قلق

2022-10-11 - 1444/03/15

التعريف

القلق لغة:

القاف واللّام والقاف كلمة تدلّ على الانزعاج. يقال: قلق يقلق.

وقال ابن منظور: القلق الانزعاج يقال: بات قلقا وأقلقه غيره فقلق. وأقلق الشّيء من مكانه وقلقه: حرّكه. وقد أقلقه فقلق. القلق: الانزعاج، من قولهم: قلق الشّيء قلقا فهو قلق. وقلق الهمّ وغيره فلانا أزعجه، وقلق يقلق قلقا: لم يستقرّ في مكان واحد ولم يستقرّ على حال، وقلق فلان: اضطرب وانزعج فهو قلق، وأقلقت النّاقة: قلق ما عليها، والمقلاق الشّديد القلق، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث، يقال: رجل مقلاق، وامرأة مقلاق. ومقلاق الوشاح، أي لا يثبت الوشاح على خصرها لرقّته [مقاييس اللغة (5/ 23) والصحاح (4/ 1548)، ولسان العرب (5/ 3726)، والمعجم الوسيط (2/ 762)].

القلق اصطلاحا:

لم تذكر كتب المصطلحات القديمة القلق ممّا يعنى أنّ المعنى واحد في اللّغة والاصطلاح، ولكنّ القلق قد اكتسب في العصر الحديث أبعادا نفسيّة واجتماعيّة جديدة ممّا جعل المحدثين يذكرون له التّعريفات الآتية:

القلق: حالة انفعاليّة مصحوبة بالخوف أو الفزع تحدث كردّ فعل لتوقّع خطر حقيقيّ خارجيّ [معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية (22)].

وقال مؤلّفا كتاب الصّحّة النّفسيّة في ضوء علم النّفس والإسلام:

القلق: حالة نفسيّة مؤلمة تنتج عن شعور الإنسان بالعجز في مواقف الإحباط والصّراع [الصحة النفسية في ضوء علم النفس والإسلام لمحمد عودة وكمال مرسي، ص 140].

وقالا- في موضع آخر: القلق: شعور عامّ غامض، غير سارّ، مبالغ فيه، له أعراض نفسيّة وجسميّة عديدة [المقصود بهذا التعريف هو القلق المرضي أو التفاعلي ، انظر في شرح هذا التعريف، الصحة النفسية في ضوء علم النفس والإسلام لمحمد عودة وكمال مرسي، ص187] .

وقال حامد زهران: القلق هو حالة توتّر شامل ومستمرّ نتيجة توقّع تهديد خطر فعليّ أو احتماليّ يصحبها خوف غامض وأعراض جسميّة ونفسيّة [الصحة النفسية والعلاج النفسي لحامد زهران ص 397].

 

العناصر

1- أسباب القلق  و الاضطراب النفسي .

 

 

2- الذنوب والمعاصي من أهم أسباب الاضطراب والقلق النفسي .

 

 

3- الإسلام دين الفطرة والالتزام به يشفي النفس من كل الأمراض كالقلق وغيره .

 

 

4- الأمن من أعظم نعم الله .

 

 

5- قلق و توتر من علق قلبه بغير الله .

 

 

6- مظاهر للقلق والاضطراب النفسي .

 

 

7- علاج القلق .

 

الايات

1- قال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) [البقرة:155] .

 

2- قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد:28] .

الاحاديث

1- عن المقداد- رضي اللّه عنه- قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد. فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نصيبه قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال ثمّ يأتي المسجد فيصلّي، ثمّ يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشّيطان ذات ليلة- وقد شربت نصيبي- فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت  في بطني وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. قال: ندّمني الشّيطان. فقال: ويحك! ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة. إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت. قال فجاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسلّم كما كان يسلّم. ثمّ أتى المسجد فصلّى ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء. فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك. فقال «اللّهمّ أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني ...» الحديث. [مسلم (2055) ] .

 

 

2- عن عبد اللّه بن أبي قتادة، أنّ أبا قتادة، طلب غريما له فتوارى عنه ثمّ وجده. فقال: إنّي معسر. فقال: آللّه؟ قال: آللّه. قال: فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من سرّه أن ينجيه اللّه من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر، أو يضع عنه» [مسلم (1563) ] .

 

 

3- عن مسلم بن أبي بكرة قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والكسل وعذاب القبر. قال: يا بنيّ ممّن سمعت هذا؟ قلت: سمعتك تقولهنّ. قال: الزمهنّ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولهنّ» [الترمذي (3503)، وقال هذا حديث حسن صحيح، وقال الألباني صحيح] .

 

 

4- عن أنس- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي طلحة: «التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني. فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلّما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدّين وغلبة الرّجال ». فلم أزل أخدمه حتّى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفيّة بنت حييّ قد حازها، فكنت أراه يحوّي ... الحديث» [البخاري 11 (6363) ] .

 

 

5- عن أبي الحوراء السّعديّ. قال: قلت للحسن بن عليّ: ما حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ قال: حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنّ الصّدق طمأنينة، وإنّ الكذب ريبة» [الترمذي (2518) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال الألباني صحيح] .

 

 

6- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا همّ، ولا حزن، ولا أذى، ولا غمّ- حتّى الشّوكة يشاكها- إلّا كفّر اللّه بها من خطاياه» [البخاري- الفتح 10 (5641- 5642) واللفظ له، ومسلم (2573) ] .

 

 

7- عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه. من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج اللّه عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة» [البخاري- الفتح 5 (2442)، ومسلم (2580) واللفظ له] .

 

 

8- عن كعب بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: لم أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة غزاها قطّ إلّا في غزوة تبوك. غير أنّي قد تخلّفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلّف عنه- ... الحديث وفيه- قال: ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين عن كلامنا أيّها الثّلاثة من بين من تخلّف عنه. قال: فاجتنبنا النّاس، وقال: تغيّروا لنا حتّى تنكّرت لي في نفسي الأرض. فما هي بالأرض الّتي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأمّا صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان. وأمّا أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم. فكنت أخرج فأشهد الصّلاة، وأطوف في الأسواق ولا يكلّمني أحد. وآتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلّم عليه- وهو في مجلسه بعد الصّلاة- فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه بردّ السّلام أم لا؟ ثمّ أصلّي قريبا منه وأسارقه النّظر. فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ، وإذا التفتّ نحوه أعرض عنّي ... الحديث وفيه: فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا. قال: ثمّ صلّيت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا. فبينا أنا جالس على الحال الّتى ذكر اللّه- عزّ وجلّ- منّا. قد ضاقت عليّ نفسي، وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع  يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال: فخررت ساجدا ...- الحديث وفيه- قال: فأنزل اللّه- عزّ وجلّ-: (لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) [التوبة: 117- 118] حتّى بلغ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119]. قال كعب: واللّه ما أنعم اللّه عليّ من نعمة قطّ بعد إذ هداني اللّه للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الّذين كذبوا. إنّ اللّه قال للّذين كذبوا حين أنزل الوحي شرّ ما قال لأحد. وقال اللّه: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) [التوبة: 95- 96]. قال كعب: كنّا خلّفنا أيّها الثّلاثة عن أمر أولئك الّذين قبل منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين حلفوا له، فبايعهم، واستغفر لهم، وأرجأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرنا حتّى قضى اللّه فيه. فبذلك قال اللّه- عزّ وجلّ-: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا). وليس الّذي ذكر اللّه ممّا خلّفنا تخلّفنا عن الغزو. وإنّما هو تخليفه إيّانا، وإرجاؤه أمرنا عمّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه. [البخاري- الفتح 7 (4418)، ومسلم (2769) واللفظ له] .

 

الاثار

1- عن عبد اللّه بن الزّبير- رضي اللّه عنهما- قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلي جنبه فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقى ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ بع ما لنا، فاقض ديني. وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه يعني بني عبد اللّه بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث، فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك، قال هشام: وكان بعض ولد عبد اللّه قد وازى بعض بني الزّبير خبيب وعبّاد وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد اللّه: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو اللّه ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: اللّه. قال: فو اللّه ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه، فيقضيه. [البخاري- الفتح 6 (3129) ] .

 

 

2- عن زيد بن أرقم- رضي اللّه عنه- قال: كنت في غزاة فسمعت عبد اللّه بن أبيّ يقول: لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتّى ينفضّوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ. فذكرت ذلك لعمّي أو لعمر فذكره للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاني فحدّثته، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذّبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصدّقه، فأصابني همّ لم يصبني مثله قطّ. فجلست في البيت، فقال لي عمّي: ما أردت إلى أن كذّبك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومقتك؟ فأنزل اللّه تعالى: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ) [المنافقون: 1] فبعث إليّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ. فقال: «إنّ اللّه قد صدّقك يا زيد» [البخاري- الفتح 8 (4900) ] .

 

القصص

الاشعار

الدراسات

متفرقات

1- قال مؤلّفا كتاب الصّحّة النّفسيّة في ضوء علم النّفس والإسلام: القلق حالة نفسيّة مؤلمة تنتج عن شعور الإنسان بالعجز في مواقف الإحباط والصّراع [الصحة النفسية في ضوء علم النفس والإسلام لمحمد عودة وكمال مرسي، ص 140] .

 

2- قسّم العلماء المحدثون القلق تقسيمات عديدة أهمّها:

أ- التّقسيم باعتبار الأشخاص الّذين يصابون به، وهنا نجد نوعين من القلق هما:

1- القلق الاجتماعيّ: وهو الاحتكاك والإحباط في علاقات الجماعات وهو نوعان: غير محدّد السّبب، ويسفر عن الاضطرابات والتّفكّك. محدّد السّبب، ويظهر في أفعال مختلفة يتوقّف اتّجاهها على القيادة القائمة (للجماعة) [معجم علم النفس والتحليل النفسي (178، 369) ] .

2- القلق الشّخصيّ: وهو ما يعرف ب «الحصر» الّذي قسّموه إلى: الحصر الواقعيّ، وهو القلق الموضوعيّ أي الّذي له واقع خارجيّ يشكّل الدّافع إليه. الحصر العصابيّ: وهو الّذي ينتج تحت وطأة التّرفّعات الغريزيّة من جانب الهو (أي الغرائز الفطريّة). الحصر الأخلاقيّ: وهو الحادث نتيجة خطر داخليّ من جانب الأنا الأعلى (الضّمير) [معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية (398) ] .

ب- التقسيم بحسب الدّرجة: قسّم العلماء القلق بحسب درجته إلى:

1- القلق الموضوعيّ أو العاديّ، ويطلق عليه أحيانا القلق السّويّ أو الواقعيّ وهو ما كان مصدره خارجيّا وموجودا فعلا، وذلك مثل القلق المتعلّق بالنّجاح في عمل جديد أو في امتحان أو إقدام على الزّواج، أو وجود خطر قوميّ أو عالميّ.

2- القلق المرضيّ: وهو ما كان داخليّ المصدر وأسبابه مكبوتة ولا شعوريّة، ولا يتّفق مع الظّروف الدّاعية إليه، ويتّصف هذا النّوع عادة بأنّه غامض وعامّ [الصحة النفسية والعلاج النفسي ص 399، وانظر أيضا: الصحة النفسية في ضوء علم النفس والإسلام ص 141]، [انظر نضرة النعيم (11/5338) ] .

 

3- علاج القلق: لهذا النّوع من الأمراض أنواع عديدة من العلاج منها:

1- العلاج النّفسيّ ويكون ذلك بتحديد أسبابه، ومشاركة المريض وجدانيّا وإعادة ثقته بنفسه.

2- الإرشاد والنّصح وتقديم المشورة له (انظر هذه الصّفات في مواضعها من الموسوعة).

3- العلاج البيئيّ، وذلك بتعديل العوامل البيئيّة غير الملائمة بتخفيف الأعباء والضّغوط ولا يتأتّى ذلك إلّا بالتّعاون على البرّ والتّقوى.

4- وأهمّ أنواع العلاج هو اللّجوء إلى الاستعاذة باللّه من الهمّ والغمّ، والإيمان التّامّ بالقضاء والقدر، والاستغفار والاستعانة باللّه عزّ وجلّ والتّوبة النّصوح [انظر نضرة النعيم (11/5339)] .

 

4- من مضار (القلق) 

(1) عدم استقرار النّفس وعدم ثبات القلب.

(2) حصول الخوف والهلع لأحقر الأمور.

(3) دليل على ضعف الإيمان وقلّة اليقين.

(4) يورد الإنسان موارد الهلاك.

(5) يورث الشّكّ وعدم الثّقة بالغير.

(6) حرمان النّفس من الطّمأنينة.

(7) سبب من أسباب الشّقاء وحرمان الخير.

(8) فقدان المقدرة على التّركيز السّليم والتّفكّر والاستمراريّة في العمل ممّا يؤدّي إلى فقدان الانتاج وبالتّالي ازدياد القلق والاضطراب في حلقة مفرغة [انظر نضرة النعيم (11/5343) ] .

 

5- يقول سيد قطب رحمه الله: وشعور المؤمن بأنه يمضي مع قدر الله ، في طاعة الله ، لتحقيق إرادة الله . . وما يسكبه هذا الشعور في روحه من الطمأنينة والسلام والاستقرار؛ والمضي في الطريق بلا حيرة ولا قلق ولا سخط على العقبات والمشاق؛ وبلا قنوط من عون الله ومدده؛ وبلا خوف من ضلال القصد أو ضياع الجزاء . . ومن ثم يحس بالسلام في روحه حتى وهو يقاتل أعداء الله وأعداءه . فهو إنما يقاتل لله ، وفي سبيل الله ، ولإعلاء كلمة الله؛ ولا يقاتل لجاه أو مغنم أو نزوة أو عرض ما من أعراض هذه الحياة [في ظلال القرآن المؤلف : سيد قطب (1/186) ] .

 

6- قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: رأيت سبب الهموم والغموم الإعراض عن الله عز وجل والإقبال على الدنيا، وكلما فات منها شيء وقع الغم لفواته، فأما من رُزق معرفة الله تعالى استراح لأنه يستغني بالرضا بالقضاء، فمهما قدر له رضي [ صيد الخاطر ابن الجوزي (1/341) ] .

 

7- تعتبر مشاعر الحزن من الأحاسيس العادية التي يُعاني منها كل شخص لدرجة معينة في حياته. - أما الاكتئاب فهو حالة نفسانية تشتدّ فيها الأحاسيس بحيث تؤثر سلبًا في النشاطات اليومية. - وذلك يُورث شعورًا نفسيًّا يتمثل في انقباض المزاج مع غم وفقدٍ للمتعة والبهجة وضيق في الصدر وتتفاوت درجاته في الشدة من شخص لآخر. - والاكتئاب هو أحد أكثر المشاكل الذهنية شيوعًا. - يصيب الاكتئاب النساء ضعف ما يصيب الرجال. - غالبًا ما يزول الاكتئاب تلقائيًّا بعد أيام أو أسابيع قليلة، لكنه في حالات أخرى قد يتطلب دعمًا ومساعدة متخصصة، وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من كآبة شديدة الدخول إلى المستشفى حتى لا يسبّبوا الأذى لأنفسهم. - الاكتئاب جزء من طيف كامل من الأمزجة المختلفة التي يمر بها الناس، فكلنا يمر في أوقات سعادة ووحزن وغالبًا ما ينعكس ذلك على أحاسيسنا وشعورنا. - والشعور بالحزن أمر طبيعي بين الحين والاخر، لكن إن أصبح شعورًا مستمرًا يصبح اكتئابًا، وهذا يدل على وجود خلل ما في توازن النواقل العصبية في الدماغ، الأمر الذي يحتّم القيام بشيء تجاهه. - وأمر المؤمن كله خير: قال - صلى الله عليه وسلم -: « عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ » [رواه مسلم]. قال فضيلة الشيخ صالح المغامسي - وفقه الله -: المؤمن لا ينشد شيئًا أعظم من رضوان الله تبارك وتعالى فمن وصل ما بينه وبين الله تكفّل الله له بعد ذلك بكل مناه وغاياته ورغباته [علاج الهموم والغموم والاكتئاب الأسباب - الأعراض - العلاج - أبو مالك الدرعمي] .

التحليلات

الإحالات

1- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (11/5338) .

2- موسوعة فقه القلوب المؤلف: محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري الناشر: بيت الأفكار الدولية (1/100) .

3- دروس الشيخ محمد إسماعيل المقدم المؤلف: محمد أحمد إسماعيل المقدم مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net غلبة الخوف والقلق (79/11) .

4- دروس الشيخ محمد الدويش المؤلف: محمد بن عبد الله بن إبراهيم الدويش مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net - الانسياق وراء الشهوات سبب للقلق والأمراض النفسية (13/12) .

5- علاج الهموم والغموم والاكتئاب الأسباب - الأعراض - العلاج - أبو مالك الدرعمي . http://ahlalloghah.com

 6- صيد الخاطر المؤلف : جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى : 597هـ) بعناية: حسن المساحي سويدان الناشر : دار القلم – دمشق الطبعة : الطبعة الأولى 1425هـ - 2004م (1/341) .

7- مقالات موقع الدرر السنية المؤلف: مجموعة من المؤلفين الناشر: موقع الدرر السنية dorar.net – القلق الفكري - أحمد بن عبد الرحمن الصويان (1/492) .

8- دروس الشيخ عمر الأشقر المؤلف: عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net - وسائل جلب الطمأنينة للنفوس (54/6) .

9- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة المؤلف : هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي أبو القاسم الناشر : دار طيبة - الرياض ، 1402 تحقيق : د. أحمد سعد حمدان (1/13) .

10- كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : نخبة من العلماء الطبعة : الأولى الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية تاريخ النشر : 1421هـ (1/337) .

11- الإيمان بالقضاء والقدر، وأثره على القلق النفسي، طريفة بنت سعود الشويعر، دار البيان العربي، ط1، 1408هـ .

12- دع القلق، وابدأ الحياة، ديل كارنيجي، تعريب عبدالمنعم محمد الزيادي، 1980م، الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة .

13- جامع العلوم والحكم المؤلف : أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي الناشر : دار المعرفة – بيروت الطبعة الأولى ، 1408ه (1/110) .