السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي الفاضلة أرجو أن يتسع صدرك للنقاش :

1- ليس لي صفة إدارية و لا صلاحية في هذا المنتدى ، وكما هو ظاهر الوصف تحت الكنية : صديق الخطباء ، ولذا فما فهمتيه من التلميح بكذا … ليس في محله، ولن تكوني ضحية مستضعفة لأحد، وحسب علمي أيضا فإنه لم يسبق طرد أحد من هذا الملتقى ، وعذرا أخيتي فالألم أحيانا يأبى إلا الظهور تحت سنان القلم .

2- لو رجعت لقائمة موضوعاتك ومشاركاتك في هذا المنتدى ، لتبين لك الحكمة في حديث (إنها صفية) ، هذا إن حصل إساءة للظن حسب وصفك ، وهو لم يحصل بإذن الله ولكنه عتاب الأخوة، كما وصفه شيخ الإسلام: مثل غسل اليدين يعتريه خشونة تعقبها نظافة محمودة .

3- العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فكون موضوعك قديم لا ينفي عند القارئ تعلقه بفتاوى كبار العلماء من جانبين: أحدهما كون العبارة فيه مطلقة لم تقيد بشخص أو وصف، مع ربطك له بمقارنة مع أدب ابن لادن والجانب الثاني المناسبة : حيث أدرج هنا بعد تعليقي ( بفتاوى كبار العلماء) على موضوعك حول إمام الجهاد حسب وصفك ، فاعذريني.

4- ومع ذلك آمنت بالله وصدقتك يمينك أختي الفاضلة بأنك لا تقصدين كبار العلماء وفتاواهم في المخربين، والحمد لله .

5- وحتى لايفهم عدم الانصاف فإن الرجل مر بحالين الأولى ما قبل هيئة النصيحة والإصلاح حينما كان الجهد موجه لأعداء الله من الغزاة والمحتلين في الثغور ، فكان هناك ثناء وإشادة من الأمة بما فيها بعض علماء الحرمين، وأما ما بعدها فالأمر واضح في فتاوى كبار العلماء والدعاة، كما سبق نقله في موضوعك عنه ، فيا أخية دماء المسلمين وحقوقهم أمر عظيم لا يستهان به ، وإذا كان الدين وهو حق مالي لم يغفر للشهيد فكيف بما هو أعظم ، كما أن عدم إظهار البعض الترحم هو من باب الزجر كما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على قاتل نفسه فكيف بغيره، من باب إظهار عدم التأييد لمنهجه الأخير، فلا نسيئ الظن بإخوتنا ودعاتنا وعلمائنا.

6- تعليق أخير حول ربطك بين العجب وسؤ الأدب الذي اتصفت به بيانات العلماء وبين أدب أبن لادن في نقاشه معهم في مقالك القديم الحديث ، فإليك أخية جانب من تأدبه معهم ، وسأسعد برأيك حول ذلك إن شئت:

الأولى/ اتهامه لعلمائنا وعامتنا ممن لم يوافق على تفجير 11 سبتمبر فقال: إن هذه الأحداث قد قسمت العالم بأسره إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط كفر أعاذنا الله وإياكم منه ا.هـ

الثانية/ أنه أيد التفجيرات التي حصلت في بلاد السعودية التي استنكرها كبار العلماء، – التفجير الأول في العليا – ولم يبال بذلك بل لمز العلماء ، ورجا أن المفجرين من الشهداء ،لأنهم أماطوا الخذلان واعترف بأنه من المحرضين لهم فقال: حرضنا الأمة لإخراج هذا العدو المحتل الغاصب لأرض الحرمين فاستجاب من استجاب من الشباب ، فكان منهم هؤلاء الشباب ……………………نرجو الله سبحانه أن يتقبلهم شهداء وقد رفعوا رأس الأمة عالياً ، وأماطوا جزءاً عظيماً من العوامل الذي لبسنا بسبب خذلان وتواطؤ الحكومة السعودية مع الحكومة الأمريكية لإباحة بلاد الله وإباحة بلاد الحرمين لهم ، فنحن ننظر إلى هؤلاء الشباب كأبطال عظام ومجاهدين اقتدوا برسولنا عليه الصلاة والسلام ، فنحن حرضنا وهم استجابوا فنرجوا الله أن يتقبلهم ، وأن يلهم أهلهم الصبر ، وأن يجعلهم من الشفعاء الذين يشفعون في أهلهم ويشفعون فينا ، وأن يتقبلهم ويرحمهم ا.هـ وفي كلمته التي ألقاها في شهر ذي الحجة عام 1423هـ أشار مرة أخرى إلى ذلك.

