خطبَة عيد الفطر 1446هـ
عبدالعزيز بن محمد
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْن {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} عَزَّ جَارُهُ، وجَلَّ ثَناؤُه، وتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُه، ولا إِله غَيْرُه {وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} أَشْهَدُ أَنَّ لا إِله إلا الله وحدَهُ لا شَرِيْكَ لَه {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ} تَوالى إِنْعامُهُ، وتَتَابَعَ بِرُّه، وعَظُمَ فَضْلُه {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ}
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله والله أكبر
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر كبيراً
وَأَشْهَدُ أَنَّ محمداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَنَصَحَ الأُمَةَ، وَجَاهَدَ في اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، حَتى أَتاه اليَقِيْن. صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَأَصْحَابِه أَجْمَعِيْن..
أَما بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}
أيها المسلمون: سَلامٌ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِكُمْ، سَلامٌ مِنْ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم}
تَوَالَتْ إِلَيْكُمْ مِنْ اللهِ البُشْرَى، فَأَبْشِرُوا {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} تَوَالَتْ إِلَيْكُمْ مِنْ اللهِ البُشْرَى، فَأَبْشِرُوا {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ} تَوَالَتْ إِلَيْكُمْ مِنْ اللهِ البُشْرَى، فَأَبْشِرُوا {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}
* هَنِيْئاً لِمَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ، هَنِيْئاً لِمَن ْآمَنَ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقَام، قَالَ سُفْيَانُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: (قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ) رواه مسلم (قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا) نَافِعاً، أَرْشِدْنِي فيهِ إِلى أَكْمَلِ هدايَةٍ، دُلَنِيْ فيهِ إِلى أَحْسَنِ طَرِيْق. عَلمنِيْ عَمَلاً أَتَشَبَثُ بِهِ ما حَييتُ. قُلْ ليِ في الإِسْلامِ قَولاً بَيناً، أَفْهَمُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَةٍ، وأَفْقَهُهُ مِنْ غَيْرِ عَناءٍ، فَلا أَضْطَرُ إِلى أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ.
سُؤَالٌ في أَجَلِّ مُبْتَغَى، أَوْجَزَ السَائِلُ في السُؤَالِ وأَوْسَعَ في الطَلَب. فَكانَ الجَوابُ شافِياً، وكَانَ البَيانُ كَافِياً. جَوابٌ مِمَن أُوتِيَ جَوامعِ الكَلِمِ صلى الله عليه وسلم جَوابٌ أَقْصَرُ مِنْ سُؤَالٍ، فَما تَرَكَ في الجَوابِ باباً لِمُسْتَفْهِم (قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ) قَالَ: (قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ).
(قُلْ آمَنْتُ بِاللهِ) قَولاً بِلِسانِكَ، واعْتِقاداً بِقَلْبِكَ، واسْتَجِابَةً بِجَوارِحِك. إِيْمانٌ يَقْتَضِيْ صِدْقَ الانْقِيادِ لله، وصِدْقَ الاتِباعِ لِهديِ رَسُولِ الله. وصِدْقَ البُعْدِ عَما يُسْخِطُ الله. ولا يَقْبَلُ اللهُ إِيْماناً لَمْ يَقْتَرِنْ بهِ صَالحُ عَمَل {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ}
(قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ) اسْتَقِمِ على الإِيْمانِ لا تَنْحَرِفْ، واثْبُتْ عليهِ لا تَتَغَيَّر. اسْتَقِم على الإِيْمانِ في سَرائِكَ وضَرائِك، وفي شِدَّتِكَ ورَخائِك. اسْتَقِم على الإِيْمانِ في جَمِيْعِ أَحوالِك، اسْتَقِم كَما أُمِرْتَ لا كَما أَرَدْت، اسْتَقِمْ كما أَرادَ اللهُ أَنْ تَسْتَقِيْم {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله والله أكبر
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر كبيراً
* أيها المسلمون: هَنِيئاً لَكُم، أَتَمَّ اللهُ عليكم شَهْرَكُم، وأَكْرَمَكُم فيهِ بِما أَكْرَمَكُم، وَفَقَكُم لطَاعَتِهِ فَصُمْتُم، وهَداكُمْ لِسَبِيْلِ مَرْضاتِهِ فَقُمْتُم، وهَداكُم لأَسْبابِ مَغْفِرَتِه فأَخْلَصْتُم. دَعاكُم إِلى صِيامِ شَهْرِكُم فأَجَبْتُم، تَرَكْتُم في النَّهارِ طَعامَكُم، وتَرَكْتُم فيهِ شَرَابَكُم، وتَرَكْتُم فيهِ شَهواتِكُم، وفي الليلِ قِيامٌ بالقُرآنِ تَتَهجَّدُون {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
صَبَرْتُم لأَجْلِ لله، تَرْجُونَ مِن اللهِ ما تَرْجُون، وتَخْشَونَ مِنْهُ ما تَخْشَون. وغَداً على رُؤُوسِ الأَشْهادِ تَقَرُّ نُفُوسُ المُؤْمِنِيْنَ حِيْنَ يَسْمَعُونَ مِنْ رَبِهِم ذَاكَ النِداءَ {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}
أِيها المؤْمِنُون: ويَومُ العِيْدِ يَومُ فَرَحٍ وسُرُور، ولا سُرُورَ لِمَنْ جَانَبَ أَمْرَ اللهِ وأَعْرَض، ولا فَرْحَةَ لِمَنْ اسْتَخَفَّ بِفَرائِضِ اللهِ وأَضاع. مَحْرومٌ يَتَقَلَّبُ في جُمُوعِ المرْحُومِيْن، ومَنْبُوذٌ يُزاحِمُ صُفُوفِ المَقْبُولِين. بِئِسَ ما جَنَتْهُ يَداه، وبِئْسَ ما يُؤُلُ إِليهِ أَمْرُهُ، إِنْ لَمْ يَتَدارَكْهُ الله بِرَحْمَةٍ.
ما عيدُكَ الفَخمُ إِلّا يَومَ يُغفَرُ لَك * لا أَن تَجُرَّ بِهِ مُستَكبِراً حُلَلَك
كمْ مِنْ جَدِيْدِ ثِيَابٍ دِيْنُهُ خَلِقٌ * تكادُ تَلْعَنُهُ الأقطارُ حَيْثُ سَلَك
وكمْ مُرَقَّعِ أَطْمَارٍ جَدِيْدِ تُقَى * بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَا والأرضُ حِيْنَ هَلَكْ
يَومُ العِيْدِ يَومٌ عَظِيْمٌ. يَومٌ مِنْ أَيامِ اللهِ التي يُكْرِمُ بِها عِبادَه المُؤْمِنِيْن. يَجِيْءُ العِيْدُ بَعْدَ إِتمامِ العِبادِ لِرُكْنٍ مِنْ أَركانِ الإِسلام. يَجِيءُ عِيْدُ الفِطْرِ، بَعْدِ إِكْمالِ عِدَةِ شَهْرِ الصِيامِ والقِيامِ. بَعْدَ أَنْ تَهذَبَتْ النُفُوسُ مِن الشَّوائِبِ، وتَزَوَّدَتْ مِنْ التَقْوَى، وتَطَهَّرَتْ مِنَ الآثامِ. فَالقُلُوبُ في يَومِ العِيْدِ مُنْشَرِحَةٌ، قَرِيْبٌ إِحسانُها، قَرِيْبٌ عَفُوها، قَرِيْبٌ وَصْلُها، قَرِيْبٌ بِشْرُها، قَرِيْبٌ تَجاوُزُها. فَفِي يَومِ العِيْدِ يَتَجَدَّدُ الوَصْلُ وتُرَممُ العَلاقَات، وتُقَوَّى الرَّوابِطُ وتَجْتَمِعُ القَرَابَات. لِقَاءٌ وَسَلامٌ، وَأُلْفَةٌ وَوِئَام، وسَبْقٌ إِلى الوَصْلِ. وأَكْرَمُ النَّاسِ مَنْ إِلى الوَصْلِ سَبَق. وفي الحَدِيْثِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِىءِ، وَلكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» رواه البخاري وكَفَى بالمرءِ غِلْظَةً وجَفاءً، أَنْ يُصِرَّ على الهَجْرِ، وأَنْ يُوصِدَ بابَ الوَصْلِ، وأَنْ يَرْضَى بَطُولِ القَطِيْعَة، كَفى بِهِ غِلْظَةً أَنْ يَكَونَ لِرَحِمِهِ قاطِعاً وهو يَقرأُ قَول رَبِهِ : {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} باركَ الله لي ولكم..
