خطبة عيد الفطر

عادل بن عبد العزيز الجهني
1446/10/01 - 2025/03/30 05:57AM

خطبة عيد الفطر.

 


عباد الله

اليومُ يومُ إظهار الفرح، والمباهاة بالشكر لله.

اليوم يوم الزينة، فهو يومٌ يتذكّر معه المؤمنُ فضل الله عليه بالهداية للإسلام، والاجتباء لخير أمّة أُخرجت للأنام.

يومٌ يستحضر فيه فضل الله عليه بهذه الشرائع العظيمة.

كيف لا يفرح أهلُ الإسلام وقد صاموا شهرًا كاملًا يرجون معه مغفرة ذنوبهم وإقالة عثراتهم، ويأملون فيه استجابة دعواتهم، وسائر طاعاتهم، فهذا وغيره هو ما يُفرح به على الحقيقة، قال اللهُ تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾

اللهُ أكبر اللهُ أكبر اللهُ أكبر، لا إله إلا الله، اللهُ أكبر ولله الحمد.

 


أيّها المؤمنون

الإيمان وما يتبعه من شرائع هو أعظم نعمة منّ بها اللهُ على عبده، قال اللهُ تعالى:

﴿یَمُنُّونَ عَلَیۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُوا۟ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَیَّ إِسۡلَـٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ یَمُنُّ عَلَیۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِیمَـٰنِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ﴾

فمنّة الإيمان هي أعظم مِنّةٍ وهبة الإيمان هي أجلّ هبة، وكيف لا تكون كذلك والإيمان هو المنجي من النّار، الموجب لدخول جنّة النعيم روى مسلمٌ عن جابر رضي اللهُ عنه قال: أَتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما المُوجِبَتانِ؟ فقالَ: (مَن ماتَ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن ماتَ يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا دَخَلَ النَّارَ)

فأي نعمة أعظم من إدراك سبب النجاة من النّار، والفوز بجنّة النعيم، ولذا كان لزامًا على كلِّ مؤمن ومؤمنة أن يسعى جهده في العناية بهذه القضية الكُبرى، وهي قضية الإيمان.

ولقد جعل اللهُ لهذا الإيمان شرائع وواجبات وسنن، وأحاطه بسياج كبير حتى لا يتأثر ولا يحصل فيه خلل.

فالإيمانُ له عقائد قلبية لا يجوز بحالٍ الإخلال بها والتقصير  فيها وهذه العقائد هي أركان الإيمان الستة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشرّه، وهذه الأركان الستة متى ما أقبل بها العبدُ على ربه فاز فوزًا عظيمًا، ولقد مدح اللهُ المؤمنين بهذا الإيمان، في غير ما آية من كتابه، فقال سبحانه في بعض ذلك:  ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾

فهذه العقيدة العظمى هي أرجى ما يقدم بها العبد على ربه.

اللهُ أكبر اللهُ أكبر اللهُ أكبر، لا إله إلا الله، اللهُ أكبر ولله الحمد.

وللإيمان يا عباد الله أركان عملية يجب القيام بها، ومن أعظمها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فهما الركنان العظيمان في الدِّين، ومن أتى بهما كاملة ضمن دخول الجنّة بإذن الله تعالى، فقد روى البخاري عن طلحة رضي اللهُ عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ ولَا يُفْقَهُ ما يقولُ، حتَّى دَنَا، فَإِذَا هو يَسْأَلُ عَنِ الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ واللَّيْلَةِ. فَقالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ. قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وصِيَامُ رَمَضَانَ. قالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ. قالَ: وذَكَرَ له رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الزَّكَاةَ، قالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ. قالَ: فأدْبَرَ الرَّجُلُ وهو يقولُ: واللَّهِ لا أزِيدُ علَى هذا ولَا أنْقُصُ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفْلَحَ إنْ صَدَقَ.

فالعناية بشأن الصلاة وأداؤها كاملة، وإيتاء الزكاة وتأديتها لمستحقيها وصيام رمضان بها ضمان الجنّة بإذن الله إذا ما أدّاها العبدُ كاملة، وهي داعية لغيرها من الشرائع، فمن وُفق لأمّهات أعمال الشريعة، كُوفئ وأُكرم بما يتبعها من أعمال.

اللهُ أكبر اللهُ أكبر اللهُ أكبر، لا إله إلا الله، اللهُ أكبر ولله الحمد.

 

 

 

الخطبة الثانية/

أيّها المؤمنون

ومن الإيمان وشرائعه العظام حُسن الخلق فقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (أكْملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهُم خلقًا . وخيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِم) رواه أبوداود

فأهلُ الإيمان يعلمون أنّ علاقة العبد ليست بينه وبين الخالق، بل هناك علاقة بين العباد بعضهم بعضاً، فيُراعونها ويؤدونها حقوقها على أكمل لأنّها من مقتضيات الإيمان، فيُحسنون عشرة أهليهم ومن حولهم وعشرة الصغير والكبير والرفيع والوضيع لأنّهم يُعاملونهم وفق ما أمرهم الله تعالى.

اللهُ أكبر اللهُ أكبر اللهُ أكبر، لا إله إلا الله، اللهُ أكبر ولله الحمد.

 


عباد الله

أنّ المؤمنُ الحق قد خرج من شهر رمضان بمكتسبات كثيرة ينبغي عليه المحافظة عليها ولعل من أهمّها:

عنايته الفائقة بصلاة الجماعة، فزد يا عباد الله محافظةً ورعايةً لها فهي أعظم قُربى تتقرّب بها إلى ربك، وراعي شأنها يا أمّة الله وأديها كاملة موفورة في أول وقتها فهي أعظم سبل النجاة، ويتبع هذه الفريضة السنن الرواتب فهي مكملة لها، ومن الصلوات العظيمة صلاة الوتر وإن زدت من صلاة الليل فهي النور المبين.

ومن مكتسبات رمضان تلاوة القرآن، خذ عهدًا على نفسك أن تختم كل شهر.

ومن مكتسبات رمضان الأذكار بأنواعها: أذكار الصباح والمساء، الذكر بعد الصلاة وغيرها من الأذكار

ولقد اكتسب المؤمن من رمضان حسن الخلق واستدامة المعروف وحفظ الوقت وغيرها من الخيرات فحريٌ به أن يثبت عليها حتى يلقى ربه فهي الزاد العظيم والخير الوفير لصاحبه .

اللهم اعز الإسلام والمسلمين

المشاهدات 317 | التعليقات 0