[align=justify]
يجب علينا الإكثار من الاستغفار ، فقد جاء القرآن مصرحًا بأنه سبب لنزول الأمطار ” فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا . يرسل السماء عليكم مدرارًا … ” الآية .
والله لا يخلف الميعاد .
فما المشكلة إذًا ؟
إنها في الاستغفار ذاته ، حين يكون استغفارًا يحتاج إلى استغفار !!
إنه الاستغفار الذي منشؤه ومنتهاه اللسان .
فما أحوجنا إلى أن يكون استغفارنا حقيقيًّا صادقًا ، نقرن القول فيه بالعمل .

إن الاستغفار النافع هو ما تواطأ فيه القلب واللسان ، وتغيرت فيه الحال من سيئ إلى حسن ، ومن معصية إلى طاعة ، ومن تقصير إلى اجتهاد ، ومن إدبار عن الطاعة إلى إقبال على الله ورجوع إليه بعد الشرود من رحمته .
إنه الاستغفار الذي يعقبه تغيير للحال ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم “

كثير منا يغدو مستغفرًا بلسانه ، ولكننا نرجع من المصلى بالقلوب نفسها التي ذهبنا بها ، بل قد يكون أحدنا متباطئًا لنهاية الخطبة ليغدو للمحكمة التي هو فيها على وعد مع أخيه أو قريبه أو جاره ليختصما في أمر كل منهما فيه على بينة وعلم .

ولو أن قاطع الرحم خرج من المصلى إلى من قطعه فوصله لكان هذا نوعًا من التغيير المحمود المطلوب .

لو أن تارك صلاة الفجر ابتدأ توبته من هذه المعصية صبيحة ذلك اليوم وعاهد الله على المداومة على صلاة الجماعة ما استطاع لكان هذا نوعًا من التغيير الإيجابي الذي نريده .
لو أن صاحب المال اقتطع قبل أن يغدو للصلاة من ماله جزءًا ، لكفالة يتيم ، أو أرملة ، أو إعانة محتاج ، أو إغاثة ملهوف ، أو تفريج كربة ، لكان هذا نوعًا من التغير المطلوب . و” إنما يرحم الله من عباده الرحماء ” و” الراحمون يرحمهم الرحمن “

لو تاب المرابي ، والمرتشي ، والغاش ، والكاتب المفسد ، وصاحب القناة الهابطة ، و … و … ” بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ” فكل منا على ذنب ومخالفة ومعصية هو أدرى بها من غيره ، والله قد دعانا جميعًا إلى التوبة فقال : ” وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون “
فالتوبة التوبة !!
نسأل الله أن يعاملنا بعفوه ولطفه ، وبما هو أهله ، هو أهل التقوى وأهل المغفرة .
[/align]