@بدر راشد الدوسري 6686 wrote:

خطبة مملوءة بالمعاني الجميلة والارشادات المؤثرة والسجع غير المتكلف
جزاك الله خيرا عليها وجعلني وإياك ممن يطبق ما يلقيه ويعمل بما بنصح الناس به
ونعوذ بالله أن نكون من خطباء آخر الزمان الذين يقولون ما لايفعلون ويأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم
بورك فيك

وجزاك الله خيرًا ونفع بك وبارك فيك ـ شيخ بدر ـ وقد أثرت موضوعًا خطيرًا ولا شك ، وهو أن يقول الخطيب ما لا يفعل .

والناس في هذا طرفا نقيض ووسط ، فمنهم من لا يبالي أن يفتح فمه في كل موضوع ، ثم لا يسأل نفسه بعد ذلك هل له في الواقع نصيب مما يقول أم أنه بنفسه أول المخالفين لقوله صباح مساء ؟
ومنهم من لا يعظ الناس ولا ينصح لهم ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر بحجة أنه عاصٍ ومخالفاته كثيرة ، ولم يصل إلى مرتبة تسمح له بأن يجعل من نفسه عينًا على الناس أو رقيبًا على تصرفاتهم ، ويخشى أن يكون ممن يقول ما لا يفعل .

والوسط الذي هو الحق إن شاء الله أن يحرص الخطيب والواعظ على وعظ الناس ونصحهم ودلالتهم على الخير وبيان الحق لهم ، وتحذيرهم من الشر وإبعادهم عن الباطل وتعريته ، وأن يكون أول المطبقين لما يقول وجعله واقعًا حيًّا ، وأن يكون قدوة بفعله قبل قوله وبعده ، ولكن هذا لا يعني أنْ إذا لحقه الضعف البشري يومًا أو اعتراه النقص الآدمي مرة فأخطأ أن يتوقف عن النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويهجر المنابر ويترك إفادة أمته ونفع إخوانه بحجة أنه فعل ما نهى عنه أو ترك ما أمر به ، إذ هذا الأمر نوع من الورع البارد ، بل هو مدخل شيطاني قد يلج منه عدو الله على بعض الصالحين ممن غلَّبوا جانب الخوف ، فيدفعهم إلى أن يجمعوا بين سيئتين ، سيئة الوقوع في المحرم أو ترك الواجب ، وسيئة عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

وأنقل هنا موضوعًا مناسبًا للحال للإفادة :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل ونفعنا بعلمكم
سائل من المصلين يسأل :
هل يمكنني أن أنصح الناس على أرض الواقع وفي المنتديات لفعل طاعات أو اجتناب منكرات وأنا لدي ذنوب ومعاص ، وقد لا أستطيع أداء تلك الطاعات كالقيام مثلاً
والخطيب البغدادي يقول :
وغير تقي يأمر الناس بالتقى *** طبيب يداوي الناس وهو عليل

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك .

ليأمر بالمعروف ، ولينه عن المنكر ، وإن كان لا يفعل كل معروف يأمر به ، وإن كان لا ينتهي عن كل مُنكر ينهى عنه .

قال سعيد بن جبير : لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ، ولا نَهى عن منكر .
وقال الحسن البصري لِمُطَرِّف بن عبد الله : عِظ أصحابك ، فقال : إني أخاف أن أقول ما لا أفعل ! قال : يرحمك الله ! وأيُّنا يفعل ما يقول ؟ ودّ الشيطان أنه قد ظفِرَ بهذا فلم يأمر أحد بمعروف ، ولم يَنْهَ عن منكر .

ولو لم يعظِ الناس مَنْ هو مذنبُ = فَمَنْ يعظ العاصين بعد محمد
– صلى الله عليه وسلم – .

وسُئل سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ أيأمر الرجل مَنْ يَعلم أنه لا يَقبل منه ؟ فقال : نعم ، ليكون ذلك معذرة له عند الله تعالى .
يعني يؤدّي ما عليه وعلى أقل أحواله أنه أعذر أمام الله .
وقد يكون اشتغال الإنسان بِدعوة الناس مع تقصيره دافِعًا له على الانتهاء عما هو فيه من تقصير .

وسبق :

http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=4689

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد

وهذا رابط الموضوع :
http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=4690