يَوْمُ الجُمُعَةِ يَومٌ عَظِيْمٌ

محمد البدر
1446/08/07 - 2025/02/06 07:31AM
 
خُطْبَةٌ عَنْ:الجُمُعَةِ يَومٌ عَظِيْمٌ -محمد أحمد الذماري - جامع الشيخ صالح بن عبدالله العمودي رحمه الله - جدة التاريخية

الْخُطْبَةُ الأُولَى:

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾وَقَالَﷺ«إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ،جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ،فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ،وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ،وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ»رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ.وَقَالَﷺ«خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.وَقَالَﷺ«أَضَلَّ اللهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا،فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ،وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ،فَجَاءَ اللهُ بِنَا فَهَدَانَا اللهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ،فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ،وَالسَّبْتَ،وَالْأَحَدَ،وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ،نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا،وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ عَظِيمٌ،خَصَّ اللهُ تَعَالَى بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ،فَدَلَّهَا عَلَيْهِ وَأَضَلَّ عَنْهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى،وفيه يجتمِعُ المُسلمونَ للصَّلاةِ واستِماعِ الخُطبةِ وهو من آكد الفروض ومن أعظم مجامع المسلمين وأن الله عز وجل أمر بالسعي لها،وعدم تقديم أي أمر من أمور الدنيا عليها،فعلينا أن نفرح بهذا اليوم،ونحمد الله أن بلَّغنا هذا اليوم،ونشكر الله على إنعامه وإفضاله،وَصَلَاةَ الْجُمُعَةِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ،حُرٍّ،بَالِغٍ،عَاقِلٍ،مُقِيمٍ،فالْمُسَافِرُ لَا تَجِب عَلَيْهِ صَلَاة الْجُمُعَة،قَالَﷺ:«لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ» رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.وَقَالَﷺ:«الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِى جَمَاعَةٍ إِلاَّ أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ»رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

عِبَادَ اللَّهِ:من آداب يَوْمَ الْجُمُعَةِ،الْغُسْلُ وَلُبْسِ أحسن الثياب؛ومس الطيب والتسوك قَالَﷺ«من اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إِذا خرج إِمَام حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا»رَوَاهُ أَبُو دَاوُدوَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

وَقَالَﷺ«غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ،وَسِوَاكٌ،وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.وَقَالَﷺ«الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.وَقَالَﷺ«إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ»مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.وَفي التبكير لصلاة الجمعة أجر العظيم قَالَﷺ«مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ،ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً،فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ»صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


 

الْخُطبَةُ الثَّانِيَةُ:

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَﷺ«مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ،ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ،فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ،غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ،وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.فالمقصود الانصات للخطبة وعدم الانشغال عنها بحديث أو العبث بأي شيء،وليحذر المصلي المتأخر من إيذاء المصلين المتقدمين بتَخَطَّي رِقَابَهم فَعَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَالنَّبِيُّﷺيَخْطُبُ،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّﷺ«اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ»رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَرَسُولُ اللهِﷺيَخْطُبُ،فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِﷺ«اجْلِسْ،فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ»رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.واعلموا أنه يجب علينا أن نستمع وونصت للخطيب يوم الجمعة،وأن نبتعد عن كلِّ ما يَشغَل عن الاستماع والإنصات،من قرآة القرآن،أواستعمال المسبحة،والعبث بالجوال،والتسوك،وشرب الماء بغير حاجة ماسة ورد السلام وتشميت العاطس وغيرها والمقصود أي شيء يُلهي ويشغل عن الخطبة فهو من جنس مس الحصى قَالَﷺ:«مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا»رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ.

عِبَادَ اللهِ:إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد،وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَاحْفَظْ اللّهمّ ولاةَ أمورنا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا،اللّهمّ وَهيِّئْ لَهُ الْبِطَانَةَ

الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَالَّتِي تَدُلُّهُ عَلَى الْخَيرِ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ ،واصرِفْ عَنه بِطانةَ السُّوءِ يَا رَبَّ العَالمينَ،وَاللّهمّ وَفِّقْ جَميعَ ولاةِ أَمرِ الْمُسْلِمِينَ لما تُحبهُ وَتَرضَاهُ لمَا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ والإِكْرَامِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ،وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ 

يَزِدْكُمْ ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾.

 
المرفقات

1738816184_يَوْمُ الجُمُعَةِ يَومٌ عَظِيْمٌ.pdf

المشاهدات 581 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا