بعض الكتاب لا يتورع إذا حانت له فرصة عن قذف العلماء والدعاة والمحتسبين بأقذع الأوصاف ورميهم بأبشع العبارات ، وإلقاء التهم عليهم جزافًا بلا زمام ولا خطام ، وتحميل كلامهم ما لا يحتمل وإلزامهم بما لا يلزم ، إضافة إلى وقوعه في القضية الأكبر والورطة التي لا مخرج منها إلا تجديد الإسلام ، ألا وهي الاستهزاء بالدين وأهله ، ثم إذا رأى أحدًا من أولئك الأسود قد أصابه أو أحدًا من زملائه في مقتل لجأ إذ ذاك إلى الدين الذي طالما عمل هو وزملاؤه على حربه ، وجعل يتباكى على حاله ويظهر أنه مظلوم ، وحضرت لديه في حينها الأدلة وصحت الاستشهادات .


صدق الله العظيم حيث وصف حال أولئك في قوله ـ سبحانه ـ : ” وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إِلَيهِ مُذعِنِينَ


لن ينسى التأريخ لهؤلاء المحرفين للكلم عن مواضعه ما فعلوه مع سماحة الشيخ صالح اللحيدان ، أو الشيخ سعد الشثري ، أو الشيخ يوسف الأحمد ، أو غيرهم من الدعاة وطلبة العلم الذين دعاهم ميثاق ربهم الغليظ إلى قول الحق ، حيث حملوا كلام كل واحد منهم ما لا يحتمله ، وتمالؤوا على مواجهتهم واستماتوا في إسقاطهم ” يُرِيدُونَ أَنْ يُطفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفوَاهِهِم وَيَأبى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ “



ومهما يكن من أمر فإننا في الجانب الآخر ـ معشر الخطباء والكتاب ـ يجب أن نحترز من رمي الناس بما لا برهان عندنا فيه ، ولا أقول هذا تصديقًا لهذا الكاتب وأمثاله ممن أمالوا الموجة هذه الأيام على الداعية الموفق الشيخ محمد العريفي ، نعم ، أنا لا أصدقهم ولا أُخَوِّنُ أحدًا من المشايخ الكرام ، الذين نظن أنهم على جانب كبير من التقوى يمنعهم من أن يتجاوزوا أو يلقوا كلامًا على عواهنه دون برهان ، ولكن هو منهج ، بل دين يجب أن نتعبد الله به ، ولا يحملنا خطأ من أخطأ على أن نتجاوز حدودنا أو تفرط منا الكلمات والعبارات دون وزن لها ، وحتى وإن أخطأ ضال في حقنا ورمانا بالتهم جزافًا دون دليل ولا برهان ، فإننا يجب أن نكون أرفع في طرحنا وأشد تثبتًا .


أسأل الله أن يظهر الحق وينصر أهله ، وأن يزهق الباطل ويخذل أتباعه ، إنه قوي عزيز .