رمضان أقبل
الشيخ عبدالرحمن بن ناصر آل شبنان المعاوي
الخطبة الأولى:
الحمد لله جعل شهر رمضان سيد الشهور، أفاض فيه الخير والنور، والرحمة والحبور، أشهد ألَّا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله، كان بأمر ربه قائما، ولنهيه منتهيا، أعبَدُ العباد وأجود البشرية وأكثر ما يكون عبادةً وجوداً في رمضان، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطاهرين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين... و بعد:
رمضانُ أقبلَ يا أولي الألبابِ فتَنبهوا فالعمر ظلُّ سحاب
خَيْرُ الشُّهُوْرِ ورُوضَةُ الأَخيارِ يا مَرْحَباً بِهَديَّةِ الغَفَّارِ
رمضان أهلاً قَدْ تَطاولَ شَوقُنا فِيكَ الجِنَانُ تُزَفُّ لِلأَبرار
عباد الله: بقيت ليلتان أو ثلاث ويحلّ عليكم الضيف المبارك، فبشراكم أيها المسلمون برمضان، وهنيئا ومريئاً لنا برمضان، ومرحبا ثم مرحبا يا شهر الرحمة والخير والبركة والغفران...
بَشَّرَ البشير أصحابه به فقال:
) أتاكمُ رمضانُ، شهر بركةٍ يغشاكُمُ اللهُ فيهِ، فيُنزِّلُ الرَّحمةَ، وَيحُطُّ الخطايَا، ويَستجيبُ فيه الدعاءَ، ينظرُ اللهُ إلى تَنَافُسِكمُ فيهِ، ويُباهِيْ بكمُ ملائِكتَهُ، فأرُوا اللهَ مِنْ أنفُسِكم خيرًا، فإِنَّ الشقيَّ من حُرِمَ فيه رحمةَ اللهِ) رواهُ الطبرانيُّ، ورُوَاتُهُ ثِقاتٌ.
ولما حلَّ رمضان في زمن عمر رضي الله عنه قال " مرحبا بمطهرنا من الذنوب والخطايا" وصدق رضوان الله عليه فَمَن:
(( صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) (( ورمضان إلى رمضان مُكَفِّرَات لما بينهنّ إذا اجتُنِبت الكبائر)) و((فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفّرها الصلاة والصوم والصدقة)) متفق عليه.
وقال ( رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له)
فيا سَعدنا إذا وُفِّقنا لإدراك هذا الشهر المبارك، فعرفنا له فدره، وعملنا فيه بما يرضي الله جل في علاه، فهو والله عطيةُ الله تعالى لعباده، ورحمةً منه بأمة الحبيب القائل: ((إذا كان أولُ ليلةٍ من رمضانَ صُفِّدَتِ الشياطينُ ومَرَدَةُ الجن، وغُلِّقَت أبواب النيران فلم يُفتَح منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقْبِل، ويا باغي الشر أقْصِر، ولله عتقاءُ من النار، وذلك كُلَ ليلة)) رواه الترمذيُ وابنُ ماجه والنسائيُ وحسّنهُ الألبانيُ.
واسمعوا كذلك للبشارات من فم خير البريات الصادق المصدوق وهو يقول:
(الصوم جنة وحصن حصين من النار ) الصوم جنة يعني سياج عظيم لك وحامٍ من نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى، و ( من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا ) فإنْ تقبَّل الله منك صوم رمضانٍ واحد فقط باعد الله بينك وبين النار أكثر من ألفين ومئة سنة... نسأل الله تعالى من فضله..
والريان يا طلَّاب الريان باب الجنة العظيم للصائمين، باب الجنة العظيم للصائمين، ما بين مصراعيه مسيرة أربعين سنة وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام، فيا لهناءة مسمعك إذا ناداك الملَك يوم القيامة فقال: أين فلان بن فلان ادخل الجنة مع باب الريان فقد صح أن نبينا عليه الصلاة والسلام قد قال :
( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ )
شهرٌ هذه بعض فضائله ... ألا يجدر بنا عباد الله أن نُري الله فيه من أنفسنا خيرا، ونُقبل على الله تعالى فيه إقبال التائبين المنكسرين المنيبين الأواهين، فاستقبلوه عباد الله منشرحة صدوركم بفضل ربكم، عازمين على الطاعة قدر جهدكم، وكونوا أشحَّ ما تكونون بأوقاتكم إلا في عمل الخيرات، لعلَّ الله أن يرفع بها الدرجات، ويختم لكم بالصالحات، فتسعدوا بجنة عرضها الأرض والسماوات...
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
أقول قولي هذا ....
الخطبة الثانية:
الحمد لله المحمود بأعظم صفات الكمال والجمال والمهابة والجلال، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه خير صحب وآل ... وبعد:
ها أنت ذا يا عبد الله أمام رمضان جديد، فاسْعد بفضل الله واسأل الله عونه، واسأل الله التوفيق والقبول، والله الله في المسارعة إلى الخيرات..
بادر واجتهد في كل لحظة من لحظاته بتلاوة كتاب الله تعالى أقبل على القرآن إقبال الظامئ على الماء العذب الزلال البارد.
أقبل على الصلاة وكلك فرح بصِلتك بالله، اجعل من مشاريعك العظيمة في رمضان أن لا تفوتك تكبيرة الإحرام ولا التراويح في المسجد، اجعل من مشاريعك تفريج كربة وإطعام طعام وصلة أرحام، اجعل من مشاريعك العظيمة محافظتك على أذكار يومك وليلتك صباحها ومسائها والدخول والخروج وأدبار الصلوات ونحو ذلك..
هنيئا والله لمَنْ عَرَفَ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي رَمَضَانَ، فَحَفِظَ الْأَلْسُنَ وَالْأَسْمَاعَ وَالْأَبْصَارَ عَنِ الْحَرَامِ، وَجَانَبَ لَغْوَ الْكَلَامِ، وَأَقْبَلَ بِقَلْبِهِ وَبَدَنِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تَرَاهُ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا وَهُوَ فِي طَاعَةٍ، حَتَّى إِذَا تَعِبَ نَامَ؛ لِيَنْشَطَ لِطَاعَةٍ أُخْرَى، وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ مُسْتَكْثِرٌ وَمُسْتَقِلٌّ.
فَعَاهِدُوا رَبَّكُمْ عَلَى الْإِحْسَانِ فِي رَمَضَانَ، وَفُّوا بِعَهْدِكُمْ لِلرَّحْمَنِ؛ فَالْعِيدُ لِمَنْ صَانَ الصِّيَامَ، وَأَحْسَنَ الْقِيَامَ، وَلَازَمَ الْقُرْآنَ، فَاللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ، وَأَعِنَّا عَلَى الْإِحْسَانِ.
جعلنا الله وإياكم من الموفقين المتقين ... اللهم وفقنا لكل خير واصرف عنا كل شر، وهيء لنا من أمرنا رشدًا..
ألا وصلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير .....
المرفقات
1769335377_رمضان أقبل.docx