شِعر

2021-03-13 - 1442/07/29

اقتباس

شِعر

التعريف

شعر

التعريف

يعرّف الشعر على أنه كلامٌ موزونٌ مقفّى، دالٌ على المعنى، ويكون غالباً أكثر من بيت، وهناك تعريفٌ آخر لمفهوم الشعر: وهو الكلام الذي قصد من تقفيته ووزنه قصداً أوليّاً، أما ما أتى منه عفو الخاطر من كلمات لم يُقصد بها شعراً فلا يقال لها شعراً، حتى وإن كانت موزونة.

 

أما التعريف الذي ذكره ابن خلدون للشعر، حيث قال في معناه: "هو كلامٌ مفصّلٌ قطعاً قطعاً متساويةٌ في وزنها، متّحدةً في الحرف الأخير من كلِّ قطعة، وتسمّى كلُّ قطعةٍ من هذه القطعات عندهم بيتاً، ويسمّى الحرف الأخير الذي تتفق فيه قافيةً، ويسمّى جملةً الكلام إلى آخره قصيدةً وكلمة، وينفرد كلُّ بيتٍ منه بإفادته في تراكيبه، حتّى إنّه كلامٌ وحده مستقلٌ عن ما قبله وما بعده، وإذا أُفردَ كان تاماً في بابه في مدحٍ أو نسيبٍ أو رثاء".

 

مفهوم الشعر:

 

يعتبر الشعر واحداً من أشكال الفن الأدبي في اللغة، حيث يستخدم الصفات الجمالية بدلاً أو إضافةً إلى معنى الموضوع، وقد تأتي كتابة الشعر على شكل قصائد كاملة متميّزة أو بشكلٍ مستقل، أو قد يأتيان معاً جنباً إلى جنب مع فنونٍ أخرى كما يحدث عادةً في الدراما الشعريّة أو النصوص الشعريّة أو التراتيل أو شعر النثر.

 

ومن الناحية المعنويّة أُخذ مصطلح الشعر أو مفهومه من الإحساس أو الشعور، وعادةً يوحي الشاعر عدداً من المشاعر أو الأحاسيس في قصائده يشعر بها القارئ.

 

"كان الكلام كله منثوراً فاحتاجت العرب إلى الغناء بمكارم أخلاقها، وطيب أعراقها، وذكر أيامها الصالحة، وأوطانها النازحة، وفرسانها الأمجاد، وسمحائها الأجواد؛ لتهز أنفسها إلى الكرم، وتدل أبناءها على حسن الشيم فتوهموا أعاريض جعلوها موازين الكلام، فلما تم لهم وزنه سموه شعراً؛ لأنهم شعروا به، أي: فطنوا"(العمدة في محاسن الشعر وآدابه؛ لابن رشيق القيرواني).

العناصر

1- تعريفٌ بالشعر وبيانٌ لمفهومه وضوابط صناعته

 

2- الهدي النبوي في سماع الشعر والتمثل به

 

3- أحاديث تتعلق بالشعر وتبين ضوابطه وبعض فوائده

 

4- عَرْضٌ لألوان من النظم ملحقة بالشعر

 

5- وقفة مع الأناشيد الإسلامية

 

الايات

1- قال الله تعالى: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً)[الشعراء:227].

 

2- قال تعالى: (أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ)[الصافات:36]

 

3- قال تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ)[يّـس:69].

 

4- قال تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ)[الطور:30]

 

5- قال تعالى: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلَاً مَا تُؤْمِنُونَ)[الحاقة:41].

 

6- (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ)[الأنبياء: 5].

الاحاديث

1- عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: اسْتَأْذَنَ حَسّانُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- في هِجاءِ المُشْرِكِينَ قالَ: كيفَ بنَسَبِي فَقالَ حَسّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ منهمْ كما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ، وعَنْ أبِيهِ قالَ: ذَهَبْتُ أسُبُّ حَسّانَ عِنْدَ عائِشَةَ، فَقالَتْ: لا تَسُبَّهُ فإنَّه كانَ يُنافِحُ عَنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (أخرجه البخاري:٦١٥٠، ومسلم:٢٤٨٩).

 

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأن يمتلئ جوف رجل قيحا يريه (يفسده) خير له من أن يمتلئ شعرا.

 

3- عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الشِّعرُ بمنزلةِ الكلامِ، حسَنُه كحَسَنِ الكلامِ، وقبيحُه كقبيحِ الكلامِ"(أخرجه البخاري في الأدب المفرد:٨٦٥، وقال الألباني: صحيح لغيره).

 

4- عن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً"(رواه البخاري:٦١٤٥).

 

5- عن الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه قال: رَدِفْتُ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- يَوْمًا، فَقالَ: "هلْ معكَ مِن شِعْرِ أُمَيَّةَ بنِ أَبِي الصَّلْتِ شيءٌ؟" قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: "هِيهْ" فأنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقالَ: "هِيهْ" ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقالَ: "هِيهْ" حتَّى أَنْشَدْتُهُ مِئَةَ بَيْتٍ. وفي رواية زاد قالَ: "إنْ كادَ لِيُسْلِمُ". وفي حَديثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قالَ: "فَلقَدْ كادَ يُسْلِمُ في شِعْرِهِ"(رواه مسلم:٢٢٥٥).

 

6- عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: كُنّا نَجلِسُ إلى رَسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-، فكانوا يَتَناشَدونَ الأشعارَ، ويَتَذاكَرونَ أشياءَ مِن أمْرِ الجاهليَّةِ، ورَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- ساكِتٌ، فرُبَّما تَبَسَّمَ أو قالَ: كُنّا نَتَناشَدُ الأشعارَ، ونَذكُرُ أشياءَ مِن أمْرِ الجاهليَّةِ، فرُبَّما تَبَسَّمَ (أخرجه الترمذي:٢٨٥٠، وأحمد:٢١٠١٠ واللفظ له، وحسنه شعيب الأرنؤوط).

 

7- عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قيلَ لَها: هل كانَ النَّبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- يتَمثَّلُ بشيءٍ منَ الشِّعرِ؟ قالَت: "كانَ يتمثَّلُ بشعرِ ابنِ رَواحةَ ويتمثَّلُ ويقولُ ويَأتيكَ بالأخبارِ من لم تُزوِّدِ"(رواه الترمذي:٢٨٤٨، وصححه الألباني).

 

8- عن مالك بن عمير السلمي أنه شهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفتح وغيرها وكان شاعرا فقال: يا رسول الله افتني في الشعر فذكر الحديث وزاد قلت: يا رسول الله امسح على رأسي قال: فوضع يده على رأسي فما قلت بيت شعر بعد. وفي رواية الحسن بن سفيان بعد قوله على رأسي ثم أمرها على كبدي وبطني وزاد البغوي في روايته: "فإن رابك منه شيء فاشبب بامرأتك وامدح راحلتك"(أخرجه البغوي في معجم الصحابة)

 

الاثار

1- قال معاوية رضى الله عنه: "يجب على الرجل تأديب ولده، والشعر أعلى مراتب الأدب"(العمدة في محاسن الشعر وآدابه؛ لابن رشيق القيرواني).

القصص

1- عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اهْجُوا قُرَيْشًا، فإنَّه أشَدُّ عليها مِن رَشْقٍ بالنَّبْلِ فأرْسَلَ إلى ابْنِ رَواحَةَ فقالَ: "اهْجُهُم"ْ فَهَجاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ، فأرْسَلَ إلى كَعْبِ بنِ مالِكٍ، ثُمَّ أرْسَلَ إلى حَسّانَ بنِ ثابِتٍ، فَلَمّا دَخَلَ عليه، قالَ حَسّانُ: قدْ آنَ لَكُمْ أنْ تُرْسِلُوا إلى هذا الأسَدِ الضّارِبِ بذَنَبِهِ، ثُمَّ أدْلَعَ لِسانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ، فقالَ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ لأَفْرِيَنَّهُمْ بلِسانِي فَرْيَ الأدِيمِ، فقالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لا تَعْجَلْ، فإنَّ أبا بَكْرٍ أعْلَمُ قُرَيْشٍ بأَنْسابِها، وإنَّ لي فيهم نَسَبًا، حتّى يُلَخِّصَ لكَ نَسَبِي" فأتاهُ حَسّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، قدْ لَخَّصَ لي نَسَبَكَ، والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ لأَسُلَّنَّكَ منهمْ كما تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ. قالَتْ عائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ لِحَسّانَ: إنَّ رُوحَ القُدُسِ لا يَزالُ يُؤَيِّدُكَ، ما نافَحْتَ عَنِ اللهِ ورَسولِهِ، وقالَتْ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: هَجاهُمْ حَسّانُ فَشَفى واشْتَفى قالَ حَسّانُ: هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فأجَبْتُ عنْه... وعِنْدَ اللهِ في ذاكَ الجَزاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا حَنِيفًا... رَسولَ اللهِ شِيمَتُهُ الوَفاءُ فَإنَّ أبِي ووالِدَهُ وعِرْضِي... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقاءُ ثَكِلْتُ بُنَيَّتي إنْ لَمْ تَرَوْها... تُثِيرُ النَّقْعَ مِن كَنَفَيْ كَداءِ يُبارِينَ الأعِنَّةَ مُصْعِداتٍ... على أكْتافِها الأسَلُ الظِّماءُ تَظَلُّ جِيادُنا مُتَمَطِّراتٍ... تُلَطِّمُهُنَّ بالخُمُرِ النِّساءُ فَإنْ أعْرَضْتُمُو عَنّا اعْتَمَرْنا... وكانَ الفَتْحُ وانْكَشَفَ الغِطاءُ وَإِلّا فاصْبِرُوا لِضِرابِ يَومٍ... يُعِزُّ اللَّهُ فيه مَن يَشاءُ وَقالَ اللَّهُ: قدْ أرْسَلْتُ عَبْدًا... يقولُ الحَقَّ ليسَ به خَفاءُ وَقالَ اللَّهُ: قدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا... هُمُ الأنْصارُ عُرْضَتُها اللِّقاءُ لَنا في كُلِّ يَومٍ مِن معدٍّ... سِبابٌ، أوْ قِتالٌ، أوْ هِجاءُ فمَن يَهْجُو رَسولَ اللهِ مِنكُمْ... ويَمْدَحُهُ ويَنْصُرُهُ سَواءُ وَجِبْرِيلٌ رَسولُ اللهِ فِينا... ورُوحُ القُدُسِ ليسَ له كِفاءُ (رواه مسلم:٢٤٩٠).

 

2- عن عبد الرحمن بن كعب بن زهير بن أبي سلمى قال: خرج كعب وبجير ابنا زهير، حتى أتيا أبرق العزاف فقال بجير لكعب: اثبت في هذا المكان حتى آتي هذا الرجل - يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- - فأسمع ما يقول، فثبت كعب وخرج بجير، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرض عليه الإسلام فأسلم فبلغ ذلك كعبا فقال:

ألا أبلغا عني بجيرا رسالة *** على أي شيء ويب غيرك دلكا

على خلق لم تلف أما ولا أبا *** عليه ولم تدرك عليه أخا لكا

سقاك أبو بكر بكأس روية *** وأنهلك المأمون منها وعلكا

 

فلما بلغت الأبيات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهدر دمه، وقال: "من لقي كعبا فليقتله".

فكتب بذلك بجير إلى أخيه، وذكر له أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أهدر دمه، ويقول له: النجاء وما أراك تنفلت.

 

ثم كتب إليه بعد ذلك: أعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله إلا قبل ذلك منه، وأسقط ما كان قبل ذلك، فإذا جاءك كتابي هذا، فأسلم وأقبل.

 

قال: فأسلم كعب وقال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم أقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم دخل المسجد ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه كالمائدة بين القوم، و القوم متحلقون معه حلقة خلف حلقة، يلتفت إلى هؤلاء مرة فيحدثهم، وإلى هؤلاء مرة فيحدثهم.

 

قال كعب: فأنخت راحلتي بباب المسجد، ثم دخلت المسجد فعرفت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالصفة، حتى جلست إليه فأسلمت، وقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، الأمان يا رسول الله. قال: "ومن أنت؟". قال: كعب بن زهير. قال: "الذي يقول" ثم التفت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أبي بكر فقال: "كيف قال يا أبا بكر؟".

 

فأنشده أبو بكر:

سقاك بها المأمون كأسا روية *** وأنهلك المأمون منها وعلكا

 

قال: يا رسول الله ما قلت هكذا. قال: "فكيف قلت؟". قال: قلت:

سقاك بها المأمون كأسا روية *** وأنهلك المأمون منها وعلكا

 

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مأمون والله".

 

ثم أنشده القصيدة كلها حتى أتى على آخرها، وهي هذه القصيدة:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول *** متيم عندها لم يغد مكبول

 

وذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب (الاستيعاب) أن كعبا لما انتهى إلى قوله:

إن الرسول لنور يستضاء به *** مهند من سيوف الله مسلول

نبئتُ أن رسول الله أوعدني *** والعفو عند رسول الله مأمول

 

قال: فأشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى من معه أن اسمعوا. (البداية والنهاية: ٤-٤٢٩).

 

3- قال معاوية: اجعلوا الشعر أكبر همكم، وأكثر دأبكم، فلقد رأيتني ليلة الهرير بصفين وقد أتيت بفرس أغر محجل بعيد البطن من الأرض، وأنا أريد الهرب لشدة البلوى فما حملني على الإقامة إلا أبيات عمرو بن الإطنابة:

أبت لي همتي وأبى بلائي *** وأخذي الحمد بالثمن الربيح

وإقحامي على المكروه نفسي *** وضربي هامة البطل المشيح

وقولي كلما جشأت وجاشت *** مكانك تحمدي أو تستريحي

لأدفع عن مآثر صالحات *** وأحمي بعد عن عرض صحيح

 

4- يروى أن زياد بعث بولده إلى معاوية، فكاشفه عن فنون منِ العِلم، فوجده عالماً بكل ما سأله عنه. ثم أستنشده الشعر، فقال: لم أَرْوِ منه شيئاً. فكتب معاويةُ إلى زياد: ما منَعك أن تُرَوِّيه الشعر؟ فوالله إن كان العاقّ لَيَرْويه فَيبرّ، وإن كان البخيل لَيَرْويه فيسخُو، وإن كان الجبان لَيَرْويه فيقاتل.

 

5- عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: "أنه التقى بإياس بن خيثمة -وكان شاعرا- فقال إياس: ألا أنشدك من شعري يا بن الفاروق؟ قال: بلى ولكن لا تنشدني إلا حسنا فأنشده حتى إذا بلغ شيئا كرهه بن عمر قال له أمسك "(الأدب المفرد:880).

 

6- عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال: "لم يكن أصحابُ رسولِ اللهِ-صلى الله عليه وسلم- مُنحرفِينَ ولا مُتماوِتينَ وكانوا ينشُدون الأشعارَ في مجالسِهم ويذكرون أمرَ جاهليَّتِهم فإذا أُريد أحدُهم على شيءٍ من دِينه دارتْ حماليقُ عينَيه"(حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة1-797).

 

7- عن السائب بن يزيد قال: بَينا نحنُ مع عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ في طريقِ الحجِّ، ونحنُ نؤمُّ مكةَ اعتزلَ عبدُ الرحمنِ رضيَ اللهُ عنهُ الطريقَ، ثُمَّ قال لرباحِ بنِ المغترفِ: غَنِّنا يا أبا حسانَ، وكان يحسنُ النَّصبَ، فبَيْنا رباحٌ يغنيهِ أدركَهُمْ عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ في خلافتِهِ، فقال: ما هذا؟ فقال عبدُ الرحمنِ: ما بأسٌ بهِذا، نلهو بهِ ونقصرُ عنّا، فقال عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ: فإنْ كُنْتَ آخذًا، فعليكَ بشعرِ ضِرارِ بنِ الخطابِ، وضِرارٌ رجلٌ من بَني مُحاربِ بنِ فِهرٍ (تحريم آلات الطرب:١٢٩، وقال الألباني: إسناده جيد).

 

الحكم

1- قيل: "ما تكلمت به العرب من جيد المنثور أكثر مما تكلمت به من جيد الموزون؛ فلم يحفظ من المنثور عشره، ولا ضاع من الموزون عشره"(العمدة في محاسن الشعر وآدابه؛ لابن رشيق القيرواني: باب في فضل الشعر).

 

2- إنَّ مِن الشِّعرِ لحِكَمًا وإنَّ مِنَ الَبيانِ لسِحْرًا.

متفرقات

1- قال الشافعي رحمه الله عن الشعر: "الشِعرُ كالكلامِ حَسنُهُ كحسنِهِ وقبيحُهُ كقبيحهِ، غيرَ أنهُ باقٍ فذاكَ فَضلُهُ على الكلامْ".

 

2- قال الجرجاني: "أنا أقول -أيدك الله- إن الشعر علمٌ من علوم العرب يشترك فيه الطبعُ والرّواية والذكاء"(من كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه للجرجاني).

 

3- قال الجرجاني: "فيه الحق والصدق والحكمة وفصل الخطاب، وأنه مجنى ثمر العقول والألباب، ومجتمع فرق الآداب، والذي قيد على الناس المعاني الشريفة، وأفادهم الفوائد الجليلة، وترسل بين الماضي والغابر، ينقل مكارم الأخلاق إلى الولد من الوالد، ويؤدي ودائع الشرف عن الغائب إلى الشاهد، حتى ترى به آثار الماضيين مخلدة في الباقين، وعقول الأولين مردودة في الآخرين، وترى لكل من رام الادب وابتغى الشرف وطلب محاسن القول و الفعل منارا مرفوعا، وعلما منصوبا، وهاديا مرشدا، ومعلما مسددا، وتجد فيه للنائي عن طلب المآثر والزاهد في اكتساب المحامد داعِياً ومُحَرِّضاً، وَلاعِثاً وَمُحَضِّضاً، وَمُذَكِّراً وَمُعَرِّفاً، وَواعِظاً وَمُثَقِّفاً"(بحر الهزج؛ لسيد غيث).

 

4- قال ابن رشيق القيرواني: " لعل بعض الكتاب المنتصرين للنثر، الطاعنين على الشعر، يحتج بأن القرآن كلام الله تعالى منثور، وأن النبي صلى الله عليه وسلم غير شاعر؛ لقول الله تعالى: " وما علمناه الشعر، وما ينبغي له " ويرى أنه قد أبلغ في الحجة، وبلغ في الحاجة، والذي عليه في ذلك أكثر مما له؛ لأن الله تعالى إنما بعث رسوله أمياً غير شاعر إلى قوم يعلمون منه حقيقة ذلك، حين استوت الفصاحة، واشتهرت البلاغة؛ آية للنبوة، وحجة على الخلق، وإعجازاً للمتعاطين، وجعله منثوراً ليكون أظهر برهاناً لفضله على الشعر الذي من عادة صاحبه أن يكون قادراً على ما يحبه من الكلام، وتحدى جميع الناس من شاعر وغيره بعمل مثله فأعجزهم ذلك، كما قال الله تعالى: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " فكما أن القرآن أعجز الشعراء وليس بشعر، كذلك أعجز الخطباء وليس بخطبة، والمترسلين وليس بترسل، وإعجازه الشعراء أشد برهاناً، ألا ترى كيف نسبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشعر لما غلبوا وتبين عجزهم؟ فقالوا: هو شاعر، لما في قلوبهم من هيبة الشعر وفخامته، وأنه يقع منه ما لا يلحق، والمنثور ليس كذلك، فمن ههنا قال الله تبارك وتعالى: (وما علمناه الشعر، وما ينبغي له)؛ أي: لتقوم عليكم الحجة، ويصح قبلكم الدليل"(العمدة في محاسن الشعر وآدابه).

 

5- قال المظفر بن الفضل: "أما الشعرُ فإنه ديوان الأدب، وفخر العرب، وبه تُضرَب الأمثال، ويفتَخِر الرّجالُ على الرجال، وهو قيدُ المناقبِ ونظامُ المحاسنِ، ولولاهُ لضاعَتْ جواهرُ الحِكَم، وانتثرت نجومُ الشّرَفِ، وتهدّمتْ مباني الفضل، وأقوَتْ مرابِعُ المجدِ، وانطمسَتْ أعلامُ الكرمِ، ودرَستْ آثارُ النِّعَم. شرَفُه مخلّدٌ، وسُؤدُدُه مجدّدٌ، تَفْنى العصورُ وذِكرُه باقٍ، وتهوي الجبالُ وفخرُه الى السماء راقٍ، ليس لما أثْبَتَه ماحٍ، ولا لمَن أعذَرَه لاحٍ"(نضرة الإغريض في نصرة القريض: 52).

 

6- قال ابن تيمية رحمه الله: "نهى الله عن إشاعة الفاحشة بقوله تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة). وكذلك أمر بستر الفواحش كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ابتلى بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فانه من يبدلنا صفحته نقم عليه الكتاب"، وقال: "كل أمتى معافى إلا المجاهرين والمجاهرة أن يبيت الرجل على الذنب قد ستره الله فيصبح يتحدث به"؛ فما دام الذنب مستورا فمصيبته على صاحبه خاصة فإذا أظهر ولم ينكر كان ضرره عاما؛ فكيف إذا كان في ظهوره تحريك غيره إليه. ولهذا أنكر الإمام أحمد وغيره أشكال الشعر الغزلي الرقيق؛ لئلا تتحرك النفوس إلى الفواحش فلهذا أمر من ابتلي بالعشق أن يعف ويكتم فيكون حينئذ ممن قال الله فيه: (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)(مجموع فتاوى ابن تيمية:28-214).

 

7- قال ابن باز رحمه الله: "الشعر الذي ينصر الحقَّ ويُؤيد الحقَّ، ويهدم الباطل وأهل الباطل؛ هذا مطلوبٌ، هذا مشروعٌ، وهو الذي كان يقوم به حسان بن ثابت -صلى الله عليه وسلم-، وعبدالله بن رواحة، وسعد بن مالك، وغيرهم من الشعراء الذين كانوا في عهده -صلى الله عليه وسلم- وبعده. أما إذا كان الشعر في ذمِّ الحق، ومدح الخنا والفساد، والدعوة إلى الزنا والفجور؛ فهذا منكرٌ محض لا يجوز.

فالشعر يختلف بحسب مقاصده ومراد صاحبه: فإن أراد الحقَّ والخير ومُقتضى شعره يدل على ذلك؛ فلا بأس في ذلك، ومن الدعوة إلى الخير، والدعوة إلى الحق، وإن كان شعره يدعو إلى الباطل والفساد؛ صار مذمومًا يجب منعه منه."(فتاوى الدروس: موقع ابن باز الإلكتروني).

 

8- قال الشيخ ابن باز: "كل شعر يدعو إلى الفواحش والمنكر -سمي غزلا أو غير غزل- أو يدعو إلى شيء من المحرمات لا تجوز كتابته، ولا قراءته على الناس، ولا الاشتغال به؛ لأنه مما يصد عن سبيل الله، ومما يشجع على الفاحشة، ومن لهو الحديث المنكر الذي ذمه الله وعابه في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ)"(نور على الدرب: موقع ابن باز الإلكتروني).

 

9- قال أ. د. خالد المصلح: "لا ريب عند أهل العلم أن الكلام الذي يهيج على الشهوات ويغري بسيئ الأعمال حرام لا يجوز قوله، ولا يجوز سماعه، ولا الاشتغال به؛ فإن القلوب ضعيفة، والشهوات خطافة، وقد ذكر أهل العلم أن من ينشد أشعار الغزل التي تغري بالفساد يستحق التعزير على فعله، أما ما كان من الغزل النظيف اليسير، الذي ليس فيه خطاب لمن يحرم خطابها به، فقد جرى التسامح به في القصائد، كما في قصيدة زهير: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، وعلى كل حال؛ فليحذر المسلم أن يضل أو يضل"(موقع أ. د. خالد المصلح).

 

10- جاء في الموسوعة الفقهية: "لا يعرف خلاف بين الفقهاء في حرمة ذكر المثير على الفحش من الصفات الحسية والمعنوية لامرأة أجنبية محرمة عليه ... ويجوز التشبيب بامرأة غير معينة، ما لم يقل فحشا أو ينصب قرينة تدل على التعيين؛ لأن الغرض من ذلك هو تحسين الكلام وترقيقه لا تحقيق المذكور، فإن نصب قرينة تدل على التعيين فهو في حكم التعيين ... أما رواية ذلك أو إنشاده: فإنه إذا لم يقصد به الحض على المحرم، فهو مباح، لنحو الاستشهاد أو تعلم الفصاحة والبلاغة"( الموسوعة الفقهية:12-14).

 

الإحالات

1- بهجة المَجالس وأنس المُجالس؛ لابن عبدالبر.

 

2- الشعر والشعراء؛ للدينوري.

 

3- العمدة في محاسن الشعر وآدابه؛ لابن رشيق القيرواني

 

4- كتاب أساسيات الشعر وتقنياته؛ لمحمود قحطان.

 

5- المختارات الفائقة من الأشعار الرائقة؛ لأبي محمد العدواني.

 

6- كن شاعراً؛ للدكتور عمر خلوف.