• 18 نوفمبر، 2010 الساعة 6:18 ص
    إبراهيم بن محمد الحقيل
    خطبة عيد الأضحى المبارك1431هـ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله)
    ما سأورده هو من بيان ما تَتَبعتُه من خطب الشيخ إبراهيم الحقيل , فإن صواباً فمن الله وإن خطأً فمن نفسي والشيطان , وأعوذ بالله من الزلل.
    فأسأل الله لي ولأخي أبا البراء ولجميع المسلمين التوفيق والسداد .
    ما علقتَ به أبا البراء عن الخطبة , أجد فيه إجحافاً وحكماً لا مبرر له –ويأتي بيانه- , وفيه إنصافاً تشكر عليه .
    فقولك : (ولا أوافقك في هذا الطرح فإنّ من مذهب أهل السّنّة والجماعة عدم الحكم على معيّن بجنّة أو نار وإطلاق الأحكام بنفاق ونحوه ) : ففي خطبة الشيخ حفظه الله لم يطلق الحكم على معين , ولم يسمى أحد بعينه , وإنما انتهج منهجاً نبوياً و منهجاً علمياً.
    فأما المنهج النبوي الذي نهجه هو : قوله r (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) كما في حديث الولاء في عتق بريرة المعلوم ونحو ذلك مما جاء في السنة , فهذه محمدةٌ له -وفقه الله- , فلم يشهر بأحدٍ بعينه على منبره , وإنما استنكر فعل أقوام قد ظهر تمردهم على الدين وأهله , فمن بيانِ كلمة الحق , أنه يصدح بمثل هذا , حتى لا يقع العامة أو انصاف المتعلمين , في براثن هؤلاء الذين يجرون الناس إلى الفساد جرا , ويأطرونهم على الفسوق والعصيان أطرا , وهذا لا يخفى على ذي لب , نحسبك أخي أبا البراء منهم .
    والمنهج العلمي : أن أهل العلم يكفرون الفعل لا الفاعل , فيقولون : ترك الصلاة كفر , ولا يقولون أن فلان بن فلان كافر , إلا إذا توافرت فيه شروط كفر المعين , كما تقرر ذلك عند جهابذة أهل العلم , والله أعلم .
    أرجع وأقول : فمنهجه -وفقه الله – علّمي , فالفعل هو : ما أشار إليه من الصد عن دين الله ,وإطفاء نور الله , والتطاول على العلماء , وما إلى ذلك مما أورده – حفظه الله – , والحكم قال فيه : أن من يصد عن سبيل الله ففعله إنما يصدر من كافر أو منافق ,فهو إنما أورد زاجر في كتاب الله وسنة رسوله تبين حال الصادين الماكرين المعرضين , فلم يحكم بخلود أحد بجنة أو نار , كما يظهر لي من سياق الخطبة , والله أعلم.

    وقولك : (وأشعر من خلال الخطبة بنشوة لا تعجبني وهي حبّ بعضهم المدح بأنّ الخطيب تكلّمبالموضوع الفلاني )
    حكمك على الخطيب بالنشوة وحب المدح باطل من وجوه :
    الأول : من خلال التتبع للشيخ , فهو لزم فترة يورد خطباً له أسبوعية أو شبه أسبوعية , كما في موقع المنبر وبعده هذه الشبكة المباركة –التي جددت الدماء للخطباء فأدامها الله- , وهذا الفعل لا يكون إلا من رجل نحسبه جادا , يريد أن يرتقي بنفسه وغيره من الخطباء , ولا يلتفت لمثل هذه الترهات , ويظهر لي والعلم عند الله أن الرجل جعل مثل هذا العمل كصدقة جارية وكذا تخليف علم يتفع به القاصي والداني من الخطباء الأفذاذ , يحتسبه عند ربه .
    الثاني : من خلال الاستقراء لخطبه , أجدها مستندة لكتاب الله ولسنة نبيه r , وما أثر عن أتباعه ومن أعقبهم من سلف هذه الأمة , ولا يلزم مثل هذا إلا من في قلبه حرقة على دين الله , يريد أن ينقل الأمة من بوادر الظلمة والفساد إلى نور الإسلام والإصلاح ,يرد أن يعد الأمة لكتاب ربها وسنة نبيها r , لترجع لسالف عهدها من عز وتمكين , يريد أن يعيد للأمة السعادة القلبية التي تكاد أن تسلب بواقيها بسبب إعراضها عن المنبعين الأصليين , ومع هذا ولله الحمد فلا زال في الناس بقية , ففيهم الصالح التقي النقي وهو كثير بفضل الله في هذه البلاد وغيرها .
    الثالث : الشيخ انتهج نهج من لا يخافون في الله لومة لائم , فهو صادع بالحق ولو على نفسه , فمنهجه عدل , لم أجد فيه شططا , وإنما الاعتدال سمته , كما يظهر لي والله أعلم .
    الرابع : من خطب الشيخ يبدوا أنه تجاوز سن الأربعين , ومن بلغ هذا السن فقد أكتمل عقله ويكون لديه قيما ومبادئ صقلها وصقلته في مسيرته , إن كانت النشأة صالحه – وهذا الظن بالشيخ – , فلا يلتفت إلا لما فيه صلاح نفسه والمحتمع ونفع نفسه والناس . وإن قلت لي : كيف توصلت إلى هذه النظرية في الصلاح والنفع؟ , أقول لك : لا حظ معي الواقع , فإن من بلغ الأربعين فإنه في دعوته يكون أكثر حكمة ممن هو دونه , ونشاط طاعته أكثر من غيره , وقس على هذا , فنحسب الشيخ والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا , أنه حكيم رزين .

    ومما يحسب ويذكر لك أخي أبا البراء : أن قولك حق , فلا يختلف فيه اثنان من إعراض كبراءنا عن كتاب ربنا , فوفقك الله وشكر الله لك على غيرتك , ولو أفردت موضوعاً وخطبتاً عن الوسائل العملية لأن نجعل القرآن مشروع حياتنا , فتنفع به إخوانك من الخطباء ومن بعده من المتلقين , عل الله أن ينفعنا بذلك .

    وأخيرا أشكرك أبا البراء لسعت صدرك وقبول ما أوردته .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جميع الحقوق محفوظة لموقع خطباء © 2019