صَلاةِ الْعِيدِ(1446-2025)

محمد البدر
1446/10/01 - 2025/03/30 04:39AM
خُطْبَةٌ عَنْ:صَلاةِ الْعِيدِ-محمد أحمد الذماري-جامع الشيخ صالح بن عبدالله العمودي رحمه الله-جدة التاريخية

 

صَلاةِ الْعِيدِ(1446-2025)

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ؛ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَلله الْحَمْدُ..

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾فاحمدوا اللَّهَ وَاشْكَرُوه عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيكُمْ مِنْ إِكْمَالِ الصُّيَّامِ،وبلوغ يَوْم عِيدَ الْفِطْرِ المُبَارَكِ،وانتم في صحة وعافية وسلامة قَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَللهِ الحَمدُ ،اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾وَقَالَ تَعَالَى﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾شَرَعَ اللَّهُ لَنَا عِيدَيْنِ مُبَارَكِينَ،فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِﷺالْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا،فَقَالَ:مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ قَالُوا:كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ،قَالَﷺ«إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا:يَوْمَ الْأَضْحَى،وَيَوْمَ الْفِطْرِ»رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ؛ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَلله الْحَمْدُ..

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾وَقَالَﷺ«كُلُّكُمُ رَاعٍ،وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.ربوا الأبناء وخاصة الشباب منهم على الصفات الحميدة والآداب الفاضلة والاخلاق النبيلة،والمحافظة على الصلوات في أوقاتها وفي جماعة، وحذروهم من المناهج الخارجية التكفيرية،ومن المناهج الداعية إلى الإلحاد والإباحية والشذوذ ،وإياكم والغلو في الدين فالغلوا والانحلال كلاهما خطر عظيم يفسد الدين والأمن والاستقرار.

وعلموهم الحرص على الطاعات وعلى التمسك بسنة النَّبِيَّﷺعلى فهم سلف الأمة،وعلى بر الوالدين،واحترام كبار السن قَالَ تَعَالَى﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّـٰهُ وَبِٱلْوٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾وعلينا جميعا التواصي بصلة الأرحام والاحسان إلى الجيران،وتفقد المحتاجين والمساكين واليتامى والأرامل والمعسرين،ونسعي لزرع السعادة والفرح والسرور والبسمة على شفاه هذه الفئة وكذلك المرضى والمبتلين والمصابين والمعوقين واليتامى.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَللهِ الحَمدُ ،اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا.

تخلقوا ياعِبَادَ اللَّهِ بالآداب الفاضلة والصفات الحميدة،ومنها غض البصر،وحفظ الفرج،وصيانة اللسان،وعليكم بالصدق والأمانة ونشر المحبة والوئام وتحقيق التعاون على البر والتقوى وأن يحب المرء لإخيه ما يحب لنفسه،واجتنبوا مساوىء الأخلاق من الكذب والغيبة والنميمة والحسد والخيانة واجتنبوا المعاملات والعادات السيئة والمحرمة مثل الربا والزنا وشرب الدخان وتعاطي المسكرات والمخدرات وكل ما يُذهب العقل،وابتعدوا عن المكاسب المحرمة وغيرها فَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّﷺقَالَ«اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ وَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ»رَوَاهُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ؛ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ.

اتقوا الله عِبَادَ اللَّهِ،وحافظوا على بيوتكم، واحرصوا عليها أشد الحرص حتى تكون بيوتاً سعيدة،آمنة مطمئنة،فينبغي تربية الأسرة على حفظ أمن هذا الوطن الغالي والسمع والطاعة لولاةِ أمرنا والدعاءِ لهم ،ولزومِ التوحيد و السُّنَّة وما كان عليه السلفُ الصالح،وتوقير العلماء الربانيين،والوقوفِ مع قضايا المسلمين ومنها قضية فلسطين وهي القضية الأولى للمملكة العربية السعودية.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَللهِ الحَمدُ ،اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا.

اعلموا أن الحياةُ السعيدة إنما هي في الوسطية، وهي الدين الحق،بإفرادِ الله بالعبادة،واجتنابِ الشركِ صغيره وكبيره،واجتنابِ البدعِ والمحدثات قَالَ تَعَالَى﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾وَقَالَ تَعَالَى﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾وَقَالَ تَعَالَى﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾فلا تدعوا إلا الله ولا تحلفوا إلا بالله،ولا تذبحوا الا لله ولا تنذروا الا لله ولا تتعلق قلوبكم في السراء والضراء إلا بالله،واحذروا من البدع ومنها زيارة المقابر بعد صَلاةِ الْعِيدِ فليست من السنة ولا من هدي السلف الصالح،قَالَ الشَّيْخ مُحَمَّدِ العُثِيْمِيْن-رَحِمَهُ اللهُ:هذا العمل بدعة لم يكن في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أن يعتاد زيارة القبور في يوم العيد..إلخ.وَقَالَ الشَّيْخ الأَلْبَانِيِّ-رَحِمَهُ اللهُ:فزيارة الأحياء للأموات في العيد بدعة..إلخ.اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ؛لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ،اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ.

عِبَادَ اللَّهِ:اعلموا ان من هدي النَّبِيَّﷺالذهاب إلى مصلى النساء فيعظهن ويذكرهن وينصحهن وحيث أن الصوت ولله الحمد يصل إليهن فيا نساء المؤمنين أطعن الله ورسولهﷺوأطعن أزواجكن بالمعروف،واحفَظنَ فروجكنّ وأقمن الصلاة،وآتين الزكاة،وأكثرن من الصدقة،واحذرن من دعاة التحرر والفجور والسفور والتبرج والاختلاط،وَيَا أَمَةَ اللهِ:احرصي على الحجاب والاستِتار والحشمة،وغضُ البصر،واحذَري من كل ما يلفِت الأنظار ويُغرِي مرضَى القلوبِ،واحذرن من أسباب انهدام الأسرة مثل نشوزُ المرأة عن طاعة زوجها، و تكبُّرها عن القيام بالخدمة التي يقوم بها أمثالها في البيوت ومن أسباب انهدام الأسرة عدمُ القناعة والرضا بما قسم الله، فحين ترى المرأة في الواقع أو في وسائل التواصل من تعيش في حال أحسن منها تطالب زوجها أن تكون مثلها وليس لديه قدرة.ومن أسباب انهدام الأسرة التخبيبُ الإلكتروني أو المباشر فإن شياطين الإنس والجن ينشطونَ في تشجيعِ النساء على التمرد على بيوتهن وأولياءِ أمورِهن وأزواجهِن،بدعوى الحُرية والاستقلال،وعدم الحاجة إلى الرجل في حياتهن،ويرسمون للبنت بعد هروبها من بيت أبيها،وللزوجة بعد الطلاق أو الخُلع حياةً ورديةً جميلةً تسرح فيها المرأة وتمرح دون حسيب ولا رقيب والله المستعان. 

عِبَادَ اللَّهِ:إن الأسرة اليوم محاطة بكثير من الأخطار التي تهدد استقرارها،ومن تلك المخاطر:تقصير الزوج في واجباته كعدم الإنفاق،وكثرة الغياب عن البيت من غير ضرورة،وإساءة العشرة بالعنف وسلاطة اللسان والتحقير،وكثرةِ الشكوك وإساءةِ الظَّنِّ من غير مُبَرِّر،فَيَا أَمَةَ اللهِ انتبهي واحذري من خطرَ هذه الدعوات على الدين والأخلاق في الدنيا والآخرة.اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ،وَللهِ الحَمدُ،اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا.

عِبَادَ اللهِ:إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد.وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن صحابته أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. واحفظ اللّهمّ ولاةَ أمورنا، وأيِّد بالحق إمامنا ووليّ أمرنا، اللّهمّ وهيّئ له البِطانة الصالحة التي تدلُّه على الخير وتعينُه عليه، واصرِف عنه بطانةَ السوء ، ووفق جميع ولاة أمر المسلمين لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين يا ذا الجلال والإكرام.

عِبَادَ اللَّهِ:اذكروا الله يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾.

المرفقات

1743298756_صَلاةِ الْعِيدِ(1446-2025).pdf

المشاهدات 368 | التعليقات 0