بسم الله الرّحمان الرّحيم. الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا محمّد و على آله و صحبه و من والاه. أمّا بعد: يقول الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي في كتابه ” الواجب و الجائز في فقه الجنائز ” في الفصل الثاني، صفحة 102 ، باب البكاء على الميّت: ٭ البكــاء علــى الميّـت ٭ البكـــاء المحــرّم: البكاء المحرّم هو الذي يكون عادة مصحوبا برفع الصوت، أو النطق بأقوال منكرة، كالتفنّن في تعداد صفات الميّت بما لا يقرّه الدين، و أشدّ حرمة الصراخ و لطم الخدود وخدش الصدور، و شقّ الجيوب ( تمزيق الثياب الفوقية ) و صبغ الوجه و أعضاء البدن بلون السواد، وذرّ التراب على شعر الرأس، و هذا من فعل النساء الجاهلات لأبسط أمور الدين، أو اللاّتي تعلّمن الدين بالوراثة، وكثير منهنّ يطلقن عبارات غريبة تدلّ على السخط، وعدم الرضا بالقضاء و القدر. و من المنكرات المحرّمة لباس السواد، إشارة إلى شدّة حزن لابسه، وحداده على فقيد عزيز لديه. و كذلك ما يسمّى في بقاع عديدة من بلادنا، صباح القبر، و الفرق الأول، و الفرق الثاني، و الزيارة، و الأربعين، و غلوق العام غيرها ممّا تتجدّد فيه إقامة المآتم، و يتجدّد فيه الحزن على الميّت. و تنفق الأموال في هذه المناسبات بسخاء، و ترتكب المحرّمات و البدع و لو كان في ذلك خروج عن شرع الله و سنّة نبيّه. و من المؤسف أنّ هذه العادات و البدع السيّئة قد شاعت في أغلب مدن البلاد، بعد أن تفشّى الجهل بأمور الدين، و الاستهانة بأحكام شريعتنا الإسلامية السمحة. و لا شكّ أنّ الإسلام يمقُتُ تلك العادات البدع – سواء منها الموروث أو المستورد – و يبرأ منها، و ينهى عنها، يقول النبي صلى الله عليه و سلم:” ليس منّا من لطم الخدود، و شقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية”. ( أخرجه الشيخان ).. و يقول صلوات ربّي و سلامه عليه:” النياحة من أمر الجاهلية. و إنّ النائحة إذا ماتت و لم تتب، قطّع الله لها ثيابا من قطران، و درعا من لهب النّار”. ( أخرجه مسلم و ابن ماجه ).. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:” اثنان في الناس هما بهم كفر:الطعن في الأنساب و النياحة على الميّت”. ( أخرجه مسلم في الجنائز باب النياحة على الميّت ).. و عن أمّ عطيّة رضي الله عنها قالت:” أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في البيعة أن لا ننوح. ( أخرجه البخاري ).. و في الصحيحين:” برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة و الحالقة و الشاقة”..و الصلق معناه: رفع الصوت بالنياحة عند المصيبة. و روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم النائحة و المستمعة. ( أخرجه البخاري ).. كما روي أنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه دخل على نائحة فضربها، و قال لمن معه: اضربها فلا حرمة لها، إنّها لا تبكي لشَجْوِكُمْ، و إنّما تريق دمعها على أخذ دراهمكم، إنّها تؤذي موتاكم في قبورهم، و أحياءكم في دورهم. إنّها تنهي عن الصبر و قد أمر الله به، و تأمر بالجزع و قد نهى الله عنه. و قد ورد أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه، و قال الفقهاء: لا يعذّب ببكاء أهله عليه إلاّ إذا أوصى به، أو علمه و رضي به قبل موته. و لا يعذّب الميّت ببكائه عليه من أهله، إذا لم يوص الميّت به، و إلاّ عذّب، لأنّه أوصى بحرام.. ( بلغة السالك لأقرب المسالك ).. ٭ قـلت: المراد بالبكاء هنا البكاء المحرّم، أمّا البكاء الجائز فلا شيء فيه كما سيأتي.. في الأحاديث السابقة، دعوة من رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مجاهدة النفس و التخلّق بخلق الصبر و عدم الجزع و السخط على قضاء الله، ليكون الإنسان هادئ النفس رضي القلب، و لذلك يسأل الرسول صلوات ربّي و سلامه عليه أصحابه:” أمؤمنون أنتم ؟ فسكتوا فقال الفاروق عمر بن الخطّاب رضي اله عنه: نعم مؤمنون يا رسول الله، فقال: وما علامة إيمانكم؟ قالوا: نشكر عند الرخاء و نصبر على البلاء و نرضى بالقضاء. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: مؤمنون حقّا و ربّ الكعبة. ثمّ يوضّح الرسول صلى الله عليه و سلم أنّ المؤمن الصادق صاحب اليقين الثابت لا تبطره النعمة و لا تهزّه النقمة فهو في السرّاء و الضرّاء و الشدّة و الرخاء و العسر و اليسر و الصحّة و المرض و سعة العيش و ضيقه مع وجود الولد و فقده، و صدق رسول الله القائل:” عجبا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه خير و ليس ذلك إلاّ للمؤمن إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له و إن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له”. ( أخرجه مسلم ).. ثم يذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم أنّ كلّ ما يصيب الإنسان من أنواع الاختبار و الابتلاء له ثوابه عند ربّه، و إلى هذا يشير رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله: ” ما يصيب المؤمن من همّ و لا نصب و لا وصب حتّى الشوكة يشاكها إلاّ كفّر الله بها من سيّئاته “. ( أخرجه أبي الدّنيا و الترمذي في سننه ).. و يروي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلّم أنّه قال:” ومن يتصبر يصبره الله و ما أعطى أحدا عطاءً خيرا و أوسع من الصبر “. ( أخرجه البخاري و مسلم في صحيحيهما ) .. فالصّابر هادئ في دنياه آمن مطمئنّ لأخراه، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :” من أُعطِي فشكر و ابتليَ فصبر، و ظلم فاستغفر، و ظُلم فغفر ” ثم سكت، ثم قالوا: يا رسول الله ما له ؟ قال صلى الله عليه و سلم :” أولئك لهُمُ الأمنُ وهم مهتدون “. ( أخرجه الطبراني ) .. يقول الحقّ تبارك و تعالى: ” و لنبلونّكم بشيءٍ من الخوفِ و الجوعِ و نقصٍ من الأموالِ و الأنفُسِ و الثمرات و بشّرِ الصّابرين*الذين إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا إنّا لله و إنّا إليه راجعون* أولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم و رحمةٌ و أولئك هُمُ المهتدون “. ( سورة البقرة الآيات: 154/156 ).. و قوله صلوات ربّي و سلامه عليه: ” ما من عبدٍ تصيبه مصيبة، فيقول: إنّا لله و إنّا إليه راجعون، اللهمّ أجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها، إلاّ آجره الله تعالى في مصيبته، و أخلف له خيرا منها “. و غير ذلك ممّا ورد في الكتاب و صحّ في السنّة الشريفة من المواعظ و الحكم. * البكاء الجائـز البكاء الجائز هو خروج الدموع من العين من غير صوت، و بدون صراخ و لا عويل أو لطم أو ضرب الخدود أو شقّ الجيوب أو الدعاء بالويل و الثبور أو أي قول منكر أو أي شيء من شأنه أن يعبّر بقصد أو غير قصد عن الاعتراض على قضاء الله و قدره. و قد دمعت عينا النبيّ صلى الله عليه و سلم يوم مات ابنه إبراهيم و قال: ” تدمع العين، و يحزن القلب، و لا نقول إلاّ ما يرضي الربّ، و إنّا يا إبراهيم عليك لمحزونون “. ( أخرجه البخاري في فتح الباري ج 3 ص 115 ).. و معنى هذا أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يَنْهَ عن الحزن، لأنّ الحزن من طبيعة البشر، وإنّما نهى عن رفع الصوت بالبكاء، كما بيّن أنّ ذرف الدموع هي من علامات الإحساس الصّادق بفقدان إنسان له مكانة غالية، فذاك مجرّد البكاء الفطري و العاطفي فإنّه رحمة من الحقّ تبارك و تعالى ينفث به عن قلب المؤمن بالله و قضاءه. يقول ابن عبّاس” جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم على بعض بناته وهي في السوق فأخذها و وضعها في حجرة حتى قبضت فدمعت عيناه فبكت أمّ أيمن فقيل لها أتبكين عند رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقالت: ألا أبكي و رسول الله صلى الله عليه و سلم يبكي ؟ قال: ” أنّي لم أبك و هذه رحمة، أنّ المؤمن تخرج نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله عزّ و جلّ “. ( أخرجه أحمد في الفتح الربّاني و النسائي في سننه ).. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم عاد سعد بن عبادة و معه عبد الرحمان بن عوف و سعد بن أبي وقّاص و عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم فبكى رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلمّا رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا فقال: ” ألا تسمعون إنّ الله لا يعذّب بدمع العين و لا بحزن القلب و لكن يعذّب بهذا أو يرحم “. ( أخرجه البخاري و مسلم ).. و أشار صلوات ربّي و سلامه عليه إلى لسانه. وعن أسامة بن زيد أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم رفع إليه ابن ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: ” هذه رحمة جعلها في قلوب عباده و إنّما يرحم الله من عباده الرحماء “. ( أخرجه البخاري و مسلم في صحيحيهما ).. و الأحاديث كثيرة في هذه المسألة ممّا يدلّ على جواز البكاء بالعين، و الحزن بالقلب، لأنّهما من الحنان و العطف و الرأفة و الرحمة، فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله. و قد يغلب البكاء الصّوت، حتى يعرف من الباكي، و لكن لا يجوز أن يصل إلى الحدّ المنهي عنه. فهذا البكاء جائز و لا شيء عليه، لما روت عائشة رضي الله عنها أنّ سعد بن معاذ لمّا مات حضره رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبو بكر و عمر رضي الله عنهما، فو الذي نفس محمّد بيده إنّي لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر و أنا في حجرتي و كانوا كما قال الله تعالى ” رحماء بينهم “. ( أخرجه أحمد في الفتح الرباني ج7 ص 141 ).. * النّدب و النياحة الندب تعديد المحاسن و المبالغة فيها، و النياحة من النوح، وهو رفع الصوت بالبكاء و الصراخ و لطم الخدود جزعا، و هما من الكبائر التي حرّمها الله و أخرج بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فاعلها من الملّة. فعن عبد الله بن مسعود أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قال: ” ليس منّا من شقّ الجيوب و لطم الحدود و دعا بدعوى الجاهلية “. ( أخرجه البخاري في فتح الباري ج3 ص 106 و مسلم بشرح النووي ج2 ص 109).. و عن أبي بردة بن أبي موسى قال: وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه و رأسه في حجر امرأة من أهله فصاحت فلم يستطع أن يردّ عليها شيئا فلمّا أفاق قال: إنّي بريء ممّن برئ منه محمّد صلى الله عليه و سلم، إنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم برئ من الصّالقة و الحالقة و الشّاهقة. ( أخرجه البخاري في فتح الباري ج3 ص 106 ).. فإن كان البكاء من الرحمة التي ينزلها الله على قلب المؤمن، فإنّ ما زاد عليها من الندب و النياحة و الصراخ و ضرب الصدور و لطم الخدود، فإنّها من الأعمال السيّئة التي يرتكبها الإنسان عن تعمّد و اختيار. فالمؤمن بالله راضٍ عن الله في كلّ أحكامه و في قضاءه و قدره و خيره و شرّه، و الكافر بالله ساخط على الله غير عالم بأحكام الله و لا بحكمته. عن أسيد بن أبي أسيد عن امرأة من المبايعات قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في المعروف الذي أخذ علينا و ألاّ نعصيه فيه، ألاّ نخمش وجها و لا ندعوا ويلا و لا نشقّ جيبا و لا ننشر شعرا. ( أخرجه أبو داود و البيهقي )، و قولها في المعروف الذي أخذ علينا، تريد قوله تبارك و تعالى: ” و لا يعصينك في معروف “. * هل يعذّب الميّت بالندب و النياحة ؟ يعذّب الميّت بالنواح و التعديد إن أوصى أهله بذلك أو رضيه منهم أو قصّر في تعليمهم شرع الله و سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم، فإنّه يعذّب لذلك، أمّا إن أوصى و علّم و أرشد إلى حرمته و أمرهم بما أمر الله و رسوله به من منعه، فيصدق عليه قول الحقّ تبارك و تعالى: ” ولا تزر وازرة وزر أخرى ” و قوله عزّ و جلّ: ” و أن ليس للإنسان إلاّ ما سعى “. ( سورة النّجم الآية: 39 ) لما روي عن يحي بن عبد الرحمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبر فقال: ” إنّ هذا ليعذّب الآن ببكاء أهله عليه ” فقالت عائشة:غفر الله لأبي عبد الرحمان إنّه و هل نسي أنّ الله تعالى يقول: ” ولا تزر وازرة وزر أخرى” إنّما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إنّ هذا ليعذّب الآن و أهله يبكون عليه “. ( أخرجه أحمد في المسند ج7 ص 115 ).. و أمّا من أهمل تعليمهم و تركهم و ما تعارفوا عليه من التقاليد و الأعراف المتداولة بينهم فإنّه يعذّب لذلك الإهمال و التقصير قال تعالى: ” يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون “. ( سورة التحريم : 6 ).. فلهذا و أمثاله وردت أحاديث التعذيب، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قال: ” من نيح عليه فإنّه يعذّب بما نيح عليه يوم القيامة “. ( أخرجه مسلم في شرح النووي ).. و عن أنس أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه لمّا عولت عليه حفصة قال: يا حفصة أما سمعت النبيّ صلى الله عليه و سلم قال: ” المعول عليه يعذّب ” و عول صهيب فقال عمر: يا صهيب أما علمت إنّ المعول عليه يعذّب “.(2) و قد يكون المراد بالتعذيب هو توبيخ الملائكة للميّت بما يندبه أهله به، لما روي عن أبي موسى الأشعري أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلّم قال: ” الميّت يعذّب ببكاء الحيّ عليه . إذا قالت النائحة وا عضداه، وا ناصراه، وا كاسباه جبذ و قيل له أنت عضدها.. أنت ناصرها.. أنت كاسبها “. ( أخرجه الإمام أحمد في الفتح الربّاني و ابن ماجه في السنن ).. * ما هو حكم الإسعاد ؟ أصل كلمة الإسعاد من المساعدة في النياحة، بأن تقوم المرأة مع النساء فتسعدها على النياحة و ضرب الصدور و لطم الخدود و شقّ الجيوب حتى إذا انتهت من وصلتها عادت إلى بيتها، و كأنّه ديْنٌ قد أدّته إلى جارتها أو صاحبتها، على أن تقوم به جارتها معها لاحقا. وهو محرّم شرعا و الدليل: عن أنس قال: أخذ النبيّ صلى الله عليه و سلم على النساء حين بايعهنّ ألاّ يخنّ، فقلن: يا رسول الله إنّ نساء أسعدتنا في الجاهلية، أفنسعدهنّ في الإسلام ؟ فقال: ” لا إسعاد في الإسلام “. ( أخرجه أحمد في الفتح الربّاني و النسائي في السنن ).. و كنّ 457 امرأة بايعن رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح الأكبر عند جبل الصفا بعد مبايعة الرجال. وعن أمّ عطيّة قالت: بايعنا النبيّ صلى الله عليه و سلم و أخذ علينا فيما أخذ أن لا ننوح، فقالت امرأة من الأنصار: إنّ آل فلان أسعدوني في الجاهلية و فيهم مأتم فلا أبايعك حتى أسعدهم كما أسعدوني. فذهبت فأسعدتهم ثم رجعت فبايعته عليه الصلاة و السلام. ( أخرجه البخاري في فتح الباري و أحمد في الفتح الربّاني و النّسائي (.. و على هذا اتّفق جمهور الفقهاء على التغليظ في أمر النائحة إذا لم تتب قبل موتها، فإنّها مطرودة من رحمة الله تعالى و من شفاعة رسوله عليه من الحقّ تبارك و تعالى أبهى الصلوات و أزكى التسليمات. و يدخل في هذا التحريم المستمع إن رضي بذلك، و على وليّ أمرها إن لم يُبْرِئوا الذمّة بتعليمها و منعها بجميع الوسائل و إلاّ فهو شريك في وزرها و محاسب على أفعالها و معاقب على مخالفتها شرع الله. قال تعالى: ” يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة “.( سورة التحريم الآية: 6 ).. لم يعد لنا مزيد و غدا هناك جديد الشيخ محمّد الشّاذلي شلبي الإمام الخطيب تــــــونس