تنبيه

تم تحويل رابط المقال من https://khutabaa.com/ar/discussions/خير-ما-يسقيل-به-رمضان   إلى رابط جديد
https://khutabaa.com/ar/discussions/خير-ما-يستقبل-به-رمضان
يرجى استخدام الرابط الجديد لمشاركة هذا الموضوع


خير ما يُستقبل به رمضان

الخطبة الأولى

الحمد للهِ ربِ العالمين، الرحمنِ الرحيم، مالكِ يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ربُّ العالمين، وقيومُ السموات والأرضين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، المبعوثُ بالكتاب المبين، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته أجمعين.

أما بعد: ﵟيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ 102ﵞ 

مَعاشِرَ المُسلِمينَ: دارَ الزمانُ دورتَهُ، وتتابعتْ أيَّامُهُ، وها نحنُ على موعدٍ مع شهرٍ عزيزِ المكانةِ في القلوبِ، كريمِ الأثرِ في النفوسِ؛ شهرٍ طالَ إليهِ الشوقُ، وتعلَّقتْ بهِ الآمالُ. إنَّهُ شهرٌ تُستقبلُ فيهِ الأيَّامُ بوعيٍ، وتُراجعُ فيهِ القلوبُ حسابَها، وتجدِّدُ فيهِ الأرواحُ عهدَها بربِّها؛ شهرٌ فيهِ الهُدى والنورُ، قال اللهُ: ﵟشَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚﵞ.

حياةُ شهرِ رمضانَ حياةٌ مغايرةٌ في مقاصدِها وآثارِها؛ تعودُ فيها النفوسُ إلى رشدِها، وتقفُ فيها القلوبُ على بابِ ربِّها، وتنطلقُ الجوارحُ إلى الطاعةِ بعد فتورٍ، وإلى الجدِّ بعد غفلةٍ. هو شهرُ عبادةٍ شاملةٍ، وموسمُ قربٍ ومغفرةٍ، قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ".

الكُلُّ ينتظرُ رمضانَ، ويتطلَّعُ إلى أيَّامِهِ، وقد عزمَ كلُّ امرئٍ على نصيبٍ من الصالحاتِ فيهِ؛ فهذا يجعلُ القرآنَ أنيسَهُ، ويعاهدُ نفسَهُ أن لا ينقضي الشهرُ إلَّا وقد كان لهُ معهُ وِردٌ وخَتمٌ؛ وذاكَ يعقدُ العزمَ على قيامِ ليلِهِ مع إمامِهِ، رجاءَ ما وعدَ بهِ النبيُّ ﷺ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".؛ وثالثٌ يُعِدُّ مالَهُ للبذلِ، ويجعلُ من إفطارِ الصائمينَ سعيًا لهُ، ومن سدِّ حاجةِ المحتاجينَ قربةً يتقرَّبُ بها؛ ورابعٌ يُقبِلُ على مواساةِ الفقراءِ والمساكينِ، وتخفيفِ معاناتِهم، وإدخالِ السرورِ على قلوبِهم. وهذه أبوابٌ جليلةٌ من البرِّ، تتضاعفُ فيها الحسناتُ، إذا صحَّتِ النيَّاتُ واستقامَ الاتباعُ.

غيرَ أنَّ وراءَ هذه الأعمالِ أصلًا هو أزكى منها وأبقى أثرًا، وهو: إصلاحُ القلبِ في رمضانَ. فما أحوجَ القلوبَ التي علِقتْ بها آثارُ الشهواتِ والشبهاتِ إلى مراجعةٍ صادقةٍ قبل دخولِ هذا الموسمِ الكريمِ؛ لتذوقَ طعمَهُ على الحقيقةِ، وتعيشَ روحَهُ على البصيرةِ. ما أسعدَ العبدَ إذا دخلَ عليهِ رمضانُ وقلبُهُ نقيٌّ، صافٍ من الأدرانِ، متهيِّئٌ للقبولِ والإنابةِ! ذلك هو العملُ الذي يبقى لصاحبِهِ، وينفعُهُ يومَ اللقاءِ: ﵟيَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ 88 إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ 89ﵞ.

الكُلُّ يرجو في رمضانَ مغفرةَ الرحمنِ، وإنما تُنالُ المغفرةُ بقلوبٍ أقبلتْ على اللهِ صادقةً، وسلِمتْ من العِلَلِ والدخائلِ؛ فصاحبُ القلبِ السليمِ أقربُ إلى رحمةِ ربِّهِ، وأرجى لنظرِهِ الكريمِ، كما قال رسولُ ﷺ:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". وشهرُ رمضانَ – شهرُ القرآنِ – لا يُنتفعُ بهِ حقَّ الانتفاعِ إلَّا بقلبٍ سليمٍ يعي آياتِهِ، ويتلقَّى خطابَهُ بخشوعٍ وتعظيمٍ. يحتاجُ إلى قلوبٍ إذا مرَّتْ بآياتِ الوعيدِ وقفتْ عندها وقفةَ الخائفِ المنيبِ، وإذا سمعتْ آياتِ الوعدِ انبعثَ فيها الرجاءُ، وتعلَّقتْ بما عند اللهِ، مصداقًا لقولهِ تعالى: ﵟوَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ﵞ.  وشهرُ القرآنِ لا ينتفعُ بهِ إلَّا من أقبلَ عليهِ بقلبٍ حاضرٍ، يتدبَّرُ آياتِهِ، ويعقلُ معانيَهُ، تدبُّرًا يُثمرُ عملًا، ويقودُ إلى التزامٍ. وأوَّلُ ما يُورثُهُ هذا التدبُّرُ عملُ القلبِ نفسِهِ؛ بتعظيمِ مقامِ الربِّ، واستحضارِ جلالِهِ، والخوفِ منهُ، والرجاءِ فيما عندهُ. وذلك هو حقُّ كلامِ اللهِ: أن يتحرَّكَ في الباطنِ تعظيمًا وخضوعًا، ثم يَظهرَ في الظاهرِ امتثالًا واستجابةً لأمرِ الخالقِ سبحانهُ.

وصاحبُ القلبِ السليمِ أهنأُ الناسِ عيشًا في رمضانَ، وأعظمُهم أجرًا؛ لأنَّ صلاحَ القلبِ ينعكسُ على الجوارحِ استقامةً واعتدالًا. فلا يخرجُ من فمِهِ لغوٌ، ولا تمتدُّ عينُهُ إلى خيانةٍ، ولا تُصغي أذنُهُ إلى فُحشٍ، ولا تنقبضُ يدُهُ شُحًّا، ولا تمشي قدمُهُ إلى باطلٍ. فاستقامةُ الظاهرِ أثرٌ لاستقامةِ الباطنِ، كما قال من لا ينطقُ عن الهوى ﷺ: "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ". وإصلاحُ الباطنِ معناهُ أن يشتغلَ القلبُ بأعمالٍ لا يطَّلعُ عليها الناسُ، من إخلاصٍ صادقٍ، وتوكُّلٍ صحيحٍ، وخوفٍ يحملُ على الكفِّ، ومراقبةٍ تمنعُ من الزللِ؛ فهي أعمالٌ خفيَّةٌ في صورتِها، عظيمةٌ في أثرِها، يجزي عليها ربُّ الناسِ الجزاءَ الأوفى.

وإصلاحُ الباطنِ معناهُ أن يُنقَّى القلبُ من الكِبرِ، ويُطهَّرَ من الحسدِ، ويُصانَ عن الغرورِ والاستعلاءِ، ويُبرَّأَ من الغِلِّ والشحناءِ. وأن يعيشَ العبدُ شعورَ التقصيرِ في طاعةِ ربِّهِ، فلا يغترَّ بعملٍ، ولا يركنَ إلى حالٍ، بل يطلبُ الأحسنَ، ويسعى للآخرةِ سعيًا جادًّا، ويلتحقُ بركبِ الطائعينَ، ويجعلُ لنفسِهِ نصيبًا من الخضوعِ والسجودِ.

وإصلاحُ الباطنِ معناهُ ندمٌ يوقظُ القلبَ على ما مضى في أيامِ الغفلةِ والعصيانِ؛ فالندمُ عملٌ قلبيٌّ، "والندمُ توبةٌ" كما قال النبيُّ ﷺ. ومعناهُ نفسٌ لوَّامةٌ تُحاسبُ صاحبَها على التقصيرِ، ولا تستهينُ بصغيرِ الذنبِ، وتدفعُهُ إلى الخيرِ دفعًا. فالمحاسبةُ الصادقةُ سببٌ للإقلاعِ عن المعاصي وتجفيفِ منابعِها؛ إذ لا شيء يُفسدُ صلاحَ القلبِ مثلُ المعاصي الظاهرةِ، فهي تُمرِضُهُ وتضعفُهُ، وتُكثِرُ فيهِ النكتَ السوداءَ. وكما أن أعمالَ الباطنِ تُقيمُ الظاهرَ؛ فكذلك الخطايا الظاهرةُ تُفسدُ الباطنَ وتُوهِنُهُ.

عبادَ اللهِ: إذا صلحَ القلبُ واستقامَ، استقامتْ معهُ الوجهةُ، وتحركتِ الهمةُ على بصيرةٍ، وقويتِ العزيمةُ على طاعةٍ. فتجدُ صاحبَ القلبِ السليمِ نفسًا عاليةً تقصدُ المعالي، وروحًا بعيدةً عن الكسلِ والتسويفِ والتواني. قلبُهُ دليلُهُ إلى الخيرِ، وبوصلتُهُ إلى المعروفِ؛ يطمئنُّ إلى الصلاةِ، ويأنسُ بالصيامِ، ويقبلُ على القرآنِ إقبالَ محبٍّ، وينشرحُ بالذكرِ، ويتلذذُ بصلةِ الرحمِ، ويسعدُ بزيارةِ المريضِ، ويجدُ لذَّتَهُ في مواساةِ الضعيفِ، وسدِّ حاجةِ المحتاجِ، ويسابقُ إلى جنَّةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ، يلتمسُ أبوابَها في وجوهِ الطاعاتِ. قال اللهُ ممتنًّا على صحابةِ نبيِّهِ ﷺ: ﵟوَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ 7ﵞ.  وأهلُ القلوبِ السليمةِ أهلٌ لتوفيقِ اللهِ تعالى؛ لقربِهم منهُ، وصفاءِ سرائرِهم، ومحبةِ اللهِ لهم. ولهذا كانتْ حالُ أهلِ الجنةِ صفاءً في الصدرِ، ونقاءً في الباطنِ، لا غلَّ فيهِ ولا بُغضَ ولا شحناءَ، كما قال سبحانهُ: ﵟوَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ 43 ﵞ.

 

باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم.

 

 

 

 

الخطبةُ الثانية

الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتنانِهِ، والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمدٍ، وعلى آلهِ وصحبِهِ أجمعينَ. أمَّا بعدُ:

فيا إخوةَ الإيمانِ: آنَ لنا أن نقفَ مع أنفسِنا وقفةَ صدقٍ ومراجعةٍ، فنسألَها عن حالِها مع القلبِ، أصلِ الصلاحِ ومعدنِ الاستقامةِ. ما حالُنا مع خبايا الضمائرِ، وما الذي استقرَّ في الصدورِ من نياتٍ ومقاصدَ؟ هل فتَّشنا بواطنَنا، فتبينَّا ما علقَ بها من أدواءِ الرياءِ، وحبِّ الظهورِ، وخطراتِ الاستعلاءِ، ووساوسِ الغرورِ؟ إنَّ إصلاحَ الظاهرِ لا يتمُّ إلا بعدَ تقويمِ الباطنِ، ولا يصفو العملُ حتى يصفو منبعُهُ.

إخوةَ الإيمانِ: ها هو رمضانُ قد دنا، ولاحتْ بشائرُهُ، فجدِّدوا العهدَ مع اللهِ، وأقبلوا عليهِ بقلوبٍ صادقةٍ، واعزموا على أن يكونَ هذا الشهرُ بدايةَ إصلاحٍ لا موسِمَ عادةٍ. ومن حسنِ الاستقبالِ أن نُطهِّرَ صدورَنا من الخصوماتِ، وأن نُسارعَ إلى المسامحةِ والعفوِ عمَّن بيننا وبينهُ جفوةٌ؛ فإنَّ سلامةَ الصدرِ عبادةٌ جليلةٌ، وقد نالَ بها رجلٌ من الصحابةِ بشارةَ الجنةِ.

يا أهلَ الإيمانِ: أيامٌ ويُعلَنُ دخولُ رمضانَ، فإن بلَّغَنا اللهُ إيَّاهُ فذلك فضلٌ يُحمدُ عليهِ، وإن حالَ بيننا وبينهِ حائلٌ، فالأعمارُ بيدِ اللهِ، ﵟثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَﵞ فاغتنموا ما بقيَ من أيامِكم، وأحسنوا الاستعدادَ للقاءِ ربِّكم.

وأخيرًا، يا عبدَ اللهِ: بادرْ إلى الخيراتِ، وسابِقْ إلى رضا ربِّ الأرضِ والسماواتِ، املأْ قلبَكَ إخلاصًا، وأقمْ عملَكَ على الصدقِ، وانهَ نفسَكَ عن هواها، ﵟقُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ 11ﵞ.

رتِّبْ وقتَكَ، واضبطْ يومَكَ، فإنَّ أيامَ الشهرِ المباركِ معدودةٌ، فلا تذهبْ سدىً في لهوٍ عابرٍ، أو سهرٍ يبدِّدُ المقاصدَ.

اللهمَّ يا كريمُ يا رحمنُ بلِّغْنا شهرَ رمضانَ بلطف وعافية، وأعنّا فيه على مرضاتك، واجعلْنا فيهِ من المقبولينَ، اللهمَّ أهِلَّهُ علينا بالأمنِ والإيمانِ، والسلامةِ والإسلامِ، واجعلْنا بفضلِكَ ممن يصومُهُ ويقومُهُ إيمانًا واحتسابًا.

هذا وصلُّوا على خيرِ البرية وأزكى البشرية، اللهمَّ صلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ.

 

المرفقات

1770907192___خير ما يُستقبل به رمضان_.docx

1770907192___خير ما يُستقبل به رمضان_.pdf

المشاهدات 286 | التعليقات 0