ليلة القدر

2022-10-06 - 1444/03/10

التعريف

مفهوم ليلة القدر: لغة وشرعا:

 

لغة: ليلة القدر تتركب من لفظين:

 

اللفظ الأول: ليلة، وهي في اللغة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي له عن المعنى اللغوي.

 

اللفظ الثاني: القدر، ولها معان في اللغة:

 

المعنى الأول: الشرف، والوقار، والعظمة، فالمراد بالقدر هنا: التشريف والتعظيم، ومن ذلك قول الله تعالى: (وما قدروا الله حق قدْره) (1) فهي ليلة ذات قدر وشرف؛ لنزول القرآن فيها؛ فإنه نزل فيها جملة إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (المغني لابن قدامة:4-448)؛ أولما يقع فيها من تنزل الملائكة؛ أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة، والمغفرة، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر وشرف (فتح الباري؛ لابن حجر:4- 255، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن، 5-392، والموسوعة الفقهية الكويتية، 35-360)، أو لأنه ينزل فيها من فضل الله، وخزائن مننه وجوده وكرمه ما لا يقدر قدره، أو لأن للطاعات فيها قدرا جزيلا، أو لأن الله أنزل فيها كتابا ذا قدر على رسول ذي قدر على أمة ذات قدر، أو لأن الأرض تضيق بالملائكة فيها؛ لقول الله تعالى: (ومن قدر عليه رزقه)، وهذا معنى التضييق فيها (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، 5-392)، أو معنى التضييق فيها إخفاؤها عن العلم بتعيينها (الموسوعة الفقهية:35-361)، وليلة خير من ألف شهر قدرها عظيم لا شك في ذلك (الشرح الممتع:6-495) كما قال تعالى: (وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر) قيل: معناه: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، فهو خير من العمل في ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر (المغني لابن قدامة:4-447)، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".

 

المعنى الثاني: القدر الذي هو مؤاخي القضاء، والمعنى أن الله يقدر فيها أحكام تلك السنة، فسميت ليلة القدر؛ لما يكتب للملائكة فيها: من الأقدار، والأرزاق، والآجال التي تكون في تلك السنة؛ لقول الله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين* فيها يفرق كل أمر حكيم) يفرق: أي يفصل ويبين كل أمر حكيم، وأمر الله كله حكيم (الشرح الممتع:6-495)، وقول الله تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر)، ومعناه يظهر للملائكة ما سيكون فيها، ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم، وكل ذلك مما سبق علم الله به، وتقديره له (شرح النووي على صحيح مسلم:8- 306)، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عن هذا المعنى الثاني: وهو أن الله يقدر في ليلة القدر أحكام تلك السنة: ورواه عبد الرزاق وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة، عن مجاهد وعكرمة، وقتادة، وغيرهم، وقال التوربشتي: إنما جاء القدر بسكون الدال، وإن كان الشائع في القدر الذي هو مؤاخي القضاء فتح الدال، ليعلم أنه لم يرد به ذلك، وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء، وإظهاره وتحديده في تلك السنة؛ لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار"


 

العناصر

1- أهمية تحري ليلة القدر

 

2- الهدي النبوي في ليلة القدر

 

3- علامات ليلة القدر

 

4- فضائل ليلة القدر وخصائصها

 

5- أنواع المقادير

 

 

 

الايات

1- قال الله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ)[الدخان: 3-5].

 

2- قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلنَاهُ فِي لَيلَةِ القَدرِ * وَمَا أَدرَاكَ مَا لَيلَةُ القَدرِ * لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ * تَنَزَّلُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطلَعِ الفَجرِ)[سورة القدر].

الاحاديث

1- عن أبي هُريرةَ -رَضِيَ اللهُ عنه- عنِ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: "ومن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقَدَّمَ مِن ذَنبِه"(رواه البخاري:2014، ومسلم:760).

