصارت الحياة كلها تدوخ هذه الإنسان وتطحنه وتأخذه معها فيبتعد عن الذكر وقراءة القرآن ودعاء الله – عز وجل – والتوكل عليه هنا تمرض هذه النفوس فتصاب بالأدواء الكثيرة تأتيها الوساوس القهرية تأتيها العقد النفسية يأتيها القلق والاكتئاب فتنسى حينئذ أن علاجها في العودة إلى الله – تعالى – والتوكل على الله – تعالى – والإيمان بالله والأمراض لها أطباؤها فما من داء إلا وأنزل الله له دواء علمه من علمه وجهله من جهله ولذلك كان التخصص في الطب لذلك هذا العصر ليس عصر الطب العام بل هو عصر الطب المتخصص يتخصص أحدهم في جزئية من جزئيات أعضاء البدن يدرسه ويعرف أمراضه من الألف إلى الياء ولذلك كان في هذا العصر من رحمة الله تعالى وجود تلك الأجهزة التشخيصية التي تشخص الأدواء وتعين على كتابة أو على إيجاد الدواء الناجع لتلك الأمراض لكن الناس هكذا تتردى العقول وترجع إلى الوراء وتنحط
خامساً : قلة ذكر الله تعالى – في البيوت كم هي البيوت التي يتلى فيها القرآن ولو لساعات كم هي البيوت التي فيها ذكر لله تعالى أو حلقات جماعية لذكر الله تعالى أو لسماع القرآن ؟
سادساً : عدم قيام الدولة والسلطات بدورها تجاه مثل هذه الظواهر فيتجاهلون مثل هذه الظواهر التي تسيء إلى البلد أولاً ثم تسئ إلى حضارته وإلى دينه وإلى ثقافته فيتجاهلون عن مثل هذه الظواهر بل الأدهى والأمر أن يتجه بعض المسئولين الكبار لأمثال هؤلاء المشعوذين من أجل أن فلانة مسحورة أو فيها عين أو فيها كذا فإذا من الله عليها بالشفاء ابتلاءً صار هذا المسئول من أكثر الناس دفاعاً عن هذا المشعوذ وعن هذا الساحر كذلك القضاء لم يقم بدوره في هذا الجانب فكثير من القضايا ترفع إليهم فتتلاشى هذه القضية شيئاً فشيئاً ثم تصير إلى أرفف المحاكم لا يبت فيها حكم الله تعالى .
منها أيضاً : الدعايات الكاذبة هذا الإنسان شفي أو ابتلاه الله فشفاه من عقدة نفسية أو ما شاكل ذلك كان عنده أمر نفسي فاستطاع هذا الدجال الساحر المشعوذ أن يزيل عنه المرض النفساني فإذا به صار إذاعة ينشر ويصبح دعاية لهذا الإنسان وإذا بالناس يغترون بتلك الدعاية وبالرغم من هذا كله أيها الكرام – فهنالك قطاع عريض من المسلمين عرفوا حقيقة هؤلاء السحرة فربوا بأنفسهم أن يذهبوا إليهم حماهم الله تعالى – بسبب التوكل عليه سبحانه – بسبب إيمانهم نور أبصارهم وبصائرهم وتوكلوا على الله تعالى – وعملوا بالأسباب الشرعية أيضاً من جملة الأسباب ولا أنساها : أن كثيراً ممن نصب نفسه للرقية الشرعية ممن يقول : أنه يعالج بالقرآن يستخدم معها مثل هذه القضايا التي فيها شعوذات وهنا يأتي دور الصحة أن تقوم بدورها وأن تضرب بيد من حديد على هؤلاء الذين يعالجون وهم ليسوا بأهل للعلاج بل هم مبتزون لأموال الناس بل أقول وبكل وضوح إن مثل هذه الدور التي تفتحت من أجل قراءة القرآن على المرضى يجب أن تغلق لأن هذه القضية قضية تدور بين الناس من باب المنافع ولا يصلح أن تفتح لها دور فانظر إلى المدينة كم فيها من الدور التي تتقاطر إليها النساء على وجه الخصوص من أجل أن يقرأ عليها وصار فلان هو المتخصص بالقراءة اقرئي على نفسك وليقرأ عليك زوجك وليقرأ عليك ابنك أو أخوك القرآن ليس خاصاً بفلان أو علان وما في حاجة اسمها فلان عنده خبرة وفلان ليس عنده خبرة القرآن أنزله الله تعالى شفاءً نعم لكن هؤلاء الناس صاروا يبتزون أموال الناس بالباطل الطبيب الذي قطع عشرين سنة من عمره في التعليم وفي نيل الخبرات والدراسات لا يحصل في يومه على ثلاثين ألف ريال وهؤلاء ليس حسداً وإنما أقول ابتزازاً أكثر من مائتي ألف أقل واحد منهم يدخل في يومه حتى الماء يتفل عليه فيبيع الدبة بكذا وكذا وزيت الزيتون يشتريه بمائتي ريال ويبيعه بألفين وخمسمائة ريال على أقل تقدير أو بخمسة آلاف ريال ما هذا أين عقول الناس ؟ ما دور السلطة المحلية ومكتب الصحة ؟ وما دور كل أجهزة الدولة تجاه هؤلاء الذين يبتزون أموال الناس بالباطل ظاهرة خطرة أكثر الناس من الاتصال بي والسؤال من أجلها قالوا : فلان بالبلدة الفلانية هذا الرجل يخرج الحصوات من الكبد ومن المرارة ومن الكلى والحالب والمثانة يمصها بفمه مصاً لا إله إلا الله كرامة ما بعدها كرامة يا مستشفى اليمن الدولي يا مستشفى الثورة ما في داعي يقطعون كلى الناس وبطون الناس هاتوا هذا الشخص يمص الأحجار ويخرج الحصوات وانتهت القضية أنا أتحداه اذهبوا له بحبة حبحب وقل له خرج الحصوات من داخلها وليأخذ ما يشاء هذا كذب ودجل وشعوذة ما هكذا أصحاب العقول يسمعون أو يعقلون ليس من المنطق أن يكون إنساناً عامياً بهذه الطريقة حتى الكرامات لم تحدث إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام – وهي قلة ونادرة يأتي إنسان عامي لو عرفت حاله الدين والخلق لازدريت بنفسك أن تقف أمامه حالته الدينية متردية سلوكه وأخلاقه مزرية في المجتمع آمر آخر في غاية من الحمق ينتشر في بلد الإيمان والحكمة وكثر الاتصال علي في الأسبوعين الماضيين قالوا : بنت عمرها سبع سنين هذه البنت تعالج كل الأدواء يعني ما تعرف تكتب ألف باء يعني ما تقرأ الفاتحة هذه كرامة من الله تعالى – وكيف تعمل قالوا : هذه تعالج بالأعشاب الطبيعية من أين تجمع الأعشاب الطبيعية قالوا : تروح بالظلام بالليل تروح الجبال بدون ضوء ولا شيء طبعاً قالوا : عندها عينين نظرها يبلغ إلى الأرض السابعة تقول لهم : الماء هنا قلت لهم يا أحباب هذه تستحق أن تكرمها الدولة وأن تذهب بها إلى مؤسسة النفط من أجل أن تكتشف لهم مواطن النفط والمعادن وما شاكل ذلك ولا داعي أن نأتي بشركات أجنبية تبتز خيراتنا وثرواتنا تقول لهم احفروا هنا بترول هنا ماء هنا غاز هنا يوجد الذهب هنا النحاس هنا المعن هنا الفضة ما في داعي لهذا كله عقول أضلها باريها يعني فتاة في الصف الأول أو الثاني ابتدائي تعالج كل الأدواء هذه ممسوسة هذه عندها جن شياطين مسوها ودخلوا فيها وبذلك غروا كثيراً من الناس بواسطة شياطيننا نحن فكل إنسان منا معه قرين قبل أن يصل إلى الباب يأتي شياطينها فيدخل فتقول : أهلاً يا فلان من عرفها أن هذا فلان ؟ قالوا : شوفوا هذه كرامة أهلاً يا فلان قال خير إن شاء الله قالت جئت من مكان كذا قال : نعم ومرضك كذا وكذا قال : نعم قال خلاص هذه ما في بعدها هذا أمر سهل هذا عن طريق الشياطين شياطينها يأتوا إلى القرناء فيخبرونها بأن الداخل فلان ويلقنونها بأن أبوه فلان وأمة فلانة وجاء كذا وقال كذا وسعى كذا فينبهر هؤلاء الناس ولا يدرون بحقيقة هؤلاء
الخلاصة أيها الإخوة إن علينا جميعاً أن نقوم بدورنا تجاه هذه القضية على الدولة أن تقوم بواجبها وعلى وسائل الإعلام أن تقوم بواجبها وعلى السلطات المحلية أن تقوم بواجبها وعلى القضاء أن يقوم بواجبه والعلماء وعلى الأفراد كذلك أن يتفقهوا في دينهم ولا يغتروا بمثل هذه الظواهر ظواهر السحر والشعوذة . والحمد لله رب العالمين .
[1] – مشكاة المصابيح 1/ 40

[2] – البخاري 3/ 1017

[3] – الجامع الصغير وزيادته 1/ 247

[4] – مسلم 4/ 1751

الرابط : http://almaqtari.net/?p=4168