وَدَخَلَتِ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ 21 رَمَضَانَ 1446هـ

محمد بن مبارك الشرافي
1446/09/19 - 2025/03/19 03:46AM

الْحَمْدُ للهِ الذِي خَصَّ شَهْرَ رَمَضَانَ بِمَزِيدِ الْفَضْلِ وَالإِكْرَام، أَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى إِحْسَانِهِ الْعَام، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهٌ تَفَرَّدَ بِالْكَمَالِ وَالتَّمَام، شَهَادَةً مُبَرَّأَةً مِنَ الشِّرْكِ وَالشُّكُوكِ وَالأَوْهَام، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَفْضَلُ مَنْ صَلَّى وَصَام، وَأَتْقَى مَنْ تَهَجَّدَ وَقَام، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ هُدَاةِ الأَنَامِ وَمَصَابِيحِ الظَّلَام، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الصَّائِمُونَ وَوَاصِلُوا اجْتِهَادَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيم, وَإِيَّاكُمْ أَنْ يَطُولَ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ كَمَا طَالَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَقَعُونَ فِي الذَّمِّ الذِي نَالَهُمْ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ, قَالَ اللهُ تَعَالَى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُون}.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّهُ مِمَّا يُحْزِنُ حَقًّا أَنْ نَرَى بَعْضَ إِخْوَانِنَا صَارَ يَتَخَلَّفُ عَنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى رُبَّمَا يَكْتَفِي بِصَلاةِ الْعِشَاءِ, مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ مُجْتَهِدًا فِي الصَّلَاةِ وَالْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ, وَهَذَا مَذْمُومٌ شَرْعًا, فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَا عَبْدَ اللهِ, لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ, كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ, فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيلِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.

وَأَسْوَأُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ يَتَخَلَّفُ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَيُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فِي الْبَيْتِ, بَلْ رُبَّمَا أَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَنَامَ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ, وَهَذِهِ وَاللهِ مُصِيبَةٌ كَبِيرَةٌ, فَإِنَّ الصَّلَاةَ آخِرُ مَعَاقِلِ الإِسْلَامِ فَمَنْ ضَيَّعَ صَلاتَهُ فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ.

أَيُّهَا الصَّائِمُونَ: إِنَّ يَوْمَنَا هَذَا هُوَ أَوَّلُ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ التِي هِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ عَلَى الإِطْلَاقِ لِأَنَّ فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ, اللَّيْلَةُ التِي نَزَلَ فِيهَا الْقُرْآنُ الْعَظِيم, اللَّيْلَةُ الْتِي هِيَ أَعْظَمُ اللَّيَالِي قَدْرًا وَأَرْفَعُهَا شَرَفًا, إِنَّهَا لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ, فَمَنْ عَمِلَ فِيهَا عَمَلًا صَالِحَاً فَكَأَنَّمَا عَمِلَهُ فِي خَيْرٍ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ, فَهَذِهِ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ مَنْ حُرِمَهَا وَتَهَاوَنَ فِي اغْتِنَامِهَا فَوَ اللهِ مَا ذَاكَ إِلَّا بِسَبَبِ ذُنُوبِهِ, فَلْيَتَدَارَكْ نَفْسَهُ وَلْيَتُبْ إِلَى رَبِّهِ وَلْيَعْقِدَ الْعَزْمَ عَلَى الاجْتِهَادِ فِي هَذِهِ الْعَشْر.

أَيُّهَا الصَّائِمُونَ: كَانَ رَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخُصُّ هَذِهِ الْعَشْرَ بِمَزِيدِ عِنَايَةٍ وَاجْتِهَادٍ وَيُمَيِّزُهَا بِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلْهَا فِي غَيْرِهَا, فَحَرِيٌّ بِنَا الاقْتِدَاءُ بِه. فَمِنْ ذَلِكَ: إِحْيَاءُ اللَّيْلِ كَامِلًا, وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِشْرِينَ الأُولَى يَقُومُ وَيَنَامُ, وَأَمَّا فِي الْعَشْرِ فَكَانَ يَقُومُ إِلَى الْفَجْرِ, عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ, شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, هَذَا فَضْلًا عَمَّا كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَفْعَلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ, حَيْثُ يَنْزِلُ إِلَى رَسُولِنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَتَدَارُسُ مَعَهُ الْقُرْآنَ, وَكَانَ مِنْ شِدَّةِ اجْتِهَادِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِقَوْلِهَا: شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. وَمَعْنَى (شَدَّ مِئْزَرَهُ) أَيْ قَوَّى رِبَاطَ الإِزَارِ, وَهَذَا كِنَايَةً عَنْ شِدَّةِ الْاجْتِهَادِ وَعَنِ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ, وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضَاً يُوْقِظُ أَهْلَ بَيْتِهِ لِلتَّعَبُّدِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ, فَهَكَذَا يَنْبَغِي لَنَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَنْفُسِنَا وَمَعَ أَهْلِنَا, قَالَ اللهُ تَعَالَى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَمِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ الْيَوْمَ يَسْهَرُونَ طُولَ اللَّيْلِ وَلا يُفَكِّرُ أَحَدُهُمْ فِي اغْتِنَامِ وَقْتِ النُّزُولِ الِإلَهِيِّ آخِرَ اللَّيْلِ بِرَكْعَةٍ أَوْ دَمْعَةٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أَوْ ثُلُثَاهُ، يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ) رَوَاهُ مُسْلِم.

 فَوَا أَسْفَاهُ عَلَى الْأَعْمَارِ التِي ضَاعَتْ وَعَلَى السَّاعَاتِ التِي أُهْدِرَتْ, أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ، لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ}, بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ, وَنَفَعَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيم, أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُم فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ, وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ, وَالتَّابِعَينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ : فَكَانَ رَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ وَطَلَبًا لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ, فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ, حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ, ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَالْحِكْمَةُ مِنَ الاعْتِكَافِ: التَّفَرُّغُ التَّامُّ لِعِبَادَةِ اللهِ وَالأُنْسِ بِهِ وَالانْقِطَاعُ عَنِ الدُّنيَا وَشَوَاغِلِهَا, وَالتَّفَرُّغُ لِذِكْرِ اللهِ وَدُعَائِهِ.

وَالسُّنَّةُ أَنْ يَعْتَكِفَ الْمُسْلِمُ هَذِهِ الْعَشْرَ كُلَّهَا, وَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ, وَلا يَخْرُجُ إِلَّا  عِنْدَ اكْتِمَالِ الشَّهْرِ وَذَلِكَ بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الثَّلاثِينَ أَوْ بِرُؤْيَةِ هَلالِ شَوَّال, وَيَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَدَبُّرِ مَعَانِيهِ, وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَتَّخِذِ لَهُ مَكَانًا خَاصًّا إِمَّا خَيْمَةً صَغِيرَةً أَوْ حُجْرَةً أَوْ مَا أَشْبَهَهَا بِشَرْطِ أَنْ لا يُضَيِّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِاللهِ وَتَفَرُّغَهُ لِطَاعَتِهِ وَانْقِطَاعِهِ مِنَ الدُّنيَا وَشَهَوَاتِهَا وَمُلْهِيَاتِهَا, لَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ صَلاحِ الْعَبْدِ, وَمِنْ أَكْبَرِ مَا يَجْلِبُ لَهُ السَّعَادُةَ وَالأُنْسَ فِي هَذِهِ الدُّنيَا التِي جُبُلَتْ عَلَى الْكَدَرِ, قَالَ اللهُ تَعَالَى {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

أَيُّهَا الصَّائِمُونَ: نَخْتِمُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ بِتَنْبِيهٍ مُنَاسِبٍ, وَهُوَ أَنَّ  اللِّبَاسَ نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ وَلا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَعْصِيَ اللهَ بِنِعْمَتِهِ فَنُبَارِزَهُ بِالْمَعَاصِي, فَلا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ دُونَ الْكَعْبَيْنِ, فَاتَّقِ اللهَ يَا مُسْلِمُ وَلا تَنْقُضْ صَوْمَكَ وَتُعَيِّدْ بِكَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ, فَلا يَجُوزُ لَكَ أَنْ يَنْزِلَ ثَوْبُكَ وَلا مِشْلَحُكَ تَحْتَ الْكَعْبِ, فَإِنْ فَعَلْتَ فَالنَّارَ النَّارَ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ, فَإِنْ جَرَرْتَهُ خُيَلَاءَ فَهِيَ طَامَّةٌ مِنَ الطَّوَامِ, فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : وَنُنَبِّهُ أَيْضًا أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ أَنْ تَلْبَسَ الْقَصِيرَ وَلا الشَّفَّافَ وَلا الثَّوْبَ الذِي يُبَيِّنُ تَقَاطِيعَ بَدَنِهَا, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَ) رَوَاهُ مُسْلِم.

فَاتَّقُوا اللهَ وَقُومُوا بِرِعَايَةِ أَهْلِكُمْ, وَإِنَّهُ مِمَّا يُدْمِي الْقَلْبَ وَيُحْزِنُ الْفُؤَادَ مَا نَرَاهُ فِي الْأَعْيَادِ وَغَيْرِهَا مِنْ لِبْسِ الْبَنَاتِ لِلثِّيَابِ الْقَصِيرَةِ, وَالشَّبَابِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ ثِيَابُهُمْ تَجُرُّ فِي الْأَرْضِ.

فَالَّلهُمَّ اجْعَلْنَا مِمنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ, اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، ونَسْتَعِيذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ, اللَّهُمَّ اشْرَحْ صُدُورَنَا لِطَاعَتِكَ وَأَعِنَّا عَلَى أَنْفُسِنَا الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ, اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ, اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ لِلْعَمَلِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, وَوَفِّقْ وُلَاةَ أَمْرِنَا خَاصَّةً لِكُلِّ خَيْرٍ, اللَّهُمَّ خُذْ بِأَيْدِيهِمْ لِمَا فِيهِ صَلَاحُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ, اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا دِينَنَا وَأَمْنَنَا وَاسْتِقْرَارَنَا, اللَّهُمَّ أَكْرِمْنَا فِي هَذِهِ الْعَشْرِ وَأَسْعِدْنَا بِالْفَوْزِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَاجْعَلْنَا مِنْ عُتَقَاءِكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ, وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ.

المرفقات

1742345194_وَدَخَلَتِ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ 21 رَمَضَانَ 1446هـ.pdf

المشاهدات 774 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا