شكر الله تعالى لك شيخ إبراهيم العجلان على مرورك وثنائك، وأسأل الله تعالى أن يزيدنا وإياك من فضله..
ولك خطب مميزة جدا -نفع الله تعالى بك- لكنك مقل جدا، وعلمت أن سبب ذلك عدم تعاطيك مع الحاسب الآلي، ولقد كنت من قبل مثلك، وتقحمته بلا معلم ولا دورة لكن أخذ وقتا، وارتحت بعدها أيما راحة، فلا تحرم نفسك خير هذه التقنية بطول الانتظار حتى تتقنها، فلن تتقنها إلا بتقحمها والكتابة بأزرارها ولو طال وقت الخطبة بك ضعفين أو ثلاثة، وفقك الله تعالى للخير..

أما تعقبي على أخي أبي البراء فكلامه بالأحمر وتعقبي بالأسود..

قولك :وشرع لنا تكبيره في هذه الأيام في كل وقت وأدبار الصلوات إلى آخر يوم من أيام العيد وهو يوم الثالث عشر، وشرع لنا هذه الصلاة العظيمة في هذا اليوم المبارك، وشرع لنا عقبها التقرب إليه سبحانه بالضحايا )). التكبير والأضحية يشارككم فيها الحجاج
هل في عبارتي ما يدل على نفي اشتراك الحجاج فيها حتى تكون مجالا للتعقب؟ عجبا لفهمك!!


قولك: وتمندلوا به ) لم أفهمها..
ذكر القاضي عياض أن أبا بكر الشاشي كان يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم في الله تعالى وفي ذكر صفاته، إجلالاً لاسمه تعالى ويقول: هؤلاء يتمندلون بالله عز وجل .


ولتمت الوطنية التي يتشدقون بها، حين خالفوا ولي أمرهم
ولو قلت: أين الوطنيّة
يبدو يا أبا البراء أن لك إيمانا بالوطنية وولعا شديدا بها؛ ولذلك دققت في هذه العبارة خوفا على الوطنية من الموت..
لكن لست أدري هل تعلم أن الوطنية مصطلح فكري غربي له مدلول عقدي نشأ في الغرب لسببين:
الأول: ليكون بديلا للدين النصراني الذي تم اطراحه عقب الثورة على الكنيسة، ويريد العلمانيون العرب فعل ذلك بالإسلام.
الثاني: إيقاف الحروب الدينية بين الكاثوليك والأرثوذكس من جهة، وبين الكاثوليك والبروتستانت من جهة أخرى، وأول من أدخله إلى بلاد المسلمين النصراني الشامي بطرس البستاني، لتقوية الأقليات غير المسلمة في بلاد الشام، والكلام في هذا يطول..
وشعارهم فيه: الدين لله والوطن للجميع، أو إذا كان الدين يفرقنا فالوطن يجمعنا، وهو نفس شعار أهل الصحافة عندنا، وحاول بعض الدعاة إضفاء الشرعية عليه بتكلف بالغ وعدم فهم للمدلول الفكري له، ولا يعلمون أن هذا المصطلح الجاهلي الذي ظاهره الولاء للوطن وللحكومة فيه إلغاء للبيعة الشرعية للإمام المسلم الذي تجب طاعته في السر والعلن والمنشط والمكره وأثرة علينا…ألخ، والليبراليون يهدفون إلى ذلك ويريدونه، ويخدمهم بعض الشرعيين في العداء للدين والولاة من حيث لا يعلمون..

ولا أوافقك في هذا الطرح فإنّ من مذهب أهل السّنّة والجماعة عدم الحكم على معيّن بجنّة أو نار وإطلاق الأحكام بنفاق ونحوه.
دافعك لانتقادي أبا البراء هو الغيرة على العقيدة والمبالغة في الورع والأخذ بمذهب أهل السنة والجماعة، لكن لست أدري هل من الورع أن تفتري على أخيك وتصور للقارئ أنه حكم على معين بجنة أو نار، فدلني على موضع ذلك بارك الله تعالى فيك..
ودعني أقول لك: إني لا أرى الحكم على معين مات بجنة أو نار ولو كان كافرا أو منافقا إلا ما ورد الحكم عليه في الكتاب والسنة؛ لأن هذا من خصائص الربوبية ومن الغيب الذي لا نعلمه، على أن بعض العلماء المحققين يرون جواز الحكم على معين بالنار إذا كان كافرا أصليا وجرى لي نقاش مع بعض أهل العلم بسبب اختلافنا في الحكم.
أما إطلاق النفاق أو الكفر على معين مع أني لم أستخدمه إلا على جهة العموم وفي أقوال وأفعال سقتها ولم أعين أحدا، فهل مذهبك الذي نسبته لأهل السنة والجماعة أنهم لا يفعلونه مطلقا أم ماذا؟
ولو سألتك بعض الأسئلة هل تجيبني عليها بلا حيدة أم لا؟
1- ما حكم من سخر بالله تعالى في رواية كتبها، ووصفه بأبشع الأوصاف؟
2- ما الحكم في كاتبة صورت في روايتها أن الله تعالى يمارس معها الجنس؟
3- ما الحكم فيمن حكم على النبي صلى الله عليه وسلم بأنه فاشل؟ ومن قرر في بعض أحاديثه أنها وحشية؟
4- ما الحكم فيمن جعل أبا بكر رضي الله عنه رأس التكفيريين لأنه قاتل المرتدين معترضا على ذلك؟
5- ما الحكم فيمن سخر بالقرآن والسنة وتدريسهما؟
6- ما الحكم فيمن رد الأحكام الشرعية وسخر بها؟
بماذا تصف هؤلاء بأعيانهم وإن شئت أتيت لك بمقولاتهم ومقولات من يرفعونهم؟ هل تقول: كفار أم منافقون أم مرتدون؟ أم أن قاعدتك أنهم مؤمنون قالوا كفرا أم ماذا؟
وراجع إن شئت مقالا لي عن الهالك الفلسطيني محمود درويش بعنوان: (المثقفون العرب.. المزورون العرب) منشور في الشبكة لتجد فيه سخريته بالله تعالى وكيف رفعته الصحافة ووصفته بأوصاف العظماء..فما حكمك فيه؟ وفيمن رفعه؟
هذه أسئلة لك أعذرك إن جبنت عن الإجابة عليها، ولكني لا أسمح لك أن تقولني ما لم أقل وتدعي أني حكمت على معين؟ فإن ذكرت لي وصفا وصفته لمعين فسأجرد لك شيئا من تاريخه ومقولاته وأنتظر منك توصيفه بدقة حتى نعرف مذهب أهل السنة الذي تذكر أنك ملتزم به..
ثم ما جوابك على الأحاديث التالية:
قال عمر في حاطب رضي الله عنهما: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق.. فزكى النبي صلى الله عليه وسلم حاطبا ولم ينكر على عمر، ومثله وصفه لابن أبي سلول ولذي الخويصرة التميمي.. ولم ينكر على عمر وصف معين بأنه منافق، هذا وعمر لا يعلم المنافقين بدليل أنه كان يرقب حذيفة فإن صلى على رجل صلى عليه معه، وإن أعرض حذيفة أعرض عنه، بل كان حذيفة يغمز يد عمر إذا قدمت جنازة منافق حتى لا يصلي عليه، وذلك كان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم..
فكيف حكم عمر على أعيان بأنهم منافقون، واستأذن الإمام في قتلهم فمنعه لأسباب عدة، وعمر لا يعرفهم وإنما أخذهم بمقولاتهم وأفعالهم؟! فهل عمر رضي الله عنه من أهل السنة والجماعة عندك يا أبا البراء حين حكم على معين بالنفاق لقوله أو فعله؟

وأشعر من خلال الخطبة بنشوة لا تعجبني وهي حبّ بعضهم المدح بأنّ الخطيب تكلّم بالموضوع الفلاني وعندما تذكر أمرا لم يصدر إلا عن واحد فسياق الكلام من أوّله هل يرتب على آخره؟ الجواب نعم وهو باطل لما أسلفت!
هنا يا أبا البراء خانك الورع والتوقي مع إخوانك وكنت جزلا به مع من يحارب دين الله تعالى، فشققت عن قلبي وتكلمت بمكنونه، ووالله الذي لا يحلف إلا به لم أكن فرحا ولا منتشيا ولا وقت لدي لذلك أصلا؛ لأني كنت في الحج واحترق جهازي المحمول في وقت لا أحسد عليه، وضايقني الوقت فاشتريت جهازا آخر بلا تروٍ ولا نظر ولا معرفة؛ لئلا أحرم نفسي وإخواني الخطباء من الخير..
بل والله كنت وجلا مشفقا.. كتبت بعض أجزاء الخطبة فغلبني البكاء ونزعت حتى هدأت.. وتكرر ذلك في أكثر من موضع ثلاث مرات أو أربع.. وأنا الذي ما بكيت على المنبر منذ خطبت –زهاء ربع قرن- إلا مرة واحدة كانت عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أربع سنوات أو نحوها، وما كنت لأذكر ذلك لولا ابتلاء الله تعالى لي بك وبما استخرجته بظنونك الفاسدة من قلبي.. ومن حقي دفع غوائلك وظلمك عني..

ولكن ألسنا نحبّ القرآن فما بال الكبار لا يلتحقون بحلقاته؟! أم أنّ القرآن للأطفال والصّغار؟ أم أنّ الكبارأوّل ما يبلغ الخامسة عشرة يرفض القرآن
عجبا لفكرك ورأيك؟؟ وما هذا الدفاع المستميت عمن ألغى حلقات التحفيظ وشرد ألوفا من طلبتها.. وما دخل الكبار ودراستهم للقرآن من عدمها في الموضوع لولا أنك لم تجد حجة للدفاع إلا هذه الضعيفة..وكل الكلام الذي بعده تخريج ضعيف يدل على أنك تريد الدفاع لأجل الدفاع فقط، فكنت المحامي الضعيف في قضية خاسرة..
هلم إلى مشروعك الذي تدعو إليه وأعلن براءتك من تدريس الصغار للقرآن، واحصره في الكبار، وألزم المدرسين السعوديين بأن يدرسوهم القرآن تحت شعر الوطنية الذي تهيم به.. وعش في أحلامك الوردية كيفما شئت..فلن أثرب عليك في ذلك..
لكن لا تؤلب على من أراد نصرة القرآن والدفاع عن حلقاته التي ألغيت في ساعة من نهار..ولا تفسر كلامه بمزاجك وهواك، ولا تخرج مكنون قلبه وأنت لا تعلم الغيب.
ومن عجز عن نصرة حلقات ألغيت بلا سبب صحيح، بل عجز عن السكوت عن الطعن فيمن دافع عنها، أيقدر على مشروع : ((الوسائل العملية لأن نجعل القرآن مشروع حياتنا )) لا أظن ذلك.
غفر الله تعالى لي ولك أبا البراء، وسامحك على طعنك، وما كل مريد للنصح موفق..