كيف أدرج خطب الشيخ عبد السلام البرجس رحمه الله في ملتقى الخطباء

محمد الحجّام العنبري
1431/04/19 - 2010/04/04 13:49PM
لقد فجع أهل السنة والجماعة عند تلقيهم لخبر وفاته فضيلة الشيخ الدكتور عبدالسلام بن برجس بن ناصر آل عبدالكريم الذي وافته منيته ليلة السبت الموافق 13 - 2 - 1425هـ في حادث مروري مروّع في طريقه من الأحساء إلى الرياض.

والشيخ عبدالسلام معروف لدى علماء هذه البلاد المباركة ومشايخها، والدليل كثرة العلماء والمشايخ الذين حضروا للصلاة عليه، ولقد سمعت عدداً من المشايخ والفضلاء يقول: (لقد فاق علم الشيخ عبدالسلام سنه) ولقد قيل: (لو عُمر لكان آية) ولقد رأيت الكثير من العلماء وطلاب العلم متأثرين بفقده، فلقد كان مدافعا عن السنة منافحا عنها بنفسه وقلمه وماله.

ولقد مَنّ الله عليّ بالقرب من الشيخ فترة تعد قصيرة بالنسبة إلى عدد من أخلائه وأحبائه، وكنت في قربي منه إذا سمعت منه شيئا في ترجمته وأخباره قيدته، فاجتمع لي شيء من هذه الأخبار، وكلما ضمني به مجلس ذاكرته بها وكان يقول لي (أنا لست ممن يترجم له أنا أقل من ذلك)، والآن أرى أنه من أقل الواجب له أن أبرز هذه الترجمة على ما فيها من قصور. فأقول - مستيعنا بالله :

هو أبوعبدالرحمن عبدالسلام بن برجس بن ناصر آل عبدالكريم.

وأسرة آل عبدالكريم من الأسر المشهورة في حرمة التابعة لمحافظة المجمعة، وهذه الأسرة من المعامرة من بني سعد من بني تميم.

- ولد في الرياض في عام 1387هـ كما هو مثبت في بطاقة الأحوال الشخصية له، ونشأ في رعاية أبويه، وبيتهم بيت ديانة وصلاح، ولقد كان الشيخ من صغره ذكيا حازما مجدا مجتهدا.

حفظ القرآن، وبدأ في طلب العلم، وهو في الثالثة عشرة من عمره، ولاحظ مشايخه عليه علامات النبوغ والتميز فأوْلَوْه مزيد عناية واهتمام.

ولقد تتلمذ الشيخ على يد عدد من علماء هذه البلاد المباركة منهم :

الإمام العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ت 1420هـ - رحمه الله - لازمه فترة، وحضر العديد من دروسه خصوصا في بلوغ المرام لابن حجر، وتفسير ابن كثير وغيرها من الكتب.

ومنهم: الشيخ الفقيه الأصولي محمد بن صالح بن عثيمين ت 1421هـ - رحمه الله - وقد رحل اليه الشيخ عبدالسلام ما بين سنتي 1401 - 1403هـ في فترة إجازات المدارس النظامية، كما لازمه حينما بدأ الشيخ محمد دروسه في المسجد الحرام بمكة سنة 1402هـ، وكان يسكن معه قبل أن يصطحب الشيخ معه أهله إلى مكة، وغير ذلك من الأوقات، وقد قرأ عليه في كتاب التوحيد والعقيدة الواسطية والعبادات من زاد المستقنع في الفقه، والأجرومية في النحو، ومختصر قواعد بن رجب للشيخ محمد، وصحيح البخاري قرابة النصف، وقد كان الشيخ محمد يجل الشيخ عبدالسلام ويقدره، ولقد رأيت هذا بنفسي. ومنهم الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين لازمه مدة أربع سنوات قرأ فيها عليه التوحيد لابن خزيمة، والنونية لابن القيم مع شرحها لابن عيسى، وقد حفظ منها الشيخ عبدالسلام قرابة الألف بيت، كما قرأ في زاد المستقنع مع الروض المربع، ومعارج القبول للشيخ حافظ الحكمي.

