خطبة العيد ... كيف نكتبها ؟!!

عبدالله البصري
1430/09/22 - 2009/09/12 00:54AM
العيد جمع مشهود ، ولقاء محضور ، وفرصة للخطباء الجادين .

وخطبة العيد فرصة للتأكيد على أصول يجب أن يؤكد عليها ومبادئ يجب أن تقرر وقيم لا بد أن ترسخ .

الخطباء في خطبة العيد ـ حسب تتبعي غير الحاصر ولا شك ـ ينهجون سبيلين في كتابة خطبة العيد :
1ــ فمنهم من يختار موضوعًا رئيسًا ويشبعه ويفرع فيه ويستدل ، ويؤكد على الكليات والأصول انطلاقًا منه ، وقد رأيت هذا لدى الشيخ صالح ابن حميد مثلاً في خطبه للعيد .

2ــ وآخرون ينتقلون من موضوع لموضوع آخر ، في إشارات عابرة قد يستدلون لبعضها ، وقد يتركون الاستدلال لأكثرها بناء على معرفة الناس به لشهرته ولأن الاستدلال لكل موضوع ـ والحال هذه ـ مما يطول به الكلام ، وقد كانت هذه طريقة المتقدمين كخطب ( المخضوب ) .


في رأيكم ـ فرسان الملتقى ـ أي الطريقتين أنسب ؟!

هل ترون التركيز على قضية عامة رئيسة وإشباعها ؟

أم الأخذ من كل قضية بطرف ؟
المرفقات

9.doc

9.doc

المشاهدات 20897 | التعليقات 24

طرح هذا الموضوع جميل -جزاك الله خيراً يا شيخ عبدالله- في اعتقادي أن طرح أكثر من موضوع وأكثر من قضية مهم جداً ومناسب؛ ذلك لأن الأصل في خطبة العيد أن تكون جامعة وهذا هو الأسلوب الأمثل -حسب علمي- والأقرب الى الصواب..


الشيخ عبدالله البصري أنت مستشير وأنا مشير، وغيرك المعلَّم، وهي وجهات نظر .
أنا سأحكي لك تجربتي التي وصلت إلى عشر سنوات بحمد الله وأحكي لك ردود الأفعال عند عامة الناس.
طبعاً في بدايات خطبة العيد حاولت الاطلاع على الطرق المعمول بها .
ووجدت أن كثيراً من الخطباء المتقدمين قليلاً مثل المخضوب ومثل محمد بن سبيل ومثل الشيخ عبدالرحمن الفريان وغيرهم يعملون بالطريقة الثانية ، وهي محببة عند العامة خاصة إذا كان فيها شيء من السجع الجميل.
ولكنها غير محببة عند الخطيب لأنه ليس فيها زبدة ولا مادة يمكن يعبر بها عما في رأسه من الأفكار والقضايا.

ووجدت بعض الخطباء المعاصرين يعمل بالطريقة الأولى التي ذكرتها وهي الموضوع الواحد ويلقيها في العيد ولكنها مشابهة لخطبة الجمعة تماماً ليس فيها لذة العيد وحيويته وشموله وكليته، وحقيقة لم أستحسن هذه الطريقة ولم أعمل بها .

وعملت بطريقة بين الطريقتين، وملخص فكرتها أن الخطبة تنقسم إلى ثلاثة أثلاث:
الثلث الأول: التسابيح والمحامد والثناء على الله بما هو أهله والشكر له على التوفيق للصيام والقيام ثم الكلام عن بعض الكليات مثل الصلاة والزكاة وبعض الموضوعات التي أرى لها أهمية وكل موضوع في أسطر يسيرة .
الثلث الثاني: موضوع الخطبة الرئيسي ولا بد أن يكون له طابع الأهمية والعمومية والشواهد الكثيرة .
الثلث الثالث: الإشارات المتعلقة بمناسبة الحال (العيد والفرح المشروع والعمل الصالح بعد رمضان وصلة الرحم وأختم بالنصائح الموجهة للمرأة) واضطر دائماً أن تكون الخطبة 25 دقيقة ويصعب علي اختصارها لكثرة الموضوعات التي فيها .

وبالنسبة لردود الأفعال فأكثر ما يطرب العوام ويأخذ بألبابهم الإشارات والمحامد التي تكون في أول الخطبة ، وأكثر ما يشد المثقفين وطلبة العلم الموضوع المقصود وهو الثلث الثاني .

وأعمل بأن خطبة العيد خطبة واحدة لاختيار شيخنا ابن عثيمين، ولأن النساء يخرجن بعد الأولى ، وأنا أريد أن أصيدهم فأجعلها خطبة واحدة.

ومعلوم أن دليل الجمهور في كون خطبة العيد خطبيتن هو القياس على الجمعة، وهو قياس مع الفارق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام متوكئا على بلال فوعظ النساء، وهذه خطبة للنساء؛ لأنهم لا يسمعون خطابه للرجال وليس لأن خطبة العيد مكونة من حيث الأصل من خطبتين، وإلا فإن الرجال لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم إلا خطبة واحدة فقط، والنساء لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم إلا خطبة واحدة.

وسوف أضيف في تعليقات لاحقة نماذج من مثلث خطبة العيد .

وتقبل فائق تحياتي .


