خطبة عيد الفطر لعام 1446هـ

محمد بن خالد الخضير
1446/09/29 - 2025/03/29 02:01AM

خطبة عيد الفطر لعام 1446هـ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى، خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَسْبَغَ مِنَ النِّعَمِ وَأَسْدَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَالصِّفَاتُ الْعُلَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، نَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى، وَخَلِيلُهُ الْمُجْتَبَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله بُكرةً وأصيلاً.

مَا أَجْمَلَ صَبَاحَ الْعِيدِ! وَمَا أَسْعَدَ أَهْلَهُ الَّذِينَ أَتَمُّوا الْعِدَّةَ، وَأَخْرَجُوا الْفِطْرَةَ، وَوَدَّعُوا مَوْسِمًا عَظِيمًا مَذْكُورًا، قَدْ أَوْدَعُوا فِيهِ مِنْ حُلَلِ الطَّاعَاتِ، وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، فَحُقَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَفْرَحَ بِهَذَا وَيَبْهَجَ، وَيَعِجَّ لِسَانُهُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَلْهَجَ (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)

اللَّهُ أَكْبَرُ؛ جَعَلَ رَمَضَانَ مَوْسِمًا لِلْخَيْرَاتِ، وَاكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ، فَمِنَ الْعِبَادِ مَنْ نَصَبَ فِيهِ الْأَرْكَانَ، وَلَزِمَ الْقُرْآنَ، وَبَذَلَ الْإِحْسَانَ. وَالْيَوْمُ يَوْمُ الْجَوَائِزِ، حِينَ يُوَفَّى الْعَامِلُونَ أَجْرَهُمْ، فَيُغْفَرُ ذَنْبُهُمْ، وَيُقْبَلُ عَمَلُهُمْ، وَيُشْكَرُ سَعْيُهُمْ، جَعَلَنَا اللَّهُ -تَعَالَى- وَالْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

عِبَادَ اللَّهِ، سَلُّوا اللهَ تَعَالَى رَبَّكُمْ التَّوْفِيقِ فِي كُلِّ أُمُورِكُمْ وَجَمِيعِ مُصَالِحِكُمْ وَسَائِرِ شُؤُونِكُمْ؛ فَإِنَّه جَلَّ وَعَلَا بِيَدِهِ الْأَمْرُ كُلُّه؛ وَنَوَاصِي الْعِبَادِ بِيدِهِ، وَهُمْ أَجَمْعَيْنْ طَوْعُ تَسْخِيرِهِ وَتَدْبِيرِهِ، لَا غِنَاءَ لِهُمْ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فَاطِرٌ: 15]

مَا أَحَوَّجَ الْعَبْدَ أَنْ يَسْتَشْعِرَ هَذَا الْمَقَامَ؛ مَقَامُ حاجَتِهِ وَاِفْتِقَارِهِ وَضَرُورَتِهِ إِلَى اللهِ بِأَنْ يوفقَهُ فِي كُلِّ أُمُورِهِ وَجَمِيعِ أَعْمَالِهِ، وَتَأَمَّلُوا فِي اِلْتِجَاءِ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبٍ عَلَيه السّلامُ وَهُوَ يَدْعُوَ قَوْمَهُ إِلَى اللهِ جَلَّ فِي عُلاَهُ حَيْثُ يَقُولْ: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هُودٌ: 88]

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

مِنْ تَوْفِيقِ اللهِ تَعَالَى للعبدِ أنْ يجعلَهُ ممنْ إذا أُعطيَ شكرَ، وإذا أبتُلِيَ صبرَ، وإذَا أذْنبَ استغفرَ، فإنَّ هذه الثَّلاثَةَ عِنوانُ السَّعادةِ في الدُّنيا والآخرةِ.

وعَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ، فالتوفيقُ ليسَ مجرَّدُ كَلمةٍ تُقالُ، بل هو منهجُ حياةٍ وأقوالٌ وأفعالٌ، هوَ نشاطٌ يجدُه العبدُ فِي طاعاتِه وأعمالِهِ، وهوَ تسديدٌ يراهُ فِي أقوالِه وأفعالِه، لَا يُعرفُ لَه سببٌ إلَّا قولَه تعالَى: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ).

 التَّوفيقُ تجدُهُ ظاهراً عندَ أصحابِ القلوبِ الصَّادقةِ، والنَّوايا الطَّيبةِ، والمقاصدِ السَّليمةِ، كمَا قالَ تعالَى فِي الزَّوجينِ: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا)، فعندَ إرادةِ الإصلاحِ بالقلوبِ، يأتي التَّوفيقُ من علَّامِ الغيوبِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ تَوْفِيقِ اللهِ على العبدِ أنْ يَصُبَّ عليهِ الخيرَ صبَّاً، وتهبُّ عليهِ رياحُ الرِّضا هبَّاً، فلَا تجدُه إلَّا راضيَّاً بقضَاءِ الحكيمِ، مُستبشراً بالغيبِ حُسنَ ظَنٍّ بالكريمِ، يعلمُ أنَّ مَا أخطَأهُ لمْ يكنْ ليصيبَهُ، ومَا أصابَه لمْ يَكُنْ ليُخطئَهُ، ويعلمُ أنَّ النَّصرَ مع الصبرِ، وأنَّ الفرجَ معَ الكربِ، وأنَّ مَعَ العُسرِ يُسراً، فهوَ يَحْيَا حياةً مُختلفةً، كلَّ مَا فيهَا جميلٌ وحَسَنٌ، وهَلْ يَأتِي مَنْ اللهِ تعالى إلَّا الحَسنُ.

