تعصب

2021-04-26 - 1442/09/14

اقتباس

تعصب

التعريف

أُخذت كلمة التعصب من العصبية، وهي أن يدعوا الرجل إلى نصرة عصبيته، والوقوف معها على من يُناوئها، ظالمة كانت أو مظلومة. ومن معانيهما أيضا -أي التعصب والعصبية- المحاماة والمدافعة والنصرة (لسان العرب؛ لابن منظور الإفريقي:1-607).

 

ويكون ذلك على مستوى الأفكار والمشاعر، والأقوال والأفعال. والشواهد الآتية تزيد ذلك وضوحا وإثراء، أولها إنه عندما سئل المحدث أبو بكر بن عياش من السني ؟، قال: الذي إذا ذُكرت الأهواء لم يتعصب إليها (اعتقاد أهل السنة؛ للالكائي:1-65).

 

بمعنى أنه لا يميل إليها ولا ينصرها ولا يُؤيدها. وثانيها ما قاله الحافظ ابن عبد البر الأندلسي، فإنه عندما ناقش بعض المسائل الفقهية قال : وهو أصل صحيح لمن أُلهم رشده ولم تمل به العصبية إلى المعاندة (التمهيد؛ لابن عبد البر:12-203).

 

بمعنى أن من العصبية الميل إلى الباطل، والمعاندة فيه، وعدم قبول الحق. والشاهد الثالث هو قول للمؤرخ عبد الرحمن بن الجوزي، يقول فيه: نعوذ بالله من العصبية، فإن مصنف هذا الكتاب - هو أحد المحدثين- لا يخفى عليه أن هذا الحديث موضوع (لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني: 3-275).

 

فمن العصبية عنده أن يعتمد الإنسان على حديث يعلم أنه موضوع، انتصارا لأمر في نفسه، فيترك الصحيح ويأخذ السقيم. والشاهد الرابع مفاده أن العلماء المسلمين استعملوا كلمة التعصب للمدح والذم معا، تُفهم من حسب سياقها في الكلام.

 

فقال بعض علماء الجرح والتعديل: "إن القاضي أبا الحسن محمد الرازي الشافعي كان متعصبا للسنة ناصرا لأهلها"(سير أعلام النبلاء: 15-379).

 

وقيل في الثري أبي منصور بن يُوسف البغدادي: كان صالحا عظيم الصدقة، متعصبا للسنة  (سير أعلام النبلاء:18-333).

 

وقال بعضهم في الحافظ الرحالة عمر بن علي الليثي البخاري: إنه كان مدلسا متعصبا لأهل الباطل (سير أعلام النبلاء:18-319).

 

وآخرها -أي الشواهد- حديث ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، مفاده إنه قيل للرسول-عليه الصلاة والسلام-: أمن العصبية أن ينصر الرجل قومه في الحق ؟، قال : لا، ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه في الباطل (دقائق التفسير لابن تيمية:2-44). وبذلك يتبين أن التعصب على نوعين، أولهما: الانتصار للحق وهو ممدوح، وثانيهما: الانتصار للباطل وهو مذموم.

 

وأشير هنا إلى أنه لا يُوجد تعصب واحد فقط، وإنما هناك تعصبات كثيرة، منها : التعصب الأسري، والتعصب القبلي، والعصب العرقي، والتعصب الجهوي، والتعصب الحزبي، والتعصب الديني -بين أبناء الأديان المختلفة-، والتعصب المذهبي، ويحدث بين مذاهب الدين الواحد، وهو موضوع بحثنا هذا، وقد تجلت مظاهره في مختلف جوانب الحياة عند المسلمين خلال العصر الإسلامي، على مستوى المذاهب والطوائف، فما هي بداياته وتطوراته ؟. (انظر: التعصب المذهبي في التاريخ خلال العصر الإسلامي مظاهره، آثاره، أسبابه، علاجه الدكتور خالد كبير علال).

 

العناصر

1- الحكمة من خلق الناس شعوبا وقبائل

 

2- ميزان التكريم والمفاضلة بين الناس تقوى الله تعالى

 

3- رابطة المسلمين هي الإسلام

 

4- تحذير الإسلام من العصبية

 

5- من أنواع التعصب

 

6- أمور ليست من العصبية

 

7- من آثار التعصب

 

8- علاج التعصب

الايات

1- قال الله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[البقرة:80-82].

 

2- قال الله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ)[البقرة:91].

 

3- قال الله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)[البقرة:170].

 

4- قال الله تعالى: (وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ)[المائدة:18].

 

5- قال الله تعالى: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ)[الأعراف:12-13].

 

6- قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[الأنفال:63].

 

7- قال الله تعالى: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ * وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)[هود:42-45].

 

8- قال الله تعالى: (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ * قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ)[هود:80-83].

 

9- قال الله تعالى: (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ)[يوسف:8].

 

10- قال الله تعالى: (قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ)[يوسف:14].

 

11- قال الله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً)[مريم:41-46].

 

12- قال الله تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)[المؤمنون:101]

 

13- قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)[النور:11].

 

14- قال الله تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ)[القصص:76].

 

15- قال الله تعالى: (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا)[سبأ:37]

 

16- قال الله تعالى: (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ)[غافر:29].

 

17- قال الله تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ)[الزخرف:22].

 

18- قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[الحجرات:10].

 

19- قال الله تعالى: (وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الحجرات:11].

 

20- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[الحجرات:13].

 

21- قال الله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)[التحريم:10].

 

22- قال الله تعالى: (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ)[المدثر:45].

 

23- قال الله تعالى: (أَلَمْ نَخْلُقكُّم مّن مَّاء مَّهِينٍ) [المرسلات:20].

الاحاديث

1- عن البراء بن عازب رضي الله عنه قالَ له رَجُلٌ: يا أبا عُمارَةَ ولَّيْتُمْ يَومَ حُنَيْنٍ؟ قالَ: لا، واللَّهِ ما ولّى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، ولَكِنْ ولّى سَرَعانُ النّاسِ، فَلَقِيَهُمْ هَوازِنُ بالنَّبْلِ، والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- على بَغْلَتِهِ البَيْضاءِ، وأَبُو سُفْيانَ بنُ الحارِثِ آخِذٌ بلِجامِها، والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "أنا النبيُّ لا كَذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ"(أخرجه البخاري:٢٨٧٤، ومسلم:١٧٧٦).

 

2- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خطب النّاسَ يومَ فتحِ مَكَّةَ، فقالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلاَنِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)" رواه الترمذي:٣٢٧٠، وصححه الألباني).

 

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله عزَّ وجَلَّ قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليَّةِ، وفَخْرَها بالآباءِ: مؤمنٌ تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ، أنتم بنو آدَمَ، وآدمُ مِن ترابٍ، لَيَدَعَنَّ رجالٌ فَخْرَهم بأقوامٍ إنما هم فحمٌ مِن فَحمِ جَهنَّمَ، أو لَيَكونُنَّ أهوَنَ على اللهِ مِن الجِعْلانِ التي تدفَعُ بأنْفِها النَّتْنَ"(رواه أبو داود:٥١١٦، وحسنه الألباني)

 

4- عن أبي نَضْرةَ، حَدَّثَني مَن سَمِعَ خُطْبةَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في وسَطِ أيّامِ التَّشريقِ، فقال: "يا أيُّها النّاسُ، ألا إنَّ ربَّكم واحِدٌ، وإنَّ أباكم واحِدٌ، ألا لا فَضْلَ لِعَربيٍّ على عَجَميٍّ، ولا لعَجَميٍّ على عَرَبيٍّ، ولا أحمَرَ على أسوَدَ، ولا أسوَدَ على أحمَرَ؛ إلّا بالتَّقْوى، أبَلَّغتُ؟" قالوا: بَلَّغَ رسولُ اللهِ، ثم قال: "أيُّ يَومٍ هذا؟" قالوا: يَومٌ حَرامٌ، ثم قال: "أيُّ شَهرٍ هذا؟" قالوا: شَهرٌ حَرامٌ، قال: ثم قال: "أيُّ بَلَدٍ هذا؟" قالوا: بَلَدٌ حَرامٌ، قال: "فإنَّ اللهَ قد حَرَّمَ بيْنَكم دِماءَكم وأمْوالَكم -قال: ولا أدْري قال: أو أعْراضَكم، أم لا- كحُرْمةِ يَومِكم هذا، في شَهرِكم هذا، في بَلَدِكم هذا، أبَلَّغتُ؟" قالوا: بَلَّغَ رسولُ اللهِ، قال: "لِيُبلِّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ"(أخرجه أحمد (٢٣٤٨٩) وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح).

 

5- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن خَرَجَ مِنَ الطّاعَةِ، وفارَقَ الجَماعَةَ فَماتَ، ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً، ومَن قاتَلَ تَحْتَ رايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أوْ يَدْعُو إلى عَصَبَةٍ، أوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فقِتْلَةٌ جاهِلِيَّةٌ، ومَن خَرَجَ على أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّها وفاجِرَها، ولا يَتَحاشى مِن مُؤْمِنِها، ولا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فليسَ مِنِّي ولَسْتُ منه. وفي رواية: لا يَتَحاشَ مِن مُؤْمِنِها"(رواه مسلم:١٨٤٨).

 

6- عن عبدِاللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن نصَرَ قومَه على غيرِ الحقِ فهو كالبعيرِ الذي ردَّي، فهو يُنْزَعُ بذنبِه"(رواه أبو داود:٥١١٧، وصححه الألباني).

 

7- عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ومَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" (أخرجه البخاري:٦٠١١، ومسلم:٢٥٨٦).

 

 

8- عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قالَ: إنِّي سابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَقالَ لي النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "يا أبا ذَرٍّ أعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ، إخْوانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممّا يَلْبَسُ، ولا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ"(رواه البخاري:٣٠).

 

9- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فأتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلَهُ القَوَدَ فَقالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "دَعُوها، فإنَّها مُنْتِنَةٌ"(رواه مسلم:٢٥٨٤).

 

10- عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " ليس منا من لطَم الخدودَ وشقَّ الجيوبَ ودعا بدعوى الجاهليةِ"( أخرجه البخاري:١٢٩٤ واللفظ له، ومسلم:١٠٣).

 

11- عن عياض بن حمار -رضي الله عنه- أنَّ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد"(رواه مسلم:٢٨٦٥).

 

 

12- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "تعلَّموا مِن أنسابِكم ما تصِلونَ بهِ أرحامَكم، فإنَّ صلةَ الرَّحمِ محبَّةٌ في الأهلِ مَثراةٌ في المالِ مَنسَأةٌ في الأثَرِ"(رواه الترمذي:١٩٧٩، وأحمد:٨٨٥٥، وصححه الألباني).

 

13- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "كلُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ حرامٌ؛ مالُهُ وعِرْضُهُ ودَمُهُ، حَسْبُ امرئٍ مِن الشَّرِّ أن يحقِرَ أخاه المُسلِمَ"(أخرجه مسلم:٢٥٦٤، وأبو داود:٤٨٨٢، واللفظ له).

 

14- عن أبي هريرة -رضي الله عنه-  ما مِن رجُلٍ يسلُكُ طريقًا يطلُبُ فيه عِلْمًا إلّا سهَّل اللهُ له به طريقَ الجَنَّةِ، ومَن أبطَأ به عمَلُهُ لم يُسرِعْ به نسَبُهُ"(رواه أبو داود:٣٦٤٣، وصححه الألباني).

 

15- عن عبدالله بن عباس وابن مسعود والبراء بن عازب رضي الله عنهم قالوا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أوثقُ عُرى الإيمانِ: الموالاةُ في اللهِ، والمُعاداةُ في اللهِ، والحبُّ في اللهِ، والبُغضُ في اللهِ عزَّ وجلَّ"(صحيح الجامع:٢٥٣٩).

 

16- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- جِهارًا غيرَ سِرٍّ يقولُ: "ألا إنَّ آلَ أبِي -يَعْنِي فُلانًا- لَيْسُوا لي بأَوْلِياءَ، إنَّما ولِيِّيَ اللَّهُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ"(رواه مسلم:215).

 

17- وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيَّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- سَأَلَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْعَصَبِيَّةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْعَصَبِيَّةُ؟ قَالَ: "أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ" (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ أَنَّ وَاثِلَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّ الْعَصَبِيَّةَ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ" (أخرجه أبو داود:5119، والبخاري في الأدب المفرد:396).

 

18- عن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: قال رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "من تعزّى بعزاءِ الجاهليةِ فأَعِضُّوه ولا تكنُوه"(أخرجه النسائي في السنن الكبرى:٨٨٦٤، وأحمد (٢١٢٣٤) واللفظ له، والبخاري في الأدب المفرد:٧٤١، وصححه الألباني) وفي رواية: أنَّ رجلًا اعتزى فأَعَضَّهُ أُبيٌّ بهَنِ أبيهِ فقالوا: ما كنتَ فاحشًا قال: إنا أُمِرْنا بذلك (السلسلة الصحيحة:١‏-٥٣٨).

الاثار

1- قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"(المجموع شرح المهذب، النووي).

 

2- قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: "ما ناظرت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد، وما ناظرت أحداً إلا ولم أبالِ بيَّن الله الحق على لساني أو لسانه"(سير أعلام النبلاء:10-16).

 

 

القصص

1- اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فَقَالَ: "اسْتَأْذِنُوا لِابْنِ الْأَخْيَارِ، فَقَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: ائِذَنُوا لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، قَالَ: فَجَعَلَ يَعُدُّ رِجَالًا مِنْ أَشْرَافِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ عُمَرُ: ذَاكَ ابْنُ الْأَخْيَارِ، وَأَنْتَ ابْنُ الْأَشْرَارِ، إِنَّمَا تَعُدُّ عَلَيَّ رِجَالَ أَهْلِ النَّارِ" (رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ).

 

الاشعار

1- قال أحدهم:

خَذَلَتْ أبا جهل أصالتُه *** وبلالُ عبدٌ جاوز السحبا

 

2- قال أحدهم:

أبي الإسلامُ لا أبَ ليْ سِوَاه *** إذا افتخروا بقَيْسٍ أو تميمِ

 

3- قال عمرو بن كلثوم:

إذا بلغ الرضيع لنا فطاماً *** تخرُّ له الجبابر ساجدينا

(معلقة عمرو بن كلثوم)

 

4- قال أيضا:

ألا لا يجهلن أحدٌ علينا *** فنجهلُ فوقَ جهلِ الجاهلينا

(معلقة عمرو بن كلثوم)

 

5- آخر يقول:

وما أنا إلا من غزيَّةَ إن غوت *** غويتُ وإن ترشدْ غزيةُ أرشدِ

(كتاب الأضداد: 125)

 

 

6- قال أحدهم:

كن ابن من شئت واكتسب أدباً *** يغنيك محموده عن النسـب

إن الفتى من يقول ها أنذا *** ليس الفتى من يقول كان أبي

(ديوان شعر علي بن أبي طالب)

 

7- قال المتوكل الليثي:

لسنا وإن أحسابُنا كَرُمَت *** يوماً على الأحساب نتكلُ

نبني كما كانت أوائلُنـا *** تبني ونفعلُ مثلما فعلُـوا

(لباب الآداب للثعالبي)

 

 

متفرقات

1- قَالَ الْقَارِي -رحمه الله تعالى-: "شَبَّهَ المُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْجِعْلَانِ، وَآبَاءَهُمُ الُمفْتَخَرَ بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ، وَنَفْسَ افْتِخَارِهِمْ بِهِمْ بِالدَّفْعِ وَالدَّهْدَهَةِ بِالْأَنْفِ، وَالمَعْنَى: أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ الْبَتَّةَ: إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنِ الِافْتِخَارِ أَوْ كَوْنُهُمْ أَذَلَّ عِنْدَ اللهِ -تعالى- مِنَ الجِعْلَانِ المَوْصُوفَةِ"(عون المعبود:14-17).

 

2- قَالَ النَّوَوِيُّ -رحمه الله تعالى-: "وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ ذَلِكَ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ كَرَاهَةٌ مِنْهُ لِذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنَ التَّعَاضُدِ بِالْقَبَائِلِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَمُتَعَلَّقَاتِهَا، وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَأْخُذُ حُقُوقَهَا بِالْعَصَبَاتِ وَالْقَبَائِلِ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِبْطَالِ ذَلِكَ، وَفَصَّلَ الْقَضَايَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِذَا اعْتَدَى إِنْسَانٌ عَلَى آخَرَ حَكَمَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، وَأَلْزَمَهُ مُقْتَضَى عُدْوَانِهِ كَمَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ"(شرح النووي على مسلم:16-137).

 

 

 

الإحالات

1- أساسيات التعصب؛ د. قاسم المقداد

 

2- التعصب المذهبي في التاريخ الإسلامي؛ د. خالد كبير علال

 

3- التعصب للشيوخ؛ خالد بن محمد بن عثمان

 

4- التفرقة والعنصرية؛ محمد عاشور

 

5- الحل الإسلامي للمشكلة العنصرية؛ محمد ديدات؛ ترجمة وتعليق محمد مختار

 

 

6- الإسلام والعنصرية وتفاضل القبائل وذوي الألوان في ميزان الإسلام؛ عبدالعزيز بن عبدالرحمن قارة.

 

7- تميُّز الإسلام في إرساء العدل ونبذ العنصريَّة "كلُّكم من آدم"؛ إبراهيم بن محمد صديق.