[font="] الحمد لله على تمام فضله وإكرامه ، وعلى سابغ إحسانه وإنعامه ، وهو الذي بنعمته تتم الصالحات ، وببركة عونه تتكامل الأعمال والحسنات ، وهو ذو الجلال والإكرام ، وذو الطول والإنعام ، فله الحمد واجباً ، وله الدين واصباً .[/font]

[font="] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، الإله الحق المبين ، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه ، وسفيره بينه وبين عباده ، المبعوثُ بالدين القويم ، والمنهج المستقيم ، أرسله الله رحمة للعالمين ، وإماماً للمتقين ، وحجة على الخلائق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . [/font]

[font="] الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر[/font]
[font="]الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر[/font]
[font="]الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر[/font]
[font="]الله أكبر عدد ما صام صائم وأفطر .[/font]
[font="]الله أكبر عدد ما هلل مهلل وكبر .[/font]
[font="]الله أكبر عدد ما التزم الملتزم .[/font]
[font="]الله أكبر عدد ما أفيض هناك من عبرة وندم .[/font]
[font="]الله أكبر كلما صحت الأنواء ، وأشرق الضياء ، وعلت الأرض على السماء .[/font]
[font="]الله أكبر ما هل هلال عيد وأقمر ، وأينع غصن وأثمر .[/font]
[font="]الله أكبر عدد ما تأمل متأمل في الكون وفكر .[/font]
[font="]الله أكبر عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته .[/font]
[font="]الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .[/font]

[font="]سبحان من سبحت له السماوات وأملاكها ، والنجوم وأفلاكها ، والأرض وسكانها ، والبحار وحيتانها ، والنجوم والجبال والشجر والدواب ، وكل رطب ويابس ، وكل حي وميت ، ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً ).[/font]

[font="] أيها المسلمون : إنكم في يومٍ تبسمت لكم فيه الدنيا ، أرضُها وسماؤها ، شمسُها وضياؤها ، أنتم في يوم فرح وسرور ، وساعات كباقات الزهور .[/font]
[font="] صمتم لله تسعة وعشرين يوماً وقمتم لله تسعاً وعشرين ليلة ، ثم جئتم اليوم، تسألون الله الرضا والقبول وتحمدونه على الإنعام بالتمام، والتوفيق للصيام والقيام، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .[/font]

[font="] ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) ، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) .[/font]

[font="]هذا يوم يفطر المسلمون، هذا يوم يفرح المؤمنون[/font]
[font="]هذا يوم توزيع الجوائز، والانقسام إلى خاسر وفائز.[/font]
[font="]هذا يومٌ تكبرون الله فيه على ما هداكم ولعلكم تشكرون .[/font]
[font="]فبارك الله لكم عيدكم أيها المسلمون .[/font]

[font="]وبعدُ ، فيا عباد الله : أوصيكم ونفسي ، بتقوى الله ـ عز وجل ـ فهي وصية الله للأولين والآخرين : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله).[/font]

[font="] كما أوصيكم بالحفاظ على مهمتكم العظمى ، ووظيفتكم الكبرى ، وظيفةِ الدعوة إلى الله ـ عز وجل ـ مهمةِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مهمة الجهاد في سبيل الله ، المهمةِ التي لها أخرجتم ، والتي هي مصدر خيريتكم واستمرار عزكم وأمركم قائماً منصوراً ـ بإذن الله ـ (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ).[/font]

[font="] عباد الله : الصلاةَ ، الصلاةَ ، فمن حفظها فقد حفظ دينَه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع .[/font]

[font="] أدوا زكاة أموالكم، طيبة بها نفوسكم ، للفقير والمسكين ، لا لقوي مكتسب ، ولا من تلزمك نفقته ، لا تدفع بها المذمة ، ولا تجلب بها الصداقة ، وما اشتكى فقير إلا بقدر ما قصر غني . [/font]

[font="] حافظوا على صيام رمضان ، وحج بيت الله الحرام ، واعلموا أن الله أمركم ببر الوالدين ، وصلة الأرحام ، والصبرِ عند فجائع الأيام ، والإحسان إلى الضعفاء والأيتام .[/font]
[font="] وكونوا عباد الله إخواناً وعلى الحق أعوانا ، لا ظلم ولا عدوان ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقِره .[/font]
[font="] ولا تباغضوا ، ولا تقاطعوا ، ولا تدابروا، ولا تناجشوا ، رحم الله عبداً سمحاً إذا باع وإذا اشترى، وإذا قضى وإذا اقتضى .[/font]

[font="] عباد الله : اجتنبوا اللهو والغنا ، فإنه مزمار الشيطان ورقية الزنا ، وهو الجالب للفساد وحاديه ، والداعي للتحلل ومناديه .[/font]
[font="] الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد [/font]

[font="] يامعشر الشباب والشابات : لا تعزفوا عن الزواج ، فإنكم لا تطيعون الله بعد إتيان الفرائض وترك المحرمات ، بأفضل من الزواج ، تصونون به أخلاقكم وتحفظون به دينكم . [/font]
[font="] يا معشر أولياء الأمور ، ويا عقلاء الحي ، ويا دعاة الإصلاح : اتقوا الله في الشباب والشابات ، فإن الراغب في النكاح اليوم ليتحمل آصاراً وأثقالاً بسبب إعراض المسلمين عن سنة سيد المرسلين في تخفيف صدقات النساء وتكاليف الزواج .[/font]
[font="] الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .[/font]

