قلب

2020-12-29 - 1442/05/14

التعريف

أولًا: المعنى اللغوي:   قال ابن فارس: "القاف واللام والباء أصلان صحيحان: أحدهما: يدل على خالص شيءٍ وشريفه، والآخر على رد شيءٍ من جهةٍ إلى جهة، فالأول القلب: قلب الإنسان وغيره، سمي بهذا؛ لأنه أخلص شيء فيه وأرفعه، وخالص كل شيءٍ وأشرفه قلبه"(مقاييس اللغة ٥-١٧).   ومنه: قلب النخلة وقلبها: لبها وشحمتها، وأجود خوصها وأشده بياضًا، ويقولون: هو عربي قلب، أي: محض خالص، ويقولون: القلب: تحويل الشيء عن وجهه، وقلب الأمور: بحثها ونظر في عواقبها، وتقلب في الأمور وفي البلاد: تصرف فيها كيف شاء، ورجل قلبٌ يتقلب كيف شاء وتقلب ظهرًا لبطنٍ وجنبًا لجنبٍ: إذا تحول، والقلب: مضغةٌ من الفؤاد معلقةٌ بالنياط، والجمع أقلبٌ وقلوبٌ (انظر: لسان العرب، ابن منظور ٥/٣٧١٣).   ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:   قال الجرجاني: "القلب: لطيفة ربانية لها بهذا القلب الجسماني الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر تعلق، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان، ويسميها الحكيم: النفس الناطقة، والروح باطنه، والنفس الحيوانية مركبة، وهي المدرك، والعالم من الإنسان، والمخاطب، والمطالب، والمعاتب"(التعريفات: ص١٧٨).   وقيل: هو محل النفس والعقل والعلم والفهم والعزم. وسمي قلبا لتقلبه في الأشياء بالخواطر والعزوم والاعتقادات والإرادات(انظر: نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي: ص٤٨٢)، وقيل معناه: الروح. ولم يرتض الراغب هذا التعريف فقال: فأما العقل فلا يصح عليه ذلك(المفردات: ص٦٨٢).   جاء القلب في الاستعمال القرآني على ثلاثة أوجه:   الأول: العقل: ومنه قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ) [ق:٣٧]. يعني: عقل. الثاني: الرأي: ومنه قوله تعالى: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) [الحشر:١٤]. يعني: آراؤهم شتى. الثالث: القلب بعينه الذي في الصدر: ومنه قوله تعالى: (وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج:٤٦]. يعني: القلب الذي هو محل النفس. (انظر: نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي ص ٤٨٣، الوجوه والنظائر، الدامغاني ص٣٨٥)    

العناصر

1- تركيز الإسلام على القلب   2- القلوب أربعة   3- طريقة الحفاظ على القلب من الفساد   4- مما يساعد على زكاة القلوب   5- من علامات صحة القلب وسلامته   6- أعظم حاجات القلوب   7- القلب محل الإيمان والتصديق   8- أحوال القلب عند الفتن   9- علامات القلب القاسي   10- وسائل علاج قسوة القلب

الايات

1- قال الله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[البقرة:7].   2- قال الله تعالى: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)[البقرة:10].   3- قال الله تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)[البقرة:74].   4- قال الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ)[البقرة: 235].   5- قال الله تعالى: (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)[آل عمران: 7].   6- قال الله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ)[آل عمران: 13].   7- قال تعالى: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ)[آل عمران: 151].   8- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير)[آل عمران: 156].   9- قال تعالى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ)[آل عمران: 167].   10- قال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ)[الأنعام: 25].   11- قال الله تعالى: (وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[الأنعام:43].   12- قال الله تعالى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ)[الأنعام:110].   13- قال الله تعالى: (وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ)[الأنعام: 113].   14- قال الله تعالى: (فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ)[الأنعام: 125].   15- قال الله تعالى: (كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ)[الأعراف: 2].   16- قال الله تعالى: (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا)[الأعراف:179].   17- قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)[الأنفال:2].   18- قال تعالى: (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ)[التوبة: 45].   19- قال تعالى: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ)[التوبة: 64].   20- قال تعالى: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ)[التوبة: 127].   21- قال الله تعالى: (وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)[هود: 120].   22- قال الله تعالى: (قَدْ شَغَفَهَا حُباًّ)[يوسف: 30].   23- قال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[الرعد:28].   24- قال الله تعالى: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)[إبراهيم: 37].   25- قال الله تعالى: (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ)[إبراهيم:43].   26- قال تعالى: (إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ)[النحل: 22].   27- قال الله تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[النحل: 78].   28- قال الله تعالى: (وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ)[النحل: 127].،   29- قال الله تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)[الإسراء: 36].   30- قال تعالى: (لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)[الأنبياء: 3].   31- قال الله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ)[الحج: 46].   32- قال تعالى: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ)[المؤمنون:63].   33- قال الله تعالى: (يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ)[النور:37].   34- قال الله تعالى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ)[القصص:10].   35- قال الله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الزمر:23].   36- قال تعالى: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)[الزمر: 45].   37- قال تعالى: (أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)[محمد: 24].   38- قال الله تعالى: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ)[الحجرات:7].   39- قال الله تعالى: (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)[ق:8].   40- قال الله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ)[ق:37].   41- قال الله تعالى: (مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى)[النجم:11].   42- قال الله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)[الحديد:16].   43- قال الله تعالى: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى)[الحشر:14].   44- قال الله تعالى: (وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)[التغابن:11].   45- قال الله تعالى: (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)[التحريم:4].   46- قال الله تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ)[المطفيين:14-15].   47- قال الله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)[الانشراح:1].   48- قال الله تعالى: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ)[الناس:5].      

الاحاديث

1- عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ نظَرَ في قلوبِ العِبادِ؛ فوجَدَ قلبَ محمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- خيرَ قلوبِ العِبادِ، فاصطَفاه لنفْسِه، فابْتعَثَه برِسالتِه، ثُمَّ نظَرَ في قلوبِ العِبادِ بعدَ قلبِ محمَّدٍ؛ فوجَدَ قلوبَ أصحابِه خيرَ قلوبِ العِبادِ، فجعَلَهم وُزَراءَ نبيِّه، يُقاتِلونَ على دينِه، فما رَأى المُسلمونَ حَسنًا؛ فهو عندَ اللهِ حَسنٌ، وما رأَوا سيِّئًا؛ فهو عندَ اللهِ سيِّئٌ"(أخرجه أحمد:٣٦٠٠، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن).   2- عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أنَّ ابْنَةً للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أرْسَلَتْ إلَيْهِ، وهو مع النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وسَعْدٌ وأُبَيٌّ، نَحْسِبُ: أنَّ ابْنَتي قدْ حُضِرَتْ فاشْهَدْنا، فأرْسَلَ إلَيْها السَّلامَ، ويقولُ: إنَّ لِلَّهِ ما أخَذَ وما أعْطى، وكُلُّ شيءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَحْتَسِبْ ولْتَصْبِرْ فأرْسَلَتْ تُقْسِمُ عليه، فَقامَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وقُمْنا، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ في حَجْرِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ونَفْسُهُ جُئِّثُ، فَفاضَتْ عَيْنا النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ له سَعْدٌ: ما هذا يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: هذِه رَحْمَةٌ وضَعَها اللَّهُ في قُلُوبِ مَن شاءَ مِن عِبادِهِ، ولا يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبادِهِ إلّا الرُّحَماءَ"(رواه البخاري:٥٦٥٥).   3- عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحَلالُ بَيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشَبَّهاتٌ لا يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتَّقى المُشَبَّهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهاتِ: كَراعٍ يَرْعى حَوْلَ الحِمى، يُوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا إنَّ حِمى اللَّهِ في أرْضِهِ مَحارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ"(أخرجه البخاري:٥٢، ومسلم:١٥٩٩).   4- عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله عليه وسلم قال: "إنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّها بيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِن أَصابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ واحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشاءُ"، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنا على طاعَتِكَ"(رواه مسلم:٢٦٥٤).   5- عن أم سلمة أم المؤمنين -رضي الله عنه- أن رسول الله عليه وسلم كانَ أَكْثرُ دعائِهِ" يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ" قالَت: فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ما أَكْثرَ دعاءِكَ يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قَلبي على دينِكَ قال: "يا أمَّ سلمةَ إنَّهُ لَيسَ آدميٌّ إلّا وقلبُهُ بينَ أصبُعَيْنِ من أصابعِ اللَّهِ فمَن شاءَ أقامَ ومن شاءَ أزاغَ فَتلا معاذٌ (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا)"(أخرجه الترمذي:٣٥٢٢، وصححه الألباني).   6- عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا؛ فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّياً لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ"(رواه مسلم:١٤٤).   7- عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لا أَقُولُ لَكُمْ إلّا كما كانَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: كانَ يقولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ، والْكَسَلِ، والْجُبْنِ، والْبُخْلِ، والْهَرَمِ، وَعَذابِ، القَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها، وَزَكِّها أَنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها، أَنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجابُ لَها"(رواه مسلم:٢٧٢٢).   8- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكُمْ وأَمْوالِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ وأَعْمالِكُمْ"(رواه مسلم:٢٥٦٤).   9- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثلاثٌ لا يُغَلُّ عليهنَّ قلبُ امرئٍ مسلمٍ إخلاصُ العملِ للَّهِ والنَّصيحةُ للمسلمينَ ولزومُ جماعتِهم فإنَّ دعوتَهم تحيطُ مِن ورائِهم"(أخرجه الترمذي:٢٦٥٨).   10- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ما أَصابَ عبدًا قطُّ هَمٌّ ولا غمٌّ ولا حَزَنٌ فقال: اللهمَّ إنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضاؤُكَ، أسألُكَ بكلِّ اسْمٍ هو لكَ سَمَّيْتَ بهِ نَفْسَكَ، أوْ أنْزَلْتُهُ في كتابِكَ، أوْ عَلَّمْتَهُ أحدًا من خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بهِ في عِلْمِ الغَيْبِ عندَكَ، أنْ تَجْعَلَ القرآنَ رَبيعَ قلبي، ونُورَ بَصَرِي، وجِلاءَ حُزْنِي، وذَهابَ هَمِّي وغمي، إلّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وغمَّهُ وأَبْدَلهُ مكانًا فرجًا"، قالوا: يا رسولَ اللهِ أَفلا نَتَعَلَّمُهنَّ؟ قال: "بلى يَنبغي لِمَنْ سمعَهُنَّ أنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ"(أخرجه أحمد: ٣٧١٢، وقال ابن تيمية: مشهور).    

الاثار

قال أبو موسى رضي الله عنه: "إنما سُمِّي القلبُ لتقلُّبه، ومَثَلُ القلبِ مَثَلُ ريشةٍ في فلاةٍ، ألْجَأَتُهُ الريحُ إلى شَجَرةٍ، فالريحُ تصفِقُهَا ظَهْرَاً لبطنٍ"(رواه ابن المبارك في الزهد).   قالَ ثابتُ بْنُ قُرَّةَ: "راحَةُ الجِسْمِ في قِلَّةِ الطَّعَامِ، وراحَةُ الرُّوحِ في قِلَّةِ الآثامِ، ورَاحَةُ اللِّسَانِ في قِلَّةِ الْكَلامِ"( زاد المعاد في هدي خير العباد: 4-202).

القصص

1- عن عمرو بن ميمون، أنَّ أباه ميمون بن مهران قال للحسن البصري: "يا أبا سعيد قد أنست من قلبي غلظة فاستَلِنْ لي منه، فقرأ الحسن بسم الله الرحمن الرحيم أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ)[الشعراء:205-207]، قال: فسقط الشيخ فرأيته يفحص برجله كما تفحص الشاة المذبوحة، فأقام طويلًا ثم أفاق، فجاءت الجارية فقالت: قد أتعبتم الشيخ قوموا، تفرقوا، فأخذت بيد أبي فخرجت به، ثم قلت: يا أبتاه، هذا الحسن قد كنت أحسب أنه أكبر من هذا، قال: فوكزني في صدري وكزة، ثم قال: يا بني، لقد قرأ علينا آية لو فهمتها بقلبك لأبقى لها فيك كلوم"( حلية الأولياء؛ لأبي نعيم الأصبهاني:4-83).   2- قال ابن القيم: "روي عن بعض الأكابر: أنه كان له مملوك سيئ الخلق فظ غليظ لا يناسبه، فسئل عن ذلك فقال: أدرس عليه مكارم الأخلاق، وهذا يكون بمعرفة مكارم الأخلاق في ضد أخلاقه، ويكون بتمرين النفس على مصاحبته، ومعاشرته، والصبر عليه"(مدارج السالكين؛ 2-353).   3- من أحمد بن طولون إلى ابنه العباس بن أحمد، حين عصى عليه: "قد كتبت إليك يا بني كتابًا يصل بوصول هذه الرقعة، وعظتك فيه بالعظات النوافع، واحتججت عليك فيه بالحجج البوالغ، وذكرتك بالدنيا والدين، وخلطت لك الغلظة باللين: أردت بالغلظة تسكين نفارك، وباللين أن أثني إلي قيادك، فلا تحسب الغلظة يا بني دعتني إليها فظاظة، ولا اللين حملتني عليه ضراعة، وكن على أوثق الثقة، وأصح المعرفة بأن قلبي لك سليم، وأنك عليَّ كريم"(التذكرة الحمدونية؛ لابن حمدون:4-120).  

الاشعار

قَالَ طَبِيبُ الْقُلُوبِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ *** وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إِدْمَانُهَا وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ *** وخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيَانُهَا

متفرقات

1- قال ابن القيم: "البصيرة ما يخلصك من الحيرة، وهي على ثلاث درجات: الأولى: أن تعلم أنَّ الخبر القائم بتمْهيد الشَّريعة يصدر عن عين لا يخاف عواقبها، فترى من حقِّه أن تؤديه يقينًا، وتغضب له غيرة. والدَّرجة الثانية: أن تشهد في هداية الحقّ وإضلاله إصابة العدل. والدَّرجة الثَّالثة: تفجر المعرِفة، وتثبت الإشارة وتنبت الفراسة"(مدارج السالكين؛ ابن القيم:129).   2- قال ابن القيم: "الله سبحانه الذي جعل بعض القلوب مخبتًا إليه، وبعضها قاسيًا، وجعل للقسوة آثارًا، وللإخبات آثارًا، منها: تحريف الكلم عن مواضعه، وذلك من سوء الفهم، وسوء القصد وكلاهما ناشئ عن قسوة القلب. ومنها نسيان ما ذكر به، وهو ترك ما أمر به علمًا وعملًا"(شفاء العليل:1-106).   3- قال ابن سعدي رحمه الله فق قوله تعالى: " (يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ)؛ أي: استحجرت فلا تلين للحق (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون)َ فظنوا أنَّ ما هم عليه دين الحق، فتمتعوا في باطلهم برهة من الزمان، ولعب بعقولهم الشيطان. (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ من الدنيا ولذاتها وغفلاتها * حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ)؛ أي: آيسون من كل خير، وهذا أشد ما يكون من العذاب، أن يؤخذوا على غرة، وغفلة وطمأنينة؛ ليكون أشد لعقوبتهم، وأعظم لمصيبتهم"(تيسير الكريم الرحمن: ص 256).   4- قال القاسمي -رحمه الله- عند قوله: (وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) "لم يكن فيها لين يوجب التضرع، ولم ينزجروا وإنما ابتلوا به (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)؛ أي: من الشرك؛ فالاستدراك على المعنى لبيان الصارف لهم عن التضرع. وأنه لا مانع لهم إلا قساوة قلوبهم، وإعجابهم بأعمالهم المزينة لهم"(تفسير القاسمي: 4-359).   5- قال ابن الأثير صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ) "والمعنى: أنَّ هذه الْخِلالَ الثلاثَ تُستصلَحُ بها القلوبُ، فمَن تَمَسَّكَ بها طَهُرَ قلبُهُ من الخيانةِ والدَّغلِ والشرِّ"، وقال الحارثي: "من اجتمعت فيه هذه الخصال في زماننا هذا، فهو من أولياء الله عزَّ وجلَّ"(النِّهاية في غريب الحديث والأثر؛ لابن الأثير: 3-381).   6- قال ابن تيمية: "والقُرآن شِفَاءٌ لِما في الصُّدُورِ، وَمن في قلبه أمراضُ الشُّبُهَاتِ والشهواتِ، فَفِيهِ من الْبَينَات ما يُزِيل الْحقَّ من الْبَاطِلِ"(مجموع الفتاوى: 10-95).   7- قال الغزالي: "القلوب في الثَّبات على الخير والشر والتردُّد بينهما ثلاثة: قلْب عُمِر بالتقوى، وزكَا بالرِّياضة، وطهُر مِن خبائث الأخلاق.   القلب الثاني: القلْب المخذول، المشحون بالهَوى، المدنَّس بالأخلاق المذمومة والخبائث، المفتوح فيه أبوابُ الشياطين، المسدود عنه أبوابُ الملائكة.   القلب الثالث: قلْب تبْدو فيه خواطرُ الهوى، فتدعوه إلى الشرِّ، فيلحقه خاطر الإيمان فيَدْعوه إلى الخير، فتنبعث النفْس بشهوتها إلى نُصرة خاطِر الشر، فتقَوى الشهوة وتحسن التمتُّع والتنعُّم، فينبعث العقلُ إلى خاطر الخير، ويدفَع في وجه الشهوة ويُقبِّح فِعلها، وينسبها إلى الجهْل، ويشبهها بالبهيمة والسَّبُع في تهجُّمها على الشرِّ وقِلَّة اكتراثها بالعواقِب، فتميل النفْس إلى نُصح العقل"(إحياء علوم الدين:3- 45، 46).   8- قال الغزالي: "الطاعات تزيد مرآة القلب جلاء وإشراقًا ونورًا وضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق وينكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين، وهذا القلب هو الذي يستقر فيه الذكر"(إحياء علوم الدين ٣-١٢).   9- قال ابن القيم: "والقلوب ثلاثة: القلْب الأوَّل: قلب خالٍ من الإيمان وجميع الخير، فذلك قلبٌ مظلم قد استراح الشيطانُ مِن إلْقاء الوساوس إليه؛ لأنه قد اتَّخذ بيتًا ووطنًا وتحكَّم فيه بما يُريد، وتمكَّن منه غايةَ التمكُّن.   القلب الثاني: قلب قدِ استنار بنور الإيمان وأوقد فيه مصباحه، لكن عليه ظُلمة الشهوات وعواصِف الأهوية، فللشيطان هنالك إقبالٌ وإدبار، ومجالاتٌ ومطامع، فالحرْب دُول وسِجال. وتختلف أحوالُ هذا الصِّنف بالقلَّة والكثرة، فمِنهم مَن أوقات غلبته لعدوِّه أكثر، ومِنهم مَن أوقات غلبَة عدوِّه له أكثر. ومنهم مَن هو تارَةً وتارة.   القلب الثالث: قلب محشو بالإيمان قدِ استنار بنور الإيمان، وانقشعتْ عنه حجب الشهوات، وأقلعتْ عنه تلك الظلمات، فلنوره في صدرِه إشراق؛ ولذلك الإشراق إيقاد لو دنَا منه الوسواس احترَق به، فهو كالسَّماء التي حُرِستْ بالنجوم، فلو دنا منها الشيطانُ يتخطَّاها رُجِم فاحترق"(الكلم الطيب: 24).   10- العلماء يقولون: إن صلاح العبد بقوَّة إيمانه وقوة عقله، فالإيمان أفعال القلب، وما عقد نفسه عليه من أحكام، وما كان من إرادات وعزائم له، والعقل تفكُّره فيما اعتقد، وتدبيره لأعمال الجوارح، واستنباطه ممَّا في قلبه من إيمانٍ وعلوم (المفاهيم المفتاحية لنظرية المعرفة في القران الكريم؛ لعبد الكريم بليل: 544).   11- قال سيد قطب عند قول تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ): "تحمل عتابًا مؤثرًا من المولى الكريم الرحيم، واستبطاء للاستجابة الكاملة من تلك القلوب التي أفاض عليها من فضله، فبعث فيها الرسول يدعوها إلى الإيمان بربها، ونزل عليه الآيات البينات ليخرجها من الظلمات إلى النور، وأراها من آياته في الكون والخلق ما يبصر ويحذر.   عتاب فيه الود، وفيه الحض، وفيه الاستجاشة إلى الشعور بجلال الله، والخشوع لذكره، وتلقي ما نزل من الحق بما يليق بجلال الحق من الروعة والخشية والطاعة والاستسلام، مع رائحة التنديد والاستبطاء في السؤال: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ).   وإلى جانب التحضيض والاستبطاء تحذير من عاقبة التباطؤ والتقاعس عن الاستجابة، وبيان لما يغشى القلوب من الصدأ حين يمتد بها الزمن بدون جلاء، وما تنتهي إليه من القسوة بعد اللين حين تغفل عن ذكر الله، وحين لا تخشع للحق (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) وليس وراء قسوة القلوب إلا الفسق والخروج"( في ظلال القرآن، سيد قطب ٦-٣٤٨٩)  

الإحالات

القلب ووظائفه في الكتاب والسنة؛ سلمان زيد سلمان اليماني.   أعمال القلوب؛ للدكتور خالد السبت.   القلب السليم؛ حسين كوراني