خُطبَةٌ بِعُنْوَان: "إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ." (أَخْلَاقُ الصَّائِمِينَ.)

رمضان صالح العجرمي
1447/09/09 - 2026/02/26 15:31PM
خُطبَةٌ بِعُنْوَان: "إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ." (أَخْلَاقُ الصَّائِمِينَ.)
 
1- الصِّيَامُ مَدرَسَةُ الأَخْلَاقِ.
2- الصِّيَامُ وَالتَّربِيَةُ عَلَىٰ الحِلْمِ.
3- كَيْفَ السَّبِيلُ لِلأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ.
 
(الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ) 
التَّذْكِيرُ بفضائل حسن الخلق، والحثُّ على اغتنام شهر رمضان ليكون بداية ونقطة انطلاق لتقويم الأخلاق.
 
•مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ: 
•أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، يأتي شهرُ رمضان فتتغيَّرُ أخلاقُ الصَّائمِ إلى الأحسن، وتتبدَّلُ السُّلوكيَّات، وتتحسَّنُ التَّصرُّفاتُ؛ لماذا؟ لأنَّهُ صَائِمٌ؛ صَائِمٌ: يعني مُمسكٌ عن اللغو والفحش من القول، ومُمسكٌ عن المحرمات والشهوات التي تؤثِّرُ بالسَّلبِ على أخلاقهِ وتصرُّفَاتِهِ.
•فالصِّيَامُ من أفضل الأعمال؛ شرعَهُ الله تعالى ليُهذِّبَ النفوسَ ويُزكِّيَها، ويُعوِّدَها على الخير؛ فيحصلُ بذلك للصائمِ تقويمٌ لأخلاقِهِ وتهذيبٌٍ لسُلوكِهِ.
•وَالصِّيَامُ مدرسةٌ وجامعةٌ لتقويم الأخلاق وتحسيِنِها؛ ولذلك فقد وضع النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصولًا وقواعدَ لأخلاق الصَّائمِ، ورسم لنا خارطةَ طريقٍ لما ينبغي أن يكون عليه حالَ صيامِهِ من التحلِّي بالأخلاق الحميدة، والتخلِّي عن الأخلاق الذميمة؛ ففي الحديث الصحيح: ((وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ، فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، ولا يجهل، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ))، وفي رواية: ((وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ.))
•ففي هذا الحديث بيانٌ للتطبيق العملي لأخلاق الصَّائمِ: أنَّه إذا أُوذِيَ أو اعْتُدِي عليه فإنه لا يَرُدُّ بالمثل؛ بل يقول: [إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ]؛ قال الصنعاني رحمه الله: "فلا تشتم مبتدئًا ولا مجاوبًا".
•بوَّب البخاري رحمه الله في صحيحه: باب: [هل يقول: إِنِّي صَائِمٌ إذا شُتِم؟]
•قال العلماء: "لا يضر الصائم أن يعلم الناس بصومه من غير إظهار منه".
•وقال بعضهم: "إذا كان في رمضان يقول بلسانه، وإذا كان في غيره يقول في نفسه".
•وقال ابن حجر رحمه الله: "سرُّ تكرار اللفظ مرتين أنه يقولها مرة بقلبه، ومرة بلسانه؛ فإذا قالها بقلبه كفَّ لسانه عن خصمه، وإذا قالها بلسانه كفَّ نفسه أذى خصمه".
•هذه هي أخلاقُ الصَّائمِ التي ينبغي أن يكونَ عليها؛
أوَّلُها: أنَّ الصائمَ هادئُ النَّفس لا يخرج منه إلا ما يُرضي ربَّه سبحانه وتعالى؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا اللَّعَّان، ولا الفاحش ولا البذيء)).
ثانيها: أنَّهُ لا يرفُث؛ أي: لا يقول الكلام الفاحش، ويُطلَق أيضًا على الجماع ومُقدِّماته.
ثالثها: أنَّهُ لا يصخَب.
رابعها: أنَّهُ لا يجهل؛ أي: لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل؛ كالصياح والسفه، ونحو ذلك.
خَامِسُها: أنَّهُ إذا أُوذِيَ أو اعْتُدِي عليه فإنه لا يَرُدُّ بالمثل؛
•إِنِّي صَائِمٌ: أعلى درجات حسن الخلق وجِماع الخير كله؛ فكم تدفَعُ من الشُّرور والآفات؟
•إِنِّي صَائِمٌ: أعلى درجات الإحسان؛ لأنَّه كظمٌ للغيظ والذي أثنى عليه المولى جلَّ في علاه؛ كما قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا تَجَرَّعَ عَبْدٌ مِنْ جُرْعَةٍ أَفْضَلَ أَجْرًا: مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ.)) [رواه ابن ماجه، وأحمد، وصحَّحه الألباني]
•إِنِّي صَائِمٌ: إغلاق لباب المشاحنة والعداوة والبغضاء والقطيعة التي نهَىٰ عنها النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا.))؛ [رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه]
•إِنِّي صَائِمٌ: عدم مقابلة الإساءة بالإساءة؛ وإنما مقابلتها بأخلاق الصائمين؛ كما قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
•إِنِّي صَائِمٌ: عفو وغفران، وصفح وإحسان وإعراض عن الجاهلين؛ كما قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}، وقال تعالى: {وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، وقال تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
•إِنِّي صَائِمٌ: حفظ للصوم من مفسداته كرفع الصوت، والصخب والشتم والسبِّ؛ كما في الحديث الصحيح: ((وإذا كان يومُ صَومِ أحَدِكم فلا يَرفُثْ، ولا يصخَبْ))، وفي الحديث: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ.))
•إِنِّي صَائِمٌ: تربية على حسن الخلق؛ فيحظى الصائم بتثقيل ميزانه يوم القيامة؛ كما في الحديث: ((ما مِن شيءٍ يوضَعُ في الميزانِ: أثقلُ من حُسنِ الخلقِ، وإنَّ صاحبَ حُسنِ الخلقِ ليبلُغُ بِهِ درجةَ صاحبِ الصَّومِ والصَّلاةِ.))؛ [رواه الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه، وصححه الألباني]، وترتفع درجاته فيكون أقرب الناس مجلسًا من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة؛ كما في الحديث: ((إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقًا.))؛ [رواه الترمذي]
•إِنِّي صَائِمٌ: إغلاق لباب الجدال والمراء؛ فيحظى بهذه البشارة؛ كما في الحديث: ((أنا زعيم ببيت في ربض الجنة: لمن ترك المراء وإن كان محقًّا.))
•إِنِّي صَائِمٌ: أعلى درجات القوة بنصِّ كلام النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس الشديد بالصُّرَعة؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.))؛ [متفق عليه]، قال ابن القيم رحمه الله: "أى: أن مالك نفسه عند الغضب أولى أن يُسمى شديدًا من الذى يصرع الرجال." 
•إِنِّي صَائِمٌ: جمعت كلَّ ذلك في خلق عظيم؛ ألا وهو: (الحِلْمُ) الذى هو بحق سيد الأخلاق؛ ومعناه: [حبس النفس والتحكم فيها عند الغضب]
•فهو خلق الأصفياء، ودأب النبلاء، وأدب الفضلاء؛ ولذا كان هو خلق جميع الأنبياء والمرسلين ممن اصطفاهم الله تعالى لحمل رسالاته وتبليغ دينه للناس؛ فهذا ابراهيم عليه السلام: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}، وهذا شعيب عليه السلام قال عنه قومه: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}، وهذا إسماعيل عليه السلام: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ}
•وهو خلق يحبه الله تعالى ويرضاه؛ ففي صحيح مسلم عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للأشَجِّ بنِ عبدِ القَيسِ: ((إنَّ فيك خَصلتَينِ يحِبُّهما اللهُ: الحِلمُ، والأناةُ)) 
•وقد أثنى الله تعالى على عباد الرحمن الذين اتَّصفوا بهذا الخلق العظيم؛ فقال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} 
 
نَسأَلُ اللهَ العظيمَ أن يرزقَنَا الأخلاقَ الحسنةَ، وأن يحفَظَ لنا صيامَنَا.
 
الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ: كَيْفَ السَّبِيلُ لِلأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ، وَكَظْمِ الغَيْظِ، والحِلْمِ، وَعِلَاجُ الغَضَبِ؟
•أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، فإنَّ شهرَ رمضان فرصةٌ عظيمةٌ لتتغيرُ فيه أخلاقُ الصائم إلى الأحسن، وتتبدل السلوكيات، وتتحسن التصرفات؛ فكَيْفَ السَّبِيلُ إلى ذلك؟
1- أنْ تَتَذكَّرَ كثرةَ حِلم الله تعالى على العباد؛ فإنَّ الله تعالى من اسماءه: [الحَلِيمُ] فهو يرى معصية العاصي ومخالفته لأمره فيُمهِلُهُ؛ كما قال تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}
•فَهُوَ يرَىٰ جَلَّ جلَالُه معصية العاصي، وظلم الظالم، واعتداء المعتدي، فلا يُسرع في الانتقام مع غاية الاقتدار؛ قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}
2- أنْ تَتَذكَّرَ شُرُورَ وآفاتِ الغضب وعدم كظم الغيظ؛ فَرُبَّ كلمة تخرج في لحظة غضب وانفعال تُراقُ بها دماءٌ، وتُطلَّقُ بها نساءٌ، أو يُظلَمُ بها أبرياءٌ، أو يُطعَنُ بها في أعراضِ أبرياء؛ وتأمل هذا الحديث في صحيح مسلم عن وائل بن حجر رضى الله عنه قال: "إنِّي لَقَاعِدٌ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بنِسْعَةٍ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، هذا قَتَلَ أَخِي، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ((أَقَتَلْتَهُ؟)) فَقالَ: إنَّه لو لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عليه البَيِّنَةَ، قالَ: نَعَمْ قَتَلْتَهُ، قالَ: ((كيفَ قَتَلْتَهُ؟)) قالَ: كُنْتُ أَنَا وَهو نَخْتَبِطُ مِن شَجَرَةٍ، فَسَبَّنِي، فأغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بالفَأْسِ علَى قَرْنِهِ، فَقَتَلْتُهُ." 
قال عليُّ ابنُ أبي طالب رضي عنه: "عَثْرَةُ الرَّجُلِ برِجْلِه أهونُ من عَثْرته بلسانه."؛ لأنه كما قيل في المثل: "عَثْرَةُ الرِّجْلِ عَظْمٌ يُجْبَرُ، وَعَثْرَةُ اللِّسَانِ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ."، قال الأحنف بن قيس رحمه الله: "ربَّ غيظٍ قد تجرعتُهُ مخافةَ ما هو أشدُّ منه."، وقد جرت عادةُ النَّاس على كراهية مخالطة سريع الغضب، وعدم معاملته أو العمل معه؛ فهو منبوذ وتجدَ أنَّ الجميعَ يبتعدُ عنه.
3- أنْ تَتَذكَّرَ الثَّوابَ والأجورَ العظيمةَ مِن الله تعالى للكاظمين الغيظ والعافين عن النَّاس؛ فقد قال تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
•ثُمَّ التكريمُ يوم القيامة والمباهاة على رؤوس الخلائق؛ فعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الحُورِ شَاءَ.)) [روه أحمد، وأبوداود، والترمذب، وحسنه الألباني فى صحيح الترغيب]
•وتذكر أنَّك قد تُذكَر بعد موتك بأخلاقك وسيرتك؛ فكم من أناسٍ قد ماتوا من سنوات عديدة وما زالت سيرتهم عَطِرة، كُلَّما تحدَّث الناسُ عن الصبرِ وقوةِ التَّحمُّل وكظم الغيظ، وغيرها من الأخلاق الحسنة!
4- الالتزامُ بالهَديِ النَّبويِّ عند الغضب؛ وَمِنهَا:
•الاستعاذةُ
•لزومُ الصَّمتِ
•الإلتصاق بالأرض 
•إذا نُصِحَتَ فاقبل النَّصيحةَ
5- إتخاذُ القُدُوات الحسنة، ومطالعةُ سيرتهم؛ وتأمل إلى حياة النبى صلى الله عليه وسلم وكيف كان يحلُمُ على المشركين والجاهلين؟ حيث خاطبه ربه سبحانه وتعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}
•والشواهدُ على حِلمِهِ صلى الله عليه وسلم لا تُحصَىٰ؛ فمنها ما جَاءَ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ." 
•ويتربَّىٰ في هذه المدرسة النبوية صحابةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وسلَفُ هذه الأمة؛ فهذا ابنُ عباس رضى الله عنهما سبَّه رجلٌ، فلما فرغ الرجل، قال ابن عباس لصاحبه عِكرمه: "يا عكرمةُ، هل للرجل حاجةٌ فنقضيها؟ فنكَّس الرجلُ رأسه واستحى"
•وقال أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} قال: "هو الرجل يشتمه أخوه، فيقول: إن كنت كاذبًا فغفر الله لك، وإن كنت صادقًا فغفر الله لي."
•وهذا أبو الدرداء رضي الله عنه يقول لرجل أسمعه كلامًا: "يا هذا لا تغرقنَّ في سبِّنا، ودع للصلح موضعًا؛ فإنَّا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نُطيعَ الله عزَّ وجلَّ فيه." 
•ودخَلَ عمرُ بنُ عبد العزيز رحمه الله المسجد ليلةً في الظلمة، فمرَّ برجلٍ نائمٍ، فعثر به فرفع رأسه وقال: أمجنون أنت؟ فقال عمرُ: لا. فهمَّ به الحَرَسُ، فقال عمرُ: "مه! إنَّما سألني: أمجنون؟ فقلت: لا." 
 
نسألُ اللهَ العظيمَ أن يرزُقَنَا الحِلمَ، وأن يُحسِّنَ أخلاقنا، وأن يهديَنَا لأحسنِها. 
 
#سلسلة_خطب_الجمعة
#دروس_عامة_ومواعظ
(دعوة وعمل، هداية وإرشاد)
قناة التيليجرام: 
https://t.me/khotp
 
 
المشاهدات 877 | التعليقات 1

.