[font="] يا معاشر تجار المسلمين : أصيخوا سمعكم لقول ربكم : (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا) لا تسنوا في المسلمين سنناً سيئة تكون عليكم أوزارها وأوزار من عمل بها تنافسون على كل جديد لجلبه إلى الأمة المحمدية من دور الأزياء اليهودية ودهاليز الكفر الغربية ليلبسه أبناء وبنات المسلمين، فما كل ما يعرض عليكم تأتون به لأبناء بلدكم.[/font]

[font="]أيها المسلمون: احذروا من الغزو الإعلامي الفضائي فلقد أفسد مجتمعنا، وزعزع قيمنا، وهدم بيوتنا، يقدم عروضاً مدروسة من أجل إثارة الغرائز، ويصب الرذيلة في العيون، ويفسد القلوب، ويهدم البيوت، ويدعو إلى الزنا، لا يمنعهم دين ولا حياء ولا شهامة، جرأهم على ذلك حب الناس للفساد، وإنجاحهم لبرامج العهر، ومتابعتهم لبرامج المجون فما ندري من الملوم؟ أهو المشاهد الرديْ أو المنتج البذيء ؟ . إن الملامة على الجميع فلنتق الله جميعاً، ( وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ). [/font]


ما أجملها من طريقة اخترتها ـ شيخ ماجد ـ جمعًا بين الحسنيين : الشمول والتركيز !


أما أنا فقد اتبعت الطريقة الأولى في سنوات مضت ، ولمست فعلاً ـ كما ذكرتم ـ أن العامة يقولون : ليس هذا طعم خطبة العيد ، فهم يريدون السجع وتعدد الموضوعات والشمولية في النصائح .

في انتظار ثلثيك المتبقيين ـ أخي الشيخ ماجد ـ لأضع نموذجًا مما كتبت سابقًا .

فهيا ولا تتأخر ، فلم يبق على العيد إلا أيام قليلة .



الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .

[font="]أيها المسلمون : [/font][font="]إن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، روى مسلم في صحيحه عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: "من مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق".يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "الجهاد فرض على الكفاية، ولا بد لكل مؤمن من أن يعتقد أنه مأمور به، وأن يعتقد وجوبه، وأن يعزم عليه إذا احتيج إليه، وهذا يتضمن تحديث نفسه بفعله فمن مات ولم يغز أو لم يحدث نفسه بالغزو نقص من إيمانه الواجب عليه بقدر ذلك، فمات على شعبة نفاق" وقال في موضع آخر: "من ترك الجهاد عذّبه الله عذاباً أليماً بالذلّ وغيره، ونزع الأمر منه فأعطاه لغيره، فإن هذا الدينَ لمن ذبّ عنه".[/font]
[font="]
أيها المسلمون: لقد راع أعداءَ الإسلام شأنُ الجهاد وأوجعتهم معاركه في كل مكان، فسعوا إلى تعطيل هذه الشعيرة العظيمة بكل ما أوتوا من مكر وحيلة، سواءً عن طريقهم أو طريق عملائهم الذين ينصرونهم.[/font]

[font="]
وهكذا بقوة السلاح، والإعلام، والتركيز على بعض الأخطاء أو مواضع الخلاف تحول الجهاد الذي لا يختلف المسلمون في مشروعيته إلى إرهاب مقيت بسبب آلة الإعلام العالمية، والسماعين لها في كل مكان، وجاء من ضعاف النفوس من يسوغ الخور والوهن منهجاً يؤصله، ومسلكاً يُقعده عبر مقالات أو فتاوى لا خطام لها ولا زمام، وهكذا يكون في المفتين من يُستعمل سلاحاً يطعن به في خاصرة المجاهدين ويكون في الفتاوى ما يستعمل سلاحاً في صالح العدو المحتل.[/font]

[font="]
وقديماً قام ليون روش الفرنسي برحلة إلى مصر والحجاز في سنة 1842م متنكراً في زي حاج مسلم، من أجل الحصول على موافقة من العلماء على نص فتوى جاء بها من الجزائر تجعل الجهاد ضد الفرنسيين من باب إلقاء النفس إلى التهلكة، ومن ثم ضرورة الرضا بحكم الفرنسيين في الجزائر وعدم شرعية حركة المقاومة التي كان يقودها الأمير عبد القادر الجزائري، لكن علماء الأزهر لم يوافقوه على تلك الفتوى، وقد أحسنوا في ذلك، وأبطل الله كيد الفرنسيين الذين أدركوا أن الفتوى سلاح نافذ وعظيم الأثر على أهل الإسلام، فكتبوا تلك الفتيا على الطريقة الفرنسية، وأرادوا تمريرها على علماء الأزهر والحجاز، لكنهم خابوا وخذلوا، أما في هذه الأيام فلا يحتاج إلى هذا العناء، فما هو إلا لقاء عابر ويحصل المقصود، ولا شك أن كثيراً من الفتاوى التي تؤصل للخور والوهن وترك الجهاد لا تخرج عن قاعدة الركون إلى الحياة الدنيا والتثاقل إلى الأرض والذي غلب على كثير من المسلمين، والله المستعان. [/font]


الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .
[font="]
معاشر المسلمين: إننا بحاجة إلى أن نجعل من هذا العيد فرصةً لدفق الأمل في قلوبٍ أحبطها اليأس، وأحاط بها القنوط، ولا يعني هذا أن تظهر الأمةُ في أفراحها بمظهر الغافل الذي لا يعي ما يحاك له، كما هو الواقع عند بعض الفرحين، وإنما المراد هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم من بث روح الأمل في أمة كثرت في جسدها الندوب، وتوالت عليها الخطوب، وأحاطت بها الكروب.[/font]

[font="]
إننا لا نريد مؤملاً بالخير حالماً، وإنما نريد مؤملاً عاملاً.[/font]

[font="]إن الوعي بأحوال الأمة ومصابِها لا يدعوا بأي حال إلى القنوط واليأس، ولكنه يدعوا في كل حال إلى العمل والجد وقوة البأس، فكلنا موقنون بنصر الله لدينه وإعلائه لكلمته، كلنا نعلم أن عمرَ الإسلام أطولُ من أعمارنا، وأن آفاقَ الإسلام أوسعُ من أوطاننا، كلنا نعلم أننا لو تخلفنا عن نصرة دين الله لقيض الله لدينه من ينصره، فسنن الله لاتحابي أحداً، ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين، السؤال يا أخا الإسلام هل نكون نحن ممن نصر هذا الدين، أو ممن أهمتهم أنفسهم ونسوا الله فنسيهم.[/font]
[font="]
أيها المسلمون: لنتذكر في هذا العيد ما أبقى الله لنا من خير، وما تطوَّل به علينا من فضل، فلئن حلت بنا محن فقد أبقى الله لنا منحاً، ولئن أصابتنا نقم فقد أبقى الله لنا نعماً " وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها"، ونحن أحوج ما نكون إلى أمل يدفع إلى عمل، وفأل ينتج إنجازاً، أما المهموم المحزون فهو غارق في آلامه، متعثر في أحزانه، مدفون في هموم يومه، لا يرجو خيراً ولا يأتي بخير، والله غالب[/font]
[font="]على أمره ولكنّ أكثر الناس[/font][font="]لا يعلمون.[/font]

الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .


[font="]أيها المسلمون :

إننا بحاجة إلى أن نجعل من هذا العيد فرصة لدفق الأمل في قلوبٍ أحبطها اليأس، وأحاط بها القنوط، ولا يعني هذا أن تظهر الأمةُ في أفراحها بمظهر الغافل الذي لا يعي ما يحاك له، كما هو الواقع عند بعض الفرحين، وإنما المراد هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم من بث روح الأمل في أمة كثرت في جسدها الندوب، وتوالت عليها الخطوب، وأحاطت بها الكروب، ولقد مر على الأمة في عامها أيام حزينة، زاد فيها كرب المسلمين، ولعل من أبرزها يومُ سقوط بغداد فلقد مر ذلك اليوم على [/font]
[font="]كل مسلم وعربي ثقيلاً مفعماً بالهموم والآلام والأحزان؛ إذ ضاعت حاضرة الخلافة لقرون من أيديهم، وظن كثير من الناس أن هذه هي نهاية المطاف، ودار بخلد الجميع أن الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن حازت نصرها الجديد توشك أن تلتفت إلى غيره، وهذا لم يكن بعيداً عن أروقة صناعة القرار الصهيوني في واشنطن، غير أن الأحداث جرت على نحو لا يرضي المارد الأمريكي، فإذا الثآليل تنفجر بحمد الله في وجهه، وإذا الصعوبات تلاحقه أينما حل أو ارتحل، وكما أهلك الله النمرود ببعوضة؛ فقد سلط الله مجموعات صغيرة تملك أسلحةً جدُّ متواضعةً لتذيق دولة التكنولوجيا الأولى الأمرَّين في كل من العراق، وأفغانستان وغيرهما . . .[/font]

[font="]
نعم . . . لقد انقلب السحر على الساحر، وكتب الله الإهانة للمتكبرين، المتجبرين، ورحم الله عباده المؤمنين، فمجموعات صغيرة، مقاومة صرفت وجه الدولة الهائجة عن دولٍ لا تستطيع لنفسها حيلة أمامها، وإذا دولة في نشوة نصرها توشك أن تزحف على أهداف جديدة تتوالى عليها اللطماتُ القاتلة، والإهاناتُ المترادفة، حتى توقعها في ورطة حقيقية لا يمكن الخروج منها، إلا بالتضحية بالمجرمين الذين دبروها في دهاليز البيت الأسود، فمن قدر هذا يا أمة الإسلام، أليس هذا من لطف الله بعباده، إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ولقد جرت سنة الله في المتكبرين أنهم كلما زادوا كبراً وعلواً في الأرض أن تكون نهايتهم موغلة في الإهانة، وسنرى بإذن الله خروجاً مهيناً بسبب مهين لأقوى دولة في العالم بإذن الله تعالى.[/font]


[font="]فيا أمة الإسلام ، أبشروا وأمِّلوا ما يسركم ، فعُمر الإسلام أطول من أعمارنا، وآفاق الإسلام أوسع من أوطاننا، وليست المصائب ضربة لازب، لا تحول ولا تزول، فقد حُصر المسلمون في الخندق، وبعد سُنيّاتٍ فتحوا مكة، وأسقطوا بغداد، ثم بعد نحو قرنين فُتِحت القسطنطينية ، والله – عز وجل - لا[/font][font="]يعجل لعجلتنا ، ولا تتحوّل سننه لأهوائنا، فسنن الله لاتحابي أحداً، ولنتذكر في هذا العيد ما أبقى الله لنا من خير، وما تطوَّل به علينا من فضل، فلئن حلت بنا محن فقد أبقى الله لنا منحاً، ولئن أصابتنا نقم فقد أبقى الله لنا نعماً " وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها"، ونحن أحوج ما نكون إلى أمل يدفع إلى عمل، وفأل ينتج إنجازاً، أما المهموم المحزون فهو غارق في آلامه، متعثر في أحزانه، مدفون في هموم يومه، لا يرجو خيراً ولا يأتي بخير، والله غالب[/font][font="]على أمره ولكنّ أكثر الناس[/font][font="]لا يعلمون.[/font]

الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .

أيها المسلمون :[font="]لقد اختار الله لأمة الإسلام منهجها، وبين لها طريقها، فهي وسط بين الأمم، وطريقها هو الطريق المستقيم، الذي لا عوج فيه، وإن التزحزح عن هذا المنهج الوسط يعتبر افتراءً على الله في حكمه، واستدراكاً عليه في شرعه، وإن وسطية الإسلام وسماحته لا تؤخذ من العقول البشرية، ولكنها تؤخذ من النصوص الشرعية، وإن دين الإسلام والمتمسكين به بعلم برءاء من الانحراف عن الوسط سواء الجانحِ إلى الغلو، أو الجانحِ إلى التقصير.[/font]

[font="]وكما أن الغلو داء كبير برز عند بعض الشباب نتج عنه ما رأينا من أعمال التفجير، فإن الجفاء والاستهتار أيضاً داء خطير قد استشرى عند بعض الكتاب، والإعلاميين، والذين مارسوا علينا وصاية فكرية في هذه الفتنة المعاصرة، حتى رأينا بعض الأقلام المغرضة تَعْبُرُ من الحديث عن نقد الغلو والتطرف الديني إلى نقد الدين ذاته، وتعبر من نقد بعض الجماعات المتطرفة إلى نقد الصحوة الدينية بعامة، وتعبر من نقد بعض مظاهر الغلو إلى نقد شعائر الدين الظاهرة، وتعبر من خلال معالجة هذه القضايا إلى تمييع الدين، وإلغاء شعائره الظاهرة من جهاد وولاء وبراء وغيرها، ورأينا من يفسر الوسطية وفقاً لأهوائه ورغباته، ورأينا من يأتي منهزماً، مستحياً كالمعتذر عن الدين، ودين الإسلام لا يحتاج إلى اعتذاره فمن فهمه على وجهه علم أنه دين الرأفة والرحمة، وهو دين العدل والقوة، يرحم المؤمن، ويعدل مع الكافر، يوالي المؤمن ويعادي الكافر، ويسمي الأشياء بمسمياتها، فهذا مؤمن ظهر منه الإيمان وهذا كافر ظهر منه الكفر، وهذا منافق ظهر منه النفاق.[/font]

[font="] هو دينٌ ضَبَطَ أسماء الإسلام والإيمان، ولكنْ لا مكان فيه لتمييعها، ولذلك فإنا نؤكد على أن وسطية الإسلام ليست ملكاً لأصحاب الأهواء والعلمنة، يدعون إلى وسطيّةٍ ابتدعوها ما كتبَها الله عليهم، بل هي متطرِّفة أيضًا عن الحقّ؛ لأنّها ترى الوسطيّة في التخلّي عن الثوابتِ الشرعيّة والتّشكيكِ في مسلَّمات الدين والدّعوة، والركائز التي قامت عليها أمَم الإسلام ودوَل الإسلام رَدحًا من الزمن، ومن ثمّ تقع هذه الفئةُ فيما عابَ الله به اليهودَ بقوله: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) .[/font]

الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .


[font="]على فكرة : (النقول كثيرة ولكن لأني أعد الخطبة للإلقاء وليس للنشر لا أوثق) وهذا الكلام يسري على الآتي والسابق فأرجوا عدم المؤاخذة، وكما قيل : اختيار الكلام أصعب من تأليفه .
والآتية مادتها العلمية منقولة من مقالة بعنوان الملل من كواذب الأخلاق لمحمد العبدة .

أيها المسلمون:

هاهو رمضان قد انتهى فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد فات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، لقد انتهى شهر القيام وانتهى شهر الصيام، وقد ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر فيا ليت شعري من المقبول فيه فنهنيه ومن المطرود المحروم منا فنعزيه.[/font]



[font="]ما أجمل الطاعة إذا تبعتها الطاعة، وما أجمل الحسنة تتلوها الحسنة، وقد حكت لنا عائشة رضي الله عنهـا خلقاً من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : "كان عمله ديمة" أخرجه ابن حبان في صحيحه، وقالت في حديثها الآخر رضي الله عنها: "كان أحب الأعمال إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي يدوم عليه صاحبه"، وفي هذا أعظم القدوة لأمة أراد الله لها أن تكون شهيدة على الخلق، ومقدمة على الأمم، لقد أراد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعمله هذا تعويد أمته على المثابرة والدأب على العمل الذي تبدأ به، لا تنقطع لأي عارض، ولا تنثني لأدنى معوق، ولا شك ـ إخوة الإسلام ـ أن هذا الخُلُق وهذه العادة من أكبر أسباب نجاح الأمم والأفراد.[/font]

[font="]وإن مما يحزن النفس ويؤلم القلب أنك ترى كثيراً ممن عطروا المساجد بأنفاسهم الزكية في رمضان يعرضون عن طاعة رب البرية بعد رمضان، والأدهى من ذلك والأمر أن يوفق أناس للعمل الصالح في رمضان حتى إذا انتهى الشهر الكريم وانقضى نقضوا ما أبرموا من عهود ونكصوا على أعقابهم خاسرين، سئل بعض السلف عن قوم يجتهدون في شهر رمضان فإذا انقضى ضيعوا وفرطوا فقال : بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان.[/font]
[font="]
[/font]

[font="]وقال الحسن [/font][font="]: أبى قوم المداومة، والله ما المؤمن الذي يعمل شهراً أو شهرين أو عاماً أو عامين، لا والله ما جعل لعمل المؤمن أجل دون الموت. [font="]وقرأ عمر بن الخطاب[/font] رضي الله عنه [/font][font="] وهو يخطب الناس على المنبر : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ..... ) فقال : استقاموا والله على طاعة الله، ثم لم يروغوا روغان الثعلب.[/font]


[font="]أيها المسلمون [/font][font="]:[/font]
[font="]لقد افتقدنا هذا الخُلُق في الأزمنة المتأخرة فما أن نبدأ بعمل أو مشروع ما حتى ننقطع، وما أن نسير خطوات حتى نملّ ونتعب، وكم من مشاريع عبادية، أو علمية أو اقتصادية بُدئ بها ثم انقطعت، سواء كانت مشاريع فردية أم جماعية، وبعد الانقطاع تتغيّر الوجهة من جديد، والسبب في هذا هو أن الطبع ملول، ولم نتعلم بعدُ فن الصبر والمصابرة ولو تصفحنا التاريخ لوجدنا أن كبار علمائنا، وعبادنا لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بالمثابرة والمصابرة، وكم عانى علماء الحديث من الترحل ومشقة الأسفار، وغيرهم من العلماء ما تسنموا هذه المنازل إلا بعد أن جثوا على الركب سنين، وكان أحدهم يسهر أكثر الليل يفكر بالمسألة ويقلّب فيها وجهات النظر، وما وصل أهل الجنة الجنة إلا بصبرهم على طاعة الله واستمرارهم على عبادة الله.[/font]
[font="]
[/font]

[font="]معاشر المسلمين:
[/font]

[font="]
[/font]

[font="]وإذا جاز لنا التعلّم من أعدائنا، فإن هذا الخلق موجود عند الغربيين؛ يستقرّ المبشر بالنصرانية في قرية منقطعة في غابات آسيا أو أدغال أفريقيا سنواتٍ وهو يدعو إلى باطله، وتكون النتائج غالباً ضئيلةً، فلا يخرج إلا بالآحاد الذين تنصروا ومع ذلك لا يسأم ولا يمل. وقد يتعجب المرء إذا علم أن بعض الصحف والمجلات الغربية لا تزال تصدر من مئة سنة أو أكثر وبالاسم نفسه ودون انقطاع، وبعض مؤسساتهم عمرها مئات السنين لم تتغير حتى في شكلها، فمقر رئاسة الوزراء في بريطانيا عمره "250" سنة ولم يفكّروا بالانتقال إلى مكان أوسع وأرحب. أيها المسلمون: وأما مشاريعهم العلمية الطويلة الأمد فيعرفها كل طالب علم؛ فالمعجم المفهرس لألفاظ الحديث، وكتابة المستشرق "دوزي" لتاريخ المسلمين في الأندلس استغرقت عشرين سنة، وكذلك مشروع تاريخ التراث العربي. إن هذا الاستمرار الطويل يعطي رسوخاً وتجربة، ويخرج أجيالاً تربت من خلال هذه الاستمرارية، أما الانقطاع فلا ينتج عنه إلا الخيبة والندامة، وقد نهانا الله – سبحانه وتعالى – أن نكون "كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً" أرأيت لو أن امرأة غزلت غزلاً وقد استغرق منها شهراً كاملاً، فصنعت بذلك الغزل أجمل ما يصنعه الغزّالون، لكنها حينما كمل وجمل وأعجبها منظره جعلت تقطع خيوطه وتنقض محكمه, وتحله خيطاً خيطاً بدون سبب، فماذا عسى أن يقول الناس عنها؟ إن هذا حال من يرجع إلى المعاصي والفسق والمجون ويترك الطاعات والأعمال الصالحة بعد رمضان، فبعد أن كان يتقلب في جنان العبادة وبساتينها إذا هو يتنكب عن الطريق فيتقلب في أوحال المعصية والفجور، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان.[/font]


[font="]إن الطبع الملول لا ينتج شيئأ ولا يلوي على شيء ومن ذلك الملل من العبادة والسأم من الاستمرار على الطاعة فهو ليس من صنيع العقلاء ولا من هدي الحكماء. هذا عمرو بن العاص – رضي الله عنه – عندما كان أميراً على مصر وقد ركب بغلة قد شمط وجهها، واجتاز بها منزل أمراء الصحابة وكبار القواد في الفسطاط، فقال له أحدُهم: "أتركب هذه البغلة وأنت من أقدر الناس على امتطاء أكرم فرس بمصر؟" فقال: "لا مللَ عندي لدابتي ما حملت رحلي، ولا لامرأتي ما أحسنت عشرتي، ولا لصديقي ما حفظ سرّي؛ فإن الملل من كواذب الأخلاق". نعم إن الملل من كواذب الأخلاق، ونعم إن المدوامة على الخير والطاعة من كرائم الأخلاق، فضلاً على كونها تحفظ على المرء دينه وعرضه، و تكْسِبُه الحياةَ المطمئنة، و تقوده إلى الخير و راحة البال، و أعمالكم سوف يراها ربكم و نبيكم و المؤمنون : " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
[/font]


الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .

عباد الله[font="] : تذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، تذكروا من كان يحضر معنا مثل هذه المشاهد في الأيام الخالية ،من ذوي السلطان والأمر ، أومن ذوي القلوب الخاشعة ، والألسن الذاكرة ، والأعين الدامعة من خشية الله ، أين هم الآن ؟ أقدموا على ما قدموا ، نسألك اللهم أن تجعلنا ممن يفرح بلقائك ، ويقنع في هذه الدنيا بعطائك ، ويرضى بقضائك .[/font]

[font="] معاشر المسلمين : [/font]
[font="] عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( دخل عليّ رسول الله ـ [/font]ز[font="] ـ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال: مزمارة الشيطان عـنـــد النبي ؟! فأقبل عليه رسول الله - [/font]ز[font="] - فقال: ( دعهما ) فلما غفل غمزتهما فخرجتا) رواه البخاري ومسلم وفي رواية له : (تغنيان بدف). [/font]

[font="] قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائــد مشروعيةُ التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم من بسط النفس وترويـــح البدن من كلف العبادة ، وأن الإعراض عن ذلك أوْلى ، ومنه أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين . [/font]

[font="] فتأملوا [/font]أيها المسلمون [font="]فضل الله ـ تعالى ـ : يفرح المسلمون بالعيد ويؤجرون على هذا الفرح ؛ لأنه من شعائر الدين . ولكن ليُعلمْ أن هذا الفرحَ يجب أن يكون في حدود المشروع ، وأما إشغال الأعياد بالغناء والاختلاط والمنكرات فليس من الفرح المشروع بل هو من نَزْغِ الشيطان ، لما عجز عن إدخال الأعياد المبتدعة على المسلمين في هذه البلاد أوقعهم في المنكرات في عباداتهم ،ولا شك أن هذا من الزيادة على الفرح المشروع .[/font]

أيها المسلمون :[font="] اجتماع الناس على الطعام في العيد سنة ؛ لما فيه من إظهار هذه الشعيرة العظيمة ، قال شيخ الإسلام : جمع الناس للطعام في العيدين وأيام التشريـق سنة وهو من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله .[/font]
[font="] والتهنئة بالعيد مشروعة وليس لها صفة معينة بل تكون بحسب عرف أهل البلد ما لم تكن بلفظٍ محرم ، أو فيه تشبه بالكفار ؛ كأن يأخذ ألفاظ تهنئتهم بعيدهم . وقد جرت عادة الناس أن يتصافحوا ويهنئ بعضهم بعضاً وهذه عادة حسنة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره .[/font]

[font="] والسنة لمن خرج إلى صلاة العيد من طريق أن يرجع من طريق أخرى اقتداء بالنبي [/font]ز[font="] كما في صحيح البخاري عن جابر [/font]ر[font="] .[/font]

[font="] ومن السنة أيضاً ، صيام ستة أيام من شوال وذلك كمن صام الدهر/ كما صح بذلك الخبر .[/font]
الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .

أيتها الأخوات المسلمات :
[font="]أذكركن بأن رسول الله [/font]ز[font="] بعد أن خطب الرجال في مثل هذا اليوم الأغر مشى متوكئاً على بلال [/font]ر[font="] وخطب النساء وكان من خطبته أن تلا عليهن آية المبايعة وهي قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ) فلما فرغ من الآية قال : " أنتن على ذلك " ، فقالت امرأة : " نعم " فقال : " إنما قولي لامرأة واحدة قولي لمائة امرأة " ثم أمرهن بالصدقة فقال : " تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم " فقالت امرأة : " لم يا رسول الله " ، فقال : " لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير " متفق عليه . فجعلن يلقين [/font]ر[font="] من قروطهن وخواتيمهن وقلائدهن في ثوب بلال صدقة لله .[/font]
[font="] ألا فاتقين الله أيتها الأخوات وكن خير خلف لخير سلف من نساء المؤمنين ، واحذرن من التبرج والسفور والاختلاط بالرجال الأجانب والتقصير في أداء أمانة الرعاية في البيت على الأولاد والزوج فإن مسؤليتكن عظيمة ، وتأثيركن في البيت أعظم ، إن خيراً فخير وإن شراً فشر .[/font]

[font="] أيها المسلمون : ص[/font][font="]لوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه في قوله : " إن الله وملائكته ...." .[/font]

·[font="]اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الحوض والمقام [/font]
·[font="]وارض اللهم عن خلفائه الراشدين ....[/font]
·[font="]وارض عنا معهم بعفوك وكرمك وجودك ......[/font]
·[font="]اللهم أعز الإسلام والمسلمين [/font]
·[font="]اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن [/font]
·[font="]ربنا آتنا في الدنيا حسنة .[/font]
[font="]الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد .

[/font]


[font="]أيتها الأخوات المؤمنات:[/font][font="]
كن خير خلف لخير سلف من نساء المؤمنين،[/font][font="] واعلمن أن تغطية المرأة وجهها بالحجاب عبادةٌ لله، وشريعةٌ ماضية، وليست سنةً حادثةً قائمة على التقاليد، فكلُّ ما دلت عليه النصوص الشرعية هو من دين الله جل وعلا، وليس تقليداً ولا عادة، وإن ترسُّخَه في المجتمع وعمُلَ الناس به لا يخرجه عن كونه ديناً، ولا بد أن تعلم المرأة المسلمة إن الشريعة الإسلامية المحكمة لم تفرض الحجاب على نساء المؤمنين بعيداً عن المقاصد النبيلة، أو المصالح العظيمة، فهذا الحجاب لم يشرع إلا لحكمة، هذه الحكمة قد يغفل عنها بعض نساء المؤمنين، ويتغافل عنها بعض الأولياء حتى يتحول الحجابُ من هدفه الحقيقي الذي هو منع الفتنة، إلى وسيلة للفتنة ذاتها، إلى وسيلة للزينة واستثارة الرجال، إن الحجاب فرض على نساء المؤمنين من أجل منع الفتنة، ابتداءً من مجرد الاستحسان والتلذذ بالنظر الذي هو زنا العين، وانتهاء بالفاحشة الكبرى والعياذ بالله، فإذا تحول الحجاب من مقصده الشرعي ليكون زينة في ذاته فقد فُرِّغ من هدفه ومحتواه، ولذا لا بد أن يتعرف الرجال والنساء على شروط الحجاب الإسلامي، لأن كثيراً من النساء اليوم قد عصفت بهن حمى العباءات المخصرة والمزركشة وغيرها، إن كثيراً من النساء اليوم يلبسن عباءات تحمل الفتنة في طياتها، وتتضمن الإغراء في أعطافها، بل إنها تحولت إلى فساتين سوداء تضيق عند المفاتن، وتبرز المحاسن فبالله عليك يا أختي المسلمة ما فائدة هذا الحجاب؟ إذا تباعد عن المقصود الذي شرع من أجله!!، إن كثيراً من العباءات أو الفساتين السوداء التي يزين الشيطان لبعض الأخوات لبسها تحتاج إلى عباءة شرعية فوقها تستر ما فيها من المفاتن وتدرأ ما فيها من المخالفات، وهذه الفساتين التي يتساهل البعض في لبسها ليست من الحجاب الشرعي ولا تمت له بصلة؛ ذلك أن الحجاب الشرعي يشترط له ثمانية شروط متى أخلت المرأة المسلمة بواحد منها فهي مفرطة آثمة، وحجابها غير شرعي، وهي مخالفة لأوامر الشريعة، ومتى رآها وليها وتساهل معها فهو آثم معها، لأنه مسؤل عنها، ومأمور بوقاية نفسه وإياها من النار: [/font]

[font="]الشرط الأول: أن يستوعب جميع البدن بما في ذلك الوجه على القول الصحيح. الشرط الثاني: أن لا يكون زينة في نفسه لأنه إذا كان زينة في نفسه خالف المقصود من شرعه، الشرط الثالث: أن يكون صفيقاً لا يشف عما تحته. الشرط الرابع: أن يكون فضفاضاً غير ضيق، ولا مجسد للبدن، وهذا الشرط نسيه كثير من الأخوات هداهن الله، الشرط الخامس: أن لا يكون مطيباً ولا مبخراً. الشرط السادس: أن لا يشبه لباس الرجل. الشرط السابع: أن لا يشبه لباس الكافرات. الشرط الثامن: ألا يكون لباس شهرة. وإذا عرفنا شروط الحجاب الإسلامي ودخلنا أسواق المسلمين ومنتدياتهم تبين لنا مدى الاختراق الذي تعرضت له كثير من فتيات المسلمين نسأل الله لنا ولهن الهداية والسداد.

[/font]
[font="]الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.[/font]
[font="]
أيها المسلمون : أعاد الله علينا وعليكم العيد وأمننا وإياكم من عذاب الوعيد .[/font]

[font="]
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين[/font]



التنبيه :

هذه النماذج التي وضعتها من أجل تبادل وجهات النظر والاستفادة من الخبرات بين أعضاء المنتدى ، وليس لأنها متميزة أو فيها شيء من الجدة ، أو أنها كلها من صياغتي الشخصية ، بل فيها كذا وكذا، وكذلك لتشجيع غيري حتى ولو كان مزجي البضاعة مثلي.

المقترح لهذا العام :

أقترح أن يكون صلب خطبة العيد لهذا العام عن المدافعة بين الحق والباطل في ضوء قول الله عز وجل (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) وقوله (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا).

مفهوم المدافعة، وحتميته لكونه سنة إلهية، وكيفية المدافعة، وتشجيع الصالحين من المجتمع على المدافعة بالاحتساب والعمل الجاد النافع للمجتمع، وبيان شيء من صور المدافعة .
ويدخل فيه الإيجابية والعمل للدين وهو موضوع واسع الأطراف ولكن خطبة العيد لا تحتمل إلا الأجمل من الأفكار والأخصر من الألفاظ .

هذا الموضوع أرى أهميته وأنا أتمنى أن تكون خطبتي هذا العام عنه ، وأتمنى من إخواني الخطباء وأصدقائي في أصدقاء الخطباء تزويدنا بأي مواد عنه .

ولو حصل أن الشيخ عبدالله اقتنع به فهو مكسب لأن قلمه لا يبارى .

والله أسأل أن يجعلنا في ختام شهرنا من المقبولين .