الحمد لله الذي خلق فسوى .. وقدر فهدى .. وأمات وأحيا .. وأغنى وأقنى .. الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى . والصلاة والسلام على عبده المصطفى .. ورسوله المجتبى .. وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى .. أما بعد أوصيكم ونفسي بتقوى الله،{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
استيقظوا بقوارع العِبَر، وتفكروا في حوادث الغِيَر، ففي تقلبات الدهر معتبر، وفي طوارق الأيام مزدجر، وقيّدوا نعم الله عليكم بشكرها وحسن التصرف فيها؛ فإن بالشكر ازدياد النعم،
وإن مما أنعم الله به علينا في هذا العصر تلك السيارات التي ملأت البلاد، السيارة نعمة من نعم الله ، وأي نعمة .. فكم قضت من حاجة .. وكم أسعفت من مريض .. وكم أغاثت من ملهوف .. ناهيك عن الطاعات والقربات من سير إلى المساجد .. أو حج وعمرة .. أو بر والدين .. أو صلة رحم .. أو عيادة مريض . قرّبت البعيد، وسهّلت العسير، واختصرت الأوقات، وأعانت على الطاعات. قادها الكبير والصغير، والعاقل والسفيه، ولقد أشار الله إلى هذه النعمة المتجددة لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ. هذه نعمة ربكم عليكم، فيومَ أن كان الإنسان يقطع للشام أو اليمن شهرا وأكثر يقطعه اليوم في ساعات،قال تعالى وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ [النحل: 5-8]. قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله : ” ويخلق ما لا تعلمون مما يكون بعد نزول القرآن ، من الأشياء التي يركبها الخلق في البر والبحر والجو إنها نعمة عظيمة .. تستوجب شكرَ المنعم سبحانه .. وتسخيرَها فيما يحبه ويرضاه .
لكننا في هذا الزمان رأينا والله .. كيف يحوّل بعض الناس هذه النعمة إلى نقمة .. ورأينا الشباب .. بالأرواح يغامرون .. وبالأبرياء يضحون .. وللأموال يبددون

عبادالله إن الحياة السعيدة والعيشة الرغيدة قوامها ظلال الأمن الوارف بعد الإيمان بالله سبحانه، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82]. وإن المتأمّل يدرك أن الأمة تواجه متاعب ومشقات، بعضها يسير والآخر عسير، ولكن الكيان يتزلزل حين تُسترخص الدماء وتُزهق الأرواح، فالحفاظ عليها من أغلى المطالب.والنفس ليست ملكًا لأحد من الناس، بل حتى ولا لصاحبها، وإنما هي ملك لله وحده؛ ومن أجل ذلك حرم سبحانه الاعتداء عليها، حتى من قبل صاحبهافقال سبحانه وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وقال وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ،وقال:عليه الصلاة والسلام ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام))، ولكن مع وضوح ذلك وجلائه نجد من أبناء المسلمين من يمارس أفعالاً تُلقي بالنفس إلى التهلكة، مخالفة للأنظمة، قطعٌ للإشارات، وعبث بالممتلكات، سرعة وتفحيط، يزعجك صرير الإطارات وأصوات المنبهات، هذا مفحّط وأولئك مشجّعون، هذا مستهتِر وأولئك معينون، يشجعون ويصفّقون وللرايات يرفعون،ثرثرة بالهاتف المحمول وانشغال عن القيادة ترى أرواحًا تُزهق ونساءً تُرمّل، وأسرًا تُفنى وأطفالاً تُيتَّم، وأمراضًا مزمنة وإعاقاتٍ مستديمة. ترى منشآتٍ تُهدَم ومنجزاتٍ تُتلف، وآلافًا من الملايين تُهدر، فواجع تصل إلى الهلع، وخسائر توصل إلى الإفلاس.إن ما تستقبله المستشفياتُ والمقابر وما تحتضنه الملاجئ ودور الرعاية كل ذلك أو جُلُّه ضحايا التهورِ وعدمِ المسؤولية، قطع للأيدي وبتر للأرجل وكسر للعظام، موتى ومشلولون ومقعدون، في صور مأساوية، يصحبها دموع وآهات وأنَّات وزفرات.أطفال في مقتبل الحياة، وشباب في نضرة العمر، ما حاله وقد فقد عائلته، وما حال المرأة وقد فقدت من يرعاها وأطفالها؟! وما حال الوالدين وقد زهقت روح شابِّهما اليافع؟! وما حال الأسرة وقد حل بها معاق، علاجه مُكْلِف، والكد عليه مُرْهِق، أصبح مقعدًا عاجزًا، عالة على أهله ومجتمعه، حسرة في القلوب، بسبب ماذا كل هذا؟ بسبب فعلِ مُتهوّر وتصرّفِ طائش وعملِ غير مسؤول.