 

2- عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ -رَضِيَ اللهُ عنه- أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: "من كان اعتكَفَ معي، فلْيعتكِفِ العَشرَ الأواخِرَ، وقد أُريتُ هذه الليلةَ ثم أُنسِيتُها، وقد رأيتُني أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ مِن صَبيحَتِها فالتَمِسوها في العَشرِ الأواخِرِ، والتَمِسوها في كُلِّ وِترٍ"(رواه البخاري:2027، ومسلم:1167).

 

3- عنِ ابنِ عبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهما- أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: "التَمِسُوها في العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، ليلةُ القَدْرِ في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى"(رواه البخاري:2021).

 

4- عن عائِشةَ -رَضِيَ اللهُ عنها- قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ عَلِمْتُ أيُّ ليلةٍ ليلةُ القَدرِ، ما أقولُ فيها؟ قال: قُولي: "اللَّهُمَّ، إنِكَّ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفوَ فاعْفُ عَنِّي"(رواه أحمد:25423، والترمذي:3513).

 

5- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: "تَحَرَّوْا ليلةَ القَدْرِ في الوِترِ مِنَ العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ"(رواه البخاري:2017، ومسلم:1169).

 

6- عن ابنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عنهما- "أنَّ رجالًا مِن أصحابِ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أُرُوا ليلةَ القَدْرِ في المنامِ في السَّبعِ الأواخِرِ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرى رُؤيَاكم قد تواطَأَتْ في السَّبعِ الأواخِرِ، فمن كان مُتَحَرِّيَها فلْيتحَرَّها في السَّبعِ الأواخِرِ"(رواه البخاري:2015، ومسلم:1165).

 

7- عن ابنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عنهما- قال: "رأى رجلٌ أنَّ ليلةَ القَدْرِ ليلةَ سَبعٍ وعشرينَ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرى رُؤياكم في العَشْرِ الأواخِرِ، فاطلُبوها في الوِترِ منها"(رواه البخاري:6991، ومسلم:1165).

 

8- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ -رَضِيَ اللهُ عنه- أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: "كنتُ أجاوِرُ هذه العَشْرَ، ثم قد بدا لي أن أجاوِرَ هذه العَشْرَ الأواخِر، فمن كان اعتَكَفَ معي فلْيَثْبُتْ في مُعتَكَفِه، وقد أُرِيتُ هذه الليلةَ، ثم أُنْسِيتُها، فابتَغُوها في العَشْرِ الأواخِرِ، وابتَغُوها في كلِّ وِترٍ، وقد رأيتُني أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ، فاستهَلَّتِ السَّماءُ في تلك الليلةِ فأمطَرَت، فوَكَف المسجِدُ في مُصَلَّى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلةَ إحدى وعشرينَ، فبَصُرَتْ عيني رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ونَظَرْتُ إليه انصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ ووجهُه ممتلئٌ طينًا وماءً"(رواه البخاري:2108، ومسلم:1167).

 

9- عن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيسٍ أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: "أُرِيتُ ليلةَ القَدْرِ ثمَّ أُنْسِيتُها، وأُراني صُبْحَها أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ، قال: فمُطِرْنَا ليلةَ ثلاثٍ وعِشرينَ، فصلَّى بنا رسولُ الله، فانصرَفَ، وإنَّ أثَرَ الماءِ والطِّينِ على جَبهَتِه وأنفِه"(رواه مسلم:1168).

 

10- عن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: "أخبَرَنا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّها تطلُعُ يومَئذٍ لا شُعاعَ لها"(رواه مسلم:762). وفي لفظ: عن أبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "وأمارَتُها أن تطلُعَ الشَّمسُ في صبيحةِ يَومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها"( رواه مسلم:762).

 

11- قال عُبادةُ بنُ الصامِتِ -رضي الله عنه- خرَجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لِيُخبِرَنا بليلةِ القَدْرِ، فتَلاحى رجُلانِ من المُسلمينَ- (التَّلاحي: المُنازَعةُ والمُشاتَمَةُ)- فقال النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "خرَجْتُ لِأُخْبِرَكم بليلةِ القَدْرِ، فتلاحى فُلانٌ وفلانٌ فَرُفِعَتْ، وعسى أنْ يكونَ خيرًا لكم؛ فالْتَمِسوها في التَّاسعةِ والسَّابعة والخامسةِ"(رواه البُخارِيُّ:٢٠٢٣).

 

12- عن أبي هُريرةَ -رضِيَ اللهُ عنه- قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: "أُرِيتُ ليلةَ القَدْرِ، ثمَّ أيقَظَني بعضُ أهْلي، فنُسِّيتُها، فالْتَمِسوها في العشْرِ الغَوابِرِ"(رواه مُسلِمٌ:١١٦٦).

 

13- عن عائشة أم المؤمنين -رضِيَ اللهُ عنها- قالت: كانَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إذا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ (رواه البخاري:٢٠٢٤).

 

 


 

الاثار

1- قال ابن عباس: "يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر حتى الحج، يقال: يحج فلان ويحج فلان، وقال في هذه الآية: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى، وهذه الإبانة لأحكام السنة إنما هي للملائكة الموكلين بأسباب الخلق"(تفسير القرطبي عند قوله تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم)).

الاشعار

1- قال بدر شاكر السياب:

يَا لَيْلَةً تَفْضُلُ الأَعْوَامَ وَالحِقَبَا *** هَيَّجْتِ لِلقَلْبِ ذِكْرَى فَاغْتَدَى لَهَبَا.

وَكَيْفَ لا يَغْتَدِي نَارًا تُطِيحُ بِهِ *** قَلْبٌ يَرَى هَرَمَ الإِسْلامِ مُنْقَلِبَا.

يَا لَيْلَةَ القَدْرِ يَا ظِلاًّ نَلُوذُ بِهِ *** إِنْ مَسَّنَا جَاحِمُ الرَّمْضَاءِ مُلْتَهِبَا.

ذِكْرَاكِ فِي كُلِّ عَامٍ صَيْحَةٌ عَبَرَتْ *** مِنْ عَالَمِ الغَيْبِ تَدْعُو الفِتْيَةَ العُرُبَا

يَا لَيْلَةَ القَدْرِ يَا نُورًا أَضَاءَ لَنَا *** قَاعَ السَّمَاءِ فَأَبْصَرْنَا مَدًى عَجَبَا

تَنَزَّلُ الرُّوحُ رَفَّافًا بِأَجْنِحَةٍ بِيضٍ عَلَى *** الكَوْنِ أَرْخَاهُنَّ أَوْ سَحَبَا

عَطْفُ الأُمُومَةِ فِي عَيْنَيْهِ مُتَّقِدٌ *** وَإِنْ يَكُنْ لِلتُّقَاةِ المُحْسِنِينَ أَبَا

 

2- قال عبد المجيد فرغلي:

يَا لَيْلَة أَلْف شَهْر أَنْت دِرَّتَهَا *** وَأنْت خَيْرٌ وَفِيْك الْعَفْو مُنْتَظِر

فِيْك الْتَّجَلِّي عَلَي خَلَق رَحْمَتِه *** وَفِيْك يُرْجَي الْهُدْى وَالذَّنْب يُغْتَفَر

أَلَم يَقُل فِيْك رَبِي فِي مَنْزِلَه *** مِن أَلْف شَهْر سَمَت مِن فَضْلِهَا ذِكْر؟

تَنَزَّل الْمَلِك الْرُّوْح الْأمِيْن بِهَا *** وُحَفَّهَا الْامْن لَم يَحْلُل بِهَا كَدَر

وَقَال فِيْهَا سَّلامِ مِن بِدَايَتِهَا *** حَتَّي يُلَوِّح شُعَاع الْفَجْر يَنْهَمِر

