يا باغي الخير أقبل
أنشر تؤجر
الخُطْبَةُ الأُولَى :
الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الصِّيَامَ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ ، وَمَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِمَوَاسِمِ التَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالإِكْرَامِ ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بَشَّرَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا وَالآثَامِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً مَا تَعَاقَبَتِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ .
أَمَّا بَعْدُ : فَأُوصِيكُمْ -عِبَادَ اللهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ ؛ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ ، وَهُوَ الَّذِي يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )[الحديد:28].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : ينبغي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُحْسِنَ اغْتِنَامَ الْمَوَاسِمِ الْفَاضِلَةِ بِمَزِيدِ عِنَايَةٍ وَاجْتِهَادٍ ، بأَنْوَاعِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، لا سِيَّمَا هذِه الأَيامِ المبارَكَاتِ أَيَّامِ شَهرِ رمضان ، فَإِنَّ للهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفْحَاتٍ ، وَالسَّعِيدُ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا ، وَاعلموا أن اغْتِنَامُ هذه الْأَوْقَاتِ هُوَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللهِ لِلْعَبْدِ وَمِنَّةٌ عَلَيهِ ، فسألوا الله من فضله .
وتأملوا معشر الصائمين فضل ما أنتم عليه من عبادة الصيام ، فعن أبي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه قَالَ : أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوًا ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ. فَقَالَ :" اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ ". قَالَ : فَغَزَوْنَا فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا. قَالَ : ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوًا ثَانِيًا ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ. قَالَ :" اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ ". قَالَ : فَغَزَوْنَا فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا . قَالَ : ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوًا ثَالِثًا ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَتَيْتُكَ تَتْرَى مَرَّتَيْنِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ . فَقُلْتَ :" اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ . فَقَالَ :" اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ " قَالَ : فَغَزَوْنَا فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُرْنِي بِعَمَلٍ آخُذُهُ عَنْكَ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ . قَالَ :" عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ ". رواه الإمامُ أحمدُ بسند صحيح .
ولقَدْ جَعَلَ اللهُ بَابَ الرَّيَّانِ لِلصَّائمين ، وَأَعَدَّ أَجْراً لاَ حِسَابَ لَهُ لِكُلِّ صَائِمٍ صَابِرٍ ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :« كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلاَّ الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي »[رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ].
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ »[رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ].
عِبَاد الله : فِي شَهْرِ الصِّيَامِ تَتَزَكَّى النُّفُوسُ ؛ فَتُقْبِلُ عَلَى الْخَيْرِ إِقْبَالاً ، وَتَنْزَحُ عَنِ الشَّرِّ إِدْبَاراً ، فَتَرَى النَّاسَ مَا بَيْنَ مُفَطِّرٍ لِلصَّائِمِينَ ، وَقَارِئٍ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، وَوَاصِلٍ لِلرَّحِمِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِصِلَتِهَا ، فَيَكْثُرُ الْخَيْرُ وَالْعَامِلُونَ بِهِ وَالدَّاعُونَ إِلَيْهِ ، وَيَقِلُّ الشَّرُّ وَالدَّاعُونَ إِلَيْهِ ، وَتَتَهَيَّأُ سُبُلُ الصَّلَاحِ لِكُلِّ مَنْ يُرِيدُ طُرُوقَهَا ، وَتَنْكَمِشُ دَوَاعِي الْفَسَادِ أَمَامَ مَنْ يَوَدُّ سُلُوكَهَا ؛ ومن أسباب ذلك ما اختص الله به هذا الشهر من أسباب الإعانة لعباده على طاعته ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ :« إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ : صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ ، وَنَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ »[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ].
وَمِمَّا يَزِيدُ فَرْحَةَ الْمُؤْمِنِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ مَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى مِنْ أَجْرٍ عَظِيمٍ لِمَنْ فَطَّرَ صَائِماً طَالِباً لِلأَجْرِ وَالثَّوَابِ ؛ فَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا »[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ].
وَكَذَا الأَجْرُ الْعَظِيمُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ مُتَدَبِّراً وَمُتَفَكِّراً وَعَامِلاً بِاحْتِسَابٍ ؛ فَيَكُونُ شَفِيعاً لَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ ؛ فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :« الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ : مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ " قَالَ :" فَيُشَفَّعَانِ »[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ].
فالقرآنُ ورمضانُ بينهما ارتباطٌ كبيرٌ وعلاقةٌ وَثِيقةٌ ، فهو شهر القرآن ، كما قال تعالى :( شَهرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلقُرءَانُ هُدى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰت مِّنَ ٱلهُدَىٰ وَٱلفُرقَانِ )، وكان النَّبيُّ ﷺ يعتني بالقرآنِ في شهرِ رمضانَ ، قراءةً وسماعاً ومُدَارَسَةً ،" وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ ، فيُدَارِسُهُ القُرْآنَ ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ ".
فتأسَّوْا بنبيكم ، فإنَّ لكم فيه أُسْوَةً حسنةً ؛ فأكثروا من تلاوة القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ، والحسنة منه بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف .
ولقد ضرب السَّلَفُ الصالحُ أَرْوَعَ الأَمْثَالِ ، في العنايةِ بالقرآنِ ، في شهرِ رمضانَ خصوصا ، في أخـبارٍ يَعْجَبُ منها الإنسانُ ، ولا عَجَبَ.. فكان بعضهم يختمه في كل ليلة ، وبعضهم في كل ثلاث ليال ، وبعضهم في كل سبع وبعضهم في كل عشر .
فَأَكْثِرُوا – رحمكم الله - مِنْ خَتَمَاتِ الْقُرْآنِ مَا اسْتَطَعْتَم إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا , فَاسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاخْتِمُوا الْمَرَّةَ تِلْوَ الْمَرَّةِ .
ومن الأعمالِ الفاضلةِ في شهرِ رمضانَ : قيامُه ، فقد قال النبي ﷺ :« مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » متفقٌ عليه .
ومن فضلِ اللَّـهِ على عبادِه أن وَهَبَهم هذا الفضلَ إذا قاموا مع أئمَّتِهم في صلاةِ الليلِ حتى ينصرفوا ، قال ﷺ :« مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ » أخرجه التِّرْمِذيُّ وغيره .
فلا يستثقل المسلم دقائق يتقرب بها إلى الله ، حين ينصبُ قدماه في الصلاة ، ويستبطئ دقائق يتلى فيها كلام الله ؛ فقد قام نبيكم صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه ، وهو العبدُ الشاكرُ ، الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
فَيَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أقبل واضْرِبْ بِسَهْمِكَ فَدُونَكَ أَسْهُمَ التِّجَارَةِ الرَّابِحَةِ ، وَاعْمَلْ فَإِنَّكَ فِي مَيْدَانِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ .
وَفَّقَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى ، وَهَدَانَا لإِحْسَانِ الْعِبَادَةِ سُنَّةً وَفَرْضاً ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الخطبة الثانية :
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَأْنِهِ ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وسَلّم تَسْلِيمًا كثيرًا.
أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ، وَاسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا رَزَقَكُمْ .
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : إن الْغَايَةَ مِنْ صِيَامِ النَّهَارِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ هِيَ بُلُوغُ تَقْوَى اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ ، وَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ وَالاِرْتِقَاءُ بِهَا إِلَى نَيْلِ رِضَاهُ ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )[البقرة:183].
وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْ جَوَارِحَهُ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُنْكَرَاتِ ، فَيَصُونَ قَلْبَهُ ، وَيُعِفَّ لِسَانَهُ ، وَيُنَزِّهَ عَيْنَهُ عَنْ نَظْرَةِ الْحَرَامِ ، ويبتعد بجَوَارِحِهِ عَنِ الآثَامِ ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أن يدع طعامه وشربه ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ »[رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
فَحَافِظْ عَلَى صَوْمِكَ - يَا عَبْدَ اللهِ - مِنَ الزَّلَلِ ، قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :« إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِمِ ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ ، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ ، وَلاَ تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَصَوْمِكَ سَوَاءً »[رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ]
عِبَادَ اللَّـهِ : إِنَّ رَمَضَانَ مَحَطَّةٌ إِيمَانِيَّةٌ عَظِيمَةٌ وَمَأْرِزٌ إِيمَانِيٌّ كَبِيرٌ ، وَكَنْزٌ مِنَ الْـحَسَنَاتِ وَافِرٌ لَا يُشَابِهُهُ زَمَانٌ وَلَا مَكَانٌ وَلَا حَالٌ ، وَتِلْكَ –وَاللَّـهِ- مِنَ الْكَرِيمِ غَنِيمَةٌ ، وَلِلرَّاغِبِ فِيمَا عِنْدَ اللَّـهِ فُرْصَةٌ ثَمِينَةٌ ، أَلَا فَهَلْ مِنْ مُشَمِّرٍ وَلِلْخَيْرِ مُثَابِرٌ؟
وإِنَّ ثَمَّةَ مِيزَانًا دَقِيقًا لِضَبطِ النَّفسِ في رَمَضَانَ ، وَمِفتَاحًا مُهِمًّا لِلتَّغيِيرِ ، وَبَابًا عَظِيمًا إِلى إِصلاحِ النَّفسِ ، وَإِلزَامِهَا التَّزَوَّدَ مِنَ الخَيرِ وَالكَفَّ عَنِ الشَّرِّ ، ذَلِكُم هُوَ : الصَّلاةُ ( إن الصلاةَ تنهى عن الفحشاءِ والمنكرِ )، فَمَن أَرَادَ ضَبطَ نَفسِهِ ، وَعَزَمَ صَادِقًا عَلَى الاستِفَادَةِ مِن شَهرهِ بل ومن عمرهِ ، فَلْيَضبِطْ أَمرَ صَلاتِهِ !! وَلْيُحَافِظْ عَلَيهَا في وَقتِهَا وَمَعَ جَمَاعَةِ المُسلِمِينَ في المَسَاجِدِ ، وَلْيَحرِصْ عَلَى أَلاَّ تَفُوتَهُ تَكبِيرَةُ الإِحرَامِ وَقتًا وَاحِدًا ، فحري وَاللـهِ لِمَن كَانَ هَذَا شَأنَـهُ ، أَن يُبَارَكَ لَهُ في شَهرِهِ وَوَقتِهِ ، وَأَن يُحَبَّبَ إِلَيهِ سَائِرُ الخَيرِ وَتَخِفَّ إِلَيهِ نَفسُهُ ، وَأَن يَجِدَ مِنهَا إِقبالاً عَلَى قِرَاءَةِ القُرآنِ وَالقِيَامِ ، وَرَغبَةً في الصَّدقَةِ وَتَفطِيرِ الصُّوَّامِ ، والعمرة في رمضان ، وغيرها من الأعمال الصالحة .
ألا فاتقوا الله - عباد الله - وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَبِّكُم فِي هذه الأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ وَاللَّيَالِي الْمُبَارَكَةِ ، وَاغْتِنموا سُبُلِ الخَيْرِ فَقَدْ هُيِّئَتْ لَكَم أَسْبَابُهَا ، وابتعدوا عَنْ مَسَالِكِ الشَّرِّ فَقَدْ أُوصِدَتْ أَبْوَابُهَا .
اللَّهُمَّ صلِ وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَأَذِلَ الشركَ والمُشْرِكِين ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا ، وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ .
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا ، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلاَةَ أُمُورِنَا ، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى .
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ ، وَشُكْرِكَ ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ , اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْم ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرّ ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ , اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا ، وَأْبَصَارِنَا ، وَقُلُوبِنَا ، وَأَزْوَاجِنَا ، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ , رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أجمعين .
المرفقات
1771508147_يا باغي الخير أقبل.docx