وتُطالعنا الإحصاءات المروِّعة أن نِسَب حوادث السير في ارتفاعٍ وازدياد دون انخفاضٍ فقد بلغَت نِسَب وإحصاءات أهوالها أرقامًا مذهلة؛ حيث ناهَزَ عَدَد الوفيات في العالم سنويًّا مليوني حالةَ وفاة، وبلغ عددُ الإصابات ثلاثين مليونَ إصابة ولقد أوضحت الإحصائيات أن المملكة في مقدمة دول العالم من حيث الاستنزاف البشري والمادي نتيجة حوادث السيارات فقد بلَغ عدد حوادث السير في العام المنصرم قرابة النّصف مليون حادث، ثُلثُ صرعاها من فِئة الشباب؛ نتج عن ذلك أكثرُ من ستة آلاف متوفّى، وما يربو على أربعين ألف مصاب، أي: ما يقارب حالة وفاة في كلّ ساعة. زوروا المشافي وأقسامَ الطوارئ لتروا أنَّ أكثرَ من ثلثِ أسرَّة المشافي يشغَلُها مُصابو حوادثِ السير، وتكاليفها المادّية تعادل بعضَ ميزانيات دولٍ بأسرهافقدبلغت ثلاثة عشرمليار فلا إله إلا الله! ولا حول ولا قوّة إلا بالله من هذا الداء الزمِن الذي دهى الخلقَ في هذا الزمن، مما يفوق آثارَ الحروب العالمية المدمّرة والخطوبِ والكوارث المروّعة نعم، نحن في حرب مع السفهاء، في حرب مع الآباء المستهترين، في حرب مع الشفاعات المذمومة التي تتيح للسفيه العبث وتفتح للمستهتر المجال، هذه الحرب أبادت الكثير، كم عطلت من مصالح، وكم أزهقت من أرواح، أين صرامة النظام؟! أين تعميم العقوبة؟! أين برامج التربية؟! أين مناهج التعليم؟!
وبعد: معاشرَ الإخوة، فإنا نناشد أحبّتنا الشباب، وكلَّ قائدِ مركبةٍ في الحضَر أو السفر أن ألزموا الرفقَ والحيطة والحذر، واتقوا الله في قيادة مَراكبكم، وارعَوا حرمةَ مواكِبكم، وعَليكم بالأناة الأناة ؛ فالتؤدة في السير بالمركبة أمارَة العَقل والرّجحان ومنبعُ الأمن والاطمئنان، وبها سلامة الأبدان والأمنُ في الأوطان وتذكرواقول الديان وعبادالرحمن الذين يمشون على الأرض هونا
وتذكروا ـ يا رعاكم الله ـ قول المصطفى سيدولدعدنان فيما أخرجه مسلم في صحيحه: ((إنّ الله رفيقٌ يحب الرفق في الأمر كله، من يُحرم الرفق يحرم الخير كله وقد جاء في الخبر عن سيّد البشر عليه الصلاة والسلام: ((القصدَ القصد تبلغوا
معاشر الشباب، يا زهرة شباب الأمة، الأخلاق الأخلاق والسكينة السكينة، اعرفوا نعمة ربكم عليكم، واشكروها له، وكونوا شبابا تفخر الأمة بكم وبأخلاقكم
لقد فتن كثير من شبابنا بظاهرة التفحيط فأصبحوا وللأسف يتفننون في أنواع الحركات المميتة .. من تربيع وتخميس .. وسلسلة واستفهام يغامر بروحِه التي يحيا بها ..وحواسِّه التي يشعر بها ..وأطرافِه التي يتحرك بها .
