سبح لله ما في السماوات والأرض
عبدالعزيز بن محمد
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أيها المسلمون: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا..} {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}
سُبْحانَ مَنْ فَلَقَ الصَباحَ بأَمْرهِ ** وَجَرَتْ بِهِ الأَفْلاكُ في المَلَكُوتِ
تَسْبِيْحَ إِبراهِيْمَ حِيْنَ بَلائِهِ ** تَسْبِيْحَ يُونُسَ في مَعِيِّ الحُوتِ
تَسْبِيْحَ مُوسَى والنَّبِيِّ مُحَمدٍ ** في سَوْرَةِ الطُغْيانِ والجَبَرُوتِ
تَسْبِيْحَ جِبرائِلَ، تَحْتَ لِوائِهِ ** حَشْدُ المَلائِكِ في رِضاً وقُنُوتِ
التَسْبِيْحُ: هُو تَنْزِيْهٌ للهِ وتَعْظِيْمٌ، وهُوَ توْقِيْرٌ للهِ وتَكْرِيْم. التَسْبِيْحُ: خَضُوعٌ للهِ وانْكِسار، وتَوحِيْدٌ لَهُ وافْتِقار. التَسْبِيْحُ إِخْباتُ القَلْبِ والجَوارِحِ أَمامَ عَظَمَةِ اللهِ وأَمامَ جَلِيْلِ قُدْرَتِهِ وقَدْرِه {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التَسْبِيْحُ: تَنْزِيْهُ اللهِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، وتَبْرِئَتُهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، مَعَ إِثْباتِ كَمالِ أَوْصَافِ الكَمال ِلَه. التَسْبِيْحُ عَمَلُ كُلِّ مَرْبُوبٍ عَرَفَ اللهَ وأَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّتِه. سَبَحَ للهِ كُلُّ مَخْلُوقٍ في السَماوَاتِ والأَرْض. سَبَّحَ للهِ كُلُّ مَلَكٍ، وسَبَّحَهُ كُلُّ كَوْكَبِ دارَ في فَلَك. سَبَّحَ للهِ كُلُ صَغِيْرٍ وكُلُّ كَبِيْرٍ، وكُلُّ مُعَظَّمٍ وكُلُّ حَقِيْر. سَبَّحَ للهِ كُلُّ جَمادٍ، وكُلُّ نَباتٍ، وكُلُّ رَطْبٍ، وكُلُّ يابِسٍ، وكُلُّ حاضِرٍ، وكُلُّ غائِبٍ، سَبَّحَ للهِ كُلُّ مَخْلُوقٍ، ومَا مِنْ مَخْلُوقٍ إِلا وهُوَ للهِ مُفْتَقِر. التَسْبِيْحُ هُو العِبادَةُ التَيْ لَزِمَها الكَوْنُ كُلُّه {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ}
عِبَادَةُ التَسْبِيْحِ مِنْ أَجَلِّ العِباداتِ ومِنْ أَعْظَمِها ثَواباً عِنْدَ اللهِ، أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِلُزُومِها {فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ}
وعَنْ أَبِيْ ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: «ألاَ أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الكَلاَمِ إِلَى اللهِ؟ إنَّ أَحَبَّ الكَلامِ إِلى اللهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ» رواه مسلم
وَعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» رواه البخاري
وعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» متفق عليه
عَنْ سَعْدٍ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ» رواه مسلم
سَبَقَ المُسَبِحُونَ لِرَبِهِم، سَبَقُوا بِكَسْبِ الفَضْلِ والحَسَناتِ. عَنْ جُوَيْرِيَةَ أُمِّ المؤْمنينَ رَضيَ اللهُ عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» رواه مسلم
سَبَّحَ اللهُ نَفْسَهُ وقَدَّسَها، ونَزَّهها وعَظَّمَها، وأَجَلَّها ومَجَّدَها. ومَنْ عَرفَ اللهَ أَكْثَرَ مِنْ التَسْبِيْحِ لَه { فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
التَسْبِيحُ، عِبادَةٌ خَفَّ على اللِّسانِ نُطْقُها، وعَظُمَ في المِزانِ ثُقْلُها، هِيَ ذُخرٌ لِمَنْ لازَمَها، وهِيَ فَرَجٌ لِمَنْ أَحاطَتْ بِهِ النَوازِلُ واشْتَدَّتْ بِهِ الكُرُوب. وهَلْ ضَائِقَةٌ أَقْسَى مِنْ ضائِقَةِ يُونُسَ عليه السلامُ حِيْنَ بَقِيَ في بَطْنِ الحُوتِ يَعُومُ بِهِ في أَعْماقِ البِحارِ {فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} قَالَ اللهُ: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} وَقَال اللهُ: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
أَكْرَمُ ما خُتِمَتْ بِهِ الأَعْمالُ تَسْبِيحُ اللهِ، وأَكْرَمُ ما خُتِمَتْ بِهِ الأَعْمارُ تَسْبِيْحُ الله. ففي أدْبارِ الصَلَواتِ كَانَ التَسْبِيْحُ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمالِ، وما لِزَمَ التَسْبِيْحَ أَدْبارَ الصَلَواتِ إِلا مُوَفَّقٌ، وما حَافظَ عليهِ إِلا مَنْ اصْطُفِي.
وأَكْرَمُ الأَعْمارِ عُمْرُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقَدْ أَمَرَهُ اللهُ أَنْ يَخْتِمَ عُمُرَهُ بكَثْرَةِ التَسْبِيْحِ والاسْتِغْفار {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} بارك الله لي ولكم..
الحمدُ للهِ رَبِّ العَالمين، وأَشْهَدُ أَن لا إله إلا اللهُ ولي الصالحين، وأَشْهَدُ أَنَّ محمداً رسول رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليماً. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله لعلكم ترحمون
أيها المسلمون: التَسْبِيْحُ: هُو تَنْزِيْهٌ للهِ وتقْدِيْسٌ، وهُوَ توْقِيْرٌ للهِ وتَعْظِيْم. يَذِلُّ بِهِ اللسَانُ، وتَسْتَقِيْمُ بِهِ الجَوارِحُ، وتَخْشعُ لَهُ القُلُوب، وتَصْلُحُ بِهِ الأَرْكان. سُجُودُ العَبْدِ للهِ تَسْبِيْحٌ، واسْتَقامَتُهُ على أَمْرِ رَبِهِ تَسْبِيْحٌ، وانْكِفافُهُ عَنِ الحَرَامِ تَسْبِيْحٌ. وإِخْلاصُ العَمَلِ للهِ تَسْبِيْح.
فَهَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ اسْتَخَفَّ بِأَمْرِهِ؟! هَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ جاهَرَهُ بالذُّنُوبِ؟! هَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ شَرْعِه؟! هَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ لَمْ يُراقِبهُ في السَّرِ والعَلَن؟! هَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ ظَنَّ باللهِ ظَناً لا يَلِيْقُ بِه؟ هَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ أَقْصَى شَرِيْعَةَ اللهِ عَنْ تَفاصِيْلِ حَياتِهِ؟ هَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ أَحَبَّ وَوَالَى مَنْ كَفَر؟!
هَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ هَنأَ كَافِراً بِعِيْدٍ كُفْرِيٍّ، أَو شارَكَهُ في الأَفْرَاحَ فيه؟!
زَعَمُوا فُجُوراً أَنَّ للجَبارِ ولَد. زَعَمَ النَصارَى أَنَّ عِيْسَى ابْنَهُ، جَلَّ الجَلِيلُ عَنْ الشَرِيْكَةِ والوَلَد. أَحَدٌ أَحَدْ، جَلَّ الجَلِيلُ عَنْ الشَرِيْكَةِ والوَلَد، فَرْدٌ صَمَد، جَلَّ الجَلِيلُ عَنْ الشَرِيْكَةِ والوَلَد، لَمْ يَتَخْذْ ولَداً تَعالَى رَبُنا {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} قَالُوا المَسِيْحَ هُو الإِلهُ هُو ابْنُهُ، جَلَّ الإِلهُ الوَاحِدُ القَهارُ. والجَاهِلُ المُخْذُولُ أَسْرَجَ خَيْلَهُ، يَجْرِى على أَثَرِ الجُمُوعِ مُقَلِّداً، يَهْوَى التَّشَبُّهَ بالغَرِيْبِ الأَغْبَرِ.
شَجَرُ الكِرِيسْماسِ رَمْزُ عِيْدِ الكُفْرِ يا شِبْلَ الَعَقِيْدَةِ، لا تَصْنَعِ الحَلْوَى، لا تَقْتَنِيْ رَمْزاً، لا تُبْدِ التَهانِيْ لِمَنْ كَفَر. ما سَبَّحَ اللهَ مَنْ يَرْضَى صَنائِعَهُم، ما سَبَّحَ اللهَ مَنْ هَنأَ
بالكُفْرِ مَنْ كَانَ كَفَر. قَالَ ابنْ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: (وَأَمَّا التَّهْنِئَةُ بِشَعَائِرِ الكُفْرِ المُخْتَصَّةِ بِهِ فَحَرَامٌ بِالاتِّفَاقِ، مِثْلَ أَنْ يُهَنِّئَهُمْ بِأَعْيَادِهِمْ.. فَهَذَا إِنْ سَلِمَ قَائِلُهُ مِنَ الكُفْرِ فَهْوَ مِنَ المُحَرَّمَاتِ وَهْوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُهَنِّئَهُ بِسُجُوْدِهِ للصَّلِيْبِ، بَلْ ذَلِكَ أَعْظَمُ إِثماً عِنْدَ اللهِ، وَأَشَدُّ مَقْتاً مِنْ التَّهْنِئَةِ بِشُرْبِ الخَمْرِ وَقَتْلِ النَّفْسِ، وَارْتِكَابِ الفَرْجِ الحَرَامِ وَنُحْوِهِ، وَكَثِيْرٌ مِمنْ لا قَدْرَ لِلدِّيْنِ عِنْدَهُ يَقَعُ في ذَلِكَ، وَلا يَدْرِيْ قُبْحَ مَا فَعَلْ، فَمَنْ هَنّأَ عَبْداً بِمَعْصِيَةٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ كُفْرٍ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمَقْتِ اللهِ وَسَخَطِه) ا.هـ
هَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ ارْتَدَى قَمِيْصاً يَحْمِلُ اسْمَ كَافِرٍ يَعْتَقِدُ بإِنَّ للهِ وَلَدْ؟! هَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ أحَبَّ لاعِباً يَعْتَقِدُ بأَنَّ للهِ ولَد؟ هَلْ سَبَّحَ اللهَ مَنْ تَشَبَهَ بِمَنْ يَقُولُونَ بأَنَّ للهِ ولَد؟
ما سَبَّحَ اللهَ مَنْ ضَاعَتْ مبادِئُهُ، وآثَرَ الجَهْلَ واسْتَلْقَى على الوَحَلِ. وجَرْجَرَ الذِيْلَ يَجْرِيْ خَلْفَ مُبْغِضِهِ. وأَهْمَلَ الوَحْيَ واسْتَمَرى خُطَى الدَجَلِ. ما سَبَّحَ اللهَ مَنْ لَمْ يَهْجُرَ دَرْبَ فَجَر {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
اللهم ..
المرفقات
1767270654_سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.docx
تركي العتيبي
عضو نشطخطبة وعظية مؤثرة
تعديل التعليق