خطبة ( فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ + وصايا قبل رمضان ) مختصرة
سعيد الشهراني
خطبة ( فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ + وصايا قبل رمضان )
سعيد سيف ال حلاش الشهراني-جامع عمر بن الخطاب-تندحة
الخطبة الأولى:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الذِّكْرَ مِنَ الدِّينِ، وَأَعْلَى بِه شَأْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَثْقَلَ بِه الْمَوَازِيِنَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ،﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾.
أيها المسلمون: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ(إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ، مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ الله: وهَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ الله: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَالَ: يَقُولُ الله: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ الله: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَال: يَقُولُ الله: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ الله: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ الله: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ الله: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ الله: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ: فِيهِمْ فُلاَنٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَة، قال فيقول الله: هُمُ الجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ) متفق عليه.
أيها المسلمون: يُسْتَفَادُ مِنَ هذا الحديث العظيم أَنَّ الِاجْتِمَاعَ لذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى في مَجَالِسِ الذِّكْرِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ، وَأَنْفَعِ الطَّاعَاتِ. ومَجَالِسُ الْعِلْمِ، وَحِلَقُ الذِّكْرِ، وَحَلَقَاتُ الْقُرْآنِ؛ مَجَالِسُ تُشْحَنُ فِيهَا الْقُلُوبُ بِالْإِيمَانِ، وَتُشْرَحُ فِيهَا الصُّدُورُ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ، وَيَتَعَلَّمُ الْمُؤْمِنُ فِيهَا الشَّرِيعَةَ وَالْأَحْكَامَ. وَلَا عَجَبَ حِينَئِذٍ أَنْ تَكْثُرَ النُّصُوصُ فِي فَضَائِلِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَمُدَارَسَةِ الْقُرْآنِ: فَمِنْ فَضَائِلِ مَجَالِسِ الذِّكْر فَوْزُ أَهْلِهَا بِالْمَغْفِرَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، وَحُضُورُ الْمَلَائِكَةِ فِيهَا وَهِيَ تَحْضُرُهَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ الفَضَائِلِ أيضاً: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤْوِي أَهْلَهَا، فَيَقْبَلُهُمْ وَيُقَرِّبُهُمْ، وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ: الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ بِنِعْمَةِ الْهِدَايَةِ، وَتَرْقِيقُ الْقُلُوبِ، وَالْحَدِيثُ عَنِ الْآخِرَةِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا؛ وَلِذَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ إِذَا صَادَفَ مَوْعِظَةً بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنْ يَجْلِسَ وَيُنْصِتَ لَهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ مَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَمِنْ صُوَرِهِ أَيْضًا إِذَا اجْتَمَعَ الرَّجُلُ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ ذَكَّرَهُمْ وَوَعَظَهُمْ فَذَلِكَ مِنْ مَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فِي نُزْهَةٍ أَوِ اسْتِرَاحَةٍ عَقَدُوا لَهُمْ فِيهِ مَجْلِسَ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ وَتَذْكِيرٍ؛ لِيَكُونَ مِنْ مَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَهكذا يَنْبَغِي أَنْ تَكْثُرَ مَجَالِسُ الذِّكْرِ فِي حَيَاةِ الْمُؤْمِنِ؛ لِأَنَّهَا حَيَاةُ الْقُلُوبِ، وَمَوَاضِعُ الرَّحْمَةِ وَالسَّكِينَةِ، وَحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ، وَمُبَاهَاةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بِأَهْلِهَا فِي الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى، ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وأُصلي وأُسلّمُ على خاتمِ النّبيّين، نبيِّنا محمّدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
أمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللهِ: وَنَحْنُ عَلَى أَبْوَابِ رَمَضَانَ - نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى بُلُوغَهُ - فَهَذِهِ بِعْضُ الوَصَايَا؛ عَسَى اللهُ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَنَا بِهَا: فالوَصِيَّةُ الأُوْلَى: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ رَمَضَانَ المَاضِي فَلْيُبَادِرْ بِقَضَائِهَا؛ وَلْيَعْلَمْ أنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إِلَى رَمَضَانَ الثَّانِي بِدُونِ عُذْرٍ؛ قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: تَعَلَّمُوا أَحْكَامَ الصِّيَامِ، وَآدَابَهُ؛ وَتَدَارَسُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ وَمَجَالِسِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ، وَعَلِّمُوهَا مَنْ تَحْتَ رِعَايَتِكُمْ؛ لِيُؤَدِّيَ الجَمِيعُ هَذِهِ الفَرِيْضَةَ عَلَى عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ؛ فَتَكُونَ مَقْبُولةً عِنْدَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا، الوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: مَنْ كَانَ لَدَيهِ أَوْلَادٌ أَوْ بَنَاتٌ أَوْ إِخْوَةٌ أَوْ أَخَوَاتٌ؛ فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَمْ يَبْلُغُوا سِنَّ الرُّشْدِ وَلَا يَشُقُّ عَلَيهِمُ الصِّيَامُ؛ فَلْيَحُثَّهُمْ عَلَيْهِ لِيَعْتَادُوهُ، وَلَا يُلْزِمْهُمْ بِهِ، أمَّا إِذَا بَلَغُوا سِنَّ الرُّشْدِ وَصَارُوا مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ فَلْيَأْمُرْهُمْ بِالصِّيَامِ، وَلْيُلْزِمْهُم بِهِ، وَلْيُبَيِّنْ لَهُمْ أنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى المُسْلِمِ البَالِغِ العَاقِلِ القَادِرِ المُقِيمِ؛ يَجِبُ عَلَيهِ صَومُ الشَّهْرِ كَامِلًا، وَلَيسَ مُخَيَّرًا بِأَنْ يَصُومَ أيَّامًا وَيُفْطِرَ أيَّامًا، الوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ: قال ﷺ (لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، الوَصِيَّةُ الخَامِسَةُ: إِذَا رُؤِيّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَأُعْلِنَ دُخُولُهُ؛ أَوْ أُكْمِلَ العَدَدُ؛ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ وَيَجِبُ الصِّيَامُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُشَكِّكَ فِي ثُبُوتِهِ، وَيُلَبِّسَ عَلَى النَّاسِ؛ وَكَذَلِكَ عَلَى النَّاسِ أَنْ لَا يَلْـتَفِتُوا إِلَيْهِ؛ يَقُـولُ النَّبِيُّ ﷺ: ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، نسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُبَلِّغَنِي وَإِيَّاكُمْ رَمَضَانَ وَيُوَفِّقْنَا لِاغْتِنَامِهِ.
هذا وصلوا وسلموا على نبيكم محمد...(الدعاء مرفق)
المرفقات
1770766420_خطبة ( فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وصايا قبل رمضان ) مختصرة.docx