إشاعة

2021-02-22 - 1442/07/10

اقتباس

إشاعة

التعريف

إشاعة

التعريف

الإشاعات جمع إشاعة، والإشاعة في اللغة: شــاع الخبر في النــاس: يشــيع شــيعا وشــيعانا ومشــاعا وشــيوعة، فهــو شــائع، انتــر وافــرق وذاع وظهــر، وأشــاعه هــو وأشــاع ذكــر الشــيء: أطــاره وأظهــره، وقولهم: هــذه خـبـر شــائع وقــد شــاع في النــاس". فأصلها من الشيوع والانتشار، ثم استعملت في الأخبار التي تنتشر من غير تثبت (انظر المعجم الوسيط:503).

 

اصطلاحا: "هي تلك المعلومات أو الأفكار التي يتناقلها الناس دون أن تكون مستندة إلى مصدر موثوق به يشهد بصحتها، أو هي الترويج لخبر مختلق لا أساس له من الواقع، أو يحتوي جزءاً ضئيلاً من الحقيقة"(سيكولوجية الرأي؛ الدكتور أحمد أبو زيد).

 

مرادفات إشاعة: إذاعة إشهار إفشاء إعلان بوح جهر نشر إباحة إذاعة إظهار إعلان إفشاء بث نشر

 

 

العناصر

1- تعريف الإشاعة ومرادفاتها

 

2- خطر الإشاعة وأثرها على الفرد والمجتمع

 

3- بث الإشاعات ضد الأنبياء وبعض الأمثلة على ذلك

 

4- المنهج الشرعي في التعامل مع الإشاعة

 

5- دور الشائعات في إظهار الفتن ونشرها في المجتمع المسلم

 

6- فضل تبشير الناس بالخير

 

الايات

1- قال الله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء وَاتَّبَعُواْ رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذلِكُمُ الشَّيْطَـانُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ)[آلعمران:173-175].

 

2- قال تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)[آلعمران:186].

 

3- قال تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)[النساء:83].

 

4- قال تعالى: (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)[الأعراف:60].

 

5- قال تعالى: (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)[الأعراف:66].

 

6- قال تعالى: (إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)[الأعراف:123].

 

7- قال تعالى: (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ)[التوبة:47-48].

 

8- قال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا)[الإسراء:36].

 

9- قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا)[الإسراء:53].

 

10- قال تعالى: (قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا)[مريم:27-28].

 

11- قال تعالى: (أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى)[طـه: 57].

 

12- قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ * إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ)[المؤمنون:23-25].

 

13- قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ * لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[النور:11-19].

 

14- قال تعالى: (إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ)[الشعراء:34-35].

 

15- قال تعالى: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)[الشعراء:227].

 

16- قال تعالى: (قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ)[الشعراء:49].

 

17- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)[الأحزاب:69-70].

 

18- قال تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)[ص:4].

 

19- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)[الحجرات:6].

 

20- قال تعالى: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ)[الذاريات:52-53].

 

21- قال تعالى: (وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ)[القمر:9].

 

الاحاديث

1- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " كَفى بالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ"(رواه مسلم:٥).

 

2- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا"(أخرجه البخاري:٦٠١٨، ومسلم:٤٧).

 

3- عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وما يَزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرّى الكَذِبَ حتّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذّابًا"(أخرجه البخاري:٦٠٩٤، ومسلم:٢٦٠٧).

 

4- عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتَيانِي، قالا: الذي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذّابٌ، يَكْذِبُ بالكَذْبَةِ تُحْمَلُ عنْه حتّى تَبْلُغَ الآفاقَ، فيُصْنَعُ به إلى يَومِ القِيامَةِ"(رواه البخاري:٦٠٩٦).

 

5- عن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن يَضْمَن لي ما بيْنَ لَحْيَيْهِ وما بيْنَ رِجْلَيْهِ أضْمَن له الجَنَّةَ"(رواه البخاري:٦٤٧٤).

 

6- عن أبي قلابة عبدالله بن زيد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بئس مَطِيَّةُ الرّجل زعموا!"(رواه أبو داود وصححه الألباني).

 

7- عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيْهِ، قُلتُ: إنِّي واللَّهِ لا أجِدُ مَثَلًا، إلّا أبا يُوسُفَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ على ما تَصِفُونَ)، وأَنْزَلَ اللَّهُ: (إنَّ الَّذِينَ جاؤُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ) العَشْرَ الآياتِ. (رواه البخاري:٤٦٩٠).

