فاعتبروا يا أولي الأبصار

مالك البوم
1447/07/13 - 2026/01/02 08:37AM

في هذا الكون وفي ما يدور حولنا آيات تتوالى وعبر تتجدد| يموج عالمنا وتحدث فيه من المتغيرات الكثيرة التي ننسى بعضها من كثرتها |  وانتبه ليس الأمر عشوائيا عبثياً | إنما هي تنبيهات واختبارات لنا من الخالق العظيم وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا. قال أبو سليمان الداراني: "إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله علي فيه نعمة ولي فيه عبرة."

أرأيت الأرض في دورانها كيف تمسكت بكل ثابت وسائب؟! أرأيت الشموس في أفلاكها كيف تعلقت بنجم ثاقب؟! أرأيت الرياح كيف سخِّرت فمنها الكريم ومنها المعاقِب؟! أرأيت الأرزاق كيف دبرت وهل في الطيور زارع أو كاسب؟! أرأيت الأنعام كيف ذُلِّلت وجادت بألبانها لكل حالب؟! أرأيت النحل كيف رشف رحيق الزهور فأخرج الشفاء مشارب؟! أرأيت النمل كيف خزن طعامه وهل للنمل كاتب أو حاسب؟! أرأيت الفرخ كيف نقر بيضه وخرج في الوقت المناسب؟! أرأيت العنكبوت كيف نسجت وفي الخيوط مصائد ومصائب؟! أرأيت الوليد كيف التقم ثدي الأم دون علم سابق أو تجارِب؟! أرأيت الإنسان إذا ضحك؟! أرأيت كيف تثاءب؟! أرأيت نفسك نائمًا وقد ذهبت بك الأحلام مذاهب؟! إذا رأيت ذلك كله فاخشع فلا نجاة لهارب2. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ  إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَىوَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65)  وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ (66) وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  وإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ قال ابن القيم: "وأحسن ما أنفقت فيه الأنفاس: التفكر في آيات الله وعجائب صنعه

وكما أن سنن الله الكونية العظيمة تملأ هذا الكون وتستحق من كل واحد منا أن يتفكر  إلا أن هناك موعظة عظيمة مخيفة بليغة جعلها ربنا فيمن لم يحسن الاتعاظ وكفر بربه الكريم قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ  فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ  وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ   أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ  قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ

سبحانك اللهم أشهد أن لا

من أعظم ما يمكنك أن تعتبر به هو حالك أنت مع الله | أن تصحوا من غفلتك | أن تعرف أنك خلقت لأجل الآخرة وأن الدنيا أيام بسيطة وتمضي  أن تفكر في أن كل البشر الذين عاشوا قبل مئة سنة ليسوا موجودين اليوم  وأن هناك جنة ونار والمعادلة بسيطة في الجهتين 80 سنة من حياتك قضيتها في الالتزام والطاعة وأمسكت فيها نفسك تساوي نعيم ومتعة إلى الأبد والعكس كذلك  تذكر أن للحسنة مهما كانت بسيطة لها  أثر كبير في هذه المعادلة وأن للسيئة أثر فارق في موازين أعمالك الجنةُ أقربُ إلى أحدِكم من شِراكِ نعلِه، والنارُ مثلُ ذلك إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ لا يُلقي لها بالًا؛ يرفعُهُ اللهُ بها درجاتٍ، وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا؛ يهوي بها في جهنَّمَ لا تحقرنَّ من المعروفِ شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلقٍ بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ وجد غصنَ شوكٍ على الطريقِ فأخَّره، فشكر اللهُ له، فغفر له بينما رجلٌ بطريقٍ، فاشتدَّ عليه العطشُ، فوجد بئرًا، فنزل فيها، فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهثُ، يأكلُ الثرى من العطشِ، فقال الرجلُ: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطشِ مثلُ الذي كان بلغ مني، فنزل البئرَ، فملأ خفَّه ماءً، فسقى الكلبَ، فشكر اللهُ له، فغفر له عن عائشة رضي الله عنها قالت: "جاءتني مسكينةٌ تحملُ ابنتينِ لها، فأطعمتُها ثلاثَ تمراتٍ، فأعطت كلَّ واحدةٍ منهنَّ تمرةً، ورفعت إلى فمها تمرةً لتأكلَها، فاستطعمتْها ابنتاها طلبن التمرة، فشقَّت التمرةَ التي كانت تُريد أن تأكلَها بينهما، فأعجبني شأنُها، فذكرتُ الذي صنعتْ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: إنَّ اللهَ قد أوجب لها بها الجنةَ، أو أعتقها بها من النارِ." دخلتِ امرأةٌ النارَ في هرَّةٍ ربطتْها، فلم تُطعمْها، ولم تدعْها تأكلُ من خشاشِ الأرضِ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلًا قال: "واللهِ لا يغفرُ اللهُ لفلانٍ، وإنَّ اللهَ تعالى قال: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفرَ لفلانٍ، فإنِّي قد غفرتُ لفلانٍ، وأحبطتُ عملَك قال ابن بطال: "فيه أن الطاعة موصلة إلى الجنة، وأن المعصية مقربة إلى النار، وأن الطاعة والمعصية قد تكون في أيسر الأشياء... فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل من الشر أن يجتنبه؛ فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا السيئة التي يسخط عليه بها."

والتوبة أيضا بسيطة فمتى تتوب كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون التائبُ من الذنبِ كمن لا ذنبَ لهُ إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها

أختم فأقول هل هناك عبرة أكبر من أجسادٍ  إخواننا التي ترتجف تحت الخيام تُكابد قسوة البرد والمطر ، يعانون من ضيق العيش وقلة الزاد، ومع ذلك تراهم مؤمنين صابرين محتسبين، يرفعون أبصارهم إلى السماء يدعون، ميقنين بوعد الله
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوفِ وَٱلجُوعِ وَنَقصٍ مِّنَ ٱلأَموَالِ وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ﴾ فحل هناك حل لهم إلا نحن خذ من لقمة أولادك وأرسلها إلى اخوانك.

ثانيا دعوة الإسلام العظيمة لا تموت بموت الرجال تستمر ما دام أحل الحق باقين| فلا تنقطع مسيرة الحق ولا يخلو الزمان من رجال الله تغيب الوجوه عن أعيننا ويبقى الأثر وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقبلتم على أعقبالكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّه

فرحم الله شهداءنا العظماء ورزقنا شهادة في سبيله

اللهم اجعلنا من المتعظين بآياتك، المعتبرين بسننك، السائرين على هدي نبيك، المتأملين في خلقك، المتفكرين في مصائر من سبقنا، واجعلنا ممن إذا ذُكِّر تذكّر، وإذا وُعِظَ اتعظ، وإذا دُعي إلى الخير لبّى واستجاب.

المرفقات

1767332226_فاعتبروا يا أولي الأبصار.docx

1767332227_فاعتبروا يا أولي الأبصار.pdf

المشاهدات 370 | التعليقات 0