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْن، على اللهِ تَوَكلْنا، وإِلى اللهِ أَنَبْنا، وِلى اللهِ المصِيْر، وأَشْهَدُ أَن لا إِله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيْكَ لَه، لَهُ المُلْكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْر، وأَشْهَدُ أَنْ مُحمداً عَبْدُهُ ورَسُولُه، هو البَشِيْرُ النَّذِيْرُ، وهُو السِراجُ المُنِيْر، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ إِلى يَوم الدِيْنِ.
أَما بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون.
أيها المسلمون: تَرَحَّلَ الشَّهْرُ، فَما تَرَحَّلَتْ صُوَرٌ مِنْ الفَضِيْلَةِ أَشْرَقَتْ مَشاهِدُها، صُورٌ مِنْ المُسابَقَةِ إِلى الخَيْراتِ، ومِنْ المُنافَسَةِ في الصَّالحاتِ، ومِنْ التَعَرُّضِ إِلى طَلبِ رَحْمَةِ اللهِ، يَرْجُونَ كَرِيْمَ الهِبات.
رَجالٌ ونِساءٌ، فِتْيانٌ وفَتَيات. يَقِفُونَ في مَقاماتٍ مِنْ العُبُودِيَةِ مَهِيْبَة. قُلُوبُهُم للهِ مُنْكَسِرة، أَفْئِدَتُهُم للهِ خاشِعَة. مَشاهِدُ مِن الفَضِيْلَةِ تَهْتَزُّ لَها المَشاعِرُ، وتَقْشَعِرُّ لِجَلالِها الأَبْدان.
فِتْيانٌ وفَتَيات، تَجافَوا عَنْ دُرُوبِ المُلْهِيات. هَجَرَوا لَذيذَ الشَهَوات، فِي نَهَارِهِم للهِ صائِمُون، وفي لَيْلِهِم قَيامٌ لَرَبِهِم يَتَهَجَّدُون.
جَذْوَةُ الإِيْمانِ تتَقِدُ في قُلُوبِهِم، بِذْرَةُ الصَلاحِ طَابَ نَماؤُها، امتَلأَتْ بِهِم المَساجِدُ، فَضَاقَتْ بِهِم مِنْ حَوْلِها الطُرُقات. مَشاهِدُ تَنْهَزِمُ أَمامَها مَطامِعُ المُتَرَبِصِيْن، وتَتَقَهْقَرُ أَمَامَها خُطُواتُ المُتَآمِرِين، وتَتَقَطَرُ لَها قُلُوبُ المُنافِقِيْن.
فِتْيانٌ وفَتَيات. هُمْ أَمَلُ الأُمَةِ المُشْرِق، وهُم ذُخْرُها المُدَّخَر. وهُم شِرْيانُها المُتَدَفِق. صَلاحُهُم صَلاحٌ للأُمَةِ، واسْتِقامَتُهُم نَهْضَةٌ لِمُسْتَقْبَلِها.
فَتَياتٌ تَدَثَّرْنَ بالحِجابِ، وتَجَلَّلْنَ بالإِيْمانِ، وتَجَمَّلْنَ بالتَقْوَى. أَقْبَلَنَ إِلى رَبِهِنَّ إَقْبالَ القَانِتاتِ، إِقْبالَ المُنِيباتِ، إِقْبالَ الخَاشِعَات. فَتَياتٌ، قَصَدْنَ اللهَ لا يَبْغِيْنَ غَيْرَهُ، يُرِدْنَ نَوالَ الفَوزِ بالدَّرَجاتِ. فَتَياتٌ عَرَفْنَ اللهَ فانْقَدْنَ نَحْوَهُ، وأَقْبَلَنْ طَوداً ثَابِتَ العَزَماتِ. فَتَياتٌ، هَجْرَن مَنْ يَدْعِيَنَ للجَهْلِ والهَوى، ويَنْشُرْنَ فُحْشاً شاعَ في القَنَواتِ. فَتَياتٌ مُؤْمِناتٌ، سَمَتْ هِمَمُهُنَّ إِلى العَلياءِ في زَمَنٍ المُتَرَدِّيات، وارْتَقَتْ مطَالِبُهُنَّ إِلى الصُمُودِ في زَمَنِ المُنهَزِمات. لَهُنَّ في السَّابِقَاتِ في الإسْلامِ أَكْمَلُ القُدُواتِ {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ}
قَالَ أَبُوْ سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه : قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ) متفق عليه
صَالحاتٌ عَرَفْنَ مَقامَهُنَّ، فَما اقْتَرَبْنَ مِنْ مَجالِسِ الرَّجالِ، وما ارْتَضَيْنَ أَنْ يَقْتَرِبْن. فَصَنَعْنَ جِيْلاً، ورَبَيْنَ رِجالاً، وقَدَّمْنَ قَادَة.
مَن لي بِتَربِيَةِ النِساءِ فَإِنَّها ** في الشَرقِ عِلَّةُ ذَلِكَ الإِخفاقِ
الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذا أَعدَدْتَها ** أَعدَدْت شَعْباً طَيِّبَ الأَعْراقِ
الأُمُّ أُستــاذُ الأَسَاتـِـذَةِ الأُولى ** شَغَلَتْ مآثرُهُم مَدى الآفَـــــاقِ
رَبُّوا البَنَاتِ على الفَضِيْلَــةِ إِنَّهـــا ** فـي المَوْقِفَيْـنِ لَهُـنّ خَيْـرُ وِثَـــاقِ
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله والله أكبر
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر كبيراً
أيها المسلمون: لَنْ يَزَالَ الخَيْرُ في الأُمَةِ يَتَجذَّرُ ما بَقِيَتِ الأُمَةٌ قَائِمَةً بِشَعِيْرَةِ الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهيِ عَن المُنْكَر {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} شَعِيْرَةٌ يَحْمِلُ لِواءَها كُلُّ مُسْلِمٍ ومسْلِمَةٍ رَضِوا باللهِ رَباً وبالإِسْلامِ دِيْناً وبِمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً. شَعِيْرَةٌ تُحْفَظُ بها مَجالِسُنا، وتُطَهَّرُ بِها مَجامِعُنا، وتُهذَّبُ بِها أَخلاقُنا. «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ» رواه مسلم
عِبادَ اللهَ: ومِنَ الأَمْرِ بالمعَرُوف أَنْ يُذَكِّرَ بَعْضُنا بَعْضاً بِعِظَمِ شأَنِ الصَلاةِ، وبِعِظَمِ مَكانَتِها في الإِسلامِ، وبِـخُطورَةِ التَفْرِيْطِ في أَدائِها، أَو تأَخِيْرِها عَنْ أَوقاتِها. وظاهِرَةُ النَومِ عَنْ صلاتي الظُهْرِ والعَصرِ في يَومِ العِيْدِ، مُنْكَرٌ يَجِبُ أَنْ يَحذَرَهُ المُسْلِمُ.
اللهم ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم..
المرفقات
1743247348_عيد الفطر 1446هـ.docx