هذه المجموعة المباركة من المشايخ وطلبة العلم وأساتذة الجامعات والمواطنين الغيورين ، نذروا أنفسهم محتسبين لحماية سفينة المجتمع من الغرق في هذا السيل الجارف من المنكرات الظاهرة والتجاوزات السافرة التي ما فتئت شرذمة قليلة من المفسدين تعمل على نشرها وضخها في المجتمع بشكل رسمي من خلال وزارتي العمل والتربية والتعليم .

هذه الأمة المصلحة ممن يُمَسِّكُونَ بالكتاب قد صارت شجى في حلوق هؤلاء المفسدين ، تقطع عليهم الطريق دون بلوغ أهدافهم الدنيئة ، وتحول بينهم وبين تحقيقم مآربهم الخبيثة ، التي حشدوا وما زالوا يحشدون لها كل قواهم ، وخالفوا في سبيل تحققها شريعة ربهم وتجاوزوا أنظمة بلادهم ، وهي الأنظمة التي بنيت على كتاب الله وسنة رسوله .

لم يجد أولئك العاجزون حيلة إلا الإيعاز لأبواقهم الإعلامية الخائنة لدينها ومجتمعها وولاة أمرها ، فأفسحوا لها المجال ليتناولوا في صحفهم السوداء هؤلاء المشايخ وطلاب العلم بكل قبيح من القول وكاذب من الادعاء ، حتى لم يتورع أولئك المنافقون من وصف هؤلاء المباركين بأوصاف تنم عن بغض متأصل وحقد دفين في نفوس هؤلاء الحمقى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لا عن علم ورأي مبني على دليل ، وإنما لأن هذه الشعيرة والقائمين بها يشكلون أكبر سد يمنعهم من تجاوز حدودهم والاعتداء على أعراض المسلمين والتمتع بالشهوات متى شاؤوا وأين أرادوا .

يزعم هؤلاء المغفلون ـ كما قرأنا في عدد من مقالاتهم هذه الأيام ـ أن المشايخ وطلبة العلم المحتسبين على وزارتي العمل والتربية وغيرهما أنهم ضد التقدم ، وأنهم يجرون المجتمع للتخلف ، والله يعلم أنهم كاذبون ، وأنه حتى ولو جاء واحد من هؤلاء المشايخ باقتراح من شأنه دفع عجلة التقدم لم يتورعوا عن تجريمه وتفريغه من أي نية حسنة ، حتى يجعلوه جريمة في حق المجتمع والوطن بل والدنيا بأكملها ، ألم يعتادوا في صحفهم على إلصاق ألقاب مخيفة بالشيخ يوسف الأحمد وتسميته بأسماء مفزعة تجعل منه لمن لا يعرفه مجرمًا محاربًا للتقدم ؟!
سموه “أبرهة” و”الجنرال يوسف الأحمد” و”صاحب فتوى هدم الحرم” وادعوا أنه واقف ضد التقدم ، والله يعلم إنهم لكاذبون ، وأن الشيخ بعيد كل البعد عما يقولون ، وأنه صاحب الآراء النيرة والدراسات المحكمة التي وافقه على كثير منها ـ وخاصة ما يتعلق بتوسعة الحرم ـ مهندسون ورجال أعمال وخبراء .

ولو أن هؤلاء الأفاكين في محاربتهم للمشايخ ينطلقون من رؤى شرعية أو أنظمة مرعية ، أو علم تجريبي أو دراسات مسحية ، لكان لهم بعض الحق أن يختلفوا مع المشايخ ، أما والمشايخ هم الذين ينطلقون من معرفة واعية وتصور كامل لما تتجرأ عليه هاتان الوزارتان من مخالفات صارخة لشرع الله ثم لأنظمة هذه البلاد بل وللأوامر السامية ، فماذا ينقم هؤلاء الصحفيون ومن وراءهم من أولئك المصلحين ؟!

إن هؤلاء الناقمين من المشايخ لا يهمهم إلا تصفية الحسابات مع من يقف بينهم وبين شهواتهم كائنًا من كان ولا سيما إذا كان من أهل الدين ، الذين يقف العالم اليوم كله بقضه وقضيضه في وجوههم ، في حلقة ليست هي الأولى ، ولكنها واحدة في سلسلة بدأت منذ أن وجد في العالم إسلام وكفر وإيمان ونفاق ” أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين “

فالله الله أن نقوي في مجتمعنا هذه الشعيرة العظيمة ، أعني شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والله الله في الاحتساب على كل مخالف لأوامر الشرع ، فإنه إذا قويت هذه الشعيرة المباركة ، وقف زحف المنكرات وبقي المجتمع طاهرًا من المخالفات والشهوات ، وأما إذا تركت هذه الشعيرة العظيمة ، فعلى المجتمع السلام .

إنه ليس هؤلاء المباركون من المشايخ وطلبة العلم وبعض المواطنين الغيورين هم المسؤولين وحدهم عن سفينة المجتمع ، لا وألف لا ، إن كل واحد منا عليه من المسؤولية بقدر ما يستطيع ، خطيبًا كان أو كاتبًا أو محاميًا أو معلمًا بما لديه من قلم ولسان وعلم بالأنظمة .

إنه لا بد أن يعلن كل مواطن إنكاره لما يخالف الشرع والأنظمة بالطريقة الشرعية الصحيحة ؛ ليعلم المسؤولون أن المجتمع واعٍ ، وأنه غير راض عن أي توجه مريب يراد به في عقيدته أو دينه أو أخلاق نسائه وعفافهن .

اللهم احفظ علينا ديننا وأمنا وإيماننا ، وقنا شر الفساد والمفسدين ، إنك عزيز حكيم .