كبر

2017-07-05 - 1438/10/11

التعريف

الكبر لغة:

الكبر: العظمة والتجبر، كالكبرياء، وقد تكــبر واستكبر وتكابر، والتكبر والاستكبار: التعظم، والكبر بالكسر: اسم من التكبر (تاج العروس؛ للزبيدي:14-8، المصباح المنير؛ للفيومي:2-523).

 

قال ابن فارس: "ومن الباب الكبر وهو الهرم، والكبر: العظمة، وكذلك الكبرياء، يقال: ورثوا المجد كابرا عن كابر. أي كبيرا عن كبير فى الشّرف والعزّ، وأكبرت الشّيء استعظمته، والتّكبّر والاستكبار: التّعظّم، وكبر الشّيء معظمه، قال تعالى: (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ)[النور: 11] أي معظم أمره"(معجم مقاييس اللغة؛ مادة كبر).

 

وقال ابن منظور: "الكبر بالكسر: الكبرياء، والكبر العظمة والتّجبّر، وقيل: الرّفعة في الشّرف، وقيل: هي عبارة عن كمال الذّات ولا يوصف بها إلّا اللّه تعالى. يقال: تكبّر، واستكبر، وتكابر. وقيل: تكبّر: من الكبر وتكابر من السّنّ"(لسان العرب؛ مادة كبر).

 

معنى الكِبْر اصطلاحًا:

معنى الكِبْر جاء تعريفه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال: "الكِبْر بطر الحق، وغمط الناس".

 

وقال الزَّبيدي: "الكِبْر: حالةٌ يتخصَّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وأن يرى نفسَه أَكْبَر من غيره"(تاج العروس:14-8).

 

وقيل الكِبْر هو: "استعظام الإنسان نفسه، واستحسان ما فيه من الفضائل، والاستهانة بالناس، واستصغارهم، والترفع على من يجب التواضع له"(تهذيب الأخلاق؛ للجاحظ:32).

 

 

واصطلاحا: هو بطر الحقّ وغمط النّاس.

 

وقال الغزاليّ:- رحمه اللّه- هو استعظام النّفس، ورؤية قدرها فوق قدر الغير. وقال أيضا- رحمه اللّه-: الكبر حالة يتخصّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وأن يرى نفسه أكبر من غيره (إحياء علوم الدين للغزالي (3/ 345).

 

وقال التّهانويّ: "جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلتها. أمّا المكابرة، فهي المنازعة لا لإظهار الصّواب ولا لإلزام الخصم"(كشاف اصطلاحات الفنون:3/ 1247).

 

وقال الجاحظ: الكبر هو استعظام الإنسان نفسه، واستحسان ما فيه من الفضائل، والاستهانة بالنّاس واستصغارهم والتّرفّع على من يجب التّواضع له"(تهذيب الأخلاق:32).

 

والتكبّر والاستكبار: التّعظّم، وقوله تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)[الأعراف: 46].

 

قال الزّجّاج: أي أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي. قال: ومعنى يتكبّرون: أي أنّهم يرون أنّهم أفضل الخلق، وأنّ لهم من الحقّ ما ليس لغيرهم. وهذه الصّفة لا تكون إلّا للّه خاصّة، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى هو الّذي له القدرة والفضل الّذي ليس لأحد مثله.

 

قال الكفويّ: التّكبّر: هو أن يرى المرء نفسه أكبر من غيره، والاستكبار طلب ذلك التّشبّع وهو التّزيّن بأكثر ممّا عنده"(الكليات للكفوى:28).

 

 

المتكبر من أسماء اللّه تعالى: قال ابن الأثير: في أسماء اللّه تعالى المتكبّر والكبير، أي العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبّر على عتاة خلقه (مقاييس اللغة:5- 154، والصحاح:2-801، ولسان العرب لابن منظور:5/ 129-130).

 

الفرق بين الكِبْر والزهو:

أنَّ الكِبْر إظهار عظم الشأن، وهو فينا خاصة رفع النفس فوق الاستحقاق، والزهو على ما يقتضيه الاستعمال رفع شيء إياها، من مال، أو جاه، وما أشبه ذلك، ألا ترى أنه يقال: زها الرجل وهو مزهو، كأنَّ شيئًا زهاه، أي: رفع قدره عنده، وهو من قولك: زهت الريح الشيء إذا رفعته، والزهو: التزيد في الكلام (الفروق اللغوية؛ لأبي هلال العسكري:1-445).