وقد استفاد الشيخ عبدالسلام من الشيخ ابن جبرين كثيراً.

ومنهم الشيخ المحدث العلامة عبدالله بن محمد الدويش ت 1409هـ قرأ عليه في فترة الإجازات النظامية في بريدة، قرأ عليه ألفية العراقي، وقطعة من سنن أبي داود.

ومنهم الشيخ صالح بن عبدالرحمن الأطرم - رفع الله عنه - درس عليه في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود في حاشية الروض لابن قاسم وفي دروس مسجده، ومنهم الشيخ فهد الحمين - حفظه الله - قرأ عليه في التوحيد والفقه، ومنهم الشيخ عبدالله بن قعود - رفع الله عنه - قرأ عليه في فتح المجيد .

ومنهم الشيخ الفقيه الأصولي عبدالله بن عبدالرحمن بن غديان درس عليه في المعهد العالي للقضاء.

ومنهم الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي ت 1410هـ حضر له دروساً في زاد المستقنع مع حاشيته عليها المسماة (السلسبيل في معرفة الدليل).

ومنهم الشيخ الدكتور عبدالكريم الخضير قرأ عليه في نيل الأوطار للشوكاني، وألفية العراقي في المصطلح،

ومنهم الشيخ الفرضي أ. د عبدالمحسن بن محمد المنيف قرأ عليه الرحبية في الفرائض في مكة سنة 1405هـ في رمضان.

هؤلاء بعض مشايخه الذين تلقى الشيخ عنهم على جادة أهل العلم، وأما دراسته النظامية، فقد تلقى الشيخ تعليمه في مدينة الرياض، فأخذ المرحلة الابتدائية فيها، ثم التحق بالمعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم التحق بكلية الشريعة في الجامعة وتخرج منها في 1410هـ، فعين بعدها مدرسا في المعهد العلمي في القويعية التي تبعد قرابة 170 كم غرب الرياض على طريق مكة، ثم سمت همته للدراسات العليا فالتحق بالمعهد العالي للقضاء وأكمل فيه دراسة الماجستير، وكانت رسالة الماجستير بعنوان: (التوثيق بالعقود في الفقه الإسلامي).

ثم عين قاضيا في وزارة العدل، ولكنه طلب الإعفاء فلم يعف إلا بعد جهد جهيد، ثم رشح بعدها في ديوان المظالم في مدينة جدة، ولكنه لم يمكث فيها إلا أسبوعاً واحدا، ثم ترك الديوان رغبة عنه، وطلبا للسلامة، وعاد إلى الرياض محاضرا في المعهد العالي للقضاء، وقد تحصل على الدكتوراة في 1422هـ في تحقيقه لكتاب (الفوائد المنتخبات شرح أخصر المختصرات) لعثمان بن جامع ت 1240هـ بالاشتراك، وكان المشرف عليه سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، وبعدها عين أستاذا مساعدا حتى وفاته - رحمه الله - .

ولقد كان - رحمه الله تعالى - غاية في الأدب، متواضعا معروفا بوداعته وأنسه وبشاشته مع والديه وشيوخه وأهل بيته ومجالسيه، وكل من خالطه يعرف عنه ذلك، لذلك كثر من تأثر بوفاته وحزن نسأل الله أن يجمعنا به في دار كرامته.
المصدر : موقع الشيخ رحمه الله من مقال بعنوان :
من مقال بقلم/ هاني بن سالم الحسيني الحارثي - جدة
نشرت في جريدة "الجزيرة" السعودية
المشاهدات 3457 | التعليقات 1

و إليكم الكتاب :

المرفقات

https://khutabaa.com/wp-content/uploads/attachment/2/5/6/kuthab_minbrya.zip

https://khutabaa.com/wp-content/uploads/attachment/2/5/6/kuthab_minbrya.zip