 

8- قالت عائشة -رضي الله عنها-: "فَوَاللَّهِ ما رَامَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ مِن أَهْلِ البَيْتِ أَحَدٌ حتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ علَى نَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-، فأخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ عِنْدَ الوَحْيِ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ، في اليَومِ الشَّاتِ، مِن ثِقَلِ القَوْلِ الذي أُنْزِلَ عليه، قالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عن رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-، وَهو يَضْحَكُ، فَكانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بهَا أَنْ قالَ: "أَبْشِرِي يا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فقَدْ بَرَّأَكِ" فَقالَتْ لي أُمِّي: قُومِي إلَيْهِ، فَقُلتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ إلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إلَّا اللَّهَ، هو الذي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قالَتْ: فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ) مِنكُم عَشْرَ آيَاتٍ فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي (أخرجه البخاري:٤١٤١، ومسلم:٢٧٧٠).

 

9- عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: كانَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إذَا صَلَّى صَلَاةً أقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْهِهِ فَقالَ: "مَن رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟ قالَ: فإنْ رَأَى أحَدٌ قَصَّهَا، فيَقولُ: ما شَاءَ اللَّهُ فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقالَ: هلْ رَأَى أحَدٌ مِنكُم رُؤْيَا؟ قُلْنَا: لَا، قالَ: لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتَيَانِي فأخَذَا بيَدِي، فأخْرَجَانِي إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، ورَجُلٌ قَائِمٌ، بيَدِهِ كَلُّوبٌ مِن حَدِيدٍ قالَ بَعْضُ أصْحَابِنَا عن مُوسَى: إنَّه يُدْخِلُ ذلكَ الكَلُّوبَ في شِدْقِهِ حتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذلكَ، ويَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هذا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ"، ثم قال: "أمَّا الذي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بالكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عنْه حتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فيُصْنَعُ به إلى يَومِ القِيَامَةِ"(رواه البخاري:١٣٨٦).

 

10- عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن قال في مؤمنٍ ما ليس فيهِ، حُبِسَ في ردغةِ الخبالِ، حتّى يأتيَ بالمخرَجِ مِمّا قالَ"(أخرجه أبو داود:٣٥٩٧، وأحمد:٥٣٨٥، وصححه الألباني)

 

الاثار

1- قال أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه: "ولا تشيعُ الفاحشةُ في قومٍ إلا عمَّهم اللهُ بالبلاء"(البداية والنهاية:٦‏-٣٠٥).

 

2- قال قتادة: "لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم؛ فإن الله -تعالى- سائلك عن ذلك كلّه"(تفسير ابن كثير:5-72).

 

القصص

1- قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي، غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوَالله مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ، وَلاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وَهُمْ نُزُولٌ، قَالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، قَالَ عُرْوَةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ، وَقَالَ عُرْوَةُ أَيْضًا: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، فِي نَاسٍ آخَرِينَ لاَ عِلْمَ لِي بِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى... قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لاَ أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لاَ أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ"، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلاَ أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا... قَالَتْ:... فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ وَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: وَقُلْتُ: مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ تِيكُمْ"، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ، مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَالله لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ الله، أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلَكَ، وَلاَ نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَمْ يُضَيِّقِ الله ُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟". قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ أُبَيٍّ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي" قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ الله أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لاَ تَقْتُلُهُ، وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، قَالَتْ: فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُخَفِّضُهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لاَ يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ، إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ"، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِّي فِيمَا قَالَ: فَقَالَ أَبِي: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيمَا قَالَ: قَالَتْ أُمِّي: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقُلْتُ -وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لاَ أَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيرًا- إِنِّي وَالله لَقَدْ عَلِمْتُ: لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، لاَ تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَالله يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، فَوَالله لاَ أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)[يوسف: 18] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَالله يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَالله مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الله مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا، فَوَالله مَا رَامَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَجْلِسَهُ، وَلاَ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ العَرَقِ مِثْلُ الجُمَانِ، وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ" قَالَتْ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَالله لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ، فَإِنِّي لاَ أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَتْ: وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ)[النور:11] العَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَالله لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ الله: (وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ)[النور: 22] - إِلَى قَوْلِهِ - (غَفُورٌ رَحِيمٌ)[النور: 5]، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَالله إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَالله لاَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: "مَاذَا عَلِمْتِ، أَوْ رَأَيْتِ". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَالله مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَصَمَهَا اللهُ بِالوَرَعِ، قَالَتْ: وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ، فِيمَنْ هَلَكَ... (رواه البخاري:٢٦٦١، ومسلم:٢٧٧٠).

 

2- عن أبي بكر رضي الله عنه عندما سُئل عن ميراث الجدة فلم يعرف في ذلك علماً فسأل الصحابة رضي الله عنهم فأخبره المغيرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه السدس فطلب الصديق شاهداً لقول المغيرة فشهد على ذلك محمد بن مسلمة رضي الله عنه.

 

3- عن أبي موسى -رضي الله عنه- عندما استأذن ثلاثاً للدخول على عمر فلم يؤذن له فرجع فرده عمر بعدما ذهب وقال له ما منعك؟ فذكر أبو موسى الحديث . فقال له عمر: "والله لتقيمن عليه بينة – يعني شاهداً على ما سمعت"(البخاري ومسلم).

 


 

الاشعار

1- قال ربيع شملال بن حسين:

حذارِ حذارِ من الشّائعاتْ

حذارِ حذارِ من الشّائعاتْ

حذارِ من النّارِ تأكلُ شمعَ الحياةْ

حذارِ إذا قيلَ عنّا قُتِلْنَا

فإنّا نغيبُ..

ولا تعرفُ الرّوحُ طعمَ المماتْ

♦ ♦ ♦

حذارِ إذا قيلَ عنّا تَعِبْنَا

وهل يتعبُ المؤمنونَ

وهل يتعبُ العاكفونَ

وهل يتعبُ الرّاكعونَ

وهل يتعبُ السّاجدونَ

وقد أُشْرِبَ القلبُ حبَّ الصّلاةْ؟

♦ ♦ ♦

حذارِ إذا قيلَ عنّا سئمنا

وقد تسأم الشّمسُ إشعاعَها

وقد تنكرُ الشّمسُ أفلاكَها

وقد تعلنُ الشّمسُ إفلاسَهَا

وقد تستقيلُ.. ولكنْ

نظلّ بقرآننا حاضرينَ

نظلّ بأخلاقنا شاهدينَ

نظلّ بإصرارنا ثابتينَ

نظلُّ - ونحن مدانونَ -

نحمي الحماةْ

وفي كلّ مسرى عظيمٍ

وفي كلّ مسعى كريمٍ

نَؤُمّ الهداةْ

ويعرفنا النّاسُ بينَ الأنامِ بأنّا

رُعَاةُ السّلامِ

خِيَارُ الرّعاةْ

♦ ♦ ♦

حذارِ إذا قيلَ عنّا عَقَرْنَا

حذارِ إذا قيلَ عنّا عَقَمْنَا

وهل تَعْقُم الأرضُ؟ قلْ لي

وعشبُ البحارِ بنُوها

وغابُ الجبالِ بنُوها

وزهرُ المروجِ بنُوها

وتلكَ الورودُ بنُوها

وذاك النّباتْ

♦ ♦ ♦

حذارِ إذا قيلَ عنّا هَرِمْنَا

حذارِ إذا قيلَ عنّا سقَطْنَا

حذارِ إذا قيلَ عنّا انتهيْنَا

وقيلَ وقيلاَ

وما قيلَ ليس قليلا

فإنَّ الخصومَ يشيعونَ كذبا عليلا

وإنّ الذينَ يخافونَ أن تضحكَا

يشيعونَ كذبا عليلا

وإنّ الذينَ يحبّونَ أن تهلكَا

يشيعونَ كذبا عليلا

وإنّ الذين يشيعونَ عنّا

دعوكَ لشرٍّ كبيرٍ

ورجسٍ كثيرٍ

وإنّا دعوناك جهرا إلى الطّيّباتْ

وإنّا صدقنا

وكنّا إلى الحقِّ خيرَ دعاةْ

♦ ♦ ♦

حذارِ إذا قيلَ عنّا هُدِمْنا

حذارِ إذا قيلَ عنّا هُدِمْنا

وكيف يُقَالُ ونحن البناةْ؟

وكيف يُقَالُ ونحن البناةْ؟

وكيف يُقَالُ ونحن البناةْ؟

حذارِ حذارِ من الشّائعاتْ

 

2- قال أبو صهيب الفلسطيني:

لِسانُ المَـرْءِ شهـدٌ تشتهيـه *** وإمّـا حنظـلٌ لا حُلْـوَ فيـهِ

وَمَنْ مَلَكَ اللسانَ فـذاك غُنْـمٌ *** وليـس الغنـمُ مـالاً تَقْتَنيـهِ

ألا فالغُنْـمُ أخـلاقٌ وديــنٌ *** وتقـوى اللهِ ثـوبٌ تكتسيـهِ

فَنَقِّبْ وانتخـبْ خِـلاًّ صَدوقـاً *** فَذَوْقُ المـرءِ فيمـا يَنْتقيـهِ

إذا نطقَ الكريمُ تَشُـمُّ مِسْكـاً *** وَأنْتَنُ ناطقٍ مِـنْ خُبْـثِ فيـهِ

غزا داءُ الإشاعـةِ كـلَّ بَيْـتٍ *** وَظَنَّ المرءُ حتى فـي أخيـهِ

إذا نَـمَّ اللئيـمُ إليـكَ يومـاً *** يَنُـمُّ عليـك يومـا بالكريـهِ

كتـابُ الله أوْصانـا ولـكـن *** فلسنـا عامليـن وسامعـيـهِ

إذا حمل الوشاةُ إليـك سـوءا *** تَبَيَّـنْ لا تُصَـدِّقْ حاملـيـهِ

وجاء عن الحبيب كفاك إثمـا *** إذا حَدَّثْتَ ما الواشـي يَشيـهِ

فمن بدأ الإشاعـة أو رواهـا *** كمن بـاع الحـرام ويشتريـهِ

ومن قذف العفيفة ليس يُعْفـى *** وَحَدُّ القـذفِ جَلْـدٌ يَصْطَليـهِ

كِرامُ النـاس تحسدهـم لئـام *** فينتقص الجهول مـن الفقيـهِ

وينتقص المنافـق مـن تَقِـيٍّ *** وينتقص الغبـي مـن النبيـهِ

وينتقص الذليل عزيـز قـوم *** وينتقص الظلوم مـن النزيـهِ

وينتقص الخسيس سليم عرض *** وينتقص الدنيء من الوجيـهِ

فكـل إشاعـة لا بـد تـأتـي *** إذا حَقَّقْـتَ مـن بـاغ ٍسفيـهِ

إذا الرُّسُلُ الخِيارُ أُشيعَ عنهـم *** فكيف بغيرهـم هـذا بديهـي

وَزَوْجُ حبيبنا قد قـال عنهـا *** سَلـولٌ قـولَ زور ٍيَفتـريـهِ

أشـدُّ مصائـبِ الأيـام طُـرّاً *** مُصابُ الدين أو عرض يليـهِ

فمجتمع يَشيعُ الفُحْـشُ فيـه *** فَطَلِّقْـهُ وفــارق ساكنـيـهِ

على الباغي يعود البغي يومـا *** ومكر الماكريـن علـى ذويـهِ

أرى التشويه في الاسلام زورا *** وأنظمـة العروبـة تبتـديـهِ

أرى التشهير في العلماء قصدا *** فديـن الله يُغْـدَرُ مـن بنيـهِ

وَيَخْتَلِـقُ الطغـاةُ مُسَوِّغـاتٍ لِطمس ِالحـق فيمـا تَدَّعيـهِ

وتضليل الشعوب لكسب دَعْمٍ *** لتنصُرَها علـى مـا ترتئيـهِ

وإلحـاق الأذى بدعـاة خيـر *** لتبقى فـوق عـرش تعتليـهِ

وأسلوب الإشاعة مـن يهـودٍ *** سلاحٌ تُسْقِـط ُالاحـرار فيـهِ

أخا الاسـلام لا تَرْكَـنْ إليهـمْ *** أتأمَـنُ لِلْعَـدُوِّ وتصطفـيـهِ

فـإن الله يدفـع كـل سـوء *** ويحمـي كـل عبـد يتقـيـهِ

فكل الخلق يَعْجَزُ لـو تَداعَـوْا *** على ايذاء مـن ربـي يقيـهِ

فهذي قصـة تعطيـك درسـا *** وذو عقـل سليـم يقتفـيـهِ

فَتَرْوي في زَمانٍ عَدْلَ قـاض ٍ*** وكـان العـدل فيهـم تلتقيـهِ

وأما عصرنـا هيهـات عـدل *** فحكـم اليـوم ظلـم يعتريـهِ

وفي يوم نوى القاضـي لحـج *** وَعَوَّلَ بالقضاء علـى أخيـهِ

خَلا طَمَعًا بزوج ِأخيـه يومـاً *** وَشَـرُّ المـرء فيمـا يختليـهِ

فَراوَدَها الخبيث أبَـتْ وقالـت *** تخون أخـاً وعهـدا لا تفيـهِ

رماهـا بالزنـى بشهـود زور *** وقام بِرَجْمِهـا مَـعَ مُجْرِميـهِ

وظن الراجمون قَضَتْ وباتـت *** بِهَـمٍّ طـولَ ليـل ٍتَكْتَـويـهِ

فمـر بقربهـا رجـل غريـبٌ *** فَحَـنَّ لهـا بخيـر يبتغـيـهِ

وساعدها وقـد برئـت تمامـا *** كـذاك الله يحفـظ عارفـيـهِ

فأكرمها الإلـه بِـأنْ حَباهـا *** شِفاءَ الداءِ عـن علـم ٍتَعيـهِ

علـى جبـل كَعابِـدَةٍ أقامَـتْ *** تداوي النـاس رَبّـاً ترتجيـهِ

بهذا الصدق فاعرف كل طـب *** وَحاذِرْ سحرهـم وَمُشَعْوِذيـهِ

وأخلاق الطبيب تفوق حُسْنـاً *** لِباسَ الطِـبِّ أبيـضَ يَرْتديـهِ

فما حُسْنٌ لثـوبٍ ذي بيـاض  *** وقلـبٌ ذو سـوادٍ يَحْتـويـهِ

وَصَبَّتْ نَقْمَة ُالرحمـن ِصَبَّـاً *** على الواشي وكـل مُسانديـهِ

أُصيبوا بالعمى والحُكْـمُ عَـدْلٌ *** نَفَوْا حقـاً وكانـوا مُبْصِريـهِ

وعاد الزوج بعد الحـج تَـوّاً *** وما علم الحقيقة مـن ذويـهِ

وأما زَوْجُهُ قـد قيـل ماتـت *** وَصَدَّقَ كلَّ هـذا مـن أخيـهِ

تألـم إذ ْرأى القاضـي أخـاه *** غدا أعمى وليسـوا مُسْعفيـهِ

وذاعَ الصّيتُ لاِمْـرَأةٍ تُـداوي *** وَسِـرُّ الطِـبِّ حقـا تَهْتَديـهِ

فَهَـبَّ الـزوجُ رافقـهُ أخـوهُ *** وقد وصـلا إليهـا بعـد تِيـهِ

فأخفتْ وجهها عمـدا وقالـت *** كلام الصـدق يُنْجـي قائليـهِ

فما ذنبٌ فعلتَ فقـل بصـدقٍ *** إذا شئـتَ الشفـاءَ سَتَجْتَنيـهِ

فبانَ الحقُ والقاضـي وَعـاهُ *** وَداوَتْ خَصْمَهـا وَمُشايعيـهِ

فنـارُ إشاعـةٍ لا بـد تخبـو *** ونار الشـر تَحْـرِقُ صانعيـهِ

وَيُعْرَفُ مَنْ أشاعَ الزورَ يومـاً *** فَيَنْبُـذ ُهُ الجميـعُ وَيَـزْدَريـهِ

وينكشفُ البريءُ بُعَيْـدَ ظلـمٍ *** فَيَحْضُنُهُ الْجَميـعُ وَيَرْتَضيـهِ

وَعِنْـدَ اللهِ محكمـة ٌبـعـدلٍ *** سَتَحْكُمُ في البريءِ وَظالِميـهِ

 

الحكم

شيء واحد تسهل عليك إثارته، ويصعب إيقافه عند حد، إنه الإشاعة الكاذبة (مثل صيني).

متفرقات

1- قال مالك -رحمه الله تعالى-: "اعلم أنه فساد عظيم أن يتكلم الإنسان بكل ما سمع"(سير أعلام النبلاء:8-5).

 

2- قال الشّافعيّ: "الحكم بين النّاس يقع على ما يسمع من الخصمين، بما لفظوا به، وإن كان يمكن أن يكون في قلوبهم غير ذلك"(فتح الباري بشرح البخاري:16-298).

 

3- قال المناوي رحمه الله تعالى : "أي إذا لم يتثبت لأنه يسمع عادة الصدق والكذب فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب والكذب الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه وإن لم يتعمد . لكن التعمد شرط الإثم"(فيض القدير:1-6 ج5).

 

4- قال ابن قدامة: "لا تصدّق النّاقل؛ لأنّ النّمام فاسقٌ، والفاسق مردود الشّهادة".

 

 

5- قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- عند قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) قال: "فما بال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- توقف في أمرها، وسأل عنها، واستشار، وهو أعرف بالله وبمنزلته عنده وبما يليق به؟ وهلا قال: سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ! كما قال فضلاء الصّحابة؟.

 

فالجواب: أنّ هذا من تمام الحكم الباهرة الّتي جعل الله هذه القصة سببًا لها وامتحانًا وابتلاءً لرسول الله -صلّى عليه وسلم- ولجميع الأمّة إلى يوم القيامة؛ ليرفع بهذه القصة أقوامًا ويضع بها آخرين، ويزيد الله الّذين اهتدوا هدى وإيمانا، ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا.

 

واقتضى تمام الامتحان والابتلاء أن حُبس عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- الوحي شهرًا في شأنها، ولم يُوح إليه في ذلك شيءٌ؛ لتتم حكمته الّتي قدرها وقضاها، وتظهر على أكمل الوجوه، ويزداد المؤمنون الصّادقون إيمانًا وثباتًا على العدل، والصّدق، وحسن الظّنّ بالله ورسوله وأهل بيته، والصّدّيقين من عباده، ويزداد المنافقون إفكًا ونفاقًا.

 

ويظهر لرسوله وللمؤمنين سرائرهم، ولتَتمَّ العبودية المرادة من الصّدِّيقة وأَبويها، وتتمّ نعمة الله عليهم، ولتشتد الفاقة والرّغبة منها ومن أبويها والافتقار إلى الله، والذّل له، وحسن الظّنّ به، والرّجاء له، ولينقطع رجاؤها من المخلوقين، وتيأس من حصول النّصرة والفرج على يد أحد من الخلق، ولهذا وفَّت هذا المقام حقّه.

 

ولما قال لها أَبواها: قومي إليه وقد أنزل الله عليه براءتك، فقالت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، هو الّذي أنزل براءتي"(زاد المعاد:3-229).

 

6- قال صديق حسن خان عند قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا): "قرأ الجمهور من التبين وقرئ فتثبتوا من التثبت، والمراد من التبين: التعرف والتفحص ومن التثبت الإفادة وعدم العجلة، والتبصر بالأمر الواقع، والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر"(فتح البيان؛ للقنوجي).

 

قال الخطابي: "وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه وإنما هو شيء حكي عن الألسن على سبيل البلاغ فذم النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث ما كان هذا سبيله وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكيه من ذلك فلا يردونه حتى يكون معزياً إلى ثبت ومروياً عن ثقة"(عون المعبود).

 

جاء في عون المعبود نقلاً عن اللمعات ما نصه: "والمقصود أن الإخبار بخبر مبناه على الشك والتخمين دون الجزم واليقين قبيح بل ينبغي أن يكون لخبره سند وثبوت ويكون على ثقة من ذلك لا مجرد حكاية على ظن وحسبان . وفي المثل : زعموا مطية الكذب"(عون المعبود - العظيم آبادي:13-٢١٥).

 

قال الشيخ السعدي عند قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ): "هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة؛ ما يتعلق بسرور المؤمنين أو الخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم؛ أهل الرأي والعلم والعقل الذين يعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم: فعلوا ذلك. فإن رأوا ليس من المصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوه"(تيسير الكريم الرحمن).

 

الإحالات

1- الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام؛ د. محمد سيد طنطاوي.

 

2- أخي احذر الإشاعات الكاضة؛ عبدالعزيز السدحان

 

3- الإشاعة لأشراط الساعة؛ لمحمد بن رسول الحسيني.