كَم سَال فِيْهَا سَلَام فِيْه مَرْحَمَة *** وَأَنْعَمُ الْلَّه لَا يُحْصَي لَهَا صَدَر؟

 

3- قال أحمد مخيمر:

أنت في الدهر غرة وعلى الأرض سلام وفي السماء دعاء

يتلقاك عند لقياك أهل البر والمؤمنون والأصفياء

فلهم في النهار نجوى وتسبيح وفي الليل أدمع ونداء

ليلة القدر عندهم فرحة العمر تدانت على سناها السماء

في انتظار لنورها كل ليل يتمنى الهدى ويدعو الرجاء

وتعيش الأرواح في فلق الأشواق حتى يباح فيها اللقاء

فإذا الكون فرحة تغمر الخلق إليه تبتل الأتقياء

وإذا الأرض في سلام وأمن وإذا الفجر نشوة وصفاء

وكأني أرى الملائكة الأبرار فيها وحولها الأنبياء

نزلوا فوقها من الملأ الأعلى فأين الشقاء والأشقياء؟؟

 

4- قال علال المغربي:

يا ليلة القدر التي شرفت به *** وسمت على ألف الشهور تنزلا

فيك الحضارة كلها قد جمعت *** وبك الهنا للعالمين تأثرا

إنا لنحيي فيك ميلاد السنا *** والمجد والعرفان يوم تأصلا

إنا لنحيي فيك إيمان الورى *** بالله والإنسان يوم تحملا

إنا لنحيي لحظة الأنس السعيدة *** في حراء وسرها المتنقلا

ذكرى نزول الوحي في أرجائه *** ومحمد يصغي لما قد أنزلا

وإذا بدنيانا حراء كلها *** وكأن جبريلا يردد ما تلا

وكأننا من حول أحمد خشع *** جمع الزمان به فيا ما أجملا

 

5- قال مصطفى العويني:

ليالي العشر لو مرت بأجرٍ *** صفا الايام لو جاءت بقدر

نراقبها ونطمع الغفران أملا *** ويومَ الشفع لياليه بوتر

جميل الوقع في ليل التَجَلِّي *** بَهي الطَلِّ في سبعٍ بعشر

مع الأركان للمعبود ركنٌ *** يًضاء الكون أنوارا ببشر

ويومٌ فيه من ألفٍ وعام *** فلو قاموه أن يحظوا بعمر

يصالح فيه كل الناس نفساً *** وكم دامت مع الأفراح يسر

شفيع الناس أضناه التهجد *** مع الطاعات اعترافاتٍ بشكر

سلوا الأقدام كم تعبت وأُدمت *** نبيُّ الله لو ضاهى ببدر

فيمحو الناس خطاياهم قياماً *** تبيت النفس إيماناً بطهر

ويتلوه ثقاتٌ من زكاةٍ *** صباح العيد إن شدُّوا بأزر

جميل العدل من فرح وعيدِ *** تُراح النفس من صيام شهر

 

6- قالت ميساء السعدي:

يا ليلةَ القدرِ امحي كُلَّ ماضينا *** وعوّضينا بنورٍ مِنْكِ يُحيينا

وأَلْقي علينا من الرحمنِ مغفرةً *** تكونُ حِصناً من النيرانِ يحمينا

يا ليلةً في أَكُفِّ الوَحْيِ خاشعةً *** أنوارُها بأريجِ الوجدِ يَطوينا

مُدّي يدَ العفوِ والغفرانِ إنَّ لنا *** من الذنوبِ مساءاتٍ تُغَطّينا

يا ليلةَ القدرِ أشجارُ المنى ذَبُلَت *** وغيمةُ الذَّنب تُهمي اليوم غِسْلينا

فضَمّخينا بعفوِ اللهِ إنّ بنا *** ما لا يُقال ، لَعَلّ القُربَ يطوينا

ثم الصلاة على المختارِ سَيّدنا *** مَن ذِكْرُهُ مِن سوادِ الذّنْبِ يُنْجينا

 

متفرقات

1- قال ابن كثير: "في تلك الليلةِ يُقَدِّرُ اللهُ سبحانه مقاديرَ الخلائِقِ على مدارِ العامِ، ويُكتَبُ فيها الأحياءُ والأمواتُ، والنَّاجون والهالكونَ، والسُّعداءُ والأشقياءُ، والعزيزُ والذَّليلُ، وكلُّ ما أراده اللهُ سبحانه وتعالى في السَّنةِ المُقبلةِ، يُكتَبُ في ليلةِ القَدرِ هذه"( تفسير ابن جرير:16-480)، (تفسير ابن كثير:4-469).

 

2- قال ابن كثير: "العبادةُ فيها أفضَلُ عند اللهِ مِن عبادة ألفِ شَهرٍ، ليس فيها ليلةُ القَدرِ. وألفُ شَهرٍ تَعدِلُ: ثلاثًا وثمانينَ سَنَةً وأربعةَ أشهُرٍ"(تفسير ابن كثير:4-442).

 

3- قال ابن عاشور عند قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ)[الدخان:3] قال: "وَمَعْنَى الْفِعْلِ فِي أَنْزَلْناهُ ابْتِدَاءُ إِنْزَالِهِ؛ فَإِنَّ كُلَّ آيَةٍ أَوْ آيَاتٍ تَنْزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ فَهِيَ مُنْضَمَّةٌ إِلَيْهِ انْضِمَامَ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ، وَمَجْمُوعُ مَا يَبْلُغُ إِلَيْهِ الْإِنْزَالُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ هُوَ مُسَمَّى الْقُرْآنِ إِلَى أَنْ تَمَّ نُزُولُ آخِرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. فقوله: (أنزلناه): ابتداء إنزاله؛ لأن الذي أُنزل في تلك الليلة خمس الآيات الأول من سورة العلق"(التحرير والتنوير).

 

4- قال ابن عاشور عند قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ)[الدخان:3] قال: "وَوَصْفُهَا بِ مُبارَكَةٍ تَنْوِيهٌ بِهَا وَتَشْوِيقٌ لِمَعْرِفَتِهَا"(التحرير والتنوير).

 

5- قال السعدي عند قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ)[الدخان:3] قال: "أي: كثيرة الخير والبركة، وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر"(تيسير الكريم الرحمن).

             

6- قال الشنقيطي عند قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ)[الدخان:3] قال: "معنى الآية أن الله تبارك وتعالى في كل ليلة قدر من السنة يبين للملائكة ويكتب لهم، بالتفصيل والإيضاح جميع ما يقع في تلك السنة، إلى ليلة القدر من السنة الجديدة؛ فتبين في ذلك الآجال والأرزاق والفقر والغنى، والخصب والجدب والصحة والمرض، والحروب والزلازل، وجميع ما يقع في تلك السنة كائناً ما كان إلى الأخرى القابلة"(أضواء البيان).

 

7- قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "أولاً: سميت ليلة القدر؛ مِن القدر، وهو الشرف، كما تقول: فلان ذو قدر عظيم؛ أي: ذو شرف. ثانيًا: أنه يُقدَّر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله - عز وجل - وبيان إتقان صنعه وخلقه. ثالثًا: وقيل لأن للعبادة فيها قدرًا عظيمًا؛ لقول النبي: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه"(الشرح الممتع على زاد المستقنع:6-6).

 

 

الإحالات

1- رحاب ليلة القدر، أعمال ليلة القدر؛ لزهير يوسف الدرورة

 

2- ليلة القدر معراج الصالحين؛ للسيد محمد تقي المدرسي

 

3- إضاءة الفجر في معرفة علامة ليلة القدر؛ لعلي بن حسن العريفي الأثري

 

4- ليلة القدر؛ لعبد الباري محمد داود