خطورة المتسللين أمن البلاد والعباد

إبراهيم بن سلطان العريفان
1442/10/29 - 2021/06/10 20:14PM
الحمد لله ذي الفضل والإحسان، جعَل الأمنَ مقرونًا بالإيمان، وأشهد ألَّا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، الكريم المنَّان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد ولد عدنان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلَّم تسليمًا كثيرًا. إخوة الإيمان والعقيدة ... الأمن نعمة عظمى، ومِنَّة كبرى، لا يُدرِك قيمتَه ولا يستشعر أهميتَه إلا مَنْ تجرَّع غصةَ الحرمان منه، واصطلى بنار فقده، فوقَع في الخوف والقلق، والذعر والاضطراب والفوضى والتشريد والضياع، فكم من غريب فقَد موطنَه، وكم من شريد غاب عن أهله وعشيرته، وكم من منكوب تائه لا يعرِف له مأوى، ولا يشعر بطمأنينة ولا استقرار. فكيف يعيش المرءُ في حالة لا يجد فيها أمنًا ولا استقرارًا!! وكيف يطيب عيشُه إذا عدم الأمن!! إن الأمن مطلبٌ في حياة الإنسان؛ إذ هو بطبعه يَنْشُد الأمنَ وما يُبعِده عن المخاطر والمخاوف، ولأهميته وعظيم مكانته دعا الخليلُ إبراهيمُ عليه السلام لأهل مكة فقال (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) فقدَّم طلبَ الأمن على طلب الرزق؛ لأن الأمن ضرورة، ولا يتلذَّذ الناس بالرزق مع وجود الخوف (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) وقال سبحانه في بيان مِنَّتِه وفضلِه عليهم (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ). فالأمن -أيها الإخوة- هو الهدف النبيل الذي تنشده المجتمعاتُ، وتتسابق إلى تحقيقه الشعوبُ، يقول تعالى مذكِّرًا قومَ سبأ بنعمة الأمن الحاصل لهم في سيرهم ليلا ونهارا في قُرَاهُمْ (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ) ويقول سبحانه ممتَنًّا على قريش بنعمة الأمن (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) قال النبي صلى الله عليه وسلم (مَنْ أصبَحَ آمِنًا في سِرْبِهِ، معافًى في جسده، عنده قوتُ يومه، فكأنما حِيزَتْ له الدنيا). معاشرَ المسلمينَ... إذا اختلَّ نظامُ الأمن، وزُعزعت أركانُه واختُرق سياجُه فلا تسأل عن الآثار الوخيمة التي تحدُث نتيجةَ ذلك؛ من الفتن العاصفة، والشرور المتعاظمة؛ إذ لا يأتي فقدُ الأمن إلا بإثارة الفتن العمياء، والجرائم الشنعاء، والأعمال النكراء، ومن هنا فالأمن في الإسلام مقصدٌ عظيمٌ، شُرِع له من الأحكام ما يحميه ويحفظ سياجَه، ويمنع المساسَ بجنابه، فقد تضافرت النصوص الشرعية على وجوب المحافَظة على الضرورات الخمس، وهي: الدين والنفس والعقل والعِرْض والمال، أوجَب الشرعُ حفظَها، وحمى حماها، وحدَّ الحدودَ وشرَع التعذيرات؛ للحيلولة للنَّيْل منها. أسأل الله تعالى أن يديم علينا وعلى سائر بلاد المسلمين الأمن والأمان، وأن يجنبا الفتن الظاهرة والباطنة. أقول ما تسمعون ....     الحمد لله رب العالمين... معاشر المؤمنين ... إن الإسلام حرَّم كلَّ فعل يُخِلُّ بالأمن والاطمئنان والاستقرار، وحذَّر مِنْ كلِّ عمل يبثُّ الخوفَ والرعبَ والاضطرابَ، من منطلق حرصه على حفظ هذه النعمة الجليلة. ألا وإن من المخاطر على الأمن محاولات التسلل إلى المملكة، وهذه الظاهرة من قبل هؤلاء المتسللين مازالوا يسرحون ويمرحون على أرض المملكة قد تؤدي إلى جرائم خطيرة على الأمن الوطني، مثل الأعمال الإرهابية والأعمال التخريبية، وتزويد الجهات المعادية بمعلومات استخباراتية عن المملكة، كذلك تهريب أنواع المخدرات والمسكرات، وإحداث الفوضى والمشاكل. ومن هذا المنطلق تواجه المملكة تحدياً لمواجهة هذه المخاطر والحد منها. وتشدد وزارة الداخلية على أنه لا تهاون في العقوبات المفروضة على كل من يتورط في مساعدة المتسللين أو إيوائهم، أو استغلالهم في أعمال خاصة، وان كان ذلك بحسن نية، ووضعت عقوبات بسجن وغرامة مالية على من يحاولون. عباد الله ... إن المؤمن الصادق لا يرضى بأن تُمَسَّ بلد الإسلام بسوء؛ فضلاً عن أن تكون بلاد الحرمين، بل يقف معاديًا متصدِّيًا لكل من يريد التطاولَ على قِيَمِها وثوابتها، أو يسعى في إشاعة الفوضى فيها، أو الاستجابة لمن يريد زعزعة الاستقرار والإخلال بأمنها. فالمحافظة على الأمن والاستقرار في مجتمعنا عبادة نتقرَّب بها إلى الله عز وجل، وهي مسئولية الجميع، فلا بد من تكاتُف الجهود في هذا المجال؛ للتصدي لمن يحاول الإخلال بأمن البلاد والعباد، والوقوف أمام كل دعوة تهدِّد الأمنَ، وتُزعزع الاستقرارَ. لا شك أن هؤلاء المتسللين الذين يُرَوِّعون المسلمينَ ويقومون بالإخلال بأمنهم، ويهددِّون مصالحَهم الاقتصاديةَ أن عملهم هذا من أعظم الفساد في الأرض (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ). اللهم انصر مَنْ نصَر الدينَ، واخذل مَنْ خذَل المسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، واحمِ حوزة الدين، وانصر عبادك الموحدين، ودمِّر أعداءك أعداء الدين، اللهم من أراد بلادنا وبلاد المسلمين بسوء فأشغله بنفسه، ورُدَّ كيدَه في نحره، واجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء، اللهم احفظ بلاد الحرمين، ومقدَّسات المسلمين، من شر الأشرار، وكيد الفجار، ومن عبث العابثين، وكيد الكائدين، وعُدوان المعتدين. اللهم إنَّا نسألكَ أن تجعل بلادَنا في أمن وأمان وعافية، اللهم اجعلها آمنةً مطمئنةً، سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمِنَّا في الأوطان والدُّور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واجعل ولايتَنا فيمن خافك واتقاك، وعمل برضاك يا ربَّ العالمين، اللهم وفق وليَّ أمرنا لما تحبه وترضاه، من الأقوال والأعمال، يا حي يا قيوم، وخذ بناصيته للبر والتقوى.
المشاهدات 1680 | التعليقات 0