تضامنا مع الصرختين
إبراهيم بن محمد الحقيل

حين اقترحت على أخينا فضيلة الشيخ عبد المجيد الغيث أن يكتب في الموضوع فاستجاب -جزاه الله تعالى خيراً وكثر من أمثاله- فذلك لما أعلمه عنه من قدرته في معالجة مثل هذه الموضوعات، وأن الله تعالى قد فتح له أبواباً في الإصلاح الأسري، ورفع الظلم عن المرأة، وترميم ما تصدع من الأسرة، وأعرف عنه من القصص في ذلك الشيء الكثير العجيب، وكنت أود لو استفاض في معالجة هذا الموضوع المهم، ولو بدلالة من يريد المشاركة في هذا الباب العظيم من الخير بقواعد وضوابط واقتراحات استفادها من تجربته المميزة في هذا الباب، ولعله يستجيب لطلبي المعلن كما استجاب من قبل لطلبي غير المعلن.
ومن المعلوم أن الظلم الواقع على المرأة هو البوابة التي ولج منها التغريبيون المفسدون لإفساد المرأة باسم تحريرها ورفع وصاية الرجل عليها وغير ذلك من الدعاوى الجوفاء، التي لا تزيد على كونها استغلالاً بشعاً للمرأة وإضافة ظلم جديد عليها لتحمل ظلمين، وتعاني الأمرين، والظلم على المرأة تتعدد أشكاله، وتتنوع مصادره، ومنه:
أولاً: ظلم الأب لابنته بعضلها، وعدم تزويجها طمعاً في راتبها إن كانت عاملة، أو طلباً لمهر أعلى يأخذه بعد بيعها، بغض النظر عن كون الزوج كفؤاً لها أو عدم كفؤ، ودون اعتبار لرأيها فيه، وموافقتها على الزوج أو رفضها له.
ثانياً: ظلم الزوج لزوجته، سواء كانت تحت يده كعدم نفقته عليها، أو ابتزازها في مالها أو نحو ذلك، أو كانت طليقته بحرمانها من أولادها، أو عدم الإنفاق عليهم ماداموا عندها.
ثالثاً: ظلم الأبناء لوالدتهم وهو العقوق- أو الإخوان لأخواتهم وهي القطيعة- سواء بأكل حقوقهن من الميراث، أو عضلهن عن الزواج، أو إيصال أي نوع من الأذى لهن.
رابعاً: وهو أقبح أنواع الأذى والظلم وذلك بالاعتداء عليهن جنسياً -نسأل الله تعالى السلامة- فيتحول أمان المرأة وحاميها إلى مصدر خوفها وقلقها والاعتداء عليها، وهذا النوع من الظلم هو أشد شيء على المرأة لأنه تحطيم لها، وقتلها وهي حية، ويعسر إثباته، ولا يمكن الصبر عليه، ويحتاج إلى دراسات في الإجراءات وكيفية حماية المرأة منه.

مقترحات لرفع الظلم عن المرأة:
1- تفعيل التوعية بحقوق الأمهات على أبنائهن، والأخوات على إخوانهن، والبنات على آبائهن، وأذكر أني كتبت خطبة في حقوق البنات على آبائهن منذ سنوات، كان لها تأثير كبير على المصلين، ووصفها بعضهم بأنها أشمل خطبة عرفها في الحقوق.
وتكون التوعية بالخطب والمحاضرات والكلمات والمقالات، ببيان إثم عقوق الأمهات، وعضل البنات والأخوات، أو إكراههن على الزواج ممن لا يرتضينه، أو أكل مالهن سواء كان راتباً أم ميراثاً أم غير ذلك.
2- إن عُرف عن طريق النساء أو عن طريق بعض جماعة المسجد أو شكاية البنت نفسها للخطيب أو إمام المسجد أو الداعية أن أباها يعضلها، أو أخاها، أو يغصبها على من تأباه، أو يستولي على أموالها، فحينئذ يركز الخطاب على هذا الموضوع أثناء حضور أبيها فلعله يرعوي، فإن لم يفد ذلك خوطب بالنصيحة مباشرة، وكرر ذلك عليه بأساليب مختلفة كإشراك بعض أولي الرأي والفصاحة وقوة الحجة حتى يلزموه برفع ظلمه عن ابنته.
3- يتصل بأهل الخبرة لاستشارتهم في شئون المرأة، ففي بداية العلم بالمشكلة يكون الاتصال بمن لهم خبرة في الإصلاح الأسري للتدخل أو للمشورة بكيفية التعامل مع ظالم المرأة، فإذا لم تحل المشكلة إلا بالقضاء فينبغي أن يتبرع محامون لذلك أو على الأقل يستشارون في جدوى رفع القضية للمحكمة؛ لأنه إن لم يكن على الدعوى بينات عادت بالضرر الكبير على المرأة من جهة استفراد ظالمها بها وزيادة حقده عليه، ومن جهة استقوائها ليقينه بعجز الوكلاء عنها إثبات شيء على ظالمها فيتمادى في ظلمه.
4- مواساة المرأة المظلومة بالمال إن احتاجت إليه، وخاصة أم العيال الذين لا ينفق عليهم أبوهم، ومواساتها بالكلمة الطيبة والتثبيت والتصبير من قبل نساء الحي وزوجات الخطباء وأئمة المساجد؛ فإن الوقوف معها في محنتها يقويها ويرفع معنوياتها ولو لم تحل مشكلتها؛ لأنها تعلم أن الناس يحسون بمعاناتها، ويشاركونها في آلامها وأحزانها.
كتبته على عجل لأنني أردت سرعة المشاركة في هذا الموضوع المهم، وأعتذر عن التقصير والله الموفق..