وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع في المجلد السابع منه و في المجلد العشرين ,وفي الثامن والعشرين ، وفي منهاج السنة ، وابن كثير- رحمه الله تعالى – في تفسيره ، والذهبي في السير عن طلق بن حبيب – رحمه الله تعالى – أنه قال :

[ التقوى: أن تعمل بطاعة الله رجاء رحمته على نور من الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله ]اهـ.
قال الذهبي – رحمه الله تعالى ـ في السير (4/601) :
[ أبدع وأوجز، فلا تقوى إلا بعمل ،ولا عمل إلا بتروٍ من العلم والاتباع , ولا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله , لا ليقال: فلان تارك للمعاصي بنور الفقه , إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها ، فيكون الترك خوفا من الله لا ليمدح بتركها. فمن داوم على هذه الوصية فقد فاز]اهـ.
وقال الحافظ ابن كثير “رحمه الله تعالى ” في تفسيره في قوله تعالى:
{ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون}.قال: (التقوى: اسم جامع لفعل الطاعات وترك المنكرات)اهـ.
وقال بعض السلف: [التقوى ألا يراك ربك حيث نهاك ، وألا يفقدك حيث أمرك].
وهذه التفاسير في التقوى كلها تصب في معنى واحد وهذا المعنى يمثل أصلين عظيمين من أصول الدين لا يُقبل العمل إلا بهما،ولا يتوسل إلى فضل الله إلا بهما ، ألا وهما : الإخلاص والمتابعة ، الإخلاص في العمل ابتغاء وجه الله عزوجل ،والمتابعة لله و لرسوله صلى الله عليه و سلم في هذه الأعمال : أي : إن العمل يكون وفق الشرع ، فالأول – وهو الإخلاص -هو ميزان الباطن ،والثاني – وهو المتابعة – هو ميزان الظاهر ،
أما دليل ميزان الباطن فهو الحديث المشهور حديث عمر المتفق على صحته عن النبي -صلى الله عليه و سلم- أنه قال :
[إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ،فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ] .
وأما دليل ميزان الظاهر فهو حديث أم المؤمنين عائشة – رضي الله
عنها – الذي في الصحيحين مرفوعا : [ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ]،
وفي رواية مسلم وهي عند البخاري تعليقا : [ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ].أي:مردود.
فالعمل لا يقبل عباد الله إلا إذا توفر فيه هذان الشرطان الإخلاص والمتابعة، فلا تكفي النية الخالصة والعمل معصية أو بدعة , ولا يكفي العمل الصحيح وفق السنة والنية فاسدة يُبتغى بها غير الله.
يتبع…