عيد الفطر المبارك
عبدالرحمن عبدالعزيز القنوت
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ…
اللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ النُّجُومِ اللَّامِعَاتِ، وَعَدَدَ الكواكبِ السَيّارات، وَعَدَدَ الرِّمَالِ المُتَنَاثِرَاتِ، وَعَدَدَ الحِجَارَةِ الصّامِدَاتِ، وَعَدَدَ الأَشْجَارِ البَاسِقَاتِ.
اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.
الحمدُ للهِ الذي بِنِعْمَتِهِ تتمُّ الصالحات، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ مَوْلَى البَرَكات، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه، المُؤيَّدُ بالبَيِّنات، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعلى آلهِ وصحبِه، ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ، ما دامتِ الأرضُ والسماوات.
أمَّا بعدُ، أيُّها المؤمنون :
العِيدُ شُكرٌ للمولى الكريم، وصلاةٌ وتكبير، وإِطعامُ طعام، وصِلَةُ أرحام، ونشرُ فَرَح، وإشاعةُ سُرُور، وتآلُفُ نُفوس، ونِسيانُ ماضٍ، وغضُّ الطَّرف عن الأخطاءِ والعيوب.
العِيدُ مُناسَبةٌ أكيدةٌ لنبذِ الفُرقةِ والشحناءِ، وتَركِ التَّقاطُعِ والهجران، وفرصةٌ سنويةٌ للتَّسامُحِ والتَّصافِي، والتَّآلُفِ والتَّآخِي، قال تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَر، لا إلهَ إلا الله، واللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَر، وللهِ الحمد.
أيُّها المسلمون، أَشِيعُوا الفرحَ والابتهاج، وانشُروا الوُدَّ والوِئام، وأكثِروا من الابتسامةِ والسَّلام. وافْرَحوا بفِطرِكم، وابتهِجوا في يَومِكم، فإنَّهُ يَومُ الفرحِ في الدنيا، الذي قال فيهِ النبيُّ ﷺ: "للصائمِ فَرحتان: فرحةٌ عندَ فطرِه، وفرحةٌ عند لقاءِ ربِّه".
فاللهمَّ كما أفرحتَنا في هذا اليومِ المجيد، أفرِحْنا وأسعِدْنا بالفردوسِ الأعلى يومَ لِقائك يا كريم.
اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَر، لا إلهَ إلا الله، واللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَر، وللهِ الحمد.
أيُّها المؤمنون: العِيدُ في حقيقتِه شكرٌ للمُنعمِ سبحانه، على توفيقِه للعبادة، وإعانتهِ على تمامِ صيامِ شهرِ رمضانَ وقيامِه، قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
لقد أكرمَنا ربُّنا في الشهرِ الكريمِ بطاعتِه، وبالقربِ منه، وهي نِعمٌ تَستوجبُ الشكرَ للذي هدَى ووفَّق وأعان، فواللهِ ما صلَّى مصلٍّ، ولا صامَ مؤمن، ولا دَعا داعٍ، إلا بمَنِّه وتوفيقِه، في حينِ حُرِمَ هذه النِّعَم من حُرِم، فاشكُروا اللهَ على نِعَمِه يَزِدْكم، ويَرضَ عنكم.
أيُّها المُوفَّقون المُبتهجون: أَديموا على العملِ الصالحِ بعد رمضان، فإنَّ الله تعالى يُعبَدُ في كُلِّ الأزمنةِ والأحوال، وبِئسَ قومٌ لا يَعرفون اللهَ إلا في رمضان! استمرُّوا على الطاعة، ولو بالقليلِ من الصيامِ والقيام، وآياتٍ معدودةٍ من القرآن.
سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: "أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟" قال: "أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ".
أيُّها المُباركون: حافِظوا على الصلواتِ الخَمسِ في أوقاتها، وأدُّوا النوافل، وأوتروا قبل النوم، وتعاهَدوا الأقاربَ والمساكين، واستمروا على الإحسان، وطيبِ المعشرِ وحُسن الأخلاق، وصوموا الستَّ من شوال، وخُذوا بوصيَّةِ نبيِّكم ﷺ في صيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهر، ولا تَهجُروا المصاحف، وأديموا النطرَ فيها، لتصحبكم الروحانيةُ طيلةَ العام، وتَغشاكم السكينةُ سائرَ الليالي والأيام.
قال ﷺ: "أفشُوا السلامَ، وأطعِمُوا الطعامَ، وصِلُوا الأرحامَ، وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نيامٌ، تَدخلوا الجنَّةَ بسلام".
اللهُ أَكْبَرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا.
أديموا شكرَ النعمة، وتَذكَّروا ما وهبَ اللهُ لنا من خيرِه، وسعةِ عطائِه، في حينِ أنَّ كثيرًا مِن حولِنا قد حُرِم.
تَذكَّروا أنَّ فرحتَنا بالعيدِ وابتهاجَنا ونحن في أمنٍ وأمان، وسلامةٍ ورَغدِ عيش، وإخوةٌ لنا في الإسلام عاشوا رمضان، وحلَّ بهم العيدُ بلا مأوًى ولا ماء، حلَّ بهم العيدُ وقد أُخرجوا من ديارهم، وفَقدوا آباءَهم وأولادَهم، حلَّ بهم العيدُ وهم ما بين نازحٍ في العَراء، وجريحٍ يُصارعُ الآلام، وسجينٍ تحت القهرِ والعُدوان، أو مَن يقفُ في طوابيرَ للماءِ و الغذاءِ.
إنَّ مِن حَقِّهم علينا أن نتذكَّرهم، وألا نتغافَل عنهم، فهم إخوانُنا، أصابهم بلاءُ الله، فلنَسْأَل اللهَ أن يُفرِّجَ كربهم، وينصُرهم على عدوِّهم، ويُمكِّنَهم في أرضِهم.
احمَدوا اللهَ كثيرًا، وأفرَحونا بالعيد، فقد رزقَنا الجديد، ومَتَّعَنا بالعيشِ الرغيد، فلَه الحمدُ لا نُحصِي ثناءً عليه، هو كما أثنَى على نفسِه.
بارَك اللهُ لي ولكم في العيدِ السعيد، وأعادهُ اللهُ علينا وعليكم بالعُمرِ المزيد. أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الحمدُ للهِ كثيرًا، واللهُ أَكْبَرُ كبيرًا، وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا.
أيتها الأخواتُ الكريمات، أيتها الأخواتُ المسلمات: إنَّ فتنةَ الرجالِ بالنساءِ مِن أضرِّ الفتنِ عليهم، ولأجلِ ذلك أمرَ اللهُ بحِجابِ النساءِ عن الرجال، ودعا للطُّهرَ والحياء، فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾.
فهنيئًا لِلْمَرْأَةِ التي لا تَفتِنُ ولا تُفْتَن، وهنيئًا لِمَنْ سَمِعَتْ قولَ ربِّها: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، واستجابتْ لأمرِه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾.
احتجَبَتْ، واستَتَرَتْ، وامتلأَتْ عِفَّةً وحَياءً، أخْفَتْ زينتَها، وستَرتْ مفاتِنَها طاعةً لربِّها ومولاها، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾.
ويا سَعادةَ المرأةِ التي تَمَسَّكَتْ بدينِها، واتَّبَعَتْ سُنَّةَ نبيِّها ﷺ، وافتخَرتْ بأنوثتِها وحيائِها.
يا أَمَةَ اللهِ، كُونِي على العَهد، وَارْضَيْ ربَّكِ، واحْفَظِي بيتَكِ وأهلَكِ، وافْتَخِرِي بتربيتكِ لأولادِكِ، وحُسنِ عِشْرتِكِ لزوجِكِ.
تذكَّري قولَ المصطفى ﷺ: "إذا صلَّتِ المرأةُ خَمْسَها، وصامَتْ شَهْرَها، وحَفِظَتْ فَرْجَها، وأطاعَتْ زوجَها، قِيلَ لها: ادخُلي الجنَّةَ مِن أيِّ أبوابِها شِئتِ".
فأيُّ نعيمٍ أعظمُ من هذا؟! وأيُّ فَضْلٍ أكرمُ مِن رُؤيةِ وجهِ اللهِ الكريم؟!
ملأ اللهُ قلوبَكنَّ نورًا وسعادةً وانشراحًا، وحبَّب إليكنَّ الإيمانَ، وزيَّنه في قلوبِكن، وكَرَّه إليكنَ الكفرَ والفسوقَ والعصيان.
أيُّها الجمعُ الكريم:
نسألُ اللهَ أن يمنَحَنا كَرَمَهُ وعفوَهُ وغفرانَه.
تقبَّلَ اللهُ طاعاتِكم، وأدامَ المسرَّات
باركَ اللهُ يومَكم المجيد، وأدامَ عليكم السعادةَ والسرور،
وجعلَكم من المقبولين الفائزين.
واللهِ نَسْأَلُ أنْ يَجْعَلَنا في كُلِّ عامٍ ونحنُ بِخَيْرٍ وعافيةٍ، وبِصِحَّةٍ وسَعادةٍ، وبِسُرورٍ وأُنْسٍ وسَلامةٍ.
وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمين،
وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آلهِ وصحبِه أجمعين.
المرفقات
1743262764_عيد الفطر المبارك.pdf
1743262773_عيد الفطر المبارك (للجوال).pdf