فضل العشر والحث على الحج

سالم بن محمد الغيلي
1441/01/07 - 2019/09/06 22:08PM

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا, أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق فسوى وقدّر فهدى , وأشهد أن إمامنا وقدوتنا محمد رسول الله الذي بلغ الرسالة وأدى الامانة صلى الله عليه وسلم ما دار الزمان وما أشرق النَّيِران.

    • }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{ ]سورة آل عمران: 102[

    • }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{ ]سورة النساء:1[

    • }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا{ ]سورة الأحزاب:70[

    عباد الله:

    الله أكبر الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله , الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

    جاءكم موسم الخير , موسم العشر من ذي الحجة جاء في نهاية العام ليكون الختام مسك وليتنافس المتنافسون, كرم من الله وفضل من الكريم عطاء ومنة ورحمة ورأفة , عشرة أيام مدحها الله ورفع قدرها ومنزلتها وضاعف ثواب العمل الصالح فيها , فرصة قد لا تأتي عليك فأغتنمها وعظمها واقدر قدرها , الله تعالى غني عنا وليس بحاجتنا ولا بحاجة عبادتنا إن اطعناه كلنا ما زاد في ملكه شيء , وإن عصيناه كلنا مانقص من ملكه شيء, وما جعل الله هذه المواسم وما كررها علينا إلا رحمة بنا إلا رأفة بنا إلا ليضاعف الحسنات ويزيد في الأجور , فما أرحمه وما أرأفه وما أطيبه وما أكرمه.

    أعمار هذه الامة أقصر اعمار الأمم كانوا قبلنا يعيشون مئات السنين , أما نحن فقليل من يتجاوز السبعين قال صلى الله عليه وسلم: (أعمارُ أمتي ما بينَ الستِّينَ إلى السبعينَ وأقلُّهم من يجوزُ ذلِكَ) اخرجه الترمذي وابن ماجة, لكن المؤمن والعاقل واللبيب قد يستغل مثل هذه المواسم يستغلها ويستثمرها لا تفوته ولا يسمح بفواتها فيعوضه الله ويرزقه الله حسنات لا يحصدها غيره إلا في مئات السنين, يصوم رمضان ايماناً واحتساباً فيغفر الله له ماتقدم من ذنبه

    ويقوم ليلة القدر فيرزقه الله فعلاً يوازي الف شهر كأنه عبد الله اكثر من ثلاث وثمانين سنة

    وتأتي عليه العشر فلا يفوته حصادها وغنيمتها , وهكذا يبارك الله في الاعمار ويرزق المسددين اعماراً طويلة بسبب اجتهادهم في مواسم الخير والبركة , وهذه العشر عشر ذي الحجة عظمها الله وحثنا على تعظيمها واغتنامها , اخبرنا سبحانه بأنه يضاعف الاجور والحسنات , أقسم بها لشرفها فقال تعالى: (وَالْفَجْرِوَلَيَالٍ عَشْرٍ) ]سورة الفجر:1,2[ وقال سبحانه: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ) ]سورة الحج:28[ قال ابن عباس: ايام العشر, وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ.) صحيح البخاري, وعن بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مِن أيَّامٍ أَعظَمَ عِندَ اللهِ، ولا أَحَبَّ إلَيهِ مِنَ العملِ فيهِنَّ مِن هذِه الأَيَّامِ العَشرِ؛ فأَكثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ.) تخريج المسند, صحيح.

    قال سعيد بن جبير رحمه الله : (لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر) كناية عن القراءة والقيام والذكر.

    إنها أيام ذكر الله أيام طاعة أيام فاضلة , إنها ليست كغيرها من الأيام أبداً هذه مميزة هذه يحبها الله ويحب العمل الصالح فيها (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) ]سورة الحج:32[, إنها فرصة للتوبة وترك الذنوب والتخفف منها , فرصة للرجوع إلى الله فلا منجا من الله إلا إليه والعبد لايدري قد يكون هذا آخر اعوامه وآخر عمره فجعل الله هذه العشر محطة توقف للمحاسبة والمراجعة والتأمل واعادة الحسابات وتصحيح المسارات والصدق مع النفس , فنتوب إلى الله نعود إلى الله نصلي صلاتنا ونصل أرحامنا ونطهر قلوبنا من الحسد والحقد والضغينة والشك والشرك والهوى, نطهر جوالاتنا من الصور والمقاطع والمواقع والقروبات الفاسدة حتى لانموت وفيها مايشهد علينا , نتوب إلى الله من ترك الصلاة والتهاون فيها خلاص يكفي انتهى العام جاء موسم العمل الصالح , وهكذا نأطر أنفسنا على الخير أطراً حتى تنقاد لنا .

    كذلك من اعمال هذه الأيام الصيام عن بعض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة, ويوم عاشورا, وثلاث أيام من كل شهر) صحيح سنن أبي داود صححه الالباني وقال إسناده صحيح, قال النووي عن صيامها: انه مستحب استحباباً شديداً , وصيام يوم عرفة متأكد لغير الحاج فقد قال صلى الله عليه وسلم: (صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ)  صحيح مسلم, ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما من عبدٍ يصومُ يومًا في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، إلَّا بعَّدَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بذلِكَ اليومِ وجهَهُ عنِ النَّارِ ، سبعينَ خريفًا) متفق عليه واخرجه النسائي واللفظ له,

    ومن الاعمال المشروعة: التكبير والتهليل والتحميد

    واورد البخاري رحمه الله : (كان ابنُ عُمرَ وأبو هُرَيرَة يَخرُجانِ إلى السوقِ في أيَّامِ العشرِ يُكبِّرانِ، ويُكبِّر الناسُ بتكبيرِهما) وقال : (كان عمر رضي الله عنه يُكبِّرُ في قُبَّتِه بمنًى، فيَسمَعُه أهلُ المسجدِ، فيُكبِّرونَ، فيكبِّرُ أهلُ الأسواقِ، حتى تَرتجَّ مِنًى تكبيرًا) , ويستحب التكبير جهراً للرجال خلف الصلوات وفي المجالس وفي ختامها وفي البيت وفي الفراش.

    وقراءة القرآن من الاعمال الفاضلة في هذه العشر فالحرف الواحد بعشر حسنات كما قال صلى الله عليه وسلم.

    وكذلك الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس ثم صلاة ركعتين وهي كما قال صلى الله عليه وسلم: تعدل عمرة وحجة تامة تامة,  وهذا الاجور في أي يوم من الأيام فكيف بأيام العشر؟

    وكذلك الصدقة :

    قال صلى الله عليه وسلم:( اتقوا النار ولو بشق تمرة) متفق عليه, وقال صلى الله عليه وسلم :سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: وذكر منهم ورَجُلٌ تَصَدَّقَ، أخْفَى حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُه) متفق عليه, قال ابن القيم رحمه الله : فإن للصدقة تأثيراً عجيباً في دفع البلاء ولو كانت من فاجر أو ظالم بل من كافر فإن الله يدفع بها أنواعاً من البلاء.

    وأعظم الصدقة على ذوي القربى والرحم قال صلى الله عليه وسلم: (الصدقةُ على المسكينِ صدقةٌ وعلى القريب صدقتان: صدقةٌ وصِلَةٌ )حسن صحيح في صحيح الترغيب للالباني,

    وكذلك صلة الرحم وبر الوالدين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغض البصر وحسن الجوار وحفظ الجوارح والاحسان إلى الخلق, ومنها ترك الاظافر والشعر والبدن وعدم الأخذ منها في هذه العشر لمن أراد أن يضحي لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ام سلمة رضي الله عنها: ( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد احدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) رواه مسلم, والمرأة والرجل في ذلك سواء, وفي لفظ آخر: (إذا دخَلَت العَشْرُ، وأراد أحَدُكم أن يضَحِّيَ؛ فلا يَمَسَّ مِن شَعَرِه وبَشَرِه شيئًا) رواه مسلم.

    واما أهل البيت من النساء والولدان فلم يرد النهي عنهم.

    اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين, اجعلنا من المقبولين والتائبين والذاكرين والمستغفرين.

    اقول ماتسمعون..

     

    الخطبة الثانية

    الحمدلله وكفى وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى

    عباد الله:

    أما أهم اعمال هذه العشر أهمها على الاطلاق وأعظمها فهو الحج إلى بيت الله الحرام (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) ]سورة الحج: 27[ , (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ]سورة آل عمران:97[  

    أورد ابن كثير في تفسيره: (أن إبراهيم عليه السلام قام على الصفا وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه فيقال إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الارض واسمع من في الأصلاب والارحام ) , والحج ركن من أركان الاسلام وهو واجب على المستطيع مرة واحدة في العمر, فمن لم يحج فعليه المبادرة قبل أن يحول بينه وبين الحج الموت أو المرض أوالفقر قال صلى الله عليه وسلم: (تَعَجَّلُوا إلى الحَجِّ ، فإنَّ أحَدَكُمْ لا يَدرِي ما يَعرِضُ لَهُ)اخرجه احمد, قال عمر رضي الله عنه : (لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جِدةٌ ولم يحج فيضربوا عليه الجزية , ماهم بمسلمين ماهم بمسلمين) رواه سعيد بن منصور في سننه وصححه ابن حجر في التلخيص موقوفاً.

    فيامن يستطيع الحج ولم يحج ما يقعدك ماذا تنتظر والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بادروا بالاعمال)صحيح مسلم, ماذا تنتظر أين أنت العام القادم فوق التراب أن تحته؟؟

    قال صلى الله عليه وسلم: (مَن حَجَّ هذا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ. ) متفق عليه, رجع كيوم ولدته امه لا ذنب ولا أثم ولا خطيئة بريء من الذنوب , وقال صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة  ثواب إلا الجنة) رواه احمد والترمذي وصححه الالباني , وقال صلى الله عليه وسلم: (ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمِ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ ) رواه مسلم, ويقول سبحانه كما في الحديث القدسي: (إن الله يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء , فيقول: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شُعثاً غُيراً) صحيح , صحيح الترغيب للالباني.

    فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين , فإذا عزمت فأخلص النية لله واستخر واستشر ووفر المؤنة لأهلك من بعدك و أوصهم بتقوى الله واعزم على أن تتوب وتجدد التوبة , وحج بنفقة حلال , واختر الرفقة الصالحة, ووطّن نفسك على مشقة السفر والحج , وغض بصرك عما حرم الله , وتعلم أحكام الحج والعمرة حتى تعبد الله على بصيرة , واسأل أهل العلم فيما جهلت.

    وإذا أحرمت فلا تتطيب ولا تلبس المخيط ولا تغطي رأسك ولا تقتل صيد البر ولا تعقد النكاح .

    ويجوز لك أن تغتسل وتغسل إحرامك أو تبدله , ويحل للمرأة أن تلبس ماشاءت من الثياب غير ثياب الزينة , ولا تلبس البرقع ولا النقاب ولا جوارب اليدين , وتلبس جوارب القدمين وهو الأولى.

    واحرِم من الميقات ولا يجوز لك أن تتعداه وعليك الرجوع إليه إذا تجاوزته بدون إحرام, وإذا احرمت من بعده فعليك دم تذبحه في مكة وتطعمه الفقراء .

    وارمل في الثلاثة الاشواط من طواف القدوم , وصل ركعتين في أي مكان من الحرم , ولا تخص كل شوط بدعاء بل ادع الله بما تشاء, وليس مشروعاً أن تصعد إلى جبل عرفة , وعليك أن تحلق رأسك وهو الافضل أو تقصره كله, وأكثر من التلبية بعد احرامك , واستغفر ربك واتقن حجك , والمرأة تقص من روؤس ظفائرها بمقدار رأس الاصبع , وإذا نويت فأدخل في احد الانساك الثلاثة , ويجوز أن تقدم سعي الحج مع طواف القدوم , وتؤخر طواف الإفاضة مع طواف الوداع.

    اللهم اجعلنا من المقبولين ولا تردنا خائبين وسلم الحجاج والمعتمرين, اللهم احفظهم م بين ايديهم , ومن أراد بالحج او الحجاج سوءً فاكشف امره واجعله عبرة واعم بصره وشل يده واقصم ظهره وعطل عقله.

    وصلوا وسلموا..                                                                                         والله اعلم

    جامع القو 30/11/1437هـ

    جامع القو 3/12/1438هـ

    جامع النور 1/12/1440هـ

    المشاهدات 700 | التعليقات 2

    بالله ياشيخ وش مناسبة هذا الموضوع في هذا التاريخ والشهر !!! 

    خطبة عنوانها عن الحج ونحن الان في شهر محرم !! 


    أخي الكريم صدقت ليس وقتها, وكان الغرض من ذلك نشرها في الموقع فقط إلى حينها, ولعلنا نجد لها مكان آخرغير خطبة الأسبوع.