وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه

وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه

الخطبة الأولى

الحَمْدُ للهِ الكَرِيمِ المَنَّانِ ، مَنَّ عَلَينَا بِنِعْمَةِ الإِيمَانِ وَالأَمْنِ فِي الأَوطَانِ وَالعَافِيَةِ فِي الأَبْدَانِ ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، سَأَلَ رَبَّهُ الأَمْنَ فِي الوَطَنِ ، وَدَفْعَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ ، صلى الله وسلّم عليه وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَخْيَارِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإِحْسَانٍ إِلَى يوم الدين . أما بعد :-

فأُوصِي نَفْسِي وَأُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةِ اللهَ لَنَا حَيْثُ قَالَ : ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ ، فمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهَا رَبِحَ ، وَمَنْ حَادَ عَنْهَا خَسِرَ .

عباد الله : لقد وهبنا الله عز وجل وطن تعددت مزاياه وكثرت خيراته ، فهو مهبط الوحي ومنبع الرسالات ، وبه بيت الله الحرام ومسجد نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ومنَّ الله علينا بنعمة الامن وسلامة العقيدة . ولذلك كثر اعدائنا ، وكثرت المخططات والمؤامرات ضد بلادنا ، لمحاربة ديننا وعقيدتنا والطمع في ثرواتنا . ولقد واجهت بلادنا منذ توحيدها دول ومنظمات وجماعات حاولت بكل السبل والطرق استهدافها وإخضاعها لمشاريعها الفوضوية والطائفية والقومية والاستعمارية ، وبقيت ولله الحمد صامدة شامخة . لاتنثني ولاتنحني لأحد ، ومازالت بلادنا حتى يومنا هذا تجابه أصحاب المطامع والأهواء مستمرين في حياكة المؤامرات والدسائس وإثارة الفتن للنيل منها وكسر صمود رجالها المنافحين والمدافعين عنها في كل شبر من هذه الارض ومن على كل منبر .

ولنستشعر أيضاً نعمة الأمن والأمان أعظم نعمة من الله علينا بها بعد أن خيب سعي المعتدين والمجرمين وأحبط عملهم وارتد عليهم مكرهم ومنّ على هذه البلاد باجتماع الكلمة ووحدة الصف في الوقت الذي تتفرق فيه الأمم من حولنا وتسقط دول بأكملها ، فلذلك يجب علينا جميعاً أن نكون صفاً واحداً في وجه كل من اراد النيل من وطننا ، فــــــ  ( وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه ) . فحماية هذا الوطن ومنجزاته والدفاع عنه وعن أمنه واستقراره ليست مسؤولية الدولة وحدها بل هي مسؤولية كل فرد منا كل حسب مكانته وقدرته ومجهوده ، وحب الوطن لايقتصر على رفع الشعارات والصور والاحتفاء به ، بل على العمل من أجله والإخلاص في ذلك والدفاع عنه والحفاظ على مكتسباته ، ودعم الوطن في مسيرته ورؤيته المستقبلية لضمان نجاحه  وتقدمه بعون الله وتوفيقه ، فلنسعى جاهدين جميعاً في الدفاع عنه في كل حين ، وأن لانذر للعدو فرجة يتسلل منها إلينا ، وأن نقف جميعاً أمام تكالب الأعداء علينا الذين تكالبوا وصعَّدوا من خطاباتهم التحريضية وحملاتهم العدائية ضدنا ، وارتفعت حناجرهم بالغمز واللمز والشتم والتكذيب ، ويتمنون لو يردُّوننا من بعد اجتماعنا فِرَقاً منقسمة متناحرة حسداً وحقداً من عند أنفسهم بعد أن أوجعتهم انتصارات المملكة وتفوقها في كل الميادين وعلى جميع الأصعدة .

عباد الله : لم تقف المملكة في الدفاع فقط عن حدودها ، بل تبنت قضايا وهموم دول الجوار مسخرة كل الإمكانيات لإنقاذها من الانهيار لصالح مشاريع التفتيت والتقسيم المذهبي ، وقدمت كل أنواع الدعم من أجل الاستقرار والهدوء للمنطقة ، وبذلت كل الجهود الممكنة لتحقيق السلام والتعايش وإنهاء إراقة الدماء . فالحمد لله الذي مكَّن لهذه البلاد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه في الحفاظ على دينه والذود عنه ، والدفاع عن الوطن وصيانته ورعاية أبنائه والاهتمام بقضايا المسلمين في كل مكان وخدمتهم بما يحفظ دينهم وأمنهم وأوطانهم .

عباد الله : علينا جميعا الحذر كل الحذر من خيانة الوطن ، فعدم الوقوف بوجه كل متربص عميل خيانة ، وإشاعة الفوضى ومخالفة ولي الأمر خيانة ، وعدم الإخلاص في العمل خيانة ، وعدم المحافظة على مُقدَّرات الدولة وأموالها خيانة ، وسِباب الدولة خيانة ، وعدم اتباع التعليمات وعدم التقيد بالأنظمة خيانة ، وإلقاء المخلفات بطريق المارَّة خيانة ، وتنفيذ مخططات الأعداء قولاً أو فعلاً خيانة عظمى لا تغتفر .

أيها الأخوة في الله : الوطن كلمة عظيمة ، هو الرئة التي نتنفس من خلالها ، هو الأمان ، هو الانتماء ، هو العزة ، هو الفخر ، هو الأم الحنون التي تحتوينا وتضمنا إلى صدرها عندما نشعر بالخوف . وهذا الوطن الذي نعيش فيه لابد أن نحبه من الأعماق ، ومن لا وطن له لا هوية له . أسأل الله العلي القدير أن يديم أمنه وأمانه ، وأن يجعل رايته مرفوعة وخفاقة على مر الأزمان . أقول ما تسمعون  وأستغفر الله العظيم لي ولكم  وللمسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية

    الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ فضله وإِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ  وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً . أما بعدُ :- 

فإننا ولله الحمد والمنَّة في هذه البلاد ننعم بنعمة الأمن ، والهدوء والاستقرار ،  ومن الأسباب الرئيسية التي أرست قواعد الأمن في البلاد تطبيق الشريعة والسنة المطهرة التي قام بها جلالة الملك الموحد عبدالعزيز آل سعود رحمه الله ، والقضاء على ما كان فيها من انقسامات وخلافات وحروب بين القبائل تضعف المجتمعات . ثم واصل المسيرة أبناؤه البررة من بعده على ذلك بذات النهج الذي رسمه الملك المؤسس ، فحملوا الراية وأدوا الأمانة بكل إخلاص لخدمة الوطن والمواطن في كافة المجالات ، حتى وصلت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز  وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله ورعاهم وسدد على طريق الخير خطاهم ، إلى نهضة تنموية وحضارية شاملة ، واكبت الدول الأخرى المتقدمة وسابقت الزمن في التطور والتقدم . فلنكن يداً واحدة مع ولاة أمرنا للمحافظة على أمن وطننا وحمايته ،  فبالأمن تستقيم المصالح وتُحفَظ الأنفسُ ، وتُصان الأعراضُ والأموالُ ، وتأمن السُّبُلُ وتقام الحدودُ ، وبفقد الأمن تضيع الحقوقُ وتتعطَّل المصالحُ ، وتحصل الفوضى ، ويتسلَّط الأقوياء على الضعفاء ، ويحصُل السلبُ والنهبُ وسَفْكُ الدماء وانتهاكُ الأعراض ، إلى غير ذلك من مظاهر فَقْد الأمن . فالأمن شريان الحياة للفرد والمجتمع ، وهو مطلب كل مواطن ومقيم ، ولا يعرف فضائل الأمن ويدركها غير من اكتوى بنار الإرهاب والفوضى والرعب . ونحمد الله على هذه النعم التي منَّ الله بها علينا .  والناس في هذه البلاد ، يرفلون بنعمة الأمن على أنفسهم وأهليهم وأموالهم . وقد أشار الله تعالى إلى عِظَمِ هذه النعمة فقال سبحانه : ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾

وأخيراً : تحية شكر وتقدير وعرفان لرجال أمننا البواسل في كافة القطاعات ، وفي كل موقع والذين يعملون وعلى مدار الساعة بإخلاص وتفانٍ على راحتنا واستقرارنا ، فهم رجال نذروا أنفسهم وحياتهم للحفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال ،

ونخص بالشكر الرجال البواسل المرابطين على حدود بلادنا ، فهم الأعين الساهرة الذين يدافعون عن بلد التوحيد ، بلاد الحرمين الشريفين قبلة الإسلام والمسلمين . مملكتنا الحبيبة ، فجزاهم الله خير الجزاء ، اللهم واحفظ بلادنا العزيزة من كل سوء ومكروه ، اللهم وأبطل كيد كل من يحاول التآمر عليها ، ياحي ياقيوم  .. وصلوا وسلموا على الهادي البشير والسراج المنير  ، كما أمركم بذلك العليم الخبير في كتابه المنير :  ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد ، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين وعن سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين وجميع أعداء الدين ، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، اللهم احفظ بلاد الحرمين وأدم عليها أمنها وإيمانها ورخاءها واستقرارها برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الأَبْدَانِ ، وَالأَمْنَ فِي الأَوْطَانِ ، وَالْفَوْزَ بِالنَّعِيمِ وَالرِّضْوَانِ ، اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم احفظ إمامنا وولي عهده بحفظك وأيدهم بتأييدك وأعز بهم دينك ياذا الجلال والإكرام . اللهم وفقْهُم لهُدَاكَ واجعلْ عمَلَهُم في رضاكَ ، اللهم وارزقْهُم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ التي تدلُهُم على الخيرِ وتعينهم عليه ، اللهم ووفق جميع ولاة أمور المسلمين لما تحب وترضى واجعلهم رحمة لرعاياهم . اللهم انصر جنودنا المرابطين على حدود بلادنا ، اللهم أيِّدْهم بتأييدِكَ واحفظهم بحفظك يا أرحم الراحمين . اللهمَّ إنا نسألك أنْ تحفظَ بلادَنا وسائرَ بلادِ المسلمين ، اللهم ثبِّتْنا على الإسلامِ والسنةِ وجَنِّبْنا مَسالكَ الضلالِ والبدعةِ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا ولوالدينا ولِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ برحمتك يا أرحم الراحمين ، ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ ، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ .   

 

( خطبة الجمعة 13/7/1447هـ . جمع وتنسيق خطيب جامع العمار بمحافظة الرين / عبد الرحمن عبد الله الهويمل                          للتواصل جوال و واتساب /  0504750883  ) .

 

 

 

 

المرفقات

1767189248_وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه.docx

المشاهدات 325 | التعليقات 0