 

- الفرق بين الكِبْر والكِبْرياء:

أنَّ الكِبْر ما ذكرناه، والكِبْرياء هي العز والملك، وليست من الكِبْر في شيء، والشاهد قوله تعالى: وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ [يونس: 78]. يعني الملك، والسلطان، والعزة، وأما التَّكبر فهو إظهار الكِبْر، مثل: التشجع، إظهار الشَّجَاعَة  (الفروق اللغوية؛ لأبي هلال العسكري:1-445).

 

وقال أبو العباس القرطبي: "الكِبْر والكِبْريَاء في اللغة: هو العظمة، يقال منه: كَـبُرَ الشيءُ، بضمِّ الباء، أي: عَظُمَ، فهو كبيرٌ وكُبَار، فإذا أفرَطَ قيل: كُبَّار، بالتشديد؛ وعلى هذا يكونُ الكِبْر والعظمةُ اسمَيْن لمسمًّى واحد.

 

وقد جاء في الحديث ما يُشْعِر بالفرق بينهما؛ وذلك أنَّ الله تعالى قال: "الكبرياء ردائي، والعظمة إِزاري، فمن نازعني واحِدًا منهما..."؛ فقد فرَّق بينهما بأنْ عبَّر عن أحدهما بالرداء، وعن الآخر بالإزار، وهما مختلفان، ويَدُلُّ أيضًا على ذلك: قوله تعالى: "فمن نازعني واحِدًا منهما"؛ إذ لو كانا واحدًا، لقال: فمن نازعنيه"(المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم؛ 1-286).

 

- الفرق بين الكِبْر والتيه:

أنَّ الكِبْر هو إظهار عظم الشأن، وهو في صفات الله تعالى مدح؛ لأنَّ شأنه عظيم، وفي صفاتنا ذمٌّ؛ لأنَّ شأننا صغير، وهو أهل للعظمة، ولسنا لها بأهل، والشأن هاهنا معنى صفاته التي هي في أعلى مراتب التعظيم، ويستحيل مساواة الأصغر له فيها على وجه من الوجوه، والكبير الشخص، والكبير في السن، والكبير في الشرف والعلم يمكن مساواة الصغير له، أما في السن فبتضاعف مدة البقاء في الشخص تتضاعف أجزاؤه، وأمَّا بالعلم فباكتساب مثل ذلك العلم.

 

والتيه أصله الحيرة والضلال، وإنَّما سمِّي المتكبر تائهًا على وجه التشبيه بالضلال والتحير، ... والتيه من الأرض ما يُتَحيَّر فيه، وفي القرآن يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ [المائدة: 26] أي: يتحيرون  (الفروق اللغوية؛ لأبي هلال العسكري:1-444).

 

- الفرق بين الجَبَروت والجبرية والكِبْر:

الفرق بين الجَبرية، والجبروت، والكِبْر: أنَّ الجبريَّة أبلغ من الكِبْر وكذلك الجبروت، ويدل على هذا فخامة لفظها، وفخامة اللفظ تدل على فخامة المعنى، فيما يجري هذا المجرى (الفروق اللغوية؛ لأبي هلال العسكري:1/154-155).

 

- الفرق بين العُجْب والكِبْر:

أنَّ العجب بالشيء شدة السرور به حتى لا يعادله شيء عند صاحبه، تقول: هو مُعجب بفلانة، إذا كان شديد السرور بها، وهو معجب بنفسه، إذا كان مسرورًا بخصالها.

ولهذا يقال: أعجبه، كما يقال: سُرَّ به، فليس العجب من الكِبْر في شيء، وقال علي بن عيسى: "العجب: عقد النفس على فضيلة لها ينبغي أن يتعجب منها، وليست هي لها"(الفروق اللغوية؛ لأبي هلال العسكري:1/352).

 

- الفرق بين الاستنكاف، والاستكبار، والتكبر:

الاستنكاف: تكبر في تركه أنفة، وليس في الاستكبار ذلك، وإنَّما يستعمل الاستكبار حيث لا استخفاف، بخلاف التَّكبر، فإنَّه قد يكون باستخفاف. والتَّكبر: هو أن يرى المرء نفسه أكبر من غيره، والاستكبار طلب ذلك بالتَّشبع وهو التزين بأكثر ما عنده  (كتاب الكليات؛ لأبي البقاء الكفوي:1-18).

 

العناصر

1- ذم الفخر والخيلاء.   2- عواقب وأضرار الكبر.   3- أنواع الكبر وأقبحها.   4- التكبر صفة خاصة لله عز وجل.   5- أسباب التكبر.   6- مظاهر الكبر.   7- سبل الوقاية من الكبر.   8- الكبر وأثره في الأمم السابقة.   9- وجوب قبول النصح.   10- صور من إذلال الله للمتكبرين في الدنيا والآخرة.  

