فضل الصدقة في رمضان والتحذير من الإسراف

خطبة عن فضل الصدقة في رمضان والتحذير من الإسراف  كتبها : خالد بن خضران العتيبي  الجمش_ الدوادمي
 

الخطبة الأولى :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله .

 

أما بعد :

عبادَ الله إنكم في شهر مبارك إنه شهر الجود فجودوا بشيء من أموالكم في أوجه الخير فنبينا صلى الله عليه وسلم كان كثيرُ الجود فيه ففي البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ»

والله سبحانه وتعالى يقول :  ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) 

ويقول تعالى ((وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) 

عباد الله إن الإنفاق والصدقات في أوجه في الخير من أسباب البركة في الأموال ودفع الآفات عنه : يقول عليه الصلاة والسلام :  مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ )

ويقول تعالى ( وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ : 39 )

فالله الله عبادَ في البذل والإحسان خاصةً في شهرِ رمضانَ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لاغتنام الشهر المبارك بالخير وكثرةِ الأعمال الصالح

 عبادَ الله يكثر في شهر رمضان من يسألون الناس من غير حاجة ولا ضرورة وإنما تكثراً واحتيالاً على الناس وأخذ لأموالهم بالباطل ولهم حِيلٌ كثيرة يستعطفون بها الناس فربما أتوا ومعهم أطفال أو كبار في السن أو نساء فالواجب علينا التثبت وهناك من الأسر الفقيرة والناس الذين هم في الحقيقة بحاجة للصدقات ولكن لا يسألون الناس تعففاً فهؤلاء ينبغي أن نعطيهم من صداقتنا ومن زكواتنا جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ المِسْكِينُ الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلاَ يُفْطَنُ بِهِ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ»

وعلى المسلم أن ينظر في أقاربه الفقراء منهم فالصدقة عليهم صدقةٌ وصلة رحم وينظر إلى جيرانه ومن حوله ولا يعطي زكاته لمن لا يستحقها .

فبعض الناس يتساهل في دفع الزكاة فيدفع الزكاة لكل من سأله وهؤلاء فيهم الصادق وفيهم الكاذب فلا بد من التثبت .

بل هناك عصابات منظمة توزع الأطفال والنساء عند الجوامع وعند الأسواق وفي الشوارع وعند الإشارات وقد ضبطت الدولة كثيراً من هؤلاء كما لا يخفى عليكم .

وممكن أن يتبرع الإنسان بشيء من صدقاته أو زكاته للجمعيات الخيرية فعندهم أسرٌ كثيرةٌ وهي تتعفف عن سؤال الناس ولكن تقبل ما يأتي من الجمعيات الخيرية .

أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

 

 الخطبة الثانية :

 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله .

 

أما بعد :

 عبادَ الله الواجب على المسلم في صومه أن يمسك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وبعض الناس يقول كل واشرب حتى يهلل يعني حتى يقولَ المؤذن ( لا إله إلا الله ) وهذا خطأ الواجب أن الإنسان يمسك من حين طلوع الفجر فإذا قال المؤذن ( الله أكبر ) وجب الإمساك ما دام أنه يؤذن عند طلوع الفجر ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم [فكلوا واشربوا حتى يؤذن ] أخرجه مسلم  أي حتى يبدأ بالأذان .

ولنعلم عبادَ الله أن المفطرات ستة وهي :

الأكل والشرب ويلحق بالأكل والشرب الإبر المغذية لأنها تقوم مقام الأكل والشرب بعكس الإبر التي للعلاج كإبر السكر فإنها لا تفطر ويجوز أخذها في نهار رمضان .

ومن المفطرات إنزال المني فإذا تعمد إنزال المني بأي طريقة فإنه يُعتبر مفطراً أما لو خرج منه بدون تعمد كأن ينام ويحتلم فإنه يغتسل ويكمل صيامه .

ومن المفطرات الحجامة فإذا خرج الدم الكثير من الصائم فإنه يفطر وعلى ذلك لا يجوز التبرع بالدم في نهار رمضان وأما إذا كان الدم يسيراً مثل الدم الذي يكون للتحليل فيجوز لأنه يسير .

ومن المفطرات خروج دم الحيض والنفاس من المرأة فلو خرج الدم ولو قبل غروب الشمس بدقيقة فإنها تعتبر مفطرة وتقضي هذا اليوم .

وهذه المفطرات لا تلزم الإنسان إلا بشروط ثلاثة :

أولاً : أن يكون عالماً فإن كان جاهلاً فإنه معذور وصيامه صحيح .

ثانياً :  أن يكون ذاكراً فإن كان نسي ووقع في شيء من المفطرات كأن يأكل أو يشرب ناسياً فصيامه صحيح ولكن من حين يتذكر يجب عليه أن يمسك .

ثالثاً :  أن يكون مختاراً فإن كان مكرهاً على الإفطار فصيامه صحيح .

ويجوز للإنسان أن يستعمل السواك في نهار رمضان ولا يكره ذلك ويجوز له أن يضع قطرة العين وقطرة الأذن أما قطرة الأنف فلا يستخدمها في نهار رمضان لأن الأنف منفذ للمعدة ويجوز له استخدام بخاخ الربو كذلك

وعلى المسلم عباد الله أن يحرص أن لا يجرح صيامه بفعل الحرام وقول الحرام فإنه ثبت في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال[من لم يدع قول الزور والعملَ به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه]

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كل خير والموت راحةً لنا من كل شر .

اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمرونا وجنبا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

عبادَ الله صلوا على من أمركم الله بالصلاة عليه فقال [ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ]

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين .

سبحانك ربك ربِ العزةِ عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد الله رب العالمين .

 

 

 

المرفقات

1771505577_خطبة فضل الصدقة والتحذير من الإسراف.docx

المشاهدات 215 | التعليقات 0