عنصرية

2022-10-11 - 1444/03/15

اقتباس

عنصرية

التعريف

أولًا: المعنى اللغوي:

 

العنصرية مأخوذة من العنصر، بفتح الصاد وهو الأفصح، وبضمها وهو الأشهر، وقد وردت كلمة العنصر بمعانٍ مختلفة، لكن الذي يعنينا منها ما يتفق والمعنى الاصطلاحي لهذه الكلمة.

 

وعلى ذلك: فالعنصر: الأصل، وما في معناه من الجنس، والنسب، والحسب. يقال: هو لئيم العنصر، أي الأصل. قال الأزهري: العنصر: أصل الحسب. والعنصر أيضًا بمعنى الجنس، يقال فلان من العنصر الآري أو السامي (انظر: الصحاح، الجوهري ٢/٧٥٠، لسان العرب، ابن منظور ٤/٦١١، المصباح المنير، الفيومي ٢/٦٣، تاج العروس، الزبيدي ٢/٤٠٧.).

 

ثانيًا: العنصرية في الاصطلاح:

عرف بعض الباحثين العنصرية بأنها: "عقيدة تستند إلى أسطورة مناقضة للدين الحق، والعلم الصحيح، حول تفوق أو نقص هذه الأجناس أو تلك، محاولة بذلك تبرير السياسة العدوانية ضد الكائن البشري، التي تقوم على الاغتصاب والإرهاب والاستعباد"( العنصرية اليهودية، أحمد الزغيبي:١-٦٠).

 

وعرفها باحث آخر بأنها: التمييز بين الأجناس في القوانين والمعاملات، على أساس الدم والخصائص البيولوجية المتعلقة بتكوين الجسم. وما يتبع ذلك من الحياة الفكرية ومظاهر السلوك والاجتماع (موقف الإسلام من التفرقة العنصرية، محمد الأنصاري، مقال منشور على موقع: إسلام نت).

 

نخلص من ذلك إلى أن العنصرية: اعتقاد التميز عن سائر الناس بسبب الجنس، أو اللون، أو الوطن، أو القبيلة، أو غير ذلك.

 

وبذلك نجد ترابطًا بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للعنصرية.

 

الألفاظ ذات الصلة:

 

1- الحمية لغة:

من مادة حمي، ومعناها: الأنفة، والغيرة، والغضب الشديد (انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير:١-٤٤٧، لسان العرب، ابن منظور:٤-٢٣٩).

 

الحمية اصطلاحًا:

لا يختلف معناها الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.

 

قال الكفوي: "الحمية، مشددة كالدنية: الأنفة والغضب"(الكليات:٤٠٩).

 

الصلة بين العنصرية والحمية:

الحمية صورة من صور العنصرية؛ لارتباطها بالجنس والجماعة حتى لو كانت على الباطل، كما فعل كفار قريش عندما تعصبوا لجاهليتهم ولما كان عليه آباؤهم.

إلا أن الحمية قد تكون أعم من العنصرية؛ فالعنصرية لا تكون إلا مذمومة، أما الحمية فقد تكون ممدوحة إذا كانت في الأمور الإيجابية.

 

2- العصبية لغة:

أصل مادة (عصب) تدل على ربط شيء بشيء (مقاييس اللغة، ابن فارس:٤-٣٣٦).

 

والعصبية: أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته، والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين، وقد تعصبوا عليهم إذا تجمعوا، فإذا تجمعوا على فريق آخر قيل: تعصبوا (لسان العرب، ابن منظور:١-٦٠٦).

 

العصبية اصطلاحًا:

قال الأزهري: "العصبية: أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم، ظالمين كانوا أو مظلومين"(تهذيب اللغة، الأزهري:٢-٣٠).

 

وعرفها بعضهم بأنها: "رابطة اجتماعية نفسية، شعورية ولا شعورية معًا، تربط أفراد جماعة ما، قائمة على القرابة، ربطًا مستمرًا، يبرز ويشتد عندما يكون هناك خطر يهدد أولئك الأفراد"(فكر ابن خلدون العصبية والدولة، الجابري:١٦٨).

 

وبذلك لا يخرج المعنى الاصطلاحي للعصبية عن معناها اللغوي.

 

الصلة بين العنصرية والعصبية:

العصبية صورة من صور العنصرية.

 

3- القبلية لغة:

هي نسبة إلى القبيلة، وينسب إليها أيضًا فيقال: قبيلية، و"القبيلة من الناس: بنو أب واحد. ومعنى القبيلة من ولد إسماعيل: معنى الجماعة؛ يقال لكل جماعة من أب واحد: قبيلة"(لسان العرب:٥-٣٥١٩).

 

القبلية اصطلاحًا:

يمكن تعريف القبلية بأنها المحاماة والمدافعة والنصرة لمن يشترك معهم برابط النسب، سواء كان بحق أو بباطل، كانوا ظالمين أو مظلومين.

 

الصلة بين العنصرية والقبلية:

يلاحظ أن القبلية صورة من صور العنصرية.

 

4- الحزبية لغة:

أصل مادة (حزب) تدل على تجمع الشيء (مقاييس اللغة، ابن فارس:٢-٥٥).

 

يقال: حزب الرجل أصحابه وجنده الذين على رأيه، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم حزب، وإن لم يلق بعضهم بعضًا12.

 

الحزبية اصطلاحًا:

بالنظر في المعنى اللغوي للحزبية يمكن تعريفها بأنها: تعصب الشخص لشيعته وطائفته وفرقته، فيوافقهم في الأعمال، أو الأهواء، أو الأفكار.

 

الصلة بين العنصرية والحزبية:

يتضح من المعنى الاصطلاحي للحزبية أنها صورة من صور العنصرية.

 

5- الطائفية لغة:

مصدر، نسبة إلى الطائفة، والطائفة من الشيء: قطعة منه، والطائفة مجموعة من الناس، وفي التنزيل العزيز: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)[النور: ٢] (انظر: مقاييس اللغة، ابن فار:٣-٤٣٢، المفردات، الراغب الأصفهاني:١١٥، لسان العرب، ابن منظور:٩-٢٢٥).

 

الطائفية اصطلاحًا:

هي تمسك جماعة أو طائفة تربط بينها رابطة ما كالنسب أو الدين أو المذهب الاعتقادي بمصالحها ومنظومة قيمها المشتركة، وبتعصبها في الحق والباطل.

 

الفرق بين العنصرية والطائفية:

يتبين مما سبق أن الطائفية صورة من صور العنصرية.

العناصر

1- مبدأ الأخوة الإيمانية وتأليف الإسلام بين القلوب

 

2- حكم معرفة الإنسان بقبيلته وانتسابه إليها

 

3- محاربة الإسلام للعنصرية

 

4- أسباب التفاخر المذموم ومعيار القبول

 

5- من مظاهر العصبية والعنصرية

 

6- مفاسد العصبية الجاهلية والعنصرية

الايات

1- قال الله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)[الْبَقَرَةِ: 34].

 

2- قال تعالى: (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)[البقرة:80].

 

3- قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ)[البقرة:89].

 

4- قال تعالى: (وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[البقرة:111].

 

5- قال تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ)[البقرة:247].

 

6- قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ)[آلعمران:10].

 

7- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)[النساء:1].

 

8- قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا)[النساء:49].

 

9- قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)[المائدة: 18].

 

10- قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ)[الأعراف:11-13].

 

11- قال تعالى: (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)[التوبة:55].

 

12- قال تعالى: (مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِئَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)[هود:27]

 

13- قال تعالى: (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ)[هود:91].

 

14- قال تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) إلى قوله تعالى: (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا)[الكهف:32-43].

 

15- قال تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ)[الحج: 78].

 

16- قول قوم نوح عن نبيهم: (مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ)[المؤمنون:24].

 

17- قال تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ)[المؤمنون:101].

 

18- وقالوا له أيضا: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ)[الشعراء: 111].

 

19- قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)[القصص:4].

 

20- قال تعالى: (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ)[القصص:15].

 

21- قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ)[الروم: 22].

 

22- قال تعالى: (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)[الروم:32].

 

23- قال الله تعالى عن كفار قريش: (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ)[سبأ:35-37].

 

24- قال تعالى: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا)[ص:8].

 

25- قال تعالى: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)[ص:71-76].

 

26- قال تعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ)[فصلت:15].

 

27- قال تعالى: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[الزخرف:31-32].

 

28- قال تعالى: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ)[الزخرف:52].

 

29- قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[الحجرات:10].

 

30- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[الحجرات:13].

 

31- قالت ثمود عن اتباعهم لنبيهم صالح -عليه السلام-: (أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ)[القمر:25].

 

32- قال تعالى: (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)[المنافقون:8].

 

33- قال تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ)[المسد:1-2].

الاحاديث

1- عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: غَزَوْنا مع النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وقدْ ثابَ معهُ ناسٌ مِنَ المُهاجِرِينَ حتّى كَثُرُوا، وكانَ مِنَ المُهاجِرِينَ رَجُلٌ لَعّابٌ، فَكَسَعَ أنْصارِيًّا، فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حتّى تَداعَوْا، وقالَ الأنْصارِيُّ: يا لَلْأَنْصارِ، وقالَ المُهاجِرِيُّ: يا لَلْمُهاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقالَ: "ما بالُ دَعْوى أهْلِ الجاهِلِيَّةِ؟!" ثُمَّ قالَ: "ما شَأْنُهُمْ؟" فَأُخْبِرَ بكَسْعَةِ المُهاجِرِيِّ الأنْصارِيَّ، قالَ: فَقالَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "دَعُوها؛ فإنَّها خَبِيثَةٌ". وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ: أقَدْ تَداعَوْا عَلَيْنا؟ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فَقالَ عُمَرُ: ألا نَقْتُلُ يا رَسولَ اللَّهِ هذا الخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللَّهِ، فَقالَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَتَحَدَّثُ النّاسُ أنَّه كانَ يَقْتُلُ أصْحابَهُ"(أخرجه البخاري:٣٥١٨).

 

2- عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: اقْتَتَلَ غُلامانِ غُلامٌ مِنَ المُهاجِرِينَ، وَغُلامٌ مِنَ الأنْصارِ، فَنادى المُهاجِرُ أَوِ المُهاجِرُونَ، يا لَلْمُهاجِرِينَ وَنادى الأنْصارِيُّ يا لَلأَنْصارِ، فَخَرَجَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقالَ: "ما هذا دَعْوى أَهْلِ الجاهِلِيَّةِ" قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، إلّا أنَّ غُلامَيْنِ اقْتَتَلا فَكَسَعَ أَحَدُهُما الآخَرَ، قالَ: "فلا بَأْسَ وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخاهُ ظالِمًا، أَوْ مَظْلُومًا، إنْ كانَ ظالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فإنَّه له نَصْرٌ وإنْ كانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ"(رواه مسلم:٢٥٨٤).

 

3- عن المطلب بن أبي وداعة السهمي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ، إنَّ اللهَ تعالى خلق الخلْقَ فجعلني في خيرِهم، ثم جعلهم فرقتَين، فجعلَني في خيرِهم فرقةً، ثم جعلهم قبائلَ، فجعلني في خيرِهم قبيلةً، ثم جعلهم بيوتًا، فجعلني في خيرهم بيتًا، فأنا خيركُم بيتًا، وأنا خيرُكم نفسًا"(أخرجه الترمذي:٣٥٣٢، وصححه الألباني في صحيح الجامع:١٤٧٢).

 

4- عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ أَنسابَكم هذه ليست بسِبابٍ على أحدٍ، وإنَّما أنتم ولَدُ آدَمَ، طَفَّ الصاعُ لمْ تَمْلَؤوه، ليس لأحدٍ على أحدٍ فضْلٌ إلّا بالدِّينِ أو عمَلٍ صالحٍ، حَسْبُ الرجُلِ أنْ يَكونَ فاحِشًا بَذِيًّا، بَخيلًا جَبانًا"(أخرجه أحمد:١٧٣١٣، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن).

 

5- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "تعلَّموا مِن أنسابِكم ما تصِلونَ بهِ أرحامَكم، فإنَّ صلةَ الرَّحمِ محبَّةٌ في الأهلِ مَثراةٌ في المالِ مَنسَأةٌ في الأثَرِ"(رواه الترمذي:١٩٧٩، وصححه الألباني).

 

6- عن المهلب بن أبي صفرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن بيِّتُّم فليَكن شعارُكم حم لاَ ينصرونَ"(رواه أبو داود:٢٥٩٧، وصححه الألباني).

 

7- عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ أنسابَكم هذه ليست بمَسَبَّةٍ على أحدٍ؛ كُلُّكم بَنو آدَمَ، طَفَّ الصاعُ لمْ تَمْلَؤوه، ليس لأحدٍ على أحدٍ فَضْلٌ إلّا بدِينٍ أو تَقْوى، وكَفى بالرجُلِ أنْ يَكونَ بَذِيًّا بخيلًا فاحِشًا"(أخرجه أحمد:١٧٤٤٦، وقال شعيب الأرنؤوط: حسن).

 

8- عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الناسُ لآدَمَ وحوّاءَ إنَّ اللَّهَ لا يسألُكُم عن أحسابِكُم ولا أنسابِكُم يومَ القيامَةِ إنَّ أكرمَكُمْ عندَ اللَّهِ أتقاكُم"(صححه الألباني في غاية المرام:٣١١).

 

9- عن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من تعزّى بعزاءِ الجاهليةِ فأَعِضُّوه ولا تكنُوه"(أخرجه النسائي في السنن الكبرى:٨٨٦٤، وأحمد:٢١٢٣٤ واللفظ له، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد:٧٤١). 

 

10- عن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من تعزّى بعزاءِ الجاهليَّةِ فأعضُّوهُ هَنَ أبيهِ ولا تَكْنوا"(أخرجه النسائي في السنن الكبرى:٨٨٦٤ واللفظ له، والبخاري في الأدب المفرد:٧٤١، وصححه الألباني).

 

11- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"مَن قاتَلَ تَحْتَ رايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أوْ يَدْعُو إلى عَصَبَةٍ، أوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فقِتْلَةٌ جاهِلِيَّةٌ"(رواه مسلم:١٨٤٨).

 

12- عن جندب بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن قُتِلَ تَحْتَ رايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فقِتْلَةٌ جاهِلِيَّةٌ"(رواه مسلم:١٨٥٠).

 

13- عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: حَمَلَ رَجُلٌ على العَدُوِّ، فقال: أنا الغُلامُ الفارسيُّ، فقال له رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ألا قُلتَ: أنا الغُلامُ الأنصاريُّ وكان مَولًى للأنْصارِ"(رواه أبو داود في المراسيل لأبي داود:٣٢٠، وقال شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات).