الايات

1- قَالَ الله تَعَالَى: (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)[النساء:۳٦].   3- قَالَ الله تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ)[هود:9-10].   4- قَالَ الله تَعَالَى: (وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً)[الإسراء:37].   5- قَالَ الله تَعَالَى: (إنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ..) إِلَى قَوْله تَعَالَى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ)[القصص:76-79].   6- قَالَ الله تَعَالَى: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)[القصص:83].   7- قَالَ الله تَعَالَى: (إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ في الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ)[الشورى:42].   8- قَالَ الله تَعَالَى: (وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)[لقمان:18]. ومعنى (تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنَّاسِ): أيْ تُمِيلُهُ وتُعرِضُ بِهِ عَنِ النَّاسِ تَكَبُّراً عَلَيْهِمْ. وَ(المَرَحُ): التَّبَخْتُرُ.   9- قَالَ الله تَعَالَى: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)[النجم:32].   10- قَالَ الله تَعَالَى: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)[الحديد:23].   (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) [النحل: 28- 29].   (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)[الزمر: 71- 72].   (ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ * ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)[غافر: 75- 76].   (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ)[غافر: 27].   (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)[غافر: 35].   (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)[البقرة: 34].   (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ)[القصص: 39].   (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ)[المدثر: 23].      

الاحاديث

1- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّة مِنْ كِبْرٍ!" فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً، ونَعْلُهُ حَسَنَةً؟ قَالَ: "إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ: بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ"(رواه مسلم). "بَطَرُ الحَقِّ": دَفْعُهُ وَرَدُّهُ عَلَى قَائِلِهِ، وَ"غَمْطُ النَّاسِ": احْتِقَارُهُمْ.   2- عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: أنّ رَجُلاً أكَلَ عِنْدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشمالِهِ، فَقَالَ: "كُلْ بيَمِينِكَ" قَالَ: لاَ أسْتَطِيعُ! قَالَ: "لا اسْتَطَعْتَ" مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الكِبْرُ. قَالَ: فما رفَعها إِلَى فِيهِ. (رواه مسلم).   3- عن حارثة بن وهْبٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "ألا أُخْبِرُكُمْ بأهْلِ النَّار: كلُّ عُتُلٍ جَوّاظٍ مُسْتَكْبرٍ"(متفقٌ عَلَيْهِ)، وتقدم شرحه في بابِ ضعفةِ المسلمين.   4- عن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "احْتَجّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَت النَّارُ: فيَّ الْجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ. وقالتِ الجَنَّةُ: فيَّ ضُعفاءُ الناس ومساكينُهُم، فقضى اللهُ بَينهُما: إنكِ الجنّةُ رَحْمَتِي أرْحَمُ بِك مَنْ أشَاءُ، وَإنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أشَاءُ، وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا"(رواه مسلم).   5- عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "لاَ يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَراً"(متفقٌ عَلَيْهِ).   6- وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَة، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ"(رواه مسلم. "العَائِلُ": الفَقِيرُ.   7- وعنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قَالَ الله عز وجل: العِزُّ إزَاري، والكبرياءُ رِدائي، فَمَنْ يُنَازِعُنِي في وَاحِدٍ منهما فَقَد عَذَّبْتُهُ"(رواه مسلم).   8- وعنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمشِي في حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ رَأسَهُ، يَخْتَالُ فِي مَشْيَتهِ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ في الأَرضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ"(متفقٌ عَلَيْهِ). "مُرَجِّلٌ رَأسَهُ": أيْ مُمَشِّطُهُ، "يَتَجَلْجَلُ" بالجيمين: أيْ يَغُوصُ وَيَنْزِلُ.   9- عن سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُكْتَبَ في الجبَّارِين، فَيُصيبَهُ مَا أصَابَهُمْ"(رواه الترمذي)، وقال: حديث حسن. "يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ" أيْ: يَرْتَفِعُ وَيَتَكبَّرُ.   10- وعنه رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ"(رواه مسلم). "العَائِلُ": الفَقِيرُ.   11- عن عياضِ بن حمارٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ تَعَالَى أوْحَى إلَيَّ أنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أحَدٍ، وَلاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أحَدٍ"(رواه مسلم). قَالَ أهلُ اللغةِ: البغيُ: التَّعَدِّي والاستطالَةُ.   12- عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِذَا قَالَ الرجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أهْلَكُهُمْ"(رواه مسلم). والرواية المشهورة: "أهْلَكُهُمْ" بِرَفعِ الكاف وروي بنصبها.   13- عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من آدميٍّ إلا في رأسِه حَكَمَةٌ بيدِ ملَكٍ، فإذا تواضع قيلَ للملَكِ ارْفَعْ حَكَمَتَه، وإذا تكبَّر قيل للملَكِ: دَعْ حَكَمَتَه"(صحيح الجامع:٥٦٧٥، وحسنه الألباني).   14- قال أنس رضي الله عنه: "لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما يعلمون من كراهته لذلك"(رواه الترمذي:2754، وأحمد:3-132، (12367). قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقال ابن القيم في تهذيب السنن:14-126، وصححه الألباني في تخريج المشكاة:4698).   15- قال أنس "كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فلا ينزع يده منها حتى تذهب به حيث تشاء"(رواه البخاري:6072).  

الاثار

1- قيل لعيسى عليه السلام: طوبى لبطن حملك، فقال: "طوبى لمن علمه الله كتابه، ولم يكن جباراً"(الآداب الشرعية:2-144).   2- قال أبو بكر رضي الله عنه: "لا يحقرن أحد أحداً من المسلمين؛ فإن صغير المسلمين عند الله كبير"(إحياء علوم الدين:3-412).   3- وقال رضي الله عنه: "ثلاث من كنَّ فيه كنَّ عليه: البغي والنكث والمكر"( المستطرف في كل فن مستظرف:181).   4- عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال: "إن من صلاح توبتك أن تعرف ذنبك، وإن من صلاح عملك أن ترفض عجبك، وإن من صلاح شكرك أن تعرف تقصيرك"(موائد الفكر والقلب:59).   5- قال ابن مسعود: "الهلاك في اثنتين: القنوط، والعجب"(إحياء علوم الدين:3-450).   6- عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لو بغى جبل على جبل لدكَّ الله الجبل الباغي منهما"(رواه البخاري في الأدب المفرد:1-206 ، رقم 588، وصححه الألباني).   7- قال عمرَ بنَ الخطّابِ رضيَ اللَّهُ تعالى عنهُ: "إذا تواضعَ العبدُ للَّهِ رفعَ اللَّهُ حِكمتَهُ وقالَ ارتفِعْ نَعَشَكَ اللَّهُ فهوَ في نفسِهِ حقيرٌ وفي أعينِ النّاسِ أميرٌ وإذا تكبَّرَ وعدا طَورَهُ وهصَهُ اللَّهُ إلى الأرضِ وقالَ اخسَأ أخسأكَ اللَّهِ فهوَ فيِ نفسِهِ كبيرٌ وفي أعينِ النّاسِ حقيرٌ حتّى إنَّهُ أحقرُ في أعينِهم منَ الخنزيرِ"(الأمالي المطلقة:٨٨، وقال ابن حجر العسقلاني: موقوف صحيح الإسناد).   8- قال ابن عباس عند قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)[القصص:76]: "يعني المرحين"(تفسير ابن كثير). وقال مجاهد: "يعني: الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم"(تفسير ابن كثير).   9- قال بعض السلف: "من تكبَّر بعلمه وترفَّع وضعه الله، ومن تواضع بعلمه رفعه الله به"(أدب الدنيا والدين:58).   10- سئل سليمان عن السيئة التي لا تنفع معها حسنة، فقال: "الكبْر"(إحياء علوم الدين؛ للغزالي:3-339).   11- كان علي بن الحسن يقول: "عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفة، وعجبت كل العجب لمن شك في الله وهو يرى خلقه، وعجبت كل العجب لمن أنكر النشأة الأولى، وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء"(روح البيان في تفسير القرآن:3-144).   12- قال الأحنف بن قيس: "عجبًا لابن آدم يتكبر وقد خرج من مجرى البول مرتين"(إحياء علوم الدين؛ للغزالي:3-338).   13- قال الفضيل بن عياض: "من وقي خمساً وقي شر الدنيا والآخرة: العجب، والرياء، والكبر، والإزراء، والشهوة"(المختار من مناقب الأخيار:22).   14- قال سفيان بن عيينة: "من كانت معصيته في شهوة فارج له التوبة؛ فإن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغُفِر له، فإن كانت معصيته في كِبْر فاخش عليه اللعنة؛ فإن إبليس عصى الله مستكبراً فلُعِن"(حلية الأولياء:7-218).   15- قال إبراهيم بن أدهم: " لا تكونوا بكثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم، ولا تميلون إلى ضعفائكم، ولا تبسطون إلى مساكينكم"(مواعظ الإمام إبراهيم بن أدهم للشيخ محمد الحمد).   16- قال معروف الكرخي: "من كابر الله صرعه، ومن نازعه قمَعه، ومن ماكره خدعه"(بستان الفقراء ونزهة القراء:2-71).   17- يقول ابن كثير: "وقوله: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)[القصص:76]؛ أي: وعظه فيما هو فيه صالحوا قومه، فقالوا على سبيل النصح والإرشاد: لا تفرح بما أنت فيه، يَعْنُون: لا تبطر بما أنت فيه من الأموال"(تفسير ابن كثير).   18- قال شيخ الإسلام: " كلما كان الرجل أعظم استكباراً عن عبادة الله كان أعظم إشراكا بالله"(العبودية:31).   19- قال أبو علي الجوزجاني: "النفس معجونة بالكبر والحرص على الحسد؛ فمن أراد الله هلاكه منع منه التواضع والنصيحة والقناعة، وإذا أراد الله تعالى به خيراً لطف به في ذلك، فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركها التواضع من نصرة الله تعالى"(إحياء علوم الدين:3-351).   20- قال محمد بن الحسين بن علي: "ما دخل قلب امرئ شيء من الكِبْر قط، إلا نقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك أو كثر"(إحياء علوم الدين؛ للغزالي:3-339).   21- قال النعمان بن بشير على المنبر: "إنَّ للشيطان مصالي وفخوخًا، وإنَّ من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله، والفخر بإعطاء الله، والكِبْر على عباد الله، واتباع الهوى في غير ذات الله"(إحياء علوم الدين؛ للغزالي:3-339).   22- قال سعد بن أبي وقَّاص لابنه: "يا بني: إيَّاك والكبر، وليكن فيما تستعين به على تركه: علمك بالذي منه كنت، والذي إليه تصير، وكيف الكبر مع النِّطفة التي منها خلقت، والرحم التي منها قذفت، والغذاء الذي به غذيت"(العقد الفريد؛ لابن عبد ربه:2-197).   23- قال ابن تيمية: "الكبر ينافي حقيقة العبوديَّة؛ كما ثبت في الصَّحيح: عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "قول الله: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عذَّبته فالعظمة والكبرياء من خصائص الرُّبوبيَّة، والكبرياء أعلى من العظمة؛ ولهذا جعلها بمنزلة الرِّداء، كما جعل العظمة بمنزلة الإزار"(العبودية:99).   24- قال أبو عثمان النيسابوري: "ما ترك أحد شيئًا من السنة إلا لكبر في نفسه، ثم هذا مظنة لغيره، فينسلخ القلب عن حقيقة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويصير فيه من الكِبْر وضعف الإيمان ما يفسد عليه دينه، أو يكاد، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا"(اقتضاء الصراط المستقيم؛ لابن تيمية:2-120).   25- قال علي رضي الله عنه: "من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار؛ فلينظر إلى رجل قاعد وبين يديه قوم قيام"(نزهة الناظرين في الأخبار والآثار المروية عن الأنبياء والصالحين:516).   26- قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "لا يزال العبد يزداد من الله بعدًا، ما مشي خلفه"(رواه ابن المبارك في الزهد:1-132 (394)، وابن عساكر في تاريخ دمشق:72-276).   27- قال علي رضي الله عنه: "لا ينقص الرجل الكامل من كماله، ما حمل من شيء إلى عياله"(ذكره أبو طالب المكي في قوت القلوب:2-388).

القصص

1- كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لا يُعرف من عبيده، إذ كان لا يتميز عنهم في صورة ظاهرة (إحياء علوم الدين:3-432).   2- كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يحبس عن طعامه مجذومًا، ولا أبرص، ولا مبتلى، إلا أقعدهم على مائدته (رواه ابن المبارك في "الزهد":611، وابن أبي الدنيا في "الجوع":56).   3- مشى قوم خلف الحسن البصري، فمنعهم وقال: "ما يبقي هذا من قلب العبد"(إحياء علوم الدين:3-432).   4- رُوي أن عمر بن عبد العزيز أتاه ليلة ضيف، وكان يكتب، فكاد السراج يطفأ، فقال الضيف: أقوم إلى المصباح فأصلحه. فقال: ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه. قال: أفأنبه الغلام؟ فقال: هي أول نومة نامها. فقام وأخذ البطة، وملأ المصباح زيتًا، فقال الضيف: قمت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين؟ فقال: ذهبت وأنا عمر، ورجعت وأنا عمر، ما نقص مني شيء، وخير الناس من كان عند الله متواضعًا (إحياء علوم الدين:3-433).   5- قال ابن وهب: "جلست إلى عبد العزيز بن أبي رواد، فمس فخذي فخذه، فنحيت نفسي عنه، فأخذ ثيابي فجرَّني إلى نفسه، وقال لي: لم تفعلون بي ما تفعلون بالجبابرة؟ وإني لا أعرف رجلًا منكم شرًّا مني"(إحياء علوم الدين:3-432).   6- مر المهلب على مالك بن دينار متبخترا ، فقال : أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين ؟ ! فقال المهلب : أما تعرفني ؟ قال : بلى ، أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة . فانكسر، وقال : الآن عرفتني حق المعرفة (سير أعلام النبلاء:5:362).   7- عن وهب بن منبه أنه قال: "كان فيمن كان قبلكم رجل عبد اللَّه سبعين سنة يفطر من سبت إلى سبت فطلب إلى اللَّه حاجة فلم يعطها، فأقبل على نفسه وقال: لو كان عندك خير قضيت حاجتك مما أتيت من قبلك، فنزل عليه ملك من ساعته، فقال: يا ابن آدم إن ساعتك التي ازدريت نفسك فيها خير من عبادتك التي مضت"(منهاج العابدين إلى الجنة؛ للغزالي:178، 179).        

الاشعار

1- قال منصور الفقيه: تَتِيـهُ وَجِسْمُـكَ مِـنْ نُطْـفَـةٍ *** وَأَنْـتَ وِعَـاءٌ لِمَـا تَعْـلَـمُ (التمثيل والمحاضرة؛ للثعالبي:445)   2- قال أبو محمد الوراق: عَجِبْـتُ مِـنْ مُعْجَـبٍ بِصُورَتِهِ *** وَكَانَ بِالأَمْـسِ نُطْفَـةُ مَـذِرَهْ وَفِـي غَـدٍ بَعُـدَ حُسْـنِ هَيْئَتِهِ *** يَصِيـرُ فِي الْقَبْرِ جِيفَـةً قَـذِرَهْ وَهْـوَ عَلَـى عُجْبِـهِ وَنَخْـوَتِـهِ *** مَا بَيْـنَ ثَوْبَيْـهِ يَحْمِـلُ الْعَذِرَهْ (تفسير القرطبي:18-295)   3- قال ابن العربي: كَيْـفَ يَـزْهُـو مَـنْ رَجِيـعُـهُ *** أَبَـدَ الـدَّهْـرِ ضَـجِـيـعُهْ فَـهْــوَ مِـنْــهُ وَإِلَـيْــهِ *** وَأَخُـــوهُ وَرَضـِيـعُــهْ وَهْــوَ يَـدْعُــوهُ إِلَـى الحُـ *** شِّ بِـصُـغـرٍ فَيُـطِـيـعُـهْ (تفسير القرطبي"7-334)   4- قال فتيان الشاغوري: الْكِبْرُ تُبْغِضُهُ الْكِـرَامُ وَكُـلُّ مَـنْ *** يُبْدِي تَوَاضُعَـهُ يُحَبُّ وَيُحْمَـدُ خَيْرُ الدَّقِيـقِ مِـنَ الْمَنَاخِـلِ نَازِلٌ *** وَأَخَسُّهُ –وَهْيَ النُّخَالَةُ- تَصْعَـدُ (مجمع الحكم والأمثال في الشعر العربي:9-5)   5- قال أبو تمام: اثْنَـانِ بُغْضُهُمَـا عَلَـيَّ فَرِيضَـةٌ *** مُتَكَـبِّـرٌ فِي نَفْسِـهِ وَبَخِيـلُ   6- قال المتلمس: وَكُنَّـا إِذَا الْجَبَّـارُ صَعَّـرَ خَـدَّهُ *** أَقَمْنَـا لَـهُ مِـنْ رِدْئِهِ فَتَقَوَّمَا (ديوان الشوقيات:1-2)   7- قال أحدهم: يَا مُظْهِـرَ الْكِبْـرِ إِعْجَابًا بِصُورَتِهِ *** انْظُـرْ خَـلاكَ فَإِنَّ النَّتْنَ تَثْرِيبُ لَوْ فَكَّـرَ النَّـاسُ فِيمَا فِي بُطُونِهِمِ *** مَا اسْتَشْعَرَ الْكِبْرَ شُبَّانٌ وَلاَ شِيْبُ هَلْ فِي ابنِ آدَمَ مِثْلُ الرَّأْسِ مَكْرَمَـةً *** وَالْعَيْنُ مَرْفِضَـةٌ وَالثَّغْـرُ مَلْعُوبُ يَا ابْنَ التُّرَابِ وَمَأكُولَ التُّـرَابِ غَدًا *** أَقْصِرْ فَإِنَّكَ مَأَكُـولٌ وَمَشْـرُوبُ (ترويح الفؤاد برقائق الوعظ والإرشاد)   8- قال عبد الله الأندلسي: وَاخْلَـعْ رِدَاءَ الْكِبْـرِ عَنْكَ فَإِنَّـهُ *** لا يَسْتَقِـلُّ بِحَمْلِـهِ الْكَتِفَـانِ (نونية القحطاني؛ بيت رقم 442)   9- قال أحدهم: تَوَاضَعْ تَكُنْ كَالنَّجْـمِ لاحَ لِنَاظِـرٍ *** عَلَى صَفَحَاتِ الْمَـاءِ وَهُوَ رَفِيعُ ولا تَكُ كَالدُّخَّـانِ يَعْلُـو بِنَفْسِـهِ *** إِلَى طَبَقَاتِ الْجَوِّ وَهْـوَ وَضِيـعُ (الدرر الكامنة:6-143)   10- قال الحيص بيص: فتى لم يكنْ جَهْمًا ولا ذا فَظاظةٍ *** ولا بالقَطوبِ الباخلِ المتكبر ولكن سَموحًا بالودادِ وبالنَّدى *** ومبتسمًا في الحادثِ المتنمِّرِ (خريدة القصر وجريدة العصر؛ للعماد الأصبهاني:342)   11- قال آخر في الكِبْر: مع الأرضِ يا بنَ الأرضِ في الطَّيرانِ *** أَتأْمُلُ أن ترْقى إلى الدبَرَانِ فواللهِ ما أبصرتُ يومًا مُحلِّقًا *** ولو حَلَّ بين الجَدْي والسَّرطانِ حَمَاهُ مكانُ البُعدِ مِن أَن تَنالَه *** بسَهْمٍ من البَلْوى يدُ الحَدثانِ (العقد الفريد؛ لابن عبد ربه:2-200)   12- أنشد ثعلب: ولا تأنفا أن تسألا وتسلما *** فما حُشِيَ الإنسانُ شرًّا من الكِبْرِ (المحكم والمحيط الأعظم؛ لابن سيده:3-446)   13- قال آخر: كم جاهلٍ متواضعٍ *** سترَ التواضعُ جهلَه ومميزٍ في علمِه *** هدم التكبرُ فضلَه فدعِ التكبرَ ما حييتَ *** ولا تصاحبْ أهلَه فالكِبْرُ عيبٌ للفتى *** أبدًا يُقبِّحُ فعلَه (معجم الأدباء؛ لياقوت الحموي:2-518)   14- وقال آخر: وَكم ملكٍ قاسي العقابِ مُمَنَّعٍ *** قديرٍ على قبضِ النُّفُوسِ مُطاعِ أَراهُ فيعديِنِي من الكِبْرِ ما به *** فأُكْرِمُ عَنه شيمتِي وطِباعِي (أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم؛ للصولي:166)  

متفرقات

1- يقول ابن كثير في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) "أي: وعظه فيما هو فيه صالحوا قومه، فقالوا على سبيل النصح والإرشاد: لا تفرح بما أنت فيه، يَعْنُون: لا تبطر بما أنت فيه من الأموال"(تفسير ابن كثير).   2- قال شيخ الإسلام: "كلما كان الرجل أعظم استكباراً عن عبادة الله كان أعظم إشراكا بالله"(العبودية).   3- قال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَالَ الرجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أهْلَكُهُمْ"(رواه مسلم): والرواية المشهورة: "أهْلَكُهُمْ" بِرَفعِ الكاف وروي بنصبها: وذلكَ النْهيُ لِمنْ قَالَ ذَلِكَ عُجْباً بِنَفْسِهِ، وتَصَاغُراً للنَّاسِ، وارْتِفاعاً عَلَيْهِمْ، فَهَذَا هُوَ الحَرامُ، وَأمَّا مَنْ قَالَهُ لِما يَرَى في النَّاسِ مِنْ نَقْصٍ في أمرِ دِينِهم، وقَالَهُ تَحَزُّناً عَلَيْهِمْ، وعَلَى الدِّينِ، فَلاَ بَأسَ بِهِ. هكَذَا فَسَّرَهُ العُلَماءُ وفَصَّلُوهُ، وَمِمَّنْ قَالَهُ مِنَ الأئِمَّةِ الأعْلامِ: مالِكُ بن أنس، وَالخَطَّابِيُّ، والحُميدِي وآخرونَ"(دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين:4-379).   4- قال أبو علي الجوزجاني: "النفس معجونة بالكبر والحرص على الحسد، فمن أراد الله هلاكه منع منه التواضع والنصيحة والقناعة، وإذا أراد الله تعالى به خيراً لطف به في ذلك، فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركها التواضع من نصرة الله تعالى"(إحياء علوم الدين:3-351).   5- قال الغزاليّ -رحمه اللّه-: "مفتاح السّعادة التّيقّظ والفطنة، ومنبع الشّقاوة الكبر والغفلة، فلا نعمة للّه على عباده أعظم من الإيمان والمعرفة، ولا وسيلة إليه سوى انشراح الصّدر بنور البصيرة، ولا نقمة أعظم من الكفر والمعصية ولا داعي إليهما سوى عمى القلب بظلمة الجهالة، فالأكياس هم الّذين أراد اللّه أن يهديهم فشرح صدورهم للإسلام والهدى، والمتكبّرون هم الّذين أراد اللّه أن يضلّهم فجعل صدرهم ضيّقا حرجا كأنّما يصّعّد في السّماء. فالمتكبّر هو الّذي لم تنفتح بصيرته ليكون بهداية نفسه كفيلا، وبقي في العمى فاتّخذ الهوى قائدا والشّيطان دليلا. فالكبر آفة عظيمة هائلة، وفيه يهلك الخواصّ من الخلق، وقلّما ينفكّ عنه العبّاد والزّهّاد والعلماء فضلا عن عوامّ الخلق، وكيف لا تعظم آفته وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم: "لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر" وإنّما صار حجابا دون الجنّة لأنّه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلّها، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنّة، والكبر يغلق تلك الأبواب كلّها، لأنّه لا يقدر على أن يحبّ للمؤمنين ما يحبّ لنفسه وفيه شيء من الكبر. فما من خلق ذميم إلّا وصاحب الكبر مضطرّ إليه ليحفظ كبره، وما من خلق محمود إلّا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزّه. فمن هذا لم يدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبّة منه. والأخلاق الذّميمة متلازمة، والبعض منها داع إلى البعض لا محالة. وشرّ أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحقّ والانقياد له"(إحياء علوم الدين:3-345).   6- ذكر الذّهبيّ أنّ "الكبر من الكبائر" واستدلّ بآيات وأحاديث عديدة، ثمّ قال: "وأشرّ الكبر من يتكبّر على العباد بعلمه فإنّ هذا لم ينفعه علمه.. ومن طلب العلم للفخر والرّياسة، وبطر على المسلمين، وتحامق عليهم وازدراهم، فهذا من أكبر الكبر، ولا يدخل الجنّة من كان فى قلبه مثقال ذرّة من كبر"(الكبائر للذهبي:76-78)، وقد عدّه الإمام ابن حجر أيضا من الكبائر وجعل معه العجب والخيلاء (انظر الزواجر:90).   7- قال أبو عليّ الجوزجانيّ: النّفس معجونة بالكبر والحرص والحسد. فمن أراد اللّه تعالى هلاكه منع منه التّواضع والنّصيحة والقناعة. وإذا أراد اللّه تعالى به خيرا لطف به في ذلك، فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركها التّواضع من نصرة اللّه تعالى. وإذا هاجت نار الحسد في نفسه أدركتها النّصيحة مع توفيق اللّه- عزّ وجلّ- وإذا هاجت في نفسه نار الحرص أدركتها القناعة مع عون اللّه عزّ وجلّ (إحياء علوم الدين:3-362).   9- قال الماورديّ- رحمه اللّه-: "الكبر والإعجاب يسلبان الفضائل، ويكسبان الرّذائل وليس لمن استوليا عليه إصغاء لنصح، ولا قبول لتأديب، لأنّ الكبر يكون بالمنزلة، والعجب يكون بالفضيلة، فالمتكبّر يجلّ نفسه عن رتبة المتعلّمين، والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدّبين"(أدب الدنيا والدين للماوردي:231).   10- قال الإمام مالك- تعليقا على حديث الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم "إذا قال الرّجل: هلك النّاس فهو أهلكهم" قال: "إذا قال ذلك تحزّنا لما يرى في النّاس- يعني في أمر دينهم- فلا أرى به بأسا، وإذا قال ذلك عجبا بنفسه وتصاغرا للنّاس فهو المكروه الّذي نهي عنه"(جامع العلوم والحكم:231).   11- قال الحافظ ابن حجر -رحمه اللّه-: "الكبر الحالة الّتي يختصّ بها الإنسان من إعجابه بنفسه. وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره، وأعظم ذلك أن يتكبّر على ربّه بأن يمتنع من قبول الحقّ والإذعان له بالتّوحيد والطّاعة. والتّكبّر يأتي على وجهين: أحدهما: أن تكون الأفعال الحسنة زائدة على محاسن الغير، ومن ثمّ وصف سبحانه وتعالى بالمتكبّر. والثّاني: أن يكون متكلّفا لذلك متشبّعا بما ليس فيه، وهو وصف عامّة النّاس نحو قوله كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ والمستكبر: مثله"(فتح الباري بشرح صحيح البخاري:10/ 489).    

الإحالات

1- مدح التواضع وذم الكبر؛ للإمام علي بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم ابن عساكر.   2- ذمّ الكبر والعجب؛ لأبي حامد محمَّد بن محمَّد الغَزالي.   3- تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر؛ لعبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله.