شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ 1447هـ

محمد البدر
1447/08/24 - 2026/02/12 03:39AM

الْخُطْبَةُ الأُولَى:خُطْبَةٌ عَنْ:شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ 1447هـ

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾وَقَالَ تَعَالَى﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾وَقَالَﷺ:«لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ  بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ،إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.وَقَالَﷺ:«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ،وَأفْطِرُوا لِرُؤيَتِهِ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ،فَأكمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ  ثَلاَثِينَ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.وَقَالَﷺ:«لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ،فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.وَقَالَﷺ:«الشَهْرِ  تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ»رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.وَيَقُولُ الشَّيْخِ ابن العُثِيْمِيْن رَحِمَهُ اللهُ:ولا يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم يكن رؤية..إلخ.فهذه أدله تبين أنه لا اعتبار بالحسابات.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.ها هو شَهْرِ  الخير والإحسان والتقوى قد اقترب فاستقبلوه بالتوبة النصوح فإنَّ أمر الله يأتي بغتة، فكم من مدركٍ يومًا وعامًا لم يستكمله،وكم من مؤمِّلٍ لم يدرِك أمله،وكم من مغرورٍ بشهواتِ الدنيا حيل بينه وبين ما يشتهي،وكم من مؤجِّلٍ للتوبة فقصِمَ قبل نَيلها،فتحللوا من المظالم وَردِّ الْحُقُوقِ أصحابها،واعدلوا في المواريث بين الذكر والأنثى في حدود شرع الله واحذروا من ظلم العمال ومن تحت أيديكم واحذروا من المعاملات المحرمة من أكل الربا ،وأكل أموال اليتامى وأكل أموال الناس بالباطل وأياكم والتحايل في البيع والشراء واحتكار السلع  وإياكم وظلم النفس بالشرك والبدع والخرافات، وَتَفَرَّغُوا فيه يا عِبَادَ اللَّهِ لِلْعِبَادَةِ والطاعة،وَتَقَلَّلُوا مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا،واعمروا بُيُوتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَدَارَسُوا كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وافعلوا الخير،فصِيَامَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَرَضَ اللهُ عَلَيْنَا صِيَامَهُ كَمَا فَرَضَهُ عَلَى الأُمَمِ التِي سَبَقَتْنَا.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَﷺ:«مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا»رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.نذكر الجميع بجملة من الأداب في شهر رمضان المبارك فقد كان هديهﷺأنه إِذَا أَفْطَرَ قَالَ:«ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَﷺ:«لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ»مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.وَقَالَﷺ:«مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلاَ يُفْطِرْ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ»رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.ولا كفّارة عليه ولا قضاء.وَمن هديهﷺفي السحور أنه يقَول«فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.فتسحَّروا ولو بجرعة ماء،وَقَالَﷺ«تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً»مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ،وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطبَةُ الثَّانِيَةُ:

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ,وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

عِبَادَ اللهِ:قَالَﷺ:«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ،وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. قَالَﷺ:«مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.اعلَموا أنَّ مِمّا شَرَعَهُ اللهُ في هذا الشهرِ المباركِ قيامُ لَيْلِهِ،وقيامُ رمضانَ يحصلُ بصلاةِ التراويحِ مع الإمام،فصلاة التراويح سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ صلاها النبيﷺبأصحابه في المسجد ِ ليالي من رمضان,ثم تأخر عنهم,وأخبرهم أنه لم يتأخر عنهم إلا خشية أن تفرض عليهم,فيعجزوا عنها ,فالنبيﷺأثبت شرعيتها بصلاته في أصحابهِ,ثم أنه نفى وُجُوبَها بتأخُّرِهِﷺفتأخُّرُهُ؛ليعلمهم أنها ليست واجبةٌ ’وإنما هي مستحبةٌ.

عِبَادَ اللهِ:يلاحظ في رمضان وفي جميع المساجد أن الإمام يشرع في صلاة التراويح،وبعض المتأخرين يصلي خلفهم جماعة ثانية ويشوش على المصلين وهذا لا يجوز فمن دخل إلى المسجد ليصلي العشاء ووجد الجماعة يصلون التراويح فإنه يدخل معهم بنية العشاء ثم إذا سلم الإمام قام وأتم صلاته،قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(6/80-81) المجموعة الثانية:لا مانع أن يقوم الإمام لصلاة التراويح بعد الفراغ من صلاة العشاء وراتبتها ولو كان هناك جماعة يصلون؛لأنهم قد فاتتهم صلاة العشاء مع الإمام ولهم أن يصلوا مع الإمام الذي يصلي التراويح وهم بنية صلاة العشاء،فإذا سلم قاموا وأتموا لأنفسهم،أو يصلوا جماعة وحدهم في مكان لا يكون فيه تشويش عليهم ولا على الإمام.وبالله التوفيق،وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. فسارعوا لاغتنِام شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ بطاعةِ الله, وبصالحِ الأعمال،وأكثِروا فيه مِن الدّعاء وتلاوة القرآن ونوافلِ العبادة،ومن الصدقات العظيمة في هذا الشهر تفطير الصائمين وإطعامهم فتفقدوا الفقراء والمساكين، والأرامل والأيتام وقوموا بتوزيع التمر والماء والسلات الغذائية عليهم فقد يكونوا من الذين لا يسألون الناس إلحافا.الاوَصَلُّوا عِبَادَ اللهِ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ،وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ كَمَا  أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد،وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ،وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ،وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ،وَاحْفَظْ اللّهمّ ولاةَ أمورنا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا،اللّهمّ وَهيِّئْ لَهُ الْبِطَانَةَ

الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَالَّتِي تَدُلُّهُ عَلَى الْخَيرِ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ ،واصرِفْ عَنه بِطانةَ السُّوءِ يَا رَبَّ العَالمينَ،وَاللّهمّ وَفِّقْ جَميعَ ولاةِ أَمرِ الْمُسْلِمِينَ لما تُحبهُ وَتَرضَاهُ لمَا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ والإِكْرَامِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

عِبَادَ اللَّهِ:فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ،وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ 

يَزِدْكُمْ ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾.

المرفقات

1770856755_شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ 1447هـ.pdf

المشاهدات 212 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا