خطبة عيد الفطر 1446هـ ( 2 )
خالد الكناني
خطبة عيد الفطر 1446هـ ( 2 )
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وجعلنا من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام،
الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ،الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ، أشهد الا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل من صلى وصام وتهجد وقام ، وأجود من أنفق وتصدق صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد :
أيها المسلمون : اتقوا الله تبارك وتعالى حق التقوى ، وأشكروه على ما منّ به عليكم من نعمة الهداية للإسلام ، فانشرحت به الصدور ، وتنورت به العقول ، وتيسرت به الأمور ، ، قال تعالى : ((أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ))
عباد الله :لقد عشنا شهرا كاملا ، مع الصيام ، والقيام ، والصدقة ، والإحسان ، وتلاوة القرآن ، راجين من الله ، المغفرة ، والرضوان ، والعفو ، والإحسان .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، ومَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
أيها المسلمون : افرحوا هذا اليوم وحق لكم أن تفرحوا ، ورسولكم صلى الله عليه وسلم ، قال : ((لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ))
ففرحنا اليوم أن وفقنا الله تعالى لإكمال الصيام ، وفرحنا الكبير عند لقاء ربنا الرحمن ، ودخولنا من باب الريان الذي لا يدخله إلا الصائمون المؤمنون يوم القيامة ، عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ))
أيها المسلمون :
شرع الله لنا مواسم الفرح والسرور ، (( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون )) ، نقول لكم عيد مبارك ، أفرحوا بما أنعم الله به عليكم من الأمن والأمان والرزق في الأوطان وأن هداكم للإسلام ، وحققوا العبودية الخالصة للرحمن ، قال تعالى : ((فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ))
أيها المسلمون : جاء العيد ، لنفرح بالعيد ، ونغتسل من أدران الجسد وأدران الروح ، وأدران القلب ، بماء واحد ، بماء المحبة والالفة والإخوة ، قال تعالى : ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ))
وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ))
جاء العيد ليذكرنا بصلة الرحم ، وبمن لهم حق علينا ، فنهنئهم ، وبما في قلوبنا من شحناء أو بغضاء أو حسد فنتخلص من درنها ، فكيف بمن حقهم مرتبط بإيماننا زيادة ونقصا .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ))
وجعل ثمرة ذلك بركة علينا ونماء في العمر والرزق ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ))
أيها المسلمون : إن صلة الرحم لا تكون على سبيل المكافأة ، فمن وصلك وصلته ومن قطعك قطعته ، كلا .. بل الصلة التي تؤجر وتثاب عليها ، هي أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك .
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا ))
أيها المسلمون :
جاء العيد لننشر قيمة العفو والتسامح فيما بيننا ، ألا ما أجمل العفو في العيد ، ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )) .. ما تسهَّل لك من أخلاق الناس ووجدت منهم طيبًا بلا كلفة فخذه .
أيها المسلمون : كثيرا ما كنا ندعو ربنا تبارك وتعالى في ليالي رمضان ((اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي )) ، فحري بنا أن نتمثل العفو والصفح في أخلاقنا .
ولعلنا نتعلم ممن تربى على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أعظم درس في العفو والصفح والتسامح ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، ( في حادثة الإِفْكِ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا )
عباد الله : لنجعل العفو والتسامح عنوانا لعيدنا هذا ، تسمو به أخلاقنا ، ونرضي به ربنا ، لننال بذلك الشرف والرفعة والعزة في الدنيا والآخرة .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ومَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا ))
عباد الله : إن هذه المكارم وهذه الخصال من العفو والتسامح وكظم الغيظ واتباع السيئة الحسنة ، تقوي الصلة والتماسك بين أفراد المجتمع والأسر ، وهي لا تنال إلا بالصبر والمصابرة ، وأصحابها ذو حظ عظيم في الدنيا والآخرة .
قال تعالى : ((وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )) ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم
الحمد لله معيد الجمع والأعياد ، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر كبيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا مضاد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل العباد ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأخيار أما بعد :
عباد الله : أكثروا من الذكر والاستغفار ، وتوبوا إلى ربكم وأنيبوا إليه ، (( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))
أيها المسلمون : أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، وأن يبقى رمضان في خواطرنا نوايا للخير دائمة ، وفي سلوكنا صوما عن الدنايا ، وفي جوارحنا عبادات تدربنا عليها ، كصيام يومي الأثنين والخميس والأيام البيض وغيرها مما شرع وحث على صيامه ، والمداومة على تلاوة القرآن وتدبره والعمل به والتخلق بأخلاقه ، والمحافظة على الصلوات المفروضة والنافلة منها وقيام الليل والوتر ، والصدقة والإحسان وكل أوجه البر .
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
عباد الله : داموا على الطاعات وتقربوا إلى رب الأرض والسموات ، وتزودوا من الخير بصيام ست من شوال ، قال :رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»
بارك الله لكم في عيدكم ، ومكن لكم دينكم الذي ارتضاه لكم ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، واحم حوزة الدين ، وانصر عبادك المجاهدين في سائر بلا المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا وانصر جنودنا وثبت أقدامهم ووفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحبه وترضاه يا رب العالمين ، وجميع ولاة أمر المسلمين ،لما فيه خير البلاد والعباد ، ربنا نسألك أن تبارك لنا في عيدنا وتتقبل طاعاتنا ، وأن تعيننا على دوام طاعتك ، وأن تتقبل ذلك منا إنك جواد كريم ،اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
المرفقات
1743246004_خطبة عيد الفطر 1446هـ 2.pdf