ظاهرة التفحيط .. كم أزهقت من روح .. وكم فجرت من جروح ..إنها مسرحية الانتحار .. فكيف يرضى العاقل أن يقتل نفسه .. أو يَشُلَّ جسده .زورواالمستشفيات خاصة مستشفى النقاهة وانظروافيه إلى المآسي والحالات أركانهم قدعطلت لايستطيعون حراك أكثرهم بسبب حوادث السيارات هذه أحوالهم .. فإن لم تتعظ وترتدع .. فزرهم .. فليس من رأى كمن سمع .

معاشرالآباء اتقواالله في أنفسكم وأبنائكم والناس أجمعين دعواعنكم التساهل في إعطاءالسيارة لمن تحت ولايتكم وامتثلواأمرربكم بعدأعوذبالله من الشيطان الرجيم وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَابْتَلُواْ اليَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ بارك الله لي ولكم بالقرآن ونفعني وإياكم بسنة سيدالأنام أقول ما سمعتم واستغفر ربي من كل إثم وخطيئة فاستغفروه إن ربي غفور رحيم.


الحمدُ لله حمدًا يبلِّغنا رِضاه، أحمده سبحانه لا رَبَّ غيره ولا إلهَ سِواه، وأشهد أن لاَ إلهَ إلاَّ الله وَحدَه لا شريكَ له، وأشهَد أنَّ سيِّدنا ونبيّنا محمّدًا عبد الله ورسوله وخِيرته من خلقه ومُصطفاه، اللّهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أمابعد أيها الأحبة وردفي الحديث المتفق على صحته عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: إياكموالجلوس بالطرقات، قالوا: يا رسول الله ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، قال: فأما إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حقه؟، قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر .هكذاعلمنادينناالحنيف فأعطواالطريق حقه ومن ذلك الوقوف الصحيح، وإذا أحببت أن تنظر للوقوف الصحيح فانظر إلى السيارات بعد الصلاة كيف تكون، فالبعض يضيق الطريق أو يغلق المكان على سيارة أخرى وربماوقف وأغلق بابامن البيوت كلّ هذا حتى لا يمشي عدة خطوات أخرى، وهكذا تجد الناس وقوفا بشكل مقزّز عند متجر مكوَّمين لا يريد أحدهم أن يقف على بعد أمتار أخرى أبعد، فأين حق الطريق ومماوردفي الحديث كف الأذى فالمسلم ينبغي عليه أن يكفّ أذاه عن الناس ولا شك أن بعض السائقين يؤذي الناس حينما يقود بتهوّر سواء اصطدم بهم أوأفزعهم، ولا شكّ أن السائق يؤذِي غيره حينما يقطع الإشارة سواء نتج عن هذا حادث أو لا، ولا شك أن من يعكس اتجاه السير قد آذى عباد الله، ولا شكّ أن من وقف وقوفا خاطئا قد آذى عباد الله، ولا شك أن من فحط بسيارته قد آذى نفسه وغيره، ولا شك أن من رفع صوت مسجّل سيارته قد آذى الله والملائكة والمؤمنين والناس أجمعين. هذا الإيذاء ـ معاشر المسلمين ـ لا يشك عاقل في أنه سيئات تكتب على العبد، والبعض ربما لم يتبيّن له ذلك،.يقول الله تبارك وتعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا
فاتقوا الله عباد الله، وأعطوا الطريق حقه، والتزموا بآدابه، وأحسنوا التصرف في ممتلكاتكم، واشكروا نعمة ربكم، واذكروا ـ رحمكم الله ـ على الدوام أن المولى الملكَ العلام قد أمركم بالصلاة والسلام على خير الأنام، فقال تعالى في أجلِّ الكلام: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًااللهم صلِّ وسلم وزد وبارك وأنعم على عبدك ونبيك محمدعليه من ربه أفضل صلاة وأزكى سلام