 

14- عن المعرور بن سويد قال: مَرَرْنا بأَبِي ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ وَعليه بُرْدٌ وعلى غُلامِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنا: يا أَبا ذَرٍّ لو جَمَعْتَ بيْنَهُما كانَتْ حُلَّةً، فَقالَ: إنَّه كانَ بَيْنِي وبيْنَ رَجُلٍ مِن إخْوانِي كَلامٌ، وَكانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَشَكانِي إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَقِيتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقالَ: "يا أَبا ذَرٍّ، إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ"، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، مَن سَبَّ الرِّجالَ سَبُّوا أَباهُ وَأُمَّهُ، قالَ: "يا أَبا ذَرٍّ، إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ، هُمْ إخْوانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فأطْعِمُوهُمْ ممّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ ممّا تَلْبَسُونَ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ"(أخرجه البخاري:٣٠، ومسلم:١٦٦١).

 

15- عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال له: "انظُرْ؛ فإنَّكَ ليس بخَيرٍ من أحمَرَ ولا أسوَدَ، إلّا أنْ تَفضُلَه بتَقْوى"(أخرجه أحمد:٢١٤٠٧، وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره).

 

16- عن أبي نَضْرةَ، قال حَدَّثَني مَن سَمِعَ خُطْبةَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في وسَطِ أيّامِ التَّشريقِ، فقال: "يا أيُّها النّاسُ، ألا إنَّ ربَّكم واحِدٌ، وإنَّ أباكم واحِدٌ، ألا لا فَضْلَ لِعَربيٍّ على عَجَميٍّ، ولا لعَجَميٍّ على عَرَبيٍّ، ولا أحمَرَ على أسوَدَ، ولا أسوَدَ على أحمَرَ؛ إلّا بالتَّقْوى، أبَلَّغتُ؟" قالوا: بَلَّغَ رسولُ اللهِ (أخرجه أحمد:٢٣٤٨٩، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح).

 

17- عن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن دَعا دَعْوى الجاهليَّةِ فهو جُثاءُ جَهنَّمَ"، قال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، وإنْ صام وصَلّى؟ قال: "نعمْ، وإنْ صام وصَلّى، ولكنْ تَسمُّوا بِاسمِ اللهِ الذي سَمّاكُم؛ عِبادَ اللهِ المُسلِمينَ المُؤمنينَ"(رواه أحمد:٢٢٩١٠، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح).

 

18- عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ" قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: "إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النّاسِ"(رواه مسلم:٩١).

 

19- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن اللهَ عزَّ وجلَّ قد أَذْهَبَ عنكم عُبِّيَةَ الجاهليةِ، وفخرَها بالآباءِ، مؤمنٌ تقيُّ، وفاجرُ شقيٌّ، أنتم بنو آدمَ، وآدمُ مِن ترابٍ، لَيدَعَنَّ رجالٌ فخرَهم بأقوامٍ، إنما هم فَحْمٌ مِن فَحْمِ جهنمَ، أو لَيَكُونَنَّ أهونَ على اللهِ مِن الجُعْلانِ التي تَدْفَعُ بأنفِها النَتْنَ"(رواه أبو داود:٥١١٦، وحسنه الألباني).

 

20- عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خطبَ النّاسَ يومَ فتحِ مَكَّةَ، فقالَ: "يا أيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليَّةِ وتعاظمَها بآبائِها فالنّاسُ رجلانِ: برٌّ تقيٌّ كريمٌ على اللَّهِ، وفاجرٌ شقيٌّ هيِّنٌ على اللَّهِ، والنّاسُ بنو آدمَ، وخلقَ اللَّهُ آدمَ من الترابِ، قالَ اللَّهُ: (يا أَيُّها النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)"(رواه الترمذي:٣٢٧٠، وصححه الألباني).

 

21- عن عبدِاللهِ بنِ مسعودٍ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن نصَرَ قومَه على غيرِ الحقِ فهو كالبعيرِ الذي ردَّي، فهو يُنْزَعُ بذنبِه"(رواه أبو داود ٥١١٧، وصححه الألباني).

 

22- عن واثلة بن الأسقع الليثي أبي فسيلة -رضي الله عنه- قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما العَصبيَّةُ؟ قال: "أنْ تُعينَ قَومَك على الظُّلمِ"(رواه أبو داود:٥١١٩، وحسنه شعيب الأرنؤوط).

 

23- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وَمَن بَطَّأَ به عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ"(رواه مسلم:٢٦٩٩).

 

24- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ أُنْزِلَ عليه: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)[الشعراء: ٢١٤]: "يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شيئًا، يا بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ، لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شيئًا، يا عَبّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ، لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شيئًا، يا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللهِ، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شيئًا، يا فاطِمَةُ بنْتَ رَسولِ اللهِ، سَلِينِي بما شِئْتِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شيئًا"(أخرجه البخاري:٢٧٥٣، ومسلم:٢٠٦).

 

25- عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: قالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أَلَا كُلُّ شَيءٍ مِن أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ"(رواه مسلم:١٢١٨).

 

26- عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: قالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "كفر باللهِ تبرؤٌ من نسَبٍ وإِنْ دَقَّ"(أخرجه البزار:٧٠، وحسنه الألباني في صحيح الجامع:٤٤٨٥).

 

27- عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: قالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ليسَ مِن رَجُلٍ ادَّعى لِغَيْرِ أبِيهِ - وهو يَعْلَمُهُ - إلّا كَفَرَ، ومَنِ ادَّعى قَوْمًا ليسَ له فيهم، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ"(أخرجه البخاري:٣٥٠٨، ومسلم:٦١).

 

28- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سُئِلَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: مَن أَكْرَمُ النّاسِ؟ قالَ: "أَتْقاهُمْ لِلَّهِ". قالوا: ليسَ عن هذا نَسْأَلُكَ، قالَ: "فأكْرَمُ النّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ". قالوا: ليسَ عن هذا نَسْأَلُكَ، قالَ: "فَعَنْ معادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ النّاسُ مَعادِنُ، خِيارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا"(أخرجه البخاري:٣٣٨٣، ومسلم:٢٣٧٨).

 

29- عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: قالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "كُفرٌ تبرُّؤٌ مِن نَسَبٍ وإنْ دَقَّ، أو ادِّعاءٌ إلى نَسَبٍ لا يُعرَفُ"(رواه أحمد:٧٠١٩، وحسنه شعيب الأرنؤوط).

 

 

الاثار

1- عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "من اعتزّ بالقبائل؛ فأعضوه أو فأمصوه"(رواه ابن أبي شيبة ؛ كما في الجامع الكبير:٣-٢٣٥).

 

2- كتب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى أمراء الأجناد : "إذا تداعت القبائل فاضربوهم بالسيف حتى يصيروا إلى دعوة الإسلام"(المصنف لابن أبي شيبة:٨-٦٠٣).

 

3- عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "سيكون للعرب دعوى قبائل ، فإذا كان ذلك فالسيف السيف ، والتل القتل حتى يقولوا: ياللمسلمين"(غريب الحديث لأبي عبيد:1-182).

 

4- كتب عمر إلى أبي موسى: "إن للناس نفرة عن سلطانهم، فأعوذ بالله أن تدركني. وإياكم ضغائن محمولة ودنيا مؤثرة وأهواء متبعة ، وإنه ستداعي القبائل، وذلك نخوة من الشيطان، فإن كان ذلك فالسيف السيف، القتل القتل ، يقولون: يا أهل الاسلام! يا أهل الاسلام"(مصنف ابن أبي شيبة:8-603).

 

5- عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: "لا أرى أحدًا يعملُ بهذه الآيةِ: (يا أَيُّها النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثى) حتى بلغ: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ)[الحجرات:١٣] فيقولُ الرجلُ للرجلِ: أنا أكرمُ منك! فليس أحدٌ أكرمُ من أحدٍ إلا بتقوى اللهِ (رواه البخاري في الأدب المفرد:٦٨٩، وقال الألباني: إسناده صحيح).

 

6- قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون"(رواه البخاري:6-525).

 

7- أخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن يزيد الأنصاري قال: "تسموا بأسمائكم التي سماكم الله بها: بالحنيفية والإسلام والإيمان"(الدر المنثور للسيوطي:6-81).

 

8- قال قتادة رحمه الله في قوله تعالى: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالَاً وَاَعَزُّ نَفَراً) قال: "تلك -والله- أمنية الفاجر: كثرة المال وعزة النفر"(تفسير القرآن العظيم لابن كثير).

 

القصص

1- عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ أنه سمع رجلًا يقول: يا آلَ فلانٍ فقال له اعضُضْ بهَنِ أبيك ولم يكنْ فقال له: يا أبا المُنذرِ ما كنتَ فاحشًا فقال: إني سمعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من تعزَّى بعزى الجاهليةِ فأَعِضُّوهُ بهَنِ أبيه ولا تكنُوا"( السلسلة الصحيحة:١-٥٣٨وقال الألباني: إسناد رجاله ثقات فهو صحيح إن كان الحسن سمعه من عتي بن ضمرة فإنه كان مدلسا وقد عنعنه).

 

2- "أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال: (اللَّهُ عَلَى مَا نَقُوْلُ وَكِيلٌ)[يوسف: ٦٦].

 

3- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء وداود بن سلمة: يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك، وتخبرونا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته فقال سلام بن مشكم أحد بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ) الآية (صفوة التفاسير:١-٢٩٠).

 

4- قال: (هاتوا). قالوا: أخبرنا عن علامة النبي. قال: (تنام عيناه ولا ينام قلبه). قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل؟ قال: (يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت)، قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه. قال: (كان يشتكي عرق النَّسَاء فلم يجد شيئًا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا) -قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل، فحرم لحومها- قالوا: صدقت.

 

قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: (ملك من ملائكة الله -عز وجل- موكل بالسحاب بيديه -أو في يده- مخراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله عز وجل). قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمعه؟ قال: (صوته). قالوا: صدقت. إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أخبرتنا أنه ليس من نبي إلا وله ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟

 

قال: (جبريل عليه السلام)، قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان، فأنزل الله عز وجل: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) إلى آخر الآية" (جامع البيان، الطبري:٢-٣٧٧).

 

5- قال محمد بن الفضل: قلت له يومًا -يعني الإمام أحمد-: يا أبا عبدالله، بلغني أنك من العرب، فقال: يا أبا النعمان، نحن قوم مساكين ().

 

6- قال القلقشندي: "حكى صاحب الريحان والريعان عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله أنه قال: كان أبو بكر رضي الله عنه نسابة فخرج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة فوقف على قوم من ربيعة فقال: ممن القوم.

 

قالوا: من ربيعة. قال: وأي ربيعة أنتم أمن هامتها أم من لهازمها؟ قالوا: بل من هامتها العظمى. قال أبو بكر: ومن أيها. قالوا: من ذهل الأكبر. قال أبو بكر: فمنكم عوف الذي يقال له لا حر بوادي عوف. قالوا لا قال: أفمنكم بسطام بن قيس ذو اللواء أبو القرى ومنتهى الاحياء. قالوا لا قال: أفمنكم الحوفزان " الحارث بن ئريك " قاتل الملوك وسالبها نعمها وانفسها، قالوا لا. قال: أفمنكم المزدلف " ابن أبي ربيعة ابن ذهل بن شيبان " الحر صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم الملوك من كندة؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا. قال: فلستم بذهل الاكبر بل ذهل الاصغر.

 

فقام إليه غلام من شيبان يقال له دغفل وقد بقل وجهه فقال:

إن على سائلنا أن نسأله *** والعبء لا تعرفه أو تحمله

 

يا هذا إنك قد سألت فأخبرناك ولم نكتمك شيئا من خبرنا فممن الرجل؟ قال أبو بكر: أنا من قريش. قال بخ بخ أهل الشرف والرئاسة. فمن أي القرشيين أنت؟ قال: من ولد تيم بن مرة. قال الفتى: امكنت والله الرامي من صفاء الثغرة. أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر وكان يدعى مجمعا؟ قال: لا. قال: أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه، قال: لا. قال: أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كأن وجهه قمر يضيء في الليلة الظلماء؟ قال لا. قال أفمن المفيضين بالناس أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الندوة أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الحجاجة أنت! قال: لا. واجتذب أبو بكر رضي الله عنه زمام ناقته فرجع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال الفتى:

صادف درأ السيل درأ يدفعه *** يهيضه حينا وحينا يصدعه

 

أما والله يا أخا قريس لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات قريش ولست من الذؤائب أو ما أنا بدغفل. قال: فأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتبسم. فقال علي رضي الله عنه: يا أبا بكر لقد وقعت من الغلام الأعرابي على باقعة. قال أجل يا أبا الحسن: ما من طامة إلا وفوقها طامة وإن البلاء مؤكل بالمنطق.

 

ودغفل هذا هو دغفل بن حنظلة النسابة الذي يضرب به المثل في النسب"(نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب:8-9).

 

7- "ما حدث في غزوة بني المصطلق لما حدث شجار بين رجلين من المهاجرين والأنصار، فغضب عبد الله بن أبي بن سلول وقال: قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: "سمن كلبك يأكلك"، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؛ ثم أقبل على من حضر من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادك، فأنزل الله في مقولته تلك قوله تعالى: (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلُّ) (انظر: جامع البيان، الطبري ٢٣/٤٠٧). "والقائل هو عبد الله بن أبي بن سلول، ولكن القرآن نسب القول إليهم جميعا؛ لأنهم رضوا بقوله، ووافقوه عليه"(التفسير الوسيط).

 

8- "ولم تكن هذه المساواة لتقف عند حدود المبادئ التي تعلن في مناسبات متعددة - كما يقع من زعماء الحضارة الحديثة اليوم- بل كانت مساواة مطبقة تنفذ كأمر عادي لا يلفت نظرًا، ولا يحتاج إلى تصنع أو عناء، فقد نفذت في المساجد حيث كان يلتقي فيها الأبيض والأسود على صعيد واحد من العبودية لله عز وجل والخشوع بين يديه. ولم يكن الأبيض ليجد غضاضة أو حرجًا في وقوف الأسود بجانبه.

 

ونفذت في الحج حيث تلتقي عناصر البشرية كلها من بيضاء وملونة على صعيد واحد وبثياب واحدة من غير تميز بين أبيض وأسود أو استعلاء من البيض على السود. بل إننا لنجد ما هو أسمى من هذا، فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالًا الحبشي يوم فتح مكة أن يصعد فوق الكعبة ليؤذن من فوقها ويعلن كلمة الحق، والكعبة هي الحرم المقدس عند العرب في الجاهلية، وهي القبلة المعظمة في الإسلام، فكيف يصعد عليها عبد ملون كبلال؟ كيف يطؤها بقدميه؟

 

إن مثل هذا أو قريبًا منه لا يتصور في الحضارة الحديثة في أمريكا مثلا، ولكن حضارتنا فعلته قبل أربعة عشر قرنا، فما كان صعود بلال على سطح الكعبة إلا إعلانا لكرامة الإنسان على كل شيء، وأن الإنسان يستحق هذه الكرامة لعلمه وعقله وأخلاقه وإيمانه لا لبشرته وبياضه، فما يقدم الإنسان بياضه إذا أخره عمله، ولا يؤخره سواده إذا قدمه ذكاؤه واجتهاده"(التفسير الوسيط:١-٨٢٤).

 

9- يقول هؤلاء المنافقون- على سبيل التبجح وسوء الأدب- لئن رجعنا إلى المدينة بعد انتهاء هذه الغزوة، ليخرجن الفريق الأعز منا الفريق الأذل من المدينة، حتى لا يبقى فيها أحد من هذا الفريق الأذل، بل تصبح خالية الوجه لنا"(التفسير الوسيط، طنطاوي:١٤-٤١٠)، "وقد رأينا كيف حقق ذلك عبد الله بن أبي! وكيف لم يدخلها الأذل إلا بإذن الأعز!"(في ظلال القرآن:٦-٣٥٨٠)؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أبي"، فدعاه، فقال: "ألا ترى ما يقول أبوك؟" قال: وما يقول بأبي أنت وأمي؟ قال: "يقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل"؛ فقال: فقد صدق والله يا رسول الله، أنت والله الأعز وهو الأذل، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله، وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر مني، ولئن كان يرضى الله ورسوله أن آتيهما برأسه لآتينهما به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا؛ فلما قدموا المدينة، قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه؛ ثم قال: أنت القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله، والله لا يأويك ظله، ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله؛ فقال: يا للخزرج ابني يمنعني بيتي، يا للخزرج ابني يمنعني بيتي، فقال: والله لا تأويه أبدا إلا بإذن منه؛ فاجتمع إليه رجال فكلموه، فقال: والله لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال: "اذهبوا إليه، فقولوا له خله ومسكنه"؛ فأتوه، فقال: أما إذا جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنعم""(انظر: جامع البيان، الطبري ٢٣/٤٠٦).

 

 

 


 

الاشعار

قول المتلمّس:

ومن كان ذا نسب كريم، ولم يكن *** له حسب، كان اللئيم المذمما

(لسان العرب لابن منظور:١-٣١١)

الحكم

1- "الطرافة لا تعني أن نسمح بلفظة عنصرية تتعلق بالأم أن تمر"(سلمان العودة)

 

2- "نحن لم نرسم أنفسنا قبل ولادتنا الأمر جاء بتقديرٍ إلهيّ".

 

3- "لا يميز الناس لونهم، بل قلوبهم".

متفرقات

1- قال الملا القاري في شرح حديث: "مَن نصَرَ قومَه على غيرِ الحقِ فهو كالبعيرِ الذي ردَّي فهو يُنْزَعُ بذنبِه" قال: "أي تردى وسقط في البئر وقيل معناه هلك فهو أي البعير إذا وقع فيها ينزع بصيغة المفعول أي يعالج ويخرج عنها بذنبه أي بجر من ورائه قيل المعنى أوقع نفسه في الهلكة بتلك النصرة الباطلة حيث أراد الرفعة بنصرة قومه فوقع في حضيض بئر الإثم وهلك كالبعير فلا ينفعه كما لا ينفع البعير نزعه عن البئر بذنبه وقيل شبه القوم ببعير هالك لأن من كان على غير حق فهو هالك وشبه ناصرهم بذنب هذا البعير فكما أن نزعه بذنبه لا يخلصه من الهلكة كذلك هذا الناصر لا يخلصهم عن بئر الهلاك التي وقعوا فيها"(مرقاة المفاتيح:14-184).

 

2- قال الشافعي رحمه الله: "ما جهِل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب، وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس". قال السيوطي: "وقد وجدت السلفَ قبل الشافعي أشاروا إلى ما أشار إليه من أن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب"(انظر: صون المنطق للسيوطي ص15، 22، والاعتصام للشاطبي 1-255).

 

3- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم : عبرانيهم وسريانيهم، رومهم وفرسهم، وغيرهم. وأن قريشا أفضل العرب، وأن بني هاشم أفضل قريش، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضل بني هاشم؛ فهو أفضل الخلق نفسا، وأفضلهم نسبا.

 

وليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم، بمجرد كون النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم -وإن كان هذا من الفضل - بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك ثبت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه أفضل نفسا ونسبا"().

 

4- "انتساب الرجل إلى المهاجرين أو الأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله، ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط، كالانتساب إلى القبائل والأمصار، ولا من المكروه أو المحرم، كالانتساب إلى ما يفضي إلى بدعة أو معصية أخرى، ثم مع هذا لما ادعى كل من الطائفتين: يا للمهاجرين ويا للأنصار منتصرا بحزبه على الآخر، أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وقال: ما هذا؟ أدعوى الجاهلية؟ سماها دعوى الجاهلية، حتى قيل له: إن الداعي بها إنما هما غلامان، لم يصدر ذلك من الجماعة، فأمر بمنع الظالم وإعانة المظلوم؛ ليبين أن المحذور إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقا فعل أهل الجاهلية، فأما نصرها بالحق فحسن إذا كان من غير عدوان؛ ولهذا قال: خيركم المدافع عن عشريته ما لم يأثم رواه أبو داود"().

 

5- قال القاضي عياض في شرح حديث: "الكبر بطر الحق وغمط الناس" قال : "البطر أن يتكبر عند الحق فلا يقبله. وقوله: "وغمط الناس" معناه: استحقارهم واستهانتهم"(إكمال المعلم بفوائد مسلم:١-٣٦١).

 

6- قال ابن حجر: "ذكر ابن حزم في مقدمة كتاب النسب له فصلا في الرد على من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر بأن في علم النسب ما هو فرض على كل أحد وما هو فرض على الكفاية وما هو مستحب قال فمن ذلك ان يعلم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ابن عبد الله الهاشمي فمن زعم أنه لم يكن هاشميا فهو كافر وان يعلم أن الخليفة من قريش وان يعرف من يلقاه بنسب في رحم محرمة ليجتنب تزويج ما يحرم عليه متهم وان يعرف من يتصل به ممن يرثه أو يجب عليه بره من صلة أو نفقة أو معاونة وان يعرف أمهات المؤمنين وان نكاحهن حرام على المؤمنين وان يعرف الصحابة وان حبهم مطلوب وان يعرف الأنصار ليحسن إليهم لثبوت الوصية بذلك ولان حبهم ايمان وبغضهم نفاق"(فتح الباري:٦-٣٨٢).

 

7- قال ابن كثير عند قوله تعالى: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) إلى آخر الآية قال: "أي: قل لهؤلاء اليهود الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان بك، أن وليك جبريل عليه السلام، ولو كان غيره من ملائكة الله لآمنوا بك وصدقوا، إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت، وتكبر على الله، فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبك، وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك، والله هو الذي أمره، وأرسله بذلك، فهو رسول محض.

 

مع أن هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدقا لما تقدمه من الكتب غير مخالف لها ولا مناقض، وفيه الهداية التامة من أنواع الضلالات، والبشارة بالخير الدنيوي والأخروي لمن آمن به، فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك كفر بالله وآياته، وعداوة لله ولرسله وملائكته، فإن عداوتهم لجبريل، لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله.

 

فيتضمن الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله، والذي أرسل به، والذي أرسل إليه، فهذا وجه ذلك"(تفسير القرآن العظيم).

 

8- ذكر أبو عبيد "أن رجلاً قال بالبصرة: يا لعامر! فجاء النابغة الجعدي بعصبة له فأخذته شرط أبي موسي، فضربه أبو موسى خمسين سوطاً بإجابته دعوى الجاهلية"(غريب الحديث لأبي عبيد:1-181).

 

9- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "بين لهم أولا أن أكرم الخلق عند الله أتقاهم وإن لم يكن ابن نبي ولا أبا نبي فإبراهيم النبي صلى الله عليه و سلم أكرم على الله من يوسف وإن كان أبوه آزر وهذا أبوه يعقوب وكذلك نوح أكرم على الله من إسرائيل وإن كان هذا اولاده أنبياء وهذا أولاده ليسوا بأنبياء، فلما ذكروا أنه ليس مقصودهم إلا الأنساب قال لهم فأكرم أهل الأنساب من انتسب إلى الأنبياء وليس في ولد آدم مثل يوسف فإنه نبي ابن نبي ابن نبي؛ فلما أشاروا إلى أنه ليس مقصودهم إلا ما يتعلق بهم قال: "أفعن معادن العرب تسألوني الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" بين أن الأنساب كالمعادن فإن الرجل يتولد منه كما يتولد من المعدن الذهب والفضة ولا ريب أن الأرض التي تنبت الذهب أفضل من الأرض التي تنبت الفضة فهكذا من عرف أنه يلد الأفاضل كان أولاده أفضل ممن عرف أنه يلد المفضول لكن هذا سبب ومظنة وليس هو لازما فربما تعطلت أرض الذهب وربما قل نبتها فحينئذ تكون أرض الفضة أحب إلى الإنسان من أرض معطلة والفضة الكثيرة أحب إليهم من ذهب قليل لا يماثلها في القدر

فلهذا كان أهل الأنساب الفاضلة يظن بهم الخير ويكرمون لأجل ذلك فإذا تحقق من أحدهم خلاف ذلك كانت الحقيقة مقدمة على المظنة وأما ما عند الله فلا يثبت على المظان ولا على الدلائل إنما يثبت على ما يعلمه هو من الأعمال الصالحة فلا يحتاج إلى دليل ولا يجتزئ بالمظنة

فلهذا كان أكرم الخلق عنده أتقاهم فإذا قدر تماثل اثنين عنده في التقوى تماثلا في الدرجة وإن كان أبو أحدهما أو ابنه أفضل من أبي الآخر أو ابنه لكن إن حصل له بسبب نسبه زيادة في التقوى كان أفضل لزيادة تقواه؛ ولهذا حصل لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم إذا قنتن لله ورسوله وعملن صالحا لا لمجرد المصاهرة بل لكمال الطاعة كما أنهن لو أتين بفاحشة مبينة لضوعف لهن العذاب ضعفين لقبح المعصية. ولا ريب أن الأرض التي تنبت الذهب أفضل من الأرض التي تنبت الفضة فهكذا من عرف أنه يلد الأفاضل كان أولاده أفضل ممن عرف أنه يلد المفضول لكن هذا سبب ومظنه وليس هو لازما فربما تعطلت أرض الذهب وربما قل نبتها فحينئذ تكون أرض الفضة أحب إلى الإنسان من أرض معطلة والفضة الكثيرة أحب إليهم من ذهب قليل لا يماثلها في القدر.

 

فلهذا كان أهل الأنساب الفاضلة يظن بهم الخير ويكرمون لأجل ذلك فإذا تحقق من أحدهم خلاف ذلك كانت الحقيقة مقدمة على المظنة وأما ما عند الله فلا يثبت على المظان ولا على الدلائل إنما يثبت على ما يعلمه هو من الأعمال الصالحة فلا يحتاج إلى دليل ولا يجتزئ بالمظنة.

 

ولهذا حصل لأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قنتن لله ورسوله وعملن صالحا لا لمجرد المصاهرة بل لكمال الطاعة كما أنهن لو أتين بفاحشة مبينة لضوعف لهن العذاب ضعفين لقبح المعصية"(8-218).

 

10- قال سيد قطب: "المترفون تخدعهم القيم الزائفة والنعيم الزائل، ويغرهم ما هم فيه من ثراء وقوة، فيحسبونه مانعهم من عذاب الله، ويخالون أنه آية الرضى عنهم، أو أنهم في مكان أعلى من الحساب والجزاء"(في ظلال القرآن:٥-٢٩١٠).

 

11- قال ابن سعدي رحمه الله: "أي: فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن، وهما يتحاوران، أي: يتراجعان بينهما في بعض الأمور المعتادة، مفتخرا عليه: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالَاً وَاَعَزُّ نَفَراً) فخر بكثرة ماله، وعزة أنصاره من عبيد، وخدم، وأقارب، وهذا جهل منه، وإلا فأي افتخار بأمر خارجي ليس فيه فضيلة نفسية، ولا صفة معنوية، وإنما هو بمنزلة فخر الصبي بالأماني، التي لا حقائق تحتها"().

 

12- قال المراغي عند قوله تعالى: (وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ... هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[البقرة:111] قال: "بيان أن ما يدعونه من أن الجنة خاصة بهم، ما هو إلا أماني منهم يتمنونها على الله بغير حق ولا برهان، سولتها لهم أنفسهم التي استحوذ عليها الشيطان فخدعها بالأباطيل والأكاذيب"(تفسير المراغي:٢-١١٢).

 

13- قال الصابوني: "أي: قال إبليس اللعين: أنا أفضل من آدم وأشرف منه، فكيف يسجد الفاضل للمفضول؟

 

ثم ذكر العلة في الامتناع فقال: (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) أي: أنا أشرف منه لشرف عنصري على عنصره؛ لأنني مخلوق من نار، والنار أشرف من الطين، ولم ينظر المسكين لأمر من أمره بالسجود وهو الله تعالى"( صفوة التفاسير).

 

14- "أي: بل أنا خيرٌ من هذا الضعيف الحقير الذي لا عز له ولا جاه ولا سلطان، فهو يمتهن نفسه في حاجاته لحقارته وضعفه؟ يعني بذلك موسى -عليه السلام- (وَلَا يَكَادُ يُبِينُ)؛ أي: لا يكاد يفصح عن كلامه، ويوضح مقصوده؛ فكيف يصلح للرسالة؟"(صفوة التفاسير:٣-١٤٩).

 

15- قال ابن كثير عند قوله تعالى: (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) "نظر اللعين إلى أصل العنصر، ولم ينظر إلى التشريف والتعظيم، وهو أن الله خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وقاس قياسًا فاسدًا فأخطأ، قبحه الله في قياسه في دعواه أن النار أشرف من الطين، فإن الطين من شأنه الرزانة والحلم، والنار من شأنها الإحراق والطيش، والطين محل النبات والنمو والزيادة والإصلاح، والنار محل العذاب؛ ولهذا خان إبليس عنصره فأورثه الهلاك والشقاء والدمار"( تفسير القرآن العظيم).

 

16- قال أبو زهرة عند قوله تعالى: (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ)[هود:91] قال: "أي: ما ندرك كثيرا من قولك إدراك فهم، وما ذكروا ذلك ليزدادوا فهما، بل ذكروه مستنكرين لما يريد مستهينين به، وهو يتضمن رفضا لقوله، وإنكارًا لدعوته إلى التوحيد، وحسن المعاملة، والقيام بالعدل فيها وإعطاء كل ذي حق حقه، وكأن المعاملة بالبخس حق لهم، ولذا قالوا متحدين أيضا مهددين: (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) أكدوا أنهم يرونه ضعيفا لا يمتنع عليهم إذا أرادوه بسوء، ولولا جماعتك، أو عصبتك الذين يوالوننا، ولا نريد أن نغاضبهم لرجمناك، أي لقتلناك شر قتلة، وهي القتل رميا بالحجارة حتى تموت: (وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) أي بممتنع علينا إن أردناك بسوء، أو أردنا رجمك، ونفوا أنه عزيز عليهم أشد النفي، فأكدوه بالخطاب وتكراره، وبالباء، وبتقديم (عَلَيْنَا)، وذلك اغترار بقوتهم، وسطوتهم، وتأكيد بأنه في قبضة أيديهم"(زهرة التفاسير).

 

17- قال عبدالكريم الخطيب: "هذا هو رد المترفين على كل دعوة إلى الإيمان بالله، وتلك هي حجتهم عند أنفسهم وعند الناس، إنهم بما يملكون من كثرة في الأموال، وما عندهم من كثرة في الأولاد والرجال، لن يكونوا تابعين لغيرهم،

 

ولن يجعلوا لأحد كلمة عندهم، حتى ولو كان رسولا من رسل الله، يدعوهم إلى الله، ويكشف لهم معالم الطريق إلى الحق والهدى! ! إنهم أكثر أموالا وأولادا من هذا الرسول، فكيف يقوم فيهم مقام الناصح ذي الرأي والسلطان، (مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ)[المؤمنون:24].

 

وكيف يتفضل إنسان على من كان أكثر منه مالا وولدا؟ وفى قولهم: (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) إشارة إلى أنهم بما لهم من كثرة في المال والأولاد لن ينزلوا عن مقام السيادة لأحد، ثم إنهم إذا عذب غيرهم من الفقراء والمستضعفين لن يعذبوا هم؛ فإن الله ما أعطاهم هذا الوفر في المال والكثرة في الأولاد إلا لأنهم أهل للكرامة، وموضع للفضل عنده، وكما كانوا في الدنيا في هذا المقام بين الناس، فهم في الآخرة- إن كانت هناك عندهم آخرة- في هذا الموضع أيضا، حيث يعذب الفقراء والمستضعفون، أما هم فلن يعذبوا، بل ينزلوا منازل الإكرام والإعزاز، ذلك ظنهم بأنفسهم!"(التفسير القرآني للقرآن:١١/٨٢٩-٨٣٠).

 

18- قال الزمخشري عند قوله تعالى: (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ)[الأعراف:١٣] قال: "وذلك أنه لما أظهر الاستكبار ألبس الصغار؛ فمن تواضع لله رفعه، ومن تكبر على الله وضعه"(الكشاف).

 

19- قال ابن عاشور عند قوله تعالى: (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلُّ) "والأعز: القوي في عزته وهو الذي لا يقهر ولا يغلب على تفاوت في مقدار العزة إذ هي من الأمور النسبية. والعزة تحصل بوفرة العدد وسعة المال والعدة، وأراد بالأعز فريق الأنصار فإنهم أهل المدينة وأهل الأموال وهم أكثر عددا من المهاجرين، فأراد ليخرجن الأنصار من مدينتهم من جاءها من المهاجرين"(التحرير والتنوير).

 

20- "أنكروا أن يختص -صلى الله عليه وسلم- بالشرف من بين أشرافهم ورؤسائهم، وهذا الإنكار ترجمة عما كانت تغلي به صدورهم من الحسد على ما أوتي من شرف النبوة من بينهم (انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير:٧-٢٢٦) "ولما ذهب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف يدعوهم قال له أحدهم: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك"(الكشاف:٤-٧٤).

 

21- "أن الله تعالى خلق بني آدم من أصل واحد فكلهم يرجعون إلى آدم -عليه السلام- وحواء، وقد جعلهم الله عز وجل شعوباً وهو النسب البعيد للقوم ، مثل عدنان سمي شعباً وشعوباً؛ لأن القبائل تتشعب منه، قبائل وهي النسب القريب"(ينظر: صحيح البخاري:6-525).

 

22- قال القلقشندي: "في فضل علم الأنساب: وفائدته ومسيس الحاجة إليه لا خفاء أن المعرفة بعلم الأنساب من الأمور المطلوبة، والمعارف المندوبة؛ لما يترتب عليها من الأحكام الشرعية، والمعالم الدينية، فقد وردت الشريعة المطهرة باعتبارها في مواضع.

 

منها: العلم بنسب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه النبي القرشي الهاشمي الذي كان بمكة وهاجر منها إلى المدينة، فانه لا بد لصحة الايمان من معرفة ذلك ولا يعذر مسلم في الجهل به وناهيك بذلك.

 

ومنها: التعارف بين الناس حتى لا يعتزي أحد إلى غير آبائه، ولا ينتسب إلى سوى أجداده، وإلى ذلك الاشارة بقوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا): وعلى ذلك تترتب أحكام الورثة فيحجب بعضهم بعضا، وأحكام الأولياء في النكاح فيقدم بعضهم على بعض، واحكام الوقف إذا خص الواقف بعض الأقارب أو بعض الطبقات دون بعض، وأحكام العاقلة في الدية حتى تضرب الدية على بعض العصبة دون بعض وما يجري مجرى ذلك، فلولا معرفة الانساب لفات ادراك هذه الامور وتعذر الوصول اليها.

 

ومنها: مراعاة النسب الشريف في المرأة المنكوحة فقد اثبت في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: تنكح المرأة لأربع لدينها وحسبها ومالها وجمالها، فراعى -صلى الله عليه وسلم- في المرأة الحسب وهو الشرف في الآباء"(نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب:6).

 

23- قال محمد حجازي: "قل لهم يا محمد: إذا كان الأمر كذلك! ! فلم يعذبكم بذنوبكم في الدنيا كما ترون من تخريب دياركم وهدم الوثنيين لمسجدكم في بيت المقدس، ومن لصوق العداوة والبغضاء فيكم أيها النصارى، فأنتم تتحاربون وتتقاتلون إلى الأبد، وستظل الحرب بينكم دائما حتى تفنوا جميعا إن شاء الله. وأما في الآخرة فيكون العذاب عسيرا عليكم أهل الكتاب، والأب لا يفعل هذا مع أبنائه والأولاد لا يعصون آباءهم كما تفعلون!! بل أنتم وغيركم من جميع الطوائف والملل بشر وخلق من خلق الله، لا فضل لأحد على أحد إلا بالإيمان الصادق الخالص من شوائب الوثنية"(التفسير الواضح:١-٤٩٩).

 

24- قال ابن فارس: "وللعرب حفظ الأنساب، وما يُعلَمُ أحدٌ من الأمم عُني بحفظ النسب عناية العرب..." إلى أن قال: "ومما خص الله جل ثناؤه به العرب، طهارتُهم ونزاهتُهم عن الأدناس التي استباحها غيرهم من مخالطةِ ذواتِ المحارم، وهي مَنْقبَةٌ تعلو بجمالها كل مأثرة، والحمد لله"(الصاحبي في فقه اللغة العربية:43-44).

 

25- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وسبب هذا الفضل - والله أعلم - ما اختُّصوا به في عقولهم وألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم؛ وذلك أن الفضل: إما بالعلم النافع، وإما بالعمل الصالح، والعلم له مبدأ؛ وهو قوة العقل الذي هو الفهم والحفظ، وتمام؛ وهو: قوة المنطق، الذي هو البيان والعبارة.

 

والعرب هم أفهم من غيرهم، وأحفظ وأقدر على البيان والعبارة...، إلى أن قال: وأما العمل، فإن مبناه على الأخلاق، وهي الغرائز المخلوقة في النفس، وغرائزهم أطوعُ للخير من غيرهم، فهم أقرب للسخاء والحلم والشجاعة والوفاء، وغير ذلك من الأخلاق المحمودة، لكن كانوا قبل الإسلام طبيعة قابلة للخير، معطلةً عن فعله...، فلما بعث الله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بالهدى...، أخذوا هذا الهدى العظيم بتلك الفطرة الجيدة، فاجتمع لهم الكمال بالقوة المخلوقة فيهم، والكمال الذي أنزل الله إليهم"(اقتضاء الصراط المستقيم:1/399-401).

 

26- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إضافة الأمر إلى الجاهلية يقتضي ذمه والنهي عنه وذلك يقتضي المنع من كل أمور الجاهلية مطلقا"(اقتضاء الصراط المستقيم:1-375).

                

27- قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند حديث "ألا قُلتَ: أنا الغُلامُ الأنصاريُّ وكان مَولًى للأنْصارِ" قال: "حضه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الانتساب إلى الأنصار وإن كان بالولاء وكان إظهار هذا أحب إليه من الانتساب إلى فارس بالصراحة وهي نسبة حق ليست محرمة ويشبه -والله أعلم- أن يكون من حكمة ذلك أن النفس تحامي عن الجهة التي تنتسب إليها كان ذلك لله كان خيرا للمرء"(اقتضاء الصراط المستقيم:1-219).

 

28- قال ابن حجر عند حديث: "إنك امرؤ فيك جاهلية" يؤخذ منه المبالغة في ذم السب واللعن لما فيه من احتقار المسلمين وقد جاء الشرع بالتسوية، فلا يفيد الشريف النسب نسبه إذا لم يكن من أهل التقوى، وينتفع الوضيع النسب بالتقوى، كما قال تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[الحجرات:13]"(فتح الباري:10-468).

 

29- قال النووي -رحمه الله-: "قوله -صلى الله عليه وسلم-: "فيك جاهلية" أي هذا التعيير من أخلاق الجاهلية ففيك خلق من أخلاقهم وينبغي للمسلم أن لا يكون فيه شيء من أخلاقهم ففيه النهي عن التعيير تنقيص الآباء والأمهات وأنه من أخلاق الجاهلية قوله (قلت يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه قال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية) معنى كلام أبي ذر الاعتذار عن سبه أم ذلك الإنسان يعني أنه سبني ومن سب إنسانا سب ذلك الإنسان أبا الساب وأمه فأنكر عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال هذا من أخلاق الجاهلية وإنما يباح للمسبوب أن يسب الساب نفسه بقدر ما سبه ولا يتعرض لأبيه ولا لأمه"(شرح مسلم:١١/132-١٣٣).

 

30- قال محمد رشيد رضا: "كانت العرب ممتازة باستقلال الفكر وسَعَةِ الحرية الشخصية...، كانت العرب ممتازة باستقلال الإرادة في جميع الأعمال...، كانت العرب ممتازة بعزة النفس، وشدة البأس، وقوة الأبدان، وجرأة الجنان...، كانت العرب ممتازة بالذكاء واللوذعيَّة، وكثير من الفضائل الموروثة والكسبيَّة...، كانت العرب قد بلغت أوجَ الكمال في فصاحة اللسان وبلاغة المقال...، فتلك كُبْريَات مزايا الأمة العربية التي أعدَّها الله تعالى بها للبعثة المحمدية والسيادة الدينية والمدنية...، وجملة مزاياهم أنهم كانوا أسلم الناس فطرة - على كون أمم الحضارة كانت أرقى منهم في كل فنٍّ وصناعة - والإصلاح الإسلامي مبنيٌّ على تقديم إصلاح الأنفس باستقلال العقل والإرادة، وتهذيب الأخلاق، وحرية الوجدان على إصلاح ما في الأرض من معدِن ونبات وحيوان.

 

وبهذا كان الله تعالى يُعدُّ هذه الأمة للإصلاح العظيم، الذي جاء به محمد عليه من الله أفضل الصلاة والتسليم"(خلاصة السيرة المحمدية:4-10).

 

31- قال حسين عوايشة عند حديث: "فليعض بهن أبيه" قال: "والذي بدا لي أن هذا الجزاء من جنس العمل والذنب؛ إذ المعنى: فليعض بفرج أبيه الذي كان سببا في نسبه الذي يفتخر به"(شرح صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري:3-107).

 

32- قال محمد المطني عند قوله تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ ...)[القصص: 4].

قال: "والمعنى يكرم قومًا ويذل آخرين بالاستبعاد والأعمال الشاقة. وقيل: جعل بني إسرائيل أصنافًا في الخدمة والتسخير، فهذه التفرقة العنصرية كانت سببًا أيضًا في هلاك دولته، فجعل هناك تمايزًا طبقيًّا بين الأقباط وبين بني إسرائيل، فكان يرى ويرى الأقباط معه أن مصر هي ملك لهم، وما وجود بني إسرائيل إلا لخدمتهم في هذه الحياة، فجعل من مملكته فرقًا مختلفة، وجعل منهم شيعًا مقربين منه، والقسم الآخر ناصبهم العداء، وجعل بين الطائفتين العداوة والبغضاء ليسهل له السيطرة عليهم جميعًا"(سورة القصص دراسة تحليلية:٢١٦).

 

33- "يعني: بني إسرائيل، بالاستبعاد والأعمال القذرة، فجعل من هذه الطائفة محقرة مهتضمة الحقوق، لا مساواة بينها وبين الأقباط، مع أنهما يسكنان في أرض واحدة وتحت سماء واحدة. والسبب في ذلك لأنه يرى أنهم غرباء عنه في النسب والدين؛ لأنهم كانوا يعتقدون بعقيدة تختلف عن عقيدته هو وقومه، فهم يدينون بدين جدهم إبراهيم وأبيهم يعقوب -عليهما السلام-، فهم يعتقدون بإله واحد هو الله، وينكرون ألوهية فرعون، وكذلك أحس فرعون أن هناك خطرًا على عرشه من وجود هذه الطائفة في مصر، ولم يكن يستطيع أن يطردهم منها، فهم جماعة كبيرة قد يتحالفون مع أعدائه من دول الجوار الذين كانت تقوم بينهم وبين فرعون حروبًا. فاحتقرهم ولم يجعل لهم دورًا في الحياة السياسية والإدارية في مصر، فجعل منهم خدمًا، وفرض عليهم الضرائب الباهظة، وكلفهم بالأعمال الشاقة"(تفسير القرآن العظيم، ابن كثير:٦-٢٢٠).

 

34- قال الشيخ بكر أبو زيد: "العرب قوم شِرافٌ، يَزِنون الحياة بغير ما تَزِنُها به أمم البطون والفروج، وموازينهم في الحياة تدور على قطب واحد وهو: المحمدة والذكر الحسن" قال: "ولفاضلِ مزاياهم ظهر الإسلام فيهم، واصطفى الله نبيه ورسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- منهم، فكانت النبوَّة من أصلابهم، وترشَّحوا حَمَلة نشرِ الرسالة الأُوَل، وصار اعتقاد فضلهم على غيرهم من أصول الاعتقاد في الإسلام"(خصائص جزيرة العرب:57-60).

الإحالات

1- الإسلام والعنصرية وتفاضل القبائل وذوي الألوان في ميزان  الإسلام؛ لعبد العزيز عبد الرحمن قارة.

 

2- التفرقة العنصرية؛ للسيد محمد عاشور.

 

3- العنصرية اليهودية وآثارها في المجتمع الإسلامي؛ د. أحمد الزغيبي.

 

4- جذور العنصرية العربية؛ لعادل العمري.