ومِنْ توفيقِ اللهِ تعالى للعبدِ أنْ يَجعلْ لهُ مِنْ أزواجِه وذريَّتِه قُرَّةَ العَينِ، وأنْ يُعينَهُ علَى برِّ والديهِ وصِلَّةِ الأقربينَ، فتجتمعُ لهُ بهذِه الفضائلِ الجميلةِ: طولُ العُمُرِ، وبركةُ الرِّزقِ، وبهجةُ الحياةِ، وبحبوحةُ الجنَّةِ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولجميعِ المسلمينَ من كلِّ ذَنبٍ فاستغفروهُ، إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَمِيدِ الْمَجِيدِ؛ أَفْرَحَنَا -بَعْدَ رَمَضَانَ- بِالْعِيدِ، وَوَعَدَنَا عَلَى الشُّكْرِ بِالْمَزِيدِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

أَمَّا بَعْدُ عباد الله: اليومُ يومُ فرحٍ وسَعادةٍ، يومُ أُنسٍ وبهجةٍ، فافرَحُوا واسْعَدُوا بيومِكُم، فإنَّ فَرحَكُمْ بهذَا اليومِ عِبادةٌ تُؤجرُونَ عليهَا. اِفرَحُوا بِعِيدِكُم، وَكُلُوا وَاشرَبُوا وَلا تُسرِفُوا، فأَنتُم في عِيدٍ سَعيدٍ بإذنِ اللهِ، اسْعِدُوا أَطفالَكمْ ونِساءَكمْ، ولا تَنسَوا كذَلكَ مَنْ تَحتَ أَيدِيَكُمْ مِنَ الخدمِ والسائقينَ وغيرِهمْ، أَدْخِلُوا عَليهمُ الفرحَ والبهجةَ بهذا العيدِ وأَسعِدُوهُمْ.

أَيَّتُهَا الْأَخَوَاتُ الْمُسْلِمُات: ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى- فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرهُنَّ، وأمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ»

فَيَا مَنْ جَمَّلَكِ اللَّهُ بِالإِيمَانِ ، وَزَيَّنَكِ بِالتَّقْوَى ، وَحَلَّاكِ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وِالْبُعْدِ عَنِ الْحَرَامِ ؛ كُونِيِ مِنَ الصَّالِحَاتِ، تَذَكَّرِي نِعْمَةَ اللهِ عَليْكِ إذْ جَعَلَكِ مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كُونِي قُدْوةً، صُونِي بَيْتَكِ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ، وَاعْتَنِي بِتَرْبِيَةِ أَوْلاَدَكِ؛ فَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا  ففي الحديث: "إذا صلَّت المرأةُ خمسَها، وصامَت شهرَها، وحفِظَت فرجَها، وأطاعَت زوجَها، قيل لها: ادخُلي الجنةَ من أي أبوابِ الجنة شِئتِ" رواه الإمام أحمد وصححه الألباني.

اللهم إنَّا نسألكَ بركاتِ هذا العيدِ وجوائزه.واجعل عيدَنا فوزاً برضاكَ والجنَّةَ.

اللهم اكتبنا في عداد الصائمين المقبولين، اللهم تقبَّل صيامنا وقيامنا، اللهم أَعِدْ علينا رمضان أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة، ونحن في صحة وعافية وحياة سعيدة، اللهم أحسن فرحتنا بالعيد، وأتممها بالحسنى والمزيد، يا رب العالمين.

 اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَينَا الإيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهِ إلَينَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، اللَّهُمَّ خُذْ بِنَوَاصِينَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلِمَا تُحِبُّ مِنَ العَمَلِ وَتَرْضَى.

اللَّهُمَّ احْفَظْ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ، وَوَفِّقْهُ وولي عهده لِمَا فِيهِ عِزُّ الإِسلامِ وَصَلاحُ المسلِمِين يَا رَبَّ العَالَمِين.

اللهم من أرادنا وأراد بلادنا بسوءٍ فرُدَّ كيدَه في نحره، واجعل تدبيرَه دمارًا عليه، اللهم انصُر جنودَنا المُرابِطين على ثُغورِنا، وكلَّ رِجال أمنِنا، اللهم احفَظهم بما يحفَظون من بلادِك المُقدَّسة وعبادِك المُؤمنين.

 اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف برحمتك مرضانا ومرضى المسلمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

سبحان ربِّك ربِّ العزة عمّا يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين

تقبَّلَ اللهُ طاعاتِكم، وكلُّ عام وأنتم بخيرٍ

المرفقات

1743202868_خطبة عيد الفطر لعام 1446هـ.pdf

1743202881_خطبة عيد الفطر لعام 1446هـ.doc

1743202895_خطبة عيد الفطر لعام 1446هـ نسخة الجوال.pdf

المشاهدات 1347 | التعليقات 1

جزاك الله خير الجزاء

نفع الله بك وسدد خطاك