خطبة عيد الأضحى 1442

 

خطبة عيد الأضحى 1442

جامع حمراء الأسد – المدينة المنورة

عبد الله بن عبد الرحمن الرحيلي

 

عناصر الخطبة:

1-تكبير الله وتعظيمه.

2-فضل عيد الأضحى وأيام التشريق.

3-خصائص الأعياد في الإسلام.

4-وصايا عامة.

5- وصايا للنساء.

6- عبر من خبر نبيي الله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

7-فضل الأضاحي وأحكامها.

8-الوصية بالتسامح والتآلف.

 

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

الله أكبر،.. الله أكبر،.. الله أكبر.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

 الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.

 

الله أكبر الله أكبر، جلَّ عن الأشباه والأنداد، وتنزه عن الصاحبة والأولاد، ونفذ حكمه في جميع العباد.

الله أكبر.. سبّحت له الأفلاك، وخضعت له الأملاك.

 

هو الملك لا شريكَ له، والفرد لا ندَّ له، والغنيُّ لا ظهيرَ له، (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ) [القصص: 88].

الله أكبر ما ذكره الذاكرون الأبرار، الله أكبر ما تعاقب الليل والنهار.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

 

الحمد لله على جزيل النعماء، والشكر له على ترادف الآلاء، تفرد بالربوبية والألوهية والبقاء ، الحمد لله الذي له أكمل الصفات وأحسن الأسماء.

وأشهد ألا إله إلا الله، ليس له أنداد ولا شركاء.

 

والصلاة والسلام على أكرم الرسل وخير الأنبياء.

نبينا محمد المبعوث بالهدى والنور والضياء، اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وصحبه الأتقياء الأنقياء.

 

أما بعد فاتقوا الله عباد الله، وعظموه وكبروه في النواحي والأرجاء، وأكثروا له الحمد والشكر والثناء.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ .. إنكم في يوم مُبَارَك وعيد عظيم، إِنَّهُ أَحَدُ يَومَينِ كَرِيمَينِ، خَصَّ اللهُ بهما هذه الأمة المحمدية، وَأَغنَاهُم بِهِمَا عن أعياد الجَاهِلِيَّةِ .

 

أعيادنا أهل الإسلام من اختيار الله، وفيها ترويح بما أباح الله، و تعظيم لشعائر الله، وشكر لله على ما وفق عبده إليه وهداه.

إِنَّكم في يَومُ النَّحرِ ويوم الحج الأكبر.

 

إِنَّهُ أعظم الأَيَّامِ عِندَ اللهِ ، خَتَمَ اللهُ بِهِ أَيَّامًا مَعلُومَاتٍ، تَتلُوهُ أَيَّامٌ ثَلاثَةٌ مَعدُودَاتٌ، هِيَ أَيَّامُ أَكلٍ وَشُربٍ وَذِكرٍ للهِ -عَزَّ وَجَلَّ-؛ فاعمُرُوها بالطاعةِ والذكر، وأكثِرُوا فيها الحمد لله والشكر.

 

إنه يوم العيد والفرحة، وموسم الحج والأضحية.

حرم الله عليكم فيه الصيام، وشرع لكم فيه التقرب إليه ببهيمة الأنعام، وندبكم إلى ذكره وشكره على الدوام.

 قال النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ"

 

إنكم عباد الله على دين عظيم، وصراط مستقيم، دينِ اليسر والرحمة والنور، شرع لنا فيه من الشعائر ما يبهج القلوب ويشرح الصدور، ويملأ الأرجاء بالفرح والسرور.

 

أعيادنا أهل الإسلام قائمة على التَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ، منطلقة من الْإِخْلَاصِ وَالتَّمْجِيدِ لِلرَّحْمَنِ.

قال صلى الله عليه وسلم " إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا "

 

أعيادنا أهل الإسلام، فيها الخضوع لأمر الله والانقياد له والاستسلام.

فيها تكفير السيئات، وزيادة الحسنات، بعد ذهاب موسم الطاعات.

 

أعيادنا أهل الإسلام فيها توثيق أخوة أهل الإيمان، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان، لا يختص العيد بأناس دون أناس، ولا مكانٍ دون مكان، بل هو عيد للمسلمين جميعا في شتى النواحي والبلدان.

 

في أعياد المسلمين: الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين المؤمنين أجمعين.

فيها صلة وبشاشة وهدية، وإذهاب للحقد والحسد والكراهية.

 

أعيادنا أهل الإسلام محفوفة بالطهر والصفاء، مملوءة بالتزكية والحمد والثناء.

 فيها الزينة والطيب والاغتسال، والتوسعةُ بالمباح على الأهل والعيال.

الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد .

 

عباد الله.. اعرفوا حق الله عليكم، واشكروه كما هداكم وأحسن إليكم.

حققوا لله العبادة والتوحيد، واحذروا الشرك في العبادة والتنديد.

 

واعلموا أنَّ (أول ما يُحاسَب به العبد يوم القيامة من عمله صلاتُه؛ فإن صلحت فقد أفلحَ وأنجَح، وإن فسدت فقد خاب وخسِر).

 

حسنوا أخلاقكم، وبروا آباءكم، وصلوا أرحامكم، أحسنوا إلى الجيران، وتوددوا إلى الرفقاء والخلان، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، ولا تتشاغلوا بالجدل والخصام.

 

أدخلوا السرور على المسلمين، وانصحوا لهم برفق ولين، وأصلحوا ما فسد بينهم من ذات البين.

 

واجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا، ولا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم، "وكونوا عباد الله إخواناً" "بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم".

 

واستوصوا بالنساء خيرًا، عامِلوهن بالمحبة والإكرام، واحفظوا أولادكم، وأحسِنوا أدبهم وتربيتهم، وأنفِقوا عليهم، مروهم بالخير والهدى، وجنبوهم مسالك الشر والردى .

 

غُضُّوا أبصاركم عن الحرام، واستغفروا الله من جميع الذنوب والآثام، واتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، وما خَلا رجلٌ بامرأةٍ إلا كان الشيطان ثالثَهما.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

 

 

 

أَيَّتُهَا الْمُؤْمِنَاتُ ..

تذكَّرن ما لكُنَّ في ديننا من عظيم المنزلة، فالمرأة في الإسلام هي الجوهرة المكنونة، والدرة المصونة.

رعى الإسلام أمرها، وكفل لها حقها، وحماها وحفظها.

(فلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا، وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولى). [الأحزاب: 32-33].

 

عليكن بطريق الرشاد والاستقامة، وتسترن بِالْحَيَاءِ وَالْعِفَّةِ، وتزينَّ بالإيمان والخشية، واعمرن بيوتكن بآيات الله والحكمة.

أحسنَّ تربية الأولاد، وارعين حق الزوج.

 

واتقوا الله فيما تشاهدن وتنظرن، واجتنبن ما يصرفكن عن طاعة الله.

اثبتن على الدين والتقوى والستر والحجاب، واتقين الله في لباسكن.

واحذرن التعطر عند المرور على غير المحارم قال النبي ﷺ: « والمرأةُ إذا اسْتَعْطَرَتْ فمَرَّتْ بالْمجلِسِ فهي كذا وكذا. يعني زانِيةٌ».

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة.

 

 

 

 

الخطبة الثانية:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

 الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى؛ أكمل الدين، وأتم به النعمة على العالمين.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الأمين؛ أرسله الله رحمة للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد..

 

أيها المسلمون .. شرع الله لكم في يومكم هذا الأضاحي، لتذكروا حال أئمة الهدى، إبراهيمَ وإسماعيلَ عليهما السلام، ولتعتبروا بهم في بذل النفس في طاعة الكبير المتعال، والتحلي بالصبر في جميع الأحوال، وتقديم محبة الله، على ما تريده النفس وتهواه.

 

فإن الله ابتلى إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ، وفلذة كبده، ليسلم قلبه لله ، ولا يكون فيه تعلق بسواه، فإن العباد لذلك خُلقوا ، وبه أُمروا،  فامتثل إبراهيم أمر ربه طائعا، وخرج بابنه مسارعاً، وقال { يا بُنيَّ إني أرى في المنام أني أذبحُكَ فانظرْ ماذا ترى ، قال يا أبتِ افعلْ ما تُؤْمر سَتَجِدُنِى إِن شَاء ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ } [الصافات: 102].

 

فاستسلما جميعاً للقضاء المحتوم ، وسلَّما أمرهما للحي القيوم ، فلما تلّه للجبين ، وأهوى إلى حلقه بالسكين ، أدركته رحمة أرحم الراحمين، ونودي أن يا إبراهيم {قد صدقت الرؤيا ، إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 105-107].

 

فأحيا نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم هذه السنّة ، فضحى بكبشين أملحين أقرنين ، فبادروا رحمكم الله إلى إحياء سنن المصطفين الأخيار ، ولا تكونوا ممن بخل وآثر كنز الدرهم والدينار ، على طاعة الملك الغفار.

الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد .

 

عباد الله.. لقد وسّعت الشريعة على المسلمين في ذبح الأضاحي؛ حيث تجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته، ولابد أن تبلغ الأضحية السن المعتبرة شرعاً، وكلما كانت الأضحية أكمل في ذاتها وفي صفاتها فهي أفضل وأعظم أجراً.

 

وينبغي أن يحسن الذابح ذبح أضحيته فيقودها إليه قودا رفيقا ؛ ولا يحد الشفرة أمامها ، وليرح ذبيحته بإمرار السكين على محل الذكاة بقوة وسرعة، ولا يذبحها وأخرى تنظر إليها ، قال رجل للنبي ﷺ "إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها " فقال ﷺ "والشاة إن رحمتها رحمك الله".

 

كُلُوا من الأضحية وَأَهدُوا وَتَصَدَّقُوا، وأطعِموا البائسَ الفقيرَ.

وَعَظِّمُوا شَعَائِرَ رَبِّكُم، وَأَخلِصُوا لَهُ أَعمَالَكُم، وتقربوا بالأنساك للمولى، تنالوا خيرات الآخرة والأولى.

 (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) [الحج: 37].

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا.

 

تواصلوا وتسامحوا وتراحموا، وافرحوا بعيدكم وابتهجوا، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا.

 ويوم العيد ثناء لله وتمجيد، وطاعات تزيد، وكل يوم لا يُعصى الله فيه فهو عيد.

ومن غدا من طريق فليرجع من طريق أخرى، اقتداء بسنة رسول الهدى.

 

تقبل الله ضحاياكم، وحقق في الخير مناكم، وأسعدكم في دنياكم وأخراكم، وجعلَ سعيَكم مشكورًا، وذنبَكم مغفورًا، وزادَكم في عيدكم فرحةً وسُرورًا.

 

اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا.

 

اللَّهُمَّ أَعَزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ، وَاهْدِهِمْ سُبُلَ السَّلَامِ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ نَصْرَ الْإِسْلَامِ وَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلاةَ أُمُوْرِنَا .

 

المرفقات

1630942443_خطبة عيد الأضحى 1442.docx

1630942444_خطبة عيد الأضحى 1442.pdf

المشاهدات 135 | التعليقات 0