حجاج بيت الله الحرام :وبعد قضاء مناسككم داوموا على ذكر الله , امتثالا لأمر الله إذ يقول الله جل وعلا : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ……..ألا وإنَّ من أفضل الأذكار وأحسن الحسنات ( لا إله إلا الله ) كما قال عليه الصلاة والسلام : ( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ).
( لا إله إلا الله ) كلمة قامت بها الأرض والسموات , وخلقت لأجلها جميع المخلوقات , و بها أرسل الله تعالى رسله , وأنزل كتبه , وشرع شرائعه …ولأجلها نصبت الموازين ,ووضعت الدواوين , وقام سوق الجنة والنار ,و بها انقسمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار , والأبرار والفجار , فهي سبب الترابط بين المؤمنين .
( لا إله إلا الله ) هي حق الله على جميع العباد ,فهي كلمة الإسلام , ومفتاح دار السلام , وعنها يسأل الأولون والآخرون , وقبول الأعمال بها مربوط ….) وهي أعظم مصدر للعزة والكرامة ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ….)
( لا إله إلا الله )أي أنه لا معبودَ حقٌّ إلا إلهٌ واحد هو الله جلّ وعلا لا شريك له. كلمةٌ تقتضي إثباتَ العبادة وإخلاصَها لله وحدَه واجتنابَ عِبادة ما سواه ونفيَ جميع أنواع العبادةِ عن كلِّ من سوى الله، و َمِن ثَمَّ فَلا يَسأَلُونَ إِلاَّ اللهَ، وَلا يَستَغِيثُونَ إِلاَّ بِاللهِ، وَلا يَتَوَكَّلُونَ إِلاَّ عَلَى اللهِ، وَلا يَطلُبُونَ العَونَ وَالمَدَدَ وَلا يَلتَمِسُون النَّصَرَ إِلاَّ مِن عِندِ اللهِ، على حدِّ قول الله جل وعلا:وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
فهل حقق معنى التوحيد من توجه إلى الموتى وأصحاب القبور بالدعاءوالمسألة والذبح وغيرها من أنواع العبادة؟ ، و هل حقق معنى التوحيد من اعتقد أن أحداً يملك الضر والنفع معالله عز وجل ؟! وهو القائل سبحانه : { ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } ( فاطر 13، 14) ،
هل فقه معنى التوحيد لله ربّ العالمين من تعلق بالسحرة والمشعوذين والدجالين أو الأبراج والنّجوم ظناً منه أنه يعلمون شيئاً من أمورالغيب ؟! ، هل فقه معنى التّوحيد من تحاكم إلى غير شرع الله ، و هل حقق معنى التوحيد من اعتقد أن التشريع والتحليل والتحريم يخضع لآراء الناس ؟! ، والله جل وعلا يقول : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } ( الشورى 21 ) ، ويقول : { ألا له الخلق والأمر } ( الأعراف 54 )، هل فقه معنى التوحيد من تشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم أو من انحرافاتهم العقائديّة أو إلحادهم في الله جلّ في علاه ؟! . سبحانه وتعالى!
إن ذلك كله مما ينافي حقيقة التّوحيد ، بل هو تناقض يجب على المسلم أن يتنزه عنها.
ألا فاجعل – أخي المبارك- توحيد الله وعبادته وحده نصب عينيك في حياتك كلّها إلى مماتك، حتى يكون حجّك مبروراً وعملك صالحاً مقبولاً .
ألا فاتقوا الله وتوبوا وأنيبوا إلى ربكم واستجيبوا، وحققوا الإيمان والتوحيد بصلاح الأعمال عن صحة اعتقادها؛ وطهروا القلوب من دنسها وسوادها، وسوء النيات وفسادها، قبل أن يحال بينكم وبين ما تشتهون قبل أن تردوا إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون.
جعلني اللهُ وإيّاكم ممن آمنَ به واهتدى, وغفرَ لنا ورحمنا يومَ الوقوفِ بين يديه غدا.
اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا :( لا إله إلا الله ) وتوفَّنا وأنت راضٍ عنَّا غيرَ غضبان.
اللهم أصلح أحوال المسلمين , وأصلح عقائدهم ,وطهر قلوبهم , واجعلنا جميعا من أهل( لا إله إلا الله )