الثالثة / أنه قدح في أهل العلم في دولة التوحيد ( السعودية) منذ قيام مؤسسها الملك عبدالعزيز – رحمه الله – إلى يومنا هذا . ولا يخفاك أن من هؤلاء الشيخ سعداً العتيق والشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبدالله بن حميد والشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمهم الله رحمة واسعة – ، ثم جعل فتوى علمائنا من هيئة كبار العلماء في جواز الاستعانة بالقوات الأمريكية لرد العدو الباغي صدام فتوى مداهنة ، ومن أشهر هؤلاء المفتين سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمهما الله – فقال:

وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم فكما قيل: لكل زمن دولة ورجال . فهؤلاء رجال الدولة الذين يحرفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام في البيت الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا ولا حول ولا قوة إلا بالله . يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة ، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم

– ثم قال – كما حصل يوم أن أباح الملك بلاد الحرمين للأمريكيين ، فأمر علماءه فأصدروا تلك الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين والمؤيد لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة ، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتوى المداهنة ا.هـ


وقبل هذا عد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – كرزاي العرب والرياض ، وعاب على العلماء الذين يدعون الناس لوضع أيديهم بأيدي حكامهم ، ومن هؤلاء الحكام الملك عبدالعزيز – رحمه الله – . أليس من هؤلاء العلماء سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ سعد العتيق والشيخ ابن حميد والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين – رحمهم الله -.

الرابعة / أنه كتب رسالة إلى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – فأظهر فيها شيئاً من تطاوله في حق هذا الإمام العلامة – عليه رحمة الله – وإليك طرفاً من الرسالة :

قال ابن لادن في البيان رقم (11) الذي أصدرته هيئة النصيحة والإصلاح :

وكأنكم لم تكتفوا بإباحة بلاد الحرمين الشريفين لقوات الاحتلال اليهودية والصليبية ، حتى أدخلتم ثالث الحرمين في المصيبة بإضفائكم الصبغة الشرعية على صكوك الاستسلام التي يوقعها الخونة والجبناء من طواغيت العرب مع اليهود إن هذا الكلام خطير كبير ، وطامة عامة لما فيه من التدليس على الناس والتلبيس على الأمة . …

إن الفتاوى السابقة لو صدرت عن غيركم لقيل بتعمد صاحبها ما تضمنته من الباطل ، ويترتب عليها من آثار وأخطار ، ولكنها لما صدرت منكم تعين أن يكون سبب الخلل فيها غير ذلك من الأسباب التي لا ترجع إلى نقص علمكم الشرعي ، ولكن لعدم إدراك حقيقة الواقع ، وما يترتب على مثل هذه الفتاوى من آثار مما يجعل الفتوى حينئذ غير مستوفاة الشروط ومن ثم لا يصح إطلاقها مما يتحتم على المفتي عندئذ أن يتوقف عن الفتوى أو يحيلها إلى المختصين الجامعين بين العلم بالحكم الشرعي والعلم بحقيقة الواقع ا.هـ

وقال في البيان رقم (12): فقد سبق لنا في هيئة النصيحة والإصلاح أن وجهنا لكم رسالة مفتوحة في بياننا رقم (11) وذكرناكم فيها بالله ، وبواجبكم الشرعي تجاه الملة والأمة ، ونبهناكم فيها على مجموعة من الفتاوى والمواقف الصادرة منكم ، والتي ألحقت بالأمة والعاملين للإسلام من العلماء والدعاة أضراراً جسيمة عظيمة . ….

ولذا فإننا ننبه الأمة على خطورة مثل هذه الفتاوى الباطلة وغير مستوفية الشروط ، وندعوها إلى الرجوع في الفتوى إلى أولئك الذين جمعوا بين العلم الشرعي والاطلاع على الواقع . …

كما نكرر دعوتنا لكم أيها الشيخ للخروج من خندق هؤلاء الحكام الذين سخروكم لخدمة أهوائهم وتترسوا بكم ضد كل داعية ، وروموا بكم في وجه كل مصلح . …

كما نعظكم بحال أولئك الذين قال الله فيهم إنهم ) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (. أيها الشيخ في ختام هذه الرسالة نقول لكم: إذا أنتم لم تستطيعوا أن تتحملوا تبعات الجهر بالحق والصدع به ، ومناصرة أهله ضد هؤلاء الحكام ، فلا أقل من أن تتنحوا عن المناصب الرسمية التي لوثكم بها هذا النظام ا.هـ


وعلى كل حال فالكل الآن في رحاب الله بين يدي العزيز الرحيم ،وقد يكون بعضهم قد ألقى برحاله في الجنة، ولكن عقيدتنا أن نرجوا للمطيع الرحمة و نخشى على المسيء العقوبة،ولا نتألى على الله أن لايغفر لفلان، ولا نشهد لمعين بجنة ولا نار إلا من ورد النص الصحيح فيه بذلك ، ولولا أنك فتحت ذلك الموضوع لما أعدنا نبش المواجع فإنه لا يسرني أن أخوض في مثل هذا ، بل إني والله لأتألم أشد الألم أن نشارك الصليبيين والليبراليين ولو ظاهرا في تشفيهم بالأمة ، ولكن ما حيلتنا فالسكوت عن البيان وقت الحاجة لا يجوز، وإذا كنا نحب شخص فمن النصيحة له ومن أعظم ما يقدم له أن يمنع الناس من الإقتداء به فيما أخطأ فيه لكي تتوقف السيئات التي يتحملها بسبب الإتباع على الخطأ، لا أن نزكيه تزكية مطلقة نغر بها الناشئة ، ومن لا يعرف حقيقة الأمر.

مكررا اعتذاري عما فهمتيه من تعليقي .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته