ولي الأمر والبطانة الصالحة

إبراهيم معتوق عساس

كان من أبرز الأدعية في شهر رمضان المبارك هذا العام وكل الاعوام السابقة الذي رفعه أئمة الجوامع والمساجد في بلادنا الغالية وفي مقدمتهم أئمة الحرمين الشريفين الدعاء بأن يحفظ الله – سبحانه وتعالى – ولاة الأمر الكرام وأن يديم على بلادنا الأمن والأمان وأن يهيئ لولاة الأمر البطانة الصالحة التي تعينهم على الحق وتدلهم عليه، وهو من الدعاء المأثور المطلوب في الأيام المباركة وفي كل مناسبة من المناسبات الدينية بل الواجب ان يحرص المواطن على هذا الدعاء مع كل صلاة.

والحقيقة ان كل موظف في الدولة لابد ان يعرف انه يمثل بطانة لولاة الأمر الكرام وعليه واجبات الوظيفة، وهو في وظيفته ومؤتمن على أدائها سواء كان يعمل بالجهات المرتبطة بمصالح الناس او في اي وظيفة حتى لو كانت وظائف العلاقات العامة والاستقبال والمراسم من اصغرها الى اكبرها فإن كل من يعمل فيها يعتبر نفسه بطانة لولاة الأمر حتى لو لم يكن للوظيفة ارتباط بالجمهور وبمصالحهم لأنها هي الأخرى من الوظائف الوطنية التي من المفترض ان يعمل شاغلوها بأمانة وصدق وأن يكونوا بطانة صالحة لولاة الأمر، وقد خصصت بالذكر وظائف العلاقات العامة والاستقبال والمراسم، وشاغلوها ليس لهم علاقة او احتكاك مباشر بمصالح ادارية او مالية او حقوقية حتى أبين ان اي وظيفة يشغلها اي موظف لابد ان يعرف أنه إما أن يكون بطانة صالحة أو غير صالحة لأن وظائف العلاقات العامة والاستقبال والمراسم قد يتدخلون في بعض الترتيبات التي لها علاقة بالاستقبال والولائم ونحوهما فإن كانوا بطانة صالحة فإنهم يؤدون الدور المطلوب منهم بطريقة مشرفة وجالبة للدعاء الطيب.

وإن كانوا عكس ذلك واستفادوا من كل شاردة وواردة أو سخروا العمل لمصالحهم الخاصة من خلال “قربوا هذا وأبعدوا ذاك، وفلان لا يأكل وفلان لايُصور” فإن تصرفاتهم السيئة وغرورهم وتعاليهم على الناس قد تجعلهم من البطانة غير الصالحة التي تستحق الدعاء عليهم بأن يبعدهم من مناصبهم لأن وجودهم ليس في مصلحة أوطانهم ولا ولاة أمورهم.

وفي واقع الأمر فإن البطانة السيئة لا تستطيع أن تخدع الناس زمناً طويلاً وهي إن استطاعت بالمكر والخداع والتباكي البقاء في موقعها فترة من الزمن إلا ان تزيد في تماديها وطغيانها وكبريائها واستكبارها ومجاهرتها بالمعاصي فإن كل ذلك يجلب الدعاء عليها في الايام المباركة ومن القلوب المخلصة في حب المليك والوطن، مما يحقق الدعاء بأن يبدل امثال هؤلاء ببطانة صالحة تعين ولاة الامر على ما يحرصون عليه من خير وبر.

وفي الحقيقة فإن البطانة الفاسدة إذا تجمعت فإنها تتكاثر وتصبح مصدر قوة تعين بعضها لتكون مجموعة أبو طربوش التي لا تقدم إلا كل رأي مغشوش ومن يتعامل معها يكون متخلق بخلقها الفاشوش، فإن بطش الواحد مرة أو بطشه مرتين او بطشه ثلاث مرات فإن العاقبة المتوقعة أن يستجاب دعاء الصالحين لولاة الامر بأن يهيئ الله – سبحانه وتعالى – لهم البطانة الصالحة ويكون في ذلك إبعاد لجماعة أبو طربوش لأنهم ليسوا من البطانة الصالحة وعندها سيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

وبما ان الدعاء لولي الامر واجب ديني ويبين رجولة المواطن الذي يخاف على أمن وطنه الذي يحتضن افراد اسرته فإنني أدعو كل من يقرأ هذه السطور أن يُردد معي كلمة آمين مع هذا الدعاء “اللهم يامالك الملك وفق ولي أمرنا إلى ما تحب وترضى واجعل كل اموره متصلة بتوفيق منك واعنه على ما يقوم به من اعمال جليلة لهذا الوطن الغالي واكتب له السلامة والحفظ من كل مكروه ولجميع ولاة أمرنا الكرام ولهذا الوطن الامن والأمان والرخاء والاستقرار ويسر لولي الامر جميع الامور وأبعده عنه كل مكروه وبارك في صحته وعمره وعمله

اللهم يا مالك الملك هيئ لولي أمرنا البطانة الصالحة التي تُعينه على الخير وتدله عليه وأبعد عنه بطانة السوء وكل من يُريد بالوطن أي سوء إنك سميعٌ مجيب الدعوات” قولوا معي آمين يارب العالمين.

نشر بتاريخ 03-10-2009