حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: 5 ( وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ )

مبارك العشوان 1
1443/03/08 - 2021/10/14 00:06AM

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } الأحزاب70 ـ 71   

أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ ) وَذَكَـرَ مِنْهَا: (  وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ..).

عِيَادَةُ المَرِيضِ؛ حَقٌ لِلمُسْلِمِ، كَمَا فِي هَذَا الحَدِيثِ.

بَلْ جَاءَ الأَمْرُ الصَّرِيْحُ بِهَا؛ كَمَا قَالَ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ بِسَبْعٍ؛ وَذَكَرَ مِنْهَا: ( عِيَادَةَ المَرِيضِ ...) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: ( أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ )  رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

وَكَانَ النَّبِيُّ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَعُودُ المَرْضَى؛ وَيَحُثُّ أَصْحَابَهُ عَلَى ذَلِكَ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: ( يَا أَخَا الأَنْصَارِ كَيْفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟ فَقَامَ، وَقُمْنَا مَعَهُ، وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ... ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

بَلْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ بَعْضَ مَرْضَى المُشْرِكِينَ رَجَاءَ إِسْلَامِهِمْ؛ كَمَا عَادَ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ حِيْنَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقَالَ: ( يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ ... ) الخ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَكَمَا عَادَ الغُلَامَ اليَهُودِيَّ وَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلَامِ؛ فَأَسْلَمَ؛ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: ( الحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

عِبَادَ اللهِ: وَكَمَا جَاءَتِ الأَحَادِيثُ بِالأَمْرِ بِعِيَادَةِ المَرْضَى؛ فَقَدْ جَاءَتْ بِفَضْلِهَا، وَعَظِيْمِ الأُجُورِ فِيْهَا؛ يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: جَنَاهَا ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَفِي عِيَادَةِ المَرْضَى مَصَالِحُ عَظِيْمَةٌ؛ مَصَالِحُ لِلمَرِيضِ، وَمَصَالِحُ لِلْعَائِدِ، وَمَصَالِحُ لِلمُجْتَمَعِ كُلِّهِ؛ يَقُومُ المُسْلِمُ بِحُقُوقِ إخْوَانِهِ، وتَقْوى بَيْنَهُم المَحَبَّةُ، وَتَتَحَقَقُ الأُخُوَّةِ: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }الحجرات 10  وَ: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فِي عِيَادَةِ المَرِيْضِ إِينَاسٌ لَهُ وَتَخْفِيفٌ لِمُصَابِهِ، وتَذْكِيرٌ لِلصَّحِيْحِ بِنِعْمَةِ العَافِيَةِ، وَتَنْبِيهٌ لَهُ بِاغْتِنَامِهِا قَبَلَ فَقْدِهَا.

فَلْنَحْرِصْ - وَفَّقَكُمُ اللهُ - عَلَى هَذَا العَمَلِ الجَلِيْلِ.

ثُمَّ اعْلَمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - أَنَّ لِعِيَادَةِ المَرْضَى آدَابًا تَنْبَغِي مُرَاعَاتُهَا؛ فَمِنْهَا: أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى عِيَادَةِ مَنْ لَهُ بِهِ صِلَةٌ، مِنْ قَرَابَةٍ أوْ صَدَاقَةٍ، أوْ جِوَارٍ، أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَيَتْرُكُ غَيْرَهُ؛ فَفِي الحَدِيثِ: ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْـلِمِ ). 

وَمِنَ الغَرِيْبِ فِي هَذَا: أَنْ يَعُودَ أحَدُهُمْ قَرِيباً أو صَدِيقاً، وَيَجْلِسُ مَعَهُ، وَيُحَادِثُهُ، وَفِي السَّرِيرِ الذِي بِجَانِبِهِ مَرِيْضٌ آخَرُ؛ فَلَا يَعُودُهُ، وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ، بَلْ وَلَا يَلْتَفِتُ إِليَهِ؛ فَتَنَبَّهُوا رَحِمكُمُ اللهُ؛ وَقُومُوا بِحُقُوقِ إخْوَانِكُمْ.

وَمِنَ الآدَابِ: اخْتِيَارُ الوَقْتِ المُنَاسِبِ؛ فَيُرَاعَى وَقْتُ نَومِ المَرِيضِ، وَوَقْتُ أكْلِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَإِنْ كَانَ المَرِيْضُ فِي المُسْتَشْفَى؛ فَيَنْبَغِي الْتِزَامُ الأَنْظِمَةِ؛ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالوَقْتِ، أَوْ بِاصْطِحَابِ الأَطْفَالِ، أوْ بِإدْخَالِ المَأكُولَاتِ التِي مَنَعَ مِنَهَا الأطِبَّاءُ.

وَكَذَلِكَ: عَدَمُ الْإِطَالَةِ عِنْدَ الْمَرِيضِ إِطَالَةً تُسَبِّبُ لَهُ الْحَرَجَ وَتَمْنَعُهُ مِمَّا قَدْ يَحْتَاجُهُ؛ مِنْ أَكْلٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ، أَوْ عِيَادَةِ نِسَاءٍ قَرِيبَاتٍ، أوْ ضِيْقٍ فِي المَكَانِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

يَقُولُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: حَمَاقَةُ الْعَائِدِ أَشُرُّ عَلَى المَرْضَى مِنْ أَمْرَاضِهِمْ، يَجِيئُونَ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ، وَيُطِيلُونَ الْجُلُوسَ.

وَمِنَ الآدَابِ: تَكْرَارُ عِيَادَةِ المَرِيضِ؛ فَبَعْضُ الْأمْرَاضِ يَطُولُ وَيَحْتَاجُ المَرِيضُ إلَى تَكْرَارِ عِيَادَتِهِ.

وَيُرَاعَى فِي هَذَا كُلِّهِ: مَصْلَحَةُ الْمَرِيضِ وَعَدَمُ الْمَشَقَّةِ عَلَيهِ.

وَمِنَ الْآدَابِ: أَلَّا تُتْعِبَ الْمَرِيضَ بِكَثْرَةِ الْأسْئِلَةِ، أوْ تُحْرِجَهُ أَوْ تُحْزِنَهُ بِبَعْضِهَا؛ هَلْ زَارَكَ فُلَانٌ؟ لِمَ لَمْ يُرَافِقْ مَعَكَ فُلَانٌ؛ بَلْ أَدْخِلِ السُّرُورَ عَلَى قَلبِهِ، وَاخْتَرْ طَيِّبَ الكَلَامِ، وَقَصَصَ مَنْ أُصِيْبَ بِأَشَدَّ مِنْ مَرَضِهِ؛ وَمَنَّ اللهُ عَلَيهِمْ بِالشِّفَاءِ.

دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبدِ العِزِيزِ يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ؛ فَسَأَلَهُ عَنْ عِلَّتِهِ؛ فَأَخْبَرَهُ؛ فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّ هَذِهِ العِلَّةَ مَا شُفِيَ مِنْهَا فُلَانٌ، وَمَاتَ مِنْهَا فُلَانٌ. فَقَالَ عُمَرُ: إذاَ عُدَّتْ مَرِيضًا فَلَا تَنْعَ إِلَيْهِ الْمَوتَى، وَإذاَ خَرَجْتَ عَنَّا فَلَا تَعُدْ إِلَينَا.

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِ مِنَ الآيِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمْ.

 

الخطبة الثانية: 

الحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ؛ أمَّا بَعْدُ:

فَمِنَ الْآدَابِ: الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ؛ وَمِنْ أَنفِعِ الْأدْعِيَةِ: ( أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ ) سَبْعَ مَرَّاتٍ.

وَمِنْهَا: ( أَذْهِبِ الْبَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، اشْفِ شِفَاءً لَا يُغادِرُ سَقَمًا ). رواه البخاري.

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ : ( لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

وَمِنْ ذَلِكَ: تَذْكِيرُه بِحَدِيثِ: ( ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ بِاسْمِ اللهِ ثَلاَثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَمَنْ كَانَ يُحْسِنُ الرُّقْيَةَ فَلْيَرْقِ، وَمَتَى عَلِمَ رَغْبَةَ المَرِيضِ فِي الرُّقْيَةِ؛ فَلْيُبَادِرْهُ بِهَا؛ حَتَّى لَا يُحْوِجَهُ لِطَلَبِهَا.

وَمَنْ كَانَ صَاحِبَ عِلْمٍ؛ فَلْيُعَلِّمِ المَرِيْضَ مَا يَحْتَاجُ فِي عِبَادَاتِهِ كَالصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا.

وَيُذَكَّرُ المَرِيْضُ بِأَهَمِّيَةِ الدُّعَاءِ؛ قَالَ تَعَالَى: { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ }النمل 62 وَقَالَ تَعَالَى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } البقرة 186

وَيُذَكَّرُ المَرِيضِ بِأجْرِ الصَّبْرِ، وَجَزَاءِ الصَّابِرِينَ؛ قَالَ تَعَالَى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }البقرة 155 – 15

وَيُذَكَّرُ بِبَعْضِ الأحَادِيثِ؛ كَحَدِيثِ: مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ) رواه البخاري

وَهَكَذَا يُذَكَّرُ بِاغْتِنَامِ الوَقْتِ بِذِكْرِ اللهِ وَتَسْبِيحِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ. وَيُحَسَّنُ ظَنُّهُ بِرَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

فَإنْ رَأى عَلَيهِ عَلَامَاتِ المَوْتِ؛ لَقَّنَهُ لَا إلَهَ إلا اللهُ.

عِبَادَ اللهِ: وَمِنَ التَّنبِيهَاتِ حَولَ عِيَادَةِ المَرْضَى: تَّكَلُفُ بَعْضِهِمْ فِي الهَدَايَا، وَالتَّقلِيدُ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي نَوعِ تِلكَ الهَدِيَةِ.

وَمِنَ التَّنبِيهَاتِ: مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ مُرَافِقِي أوْ مُرَافِقَاتِ المَرْضَى؛ حَيْثُ يَجُوبُونَ غُرَفَ المَرْضَى وَيُشْغِلُونَهُمْ، وَرُبَّمَا أيْقَظُوهُمْ مِنَ نَوْمِهِم.

وَمِنْ ذَلِكَ: تَدَخُّلُ البَعْضِ فِي مُعَالَجَةِ المَرِيضِ، فَيُشَخِّصُ مَرَضَهُ، وَرُبَّمَا وَصَفَ لَهُ عِلَاجًا أوْ أَحْضَرَهُ لَهُ؛ بِنَاءً عَلَى التَّجْرُبَةِ، أوْ عَلَى مَا يَسْمَعُ مِنَ النَّاسِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يُكْثِرُ عَلَى المَرِيضِ المُنَوَّمِ، وَيُقْنِعُهُ لِيَخْرُجَ مِنَ المُسْتَشْفَى، وَقَدْ يَضُرُّ المَرِيضَ وَهُوَ يُرِيدُ نَفْعَهُ.

نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَشْفِيَ مَرْضَانَا، وَيَرْحَمَ مَوْتَانَا.

ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَمَرَكُمُ اللهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُــوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمـًا }الأحزاب 56

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَانْصُرْ عِبَادَكَ المُوَحِّدِينَ، اللَّهُمَّ وَعَلَيكَ بِأَعْدَائِكَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.

اللَّهُمَّ أصْلِحْ أئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، اللَّهُمَّ خُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا وَإِيَّاهُمْ لِهُدَاكَ، واجْعَلْ عَمَلَنَا فِي رِضَاكَ، اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنَا وَدِينَنَا وَبِلَادَنَا بِسُوءٍ فَرُدَّ كَيْدَهُ إِلَيهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيهِ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.  

عِبَادَ اللهِ: اُذْكُرُوا اللهَ العَلِيَّ الْعَظِيْمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

المرفقات

1634169968_حق المسلم على المسلم ست الجُزْءُ الخَامِسُ ( وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ ).pdf

1634169999_حق المسلم على المسلم ست الجُزْءُ الخَامِسُ ( وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ ).docx

المشاهدات 294 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا