السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله)
ما سأورده هو من بيان ما تَتَبعتُه من خطب الشيخ إبراهيم الحقيل , فإن صواباً فمن الله وإن خطأً فمن نفسي والشيطان , وأعوذ بالله من الزلل.
فأسأل الله لي ولأخي أبا البراء ولجميع المسلمين التوفيق والسداد .
ما علقتَ به أبا البراء عن الخطبة , أجد فيه إجحافاً وحكماً لا مبرر له –ويأتي بيانه- , وفيه إنصافاً تشكر عليه .
فقولك : (ولا أوافقك في هذا الطرح فإنّ من مذهب أهل السّنّة والجماعة عدم الحكم على معيّن بجنّة أو نار وإطلاق الأحكام بنفاق ونحوه ) : ففي خطبة الشيخ حفظه الله لم يطلق الحكم على معين , ولم يسمى أحد بعينه , وإنما انتهج منهجاً نبوياً و منهجاً علمياً.
فأما المنهج النبوي الذي نهجه هو : قوله r (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) كما في حديث الولاء في عتق بريرة المعلوم ونحو ذلك مما جاء في السنة , فهذه محمدةٌ له -وفقه الله- , فلم يشهر بأحدٍ بعينه على منبره , وإنما استنكر فعل أقوام قد ظهر تمردهم على الدين وأهله , فمن بيانِ كلمة الحق , أنه يصدح بمثل هذا , حتى لا يقع العامة أو انصاف المتعلمين , في براثن هؤلاء الذين يجرون الناس إلى الفساد جرا , ويأطرونهم على الفسوق والعصيان أطرا , وهذا لا يخفى على ذي لب , نحسبك أخي أبا البراء منهم .
والمنهج العلمي : أن أهل العلم يكفرون الفعل لا الفاعل , فيقولون : ترك الصلاة كفر , ولا يقولون أن فلان بن فلان كافر , إلا إذا توافرت فيه شروط كفر المعين , كما تقرر ذلك عند جهابذة أهل العلم , والله أعلم .
أرجع وأقول : فمنهجه -وفقه الله – علّمي , فالفعل هو : ما أشار إليه من الصد عن دين الله ,وإطفاء نور الله , والتطاول على العلماء , وما إلى ذلك مما أورده – حفظه الله – , والحكم قال فيه : أن من يصد عن سبيل الله ففعله إنما يصدر من كافر أو منافق ,فهو إنما أورد زاجر في كتاب الله وسنة رسوله تبين حال الصادين الماكرين المعرضين , فلم يحكم بخلود أحد بجنة أو نار , كما يظهر لي من سياق الخطبة , والله أعلم.

وقولك : (وأشعر من خلال الخطبة بنشوة لا تعجبني وهي حبّ بعضهم المدح بأنّ الخطيب تكلّمبالموضوع الفلاني )
حكمك على الخطيب بالنشوة وحب المدح باطل من وجوه :
الأول : من خلال التتبع للشيخ , فهو لزم فترة يورد خطباً له أسبوعية أو شبه أسبوعية , كما في موقع المنبر وبعده هذه الشبكة المباركة –التي جددت الدماء للخطباء فأدامها الله- , وهذا الفعل لا يكون إلا من رجل نحسبه جادا , يريد أن يرتقي بنفسه وغيره من الخطباء , ولا يلتفت لمثل هذه الترهات , ويظهر لي والعلم عند الله أن الرجل جعل مثل هذا العمل كصدقة جارية وكذا تخليف علم يتفع به القاصي والداني من الخطباء الأفذاذ , يحتسبه عند ربه .
الثاني : من خلال الاستقراء لخطبه , أجدها مستندة لكتاب الله ولسنة نبيه r , وما أثر عن أتباعه ومن أعقبهم من سلف هذه الأمة , ولا يلزم مثل هذا إلا من في قلبه حرقة على دين الله , يريد أن ينقل الأمة من بوادر الظلمة والفساد إلى نور الإسلام والإصلاح ,يرد أن يعد الأمة لكتاب ربها وسنة نبيها r , لترجع لسالف عهدها من عز وتمكين , يريد أن يعيد للأمة السعادة القلبية التي تكاد أن تسلب بواقيها بسبب إعراضها عن المنبعين الأصليين , ومع هذا ولله الحمد فلا زال في الناس بقية , ففيهم الصالح التقي النقي وهو كثير بفضل الله في هذه البلاد وغيرها .
الثالث : الشيخ انتهج نهج من لا يخافون في الله لومة لائم , فهو صادع بالحق ولو على نفسه , فمنهجه عدل , لم أجد فيه شططا , وإنما الاعتدال سمته , كما يظهر لي والله أعلم .
الرابع : من خطب الشيخ يبدوا أنه تجاوز سن الأربعين , ومن بلغ هذا السن فقد أكتمل عقله ويكون لديه قيما ومبادئ صقلها وصقلته في مسيرته , إن كانت النشأة صالحه – وهذا الظن بالشيخ – , فلا يلتفت إلا لما فيه صلاح نفسه والمحتمع ونفع نفسه والناس . وإن قلت لي : كيف توصلت إلى هذه النظرية في الصلاح والنفع؟ , أقول لك : لا حظ معي الواقع , فإن من بلغ الأربعين فإنه في دعوته يكون أكثر حكمة ممن هو دونه , ونشاط طاعته أكثر من غيره , وقس على هذا , فنحسب الشيخ والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا , أنه حكيم رزين .

ومما يحسب ويذكر لك أخي أبا البراء : أن قولك حق , فلا يختلف فيه اثنان من إعراض كبراءنا عن كتاب ربنا , فوفقك الله وشكر الله لك على غيرتك , ولو أفردت موضوعاً وخطبتاً عن الوسائل العملية لأن نجعل القرآن مشروع حياتنا , فتنفع به إخوانك من الخطباء ومن بعده من المتلقين , عل الله أن ينفعنا بذلك .

وأخيرا أشكرك أبا البراء لسعت صدرك وقبول ما أوردته .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته